صوت عبدالحليم حافظ العذب ... موهبة إلهية ومنحة من السماء
المكانة المرموقة التي احتلها الفنان عبدالحليم حافظ في عالم الغناء والموسيقى تعود إلى تحصيل ثقافة موسيقية اكاديمية تيسر له التعامل مع النغم والموسيقى ولادراكه وعلمه بان الحنجرة آله موسيقية يمكن التحكم فيها حتى يصدر منها انغام عذبة.
وتعود ايضا هذه المكانة المرموقة إلى الموهبة الالهية ومنحة السماء للفنان الراحل لان الصوت العذب يعود إلى التكوين التشريحي بتجويف الانف والبلعوم وهما من صنع الله عز وجل.
فالصوت العذب قد لا يكون صوتا قويا لان قوة الصوت تعتمد على سمك وطول الاحبال الصوتية.
والفنان عبدالحليم حافظ افضل من وعى وعرف حسن استخدام هذه الالة الموسيقية «الحنجرة» لانه كانت له دراية كافية بتركيب الحنجرة التشريحي وفسيولوجيا الصوت وكيف يصدر الصوت وما الانسجة التي تتحكم في عذوبة الصوت.
عبدالحليم حافظ افضل من حفظ نعمة السماء وصان هذه الموهبة الالهية برعايته لحنجرته الموسيقية والمحافظة على صوته عذبا شجيا.
عزيزي القارئ هذه الدراسة لا تفيد المطربين فحسب بل تفيد من يستخدمون صوتهم كقارئ القرآن الكريم والمؤذنين والخطباء والمذيعين والمدرسين.
وفي هذه الدراسة بمناسبة ذكرى وفاته الواحدة والثلاثين نشير إلى رحلة الفنان عبدالحليم حافظ مع مرض مصر الاول البلهارسيا وهل اثر اصابته بتليف الكبد في صوت عبدالحليم حافظ.
استغل الانسان الاول الصوت كأقدر هبات الله على اشباع رغبته وسد حاجته إلى التفاهم مع غيره من بني الانسان فراح يقرن الاشارة باصدار صوته كلما اراد شيئا ولكنه شعر بعدم وفاء الصوت الواحد المتكرر فلجأ إلى تحريك اللسان وفتح الفم بأشكال ونسب مختلفة مستعينا في ذلك على اصدار الصوت قويا او ضعيفا حسب المراد.
الغناء أرقى أنواع فن الكلام
وهكذا نرى ان بهذه الطريقة التي ابتدعها الانسان اتسع فيها فن الكلام لدرجة تقسيمه إلى فروع مختلفة الالوان.
وارقى هذه الانواع واعظمها اثرا في السامعين هو بلا شك فن الغناء.
اما فن الالقاء والخطابة فهما بمثابة الروح لفن الغناء فجمال الالقاء مكفول بعاملين اولهما الصوت الجيد وثانيهما النطق السليم المعبر.
فالصوت إذاً هو تلك الظاهرة الطبيعية التي يمكن ادراكها بواسطة حاسة السمع وهو ينشأ عن اهتزاز الاجسام الصلبة او السائلة او الغازية. وبانتقال الاهتزازات خلال الهواء او اي وسط اخر مرن تؤثر في الاذن محدثة ما نسميه بالصوت.
وهذه الاهتزازات الناتجة اما ان تكون منتظمة او غير منتظمة.
فإن كانت الاولى سمي الصوت الناشئ عنها بالصوت الموسيقي وان كانت الثانية سمي دويا.
وبالاجمال يعرف الصوت الموسيقي بانه هو الذي يحدث احساسا مستمرا ويمكن معرفة درجته الموسيقية.
فسيولوجيا الصوت والغناء
الصوت ينشأ من ذبذبات الغشاء المخاطي للاحبال الصوتية وحروف الكلام تعتمد على حركة اللسان والشفاه والاسنان وتجويف الانف والبلعوم.
وكل انسان له حبلان صوتيان ولكي نتكلم تندفع كمية من الهواء في الرئتين (بتأثير انقباض عضلات الصدر والبطن) بين الاحبال الصوتية المنقبضة إلى البلعوم مما ينتج عنه تذبذب الاحبال الصوتية تحت تأثير الضغط المنخفض بينهما اثناء خروج الهواء فيحدث الصوت.
وصوت الرجل يختلف عن صوت المرأة الذي يكون ناعما لقصر طول الاحبال الصوتية لديها التي تبلغ بين 16 - 20 مليمترا.
اما في الرجل فيكون صوته خشنا غليظا لطول تلك الاحبال الصوتية والتي تصل إلى ما يتراوح بين 20 - 40 مليمترا كما تختلف النغمة تبعا لاختلاف ارتخاء او قوة شد الاحبال الصوتية.
ويختلف نطق الحروف ايضا تبعا لاختلاف حركات اللسان والشفاه والبلعوم وتسمى مخارج الحروف فمثلا «الذال»
لكي نتمكن من نطقها نطقا سليما لابد من خروج اللسان بين الأسنان والا نطقت مثل «الزاي» وهكذا.
الجينات الوراثية وتميز الأصوات
ولصوت كل فرد لون خاص يتميز به عن سائر اصوات الناس لذلك يمكن ان يقال ان في العالم اصواتا مختلفة بقدر عدد سكانه وتكتسب طبقاته ومميزاته ولونه عن طريق الجينات الوراثية حتى ان الانسان يتبين احيانا افراد اسرته بمجرد سماع اصواتهم وذلك رغم ما هو موجود حتما من اختلافات ولو يسيرة جدا بين صوت كل فرد منهم.
ولكن الوان الاصوات لاحصر لها تتفاوت بقدر عدد السكان لقد حصرت الموسيقى كل هذه الاصوات وقسمتها بالنسبة إلى مناطق حدتها والوانها إلى ثلاثة انواع غليظ ومتوسط وحاد.
واطلقت على تلك الانواع في صوت الرجال مسميات فنية غير التي اطلقتها على مقابلها من اصوات النساء.
وتجاويف الانف والبلعوم لها اهميتها في تنويع الاصوات الانسانية وتميزها وحالة التجويف تلك التي تتصل بالحنجرة من ناحية الحجم والشكل والقوة في الرئتين هي العامل المهم في اكساب الاصوات موسيقتها وعذوبتها بل وفي تميز احداهما عن الاخر.
عذوبة صوت عبدالحليم
لكل حبل صوتي درجة تردد «نغمة» حسب درجة المرونة والشد وطول الحبل الصوتي والتي تعتمد على عدد الذبذبات في الثانية.
وهذه تعتبر النغمة الاساسية وحولها توجد ترددات اخرى مرافقة يتحكم فيها حجم التجاويف الانفية والبلعومية التي تعطي الصوت رنينه المميز.
وعلى حسب التوافق بين النغمة الاساسية الصادرة من الاحبال الصوتية والنغمات المرافقة الناتجة من الرنين الذي تحدثه تجاويف الانف والبلعوم والاغشية المبطنة لها واهترازها تعتمد عذوبة الصوت وحلاوته وهذه منحة من السماء وهبة الهية لانها تعتمد على التكوين التشريحي لاجزاء الحنجرة وتجويف البلعوم والانف واغشيتها. قد يكون الصوت عذبا مثل صوت الفنان عبدالحليم حافظ ولكن غير قوي لان قوة الصوت تعتمد فقط على مستوى ضغط الهواء داخل الرئتين وقوة اندفاعه بين الاحبال الصوتية التي يجب ان يكون لديها قدر كاف من القوة والشد والمرونة تتحكم في كمية مرور الهواء بينهما.
واحيانا نجد المطرب او الخطيب او المؤذن او المقرئ يستطيع ان يغني او يخطب او يؤذن او يتلو القرآن مقطعا طويلا من دون ان يأخذ نفسا بين الكلمات في حين نجد ان اخر يقطع الكلام لاخذ نفس. وعندما وجه نقد لصوت الفنان عبدالحليم حافظ بان صوته عذب وليس قويا ولا يستطيع ان يغني مقطعا طويلا من دون ان يأخذ نفسا فرد على هذا النقد بأغنية جبار التي اطال فيها في مطلع الاغنية وكررها «جبار».
العوامل التي تضر بحنجرة المطربين
• الافراط في تناول التوابل والمخللات والاطعمة ذات الحموضة العالية تجعل الصوت خشنا.
• انواع الكحول القوية والمخدرات ضارة جدا بالصوت وبخاصة اصحاب الاصوات العالية.
• التدخين فالسيجارة العدو الاول لكل من يستعمل صوته في المجالات الفنية فيجعل النفس قصيرا ويسبب الالتهاب المزمن للاحبال الصوتية.
• التعب والاجهاد المفرط والسهر يفقد الصوت رونقه وتجعله خشنا.
• استنشاق الهواء الملوث بالكيماويات والابخرة والغازات والاتربة «الطوز».
• السمنة المفرطة لها دور كبير في الاضرار بحلاوة الصوت وصحة الحنجرة.
• بعض الروائح العطرية والازهار تسبب حساسية الحنجرة لبعض الاشخاص وتضر باصواتهم.
• استعمال المشد «الكورسية» لدى السيدات يمنع حركة الجزء السفلي من الصدر مما يعيق حركة التنفس الضرورية اثناء العضلات.
الأمراض التي تؤثر في صوت المطربين
يتأثر صوت المطربين ويصاب بالبحة والاحتباس والجنف وتتغير نبرته لاسباب مرضية كثيرة يمكن تجنبها والوقاية منها خصوصا ان الغناء يتطلب ان يكون الصوت قويا صافي النغمة.
ومن هذه الامراض التي تؤثر في حلاوة الصوت ونقائه وعذوبته ما يلي:
• التهاب الحنجرة: يحدث التهاب الحنجرة بكثرة في فصل الشتاء بسبب كثرة الاصابة بنزلات البرد الحادة والرشح والزكام والانفلونزا التي تنتج عنها الاصابة بالتهاب الاحبال الصوتية فتحدث بحة الصوت واحتباسه.
• اجهاد الاحبال الصوتية: نتيجة الكلام بصوت عال او الصياح او الغناء لفترات طويلة اثناء الاصابة بنزلات البرد.
• استعمال الصوت في النغمات غير المؤهل لها كأن يغني المطرب طبقات غير طبقة الصوت التي تنتجها احباله الصوتية وفي هذا اجهاد شديد للأحبال الصوتية
•حساسية الحنجرة: تحدث نتيجة التعرض للتغيير المفاجئ في درجات الحرارة وإدمان التدخين
•نتوء المغني: هو حبيبات على الأحبال الصوتية تنتج عن الغناء بطبقة فوق المعتادة للغناء وخصوصا عند وجود التهاب بسيط في الحلق تنتج عنه خشونة الصوت أو بحة الصوت
• ضعف العضلات: بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي والاعصاب الطرفية تسبب بحة واحتباس الصوت
•روماتيزم الحنجرة: الحنجرة تتكون من ألياف عضلية وأربطة وأنسجة ليفية ومفاصل وأوتار تتأثر بالأمراض الروماتيزمية التي تصيب هذه الأنسجة
• أورام الحنجرة: أورام الحنجرة الحميدة تنشأ من النسيج الطلائي أو من ألياف الأوعية الدموية والغضاريف
أما وجود سرطان بالحبل الصوتي فغالبا ما يصيب المدخنين وشاربي المشروبات الكحولية
احتباس الصوت
يحدث احتباس الصوت كثيرا من دون سبب عضوي واضح وهذا يكون ناتجا من اسباب نفسية نتيجة الانفعالات ويمكن علاجها بالايحاء النفسي والعقاقير الطبية.
اما الاسباب العضوية فيمكن علاجها بعلاج الاسباب المرضية التي ادت إلى ذلك.
خنة الصوت
خنة الصوت هي خروج الصوت بنغمة او لكنة انفية ويحدث ذلك عند وجود انسداد بالانف في حالات الالتهابات الفيروسية او وجود لحمية بالانف او الاصابة بحساسية الانف.
رعاية حنجرة المطربين
لاشك في ان الحنجرة الموسيقية الممتازة نعمة من السماء وهبة من الله يختص بها من عباده من يشاء. ويستطيع الطب مع المران والتدريب صقل هذه الموهبة وانمائها والمحافظة عليها باتباع نصائح وارشادات صحية للاحتفاظ بسلامة حنجرة المطرب وصفاء صوته والمحافظة على عذوبته.
وذلك بالمحافظة على بنية الجسم وحالة الدورة الدموية الجيدة وسلامة الجهاز التنفسي وتحسين الهضم.
• قد يكون لبعض ذوي الصحة المعتلة حناجر موسيقية ممتازة والعكس صحيح الا انه لاجدال من ان البيئة السليمة والصحة الجيدة والعافية من اهم ما يؤثر تأثيرا نافعا في نمو الحنجرة وتحسين الصوت.
ولعل اقوى الدلائل على صواب هذا الرأي هو سلامة الرئتين التي لاتخفى اهميتها في تقوية حركة الزفير لاخراج الصوت من الحنجرة اخراجا منتظما محكما وهو سر السحر في الاداء العذب للصوت.
فيما يتعلق بالهضم وعلاقته بالحنجرة فان المطربين يجيدون الغناء بعد تناول الطعام بنحو ثلاث ساعات قبل الغناء.
واختيار الطعام المناسب له اهمية في الاداء وتحسين الصوت.
من الوجهة الفسيولوجية فان الذين يستخدمون صوتهم في الغناء ليسوا بحاجة إلى الاكثار من البروتينات بقدر ما تفيدهم الاطعمة النشوية والسكرية.
وذلك لان اداءهم استدعى اجهاد اعضاء وعضلات التنفس كما انهم يخرجون من رئتيهم كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون الذي ينتج من احتراق المواد سالفة الذكر.
• اما التوابل والبهارات والفلفل والخل فالافراط في تناولها يؤثر على الصوت تأثيرا ضارا ومن الافضل الاقلال منها وتجنبها.
•من المفترض الايوجد مطرب يدخن او يتناول المشروبات الكحولية لان الصوت يصبح خشنا اجش.
• من المفيد تناول المشروبات الدافئة عند استعمال الصوت لفترات طوال مع الابتعاد عن الانفعالات النفسية والتوترات العصبية بقدر الامكان.
•يجب عدم استعمال الصوت بطريقة مجهدة للاصابة الصوتية وعدم اجهاد الصوت من ناحية ارتفاعه واستعماله لفترات طويلة من دون راحة وان يعرف كل مطرب استخدام صوته في الغناء والتردد «النغمة» المهني له وعدم استعمال الصوت في نغمة مختلفة عنها.
• هناك مشروبات توافق الحلوق وتجلي الاصوات مثل شراب العرقسوس وعصير القصب وشراب اليانسون وشراب التوت وشراب الشعير وشراب العنب.
رحلة عبدالحليم مع مرض مصر الأول «البلهارسيا»
ان الرحلة الطويلة التي قطعها عبدالحليم حافظ مع مرض مصر الاول البلهارسيا تعود إلى بداية سن عمره شأنه في ذلك شأن الكثير من ابناء الريف المصري الذين عاشوا وترعرعوا على ضفاف الترع والجداول المنتشرة وبكثرة قرب نهر النيل.
واول ازمة مرضية حادة كانت في الخامس من يناير 1955 الزمت عبدالحليم الفراش لمدة 20 يوما حيث عانى آلاما شديدة بالمعدة وضعفا عاما وارهاقا شديدا وقيئا مستمرا وشحوبا بالوجه وهبوطا في ضغط الدم الشرياني حادا وتم علاجه بالمحاليل وادوية قرحة المعدة والمهدئات.
وفي يوم 15 يناير في العام 1956 اي بعد ايام من عرض فيلمه الرابع «موعد غرام» الذي مثله امام فاتن حمامة واخرجه بركات وكان قد بذل جهدا كبيرا في تصوير افلامه الثلاثة الاولى «لحن الوفاء - ايام وليالي - ايامنا الحلوة» في العام الذي قبله تعرض عبدالحليم لنزيف حاد في المعدة انتقل على اثره إلى المستشفى ليشرف على علاجه الاستاذ الدكتور زكي سويدان الذي اكد انه مصاب بدوالي في المريء نتيجة البلهارسيا وتليف الكبد نتيجة ارتفاع ضغط الدم الوريدي في الكبد. امام هذا الامر الواقع بعد النزيف الحاد في المعدة سافر إلى الولايات المتحدة في الثامن والعشرين من يوليو 1956 ومكث هناك 6 اشهر رفض خلالها ان تجرى له جراحة تقضي بتحول مجرى الاوعية الدموية التي توصل الدم إلى الكبد خشية ان يصاب نتيجة اجرائها بفقدان الذاكرة.
ورغم المرض الذي راح يتفاقم يوما بعد يوم ظل عبدالحليم يصبر ويكابر ويتحدى ويتجلد وظل في ميادين الغناء والتمثيل وكأنه في سباق مع الموت.
وخضع عبدالحليم منذ العام 1970 لرعاية ومتابعة مستمرة من اطبائه الاخصائيين بمستشفيات لندن.
واستمر عبدالحليم في عطائه الفني وقصد بعد ثلاث سنوات من تردده على الكثير من مستشفيات الولايات المتحدة ثم انتقل للعلاج في فرنسا وما اكده الاطباء الفرنسيون لا يختلف عما قاله الاطباء في اميركا.
وعاش عبدالحليم بعد سلسلة العمليات الجراحية التي اجريت له لوقف النزيف بثلث معدة وكان يجري عملية حقن سنوي لدوالي المريء.
وكانت سفرته الاخيرة إلى لندن في بداية العام 1977 لاجراء العملية الجراحية الحاسمة التي تردد كثيرا قبل ان يتخذ قراره في الخضوع لها «تحويل مجرى الاوعية الدموية التي توصل الدم إلى الكبد وبالفعل اجريت له عملية جراحية ناجحة في شهر فبراير من العام 1977 خضع بعدها لفترة صارمة من النقاهة ولكنه في غمرة الفرح بنجاح العملية راح عبدالحليم يمارس حياته العادية ولكنه اضطر إلى العودة إلى المستشفى بعد 6 ايام عندما ارتفعت نسبة الصفراء في الدم واصيب بالاستسقاء».
وظل لمدة شهر يصارع المرض اصيب خلالها بنزيف حاد لم يتوقف الا بوفاته في تمام الساعة العاشرة من مساء الاربعاء 30 مارس من عام 1977.
هل أثّر تليف الكبد في صوت عبدالحليم وجعله ناعما ضعيفا؟
يقول النقاد وخبراء الصوت من منا لايعرف العندليب الاسمر مالئ الدنيا وشاغل الناس عبدالحليم حافظ الذي ارخت الستينات بصوته العذب ونقشت اغانيه على جدران وجداننا وفي اعماق ذاكرتنا فأيقظت فينا الحب والحماسة.
ويقول النقاد ان عبدالحليم حافظ صاحب الصوت صغير المسافة الا انه صوت مميز بالدفء والعذوبة والاحساس وصدق الاداء الذي لم يكن معهودا من قبل حيث تفاعل مع كلمات اغانيه والحانها حتى ذاب فيها اداء كما ذاب فيها لحنا وكلمة.
وفي الآونة الاخيرة خرج بعض النقاد برأي يقول ان صوت عبدالحليم كان صوتا مخنثا وصوتا ضعيفا فهل يرجع ذلك إلى مرض عبدالحليم بتليف الكبد نتيجة الاصابة بالبلهارسيا.
يوجد في كل من الرجل والمرأة هرمونات الرجولة «التستوستيرون» وهرمونات الأنوثة «الاستروجين».
الا ان في الرجل تكون هرمونات الذكورة هي السائدة ونسبة قليلة من هرمونات الأنوثة والعكس صحيح في المرأة تكون هرمونات الأنوثة هي الغالبة ونسبة ضئيلة من هرمونات الذكورة.
وبناء على ذلك تكون صفات الرجولة من قوة العضلات وخشونة الصوت وقوام الجسم الرجولي.
اما في المرأة فان مظاهر الأنوثة من نعومة الصوت وكبر الثديين وقوام الجسم الأنثوي سببه هرمون الاستروجين.
ويقوم الكبد في تكسير الاستروجين في الرجال والنساء والتخلص منه ليحل محله هرمون استروجين جديد تفرزه الغدد الصماء لتظل نسبة الاستروجين ثابتة وطبيعية.
وعند الاصابة بتليف الكبد تضعف وظيفة الكبد في تكسير هرمون الانوثة «الاستروجين» وتقل قدرة الكبد على التخلص منه فتزداد نسبته في الجسم.
وعندما يصاب الرجل بتليف الكبد نتيجة البلهارسيا او التهابات الكبد الفيروسية ترتفع نسبة الاستروجين في الدم وتفرز على اجزاء واعضاء في جسم الرجل فمثلا ينعم صوت الرجل ويزداد شعره كثافة ونعومة ومظاهر اخرى.
تجاويف الانف والبلعوم تحدد عذوبة الصوت وحلاوته
دودة البلهارسيا التي تسبب مرض مصر الأول و تليف الكبد وتأثيره على صوت الإنسان