يحصلون على إجازة اعتباراً من اليوم لمدة 5 أيام

الإيرانيون يحتفون بعيد الـ«نوروز» وسفرة «هفت سين» في الأولوية

تصغير
تكبير
| طهران - من أحمد أمين |

يحتفي الايرانيون اليوم بعيدهم القومي (نوروز)، وحلول العام الفارسي الجديد 1391 (الهجري الشمسي) الساعة 8.45 دقيقة صباحا.

ان أصل كلمة نوروز هو من اللغة الافستية الفارسية القديمة، وتتكون من نو (جديد) وروز (يوم) مايعني يوما جديدا، ومن الاعمال المحبب عملها في هذا العيد والتي تعتبر في اولويات طقوسه الجميلة، وضع سُفرة «هفت سين» (السينات السبع) وتحتوي على 7 اشياء تبدأ بحرف السين، هي «سير» الثوم و«سيب» التفاح و«سكة» عملة نقدية و«سنجد» الغبيرا أوتمر العجم أو الزيزفون السوري و«سماق» السماقيل او الطمطم و«سبزي» الخضراوات و«سمنو» حلوى الحنطة، والى جانبها يوضع المصحف الشريف ومرآة وسمك الزينة الاحمر.

في عيد نوروز تعطل كل الدوائر والمؤسسات الحكومية والاهلية في إيران اعتبارا من 20 مارس لمدة 5 ايام والمدارس والجامعات لمدة 14 يوما.

ويجسد معنى نوروز على بساطته (اليوم الجديد)، مدلول التجدد بمعناه الواسع المطلق، إذ زيادة عن كونه العيد الرسمي لرأس السنة، فانه اليوم الأول من شهر «فروردين» (الحمل) أول شهور السنة الفارسية، ويصادف حلوله حدوث الاعتدال الربيعي (21مارس)، اي في الوقت نفسه الذي تتم فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس، لتبدأ دورة جديدة.

وتؤذن قذيفة مدفع يبث صوتها عبر محطات التلفزة والاذاعات، بدخول السنة الجديدة، في حين يوجه القائد الاعلى (آية الله علي خامنئي) ومن بعده رئيس الجمهورية (محمود احمدي نجاد) كلمة الى الامة الايرانية، ودأب خامنئي على اطلاق تسمية خاصة على كل سنة فارسية جديدة، وترتبط هذه التسمية عادة بالقيم الانسانية والاخلاق الحميدة.

وما ان يؤذن بدخول العام الجديد، حتى يبدأ كبير العائلة بقراءة دعاء «يامقلب القلوب والابصار، يامدبر الليل والنهار، يامحول الحال والاحوال، حول حالنا الى احسن الحال»، ويتبادل افراد العائلة التهاني بمقولة «سال نو مبارك» (عام جديد مفعم بالبركة)، ويتلقى صغار السن «عيدياتهم» من الكبار، وهي كما جرت العادة اوراق نقدية تكون قدر المستطاع من الطبعات الجديدة التي لم تستخدم من قبل، ويتم توزيعها من قبل البنوك قبل ايام من نهاية العام.

وتبدأ الافراح استبشاراً بحلول عام جديد يؤذن بعودة الحياة وتجددها، وفي هذا العيد يخفف عن السجناء، ويتصالح الخصوم، ويطعم البائس، ويزار الموتى وتكرم ارواحهم، وما ذلك الا ليكون هذا العيد مناسبة لتهدئة الوجدان، وايقاظ عواطف الرحمة في القلوب.

وتاريخيا يرتبط عيد نوروز بقصة «كاوه الحداد» والملك «الشاه الضحاك» في ملحمة الشاهنامة للشاعر الايراني الكبير ابي القاسم فردوسي، وتقول الاسطورة بأنّه في قديم الزمان كان هناك ملك شريّر سَمّى(الضحاك)، وكان هذا الملك ومملكته لعنا بسبب شرِّه، وان الشمس رَفضت الشروق وكان من المستحيل نمو أيّ غذاء، وكان عند الملك الضحاك لعنة اضافية وهي امتلاك أفعيين رَبطتا بأكتافه، وحينما كانت الأفاعي تجوع كان هو يشعر بألم عظيم، والشيء الوحيد الذي يرضي جوع الأفاعي هو أدمغةَ الأطفال، لذا كان يقتل كل يوم اثنين من أطفالِ القُرى المحليّة ويقدم أدمغتهم إلى الأفاعي، وفي ضوء ذلك فان كاوه الحداد كان يشعر بالكره الشديد للشاه الضحاك لكونه قتل 16 من اطفاله الـ17 وقدم ادمغتهم لافاعيه، وعندما وصلته معلومة ان طفلَه الأخيرَ وهي بنت، سوف تقتل جاءَ بخطة لانقاذها، اذ بدلا من أن يضحي بابنته ضحى بخروف وأعطى دماغَ الخروف إلى الملك، وان الحيلة قد انطلت على الضحاك، وحين سمع الاخرون عن خدعة كاوه الحداد، عملوا جميعاً نفس الشيء، وكانوا في الليل يرسلون أطفالَهم إلى الجبال مع كاوه لاجل ان يكونوا بأمان، وبعد مدة اشتد عظم هؤلاء الاطفال وكون كاوه منهم جيشا قويا بهدف انهاء عهد الشاه الظالم، وعندما أصبحت اعدادهم عظيمة بما فيه الكفاية، نَزلوا مِن الجبال واقتحموا قلعةَ الشاه وبادر كاوه بنفسه الى توجيه الضربة القاتلة للشاه الضحاك، ولاجل ان يطلع الناس على حادث القضاء على الشاه، اوقد مشعلا كبيرا أضاءَ السماءَ وطهّر الهواءَ من شر عهد الضحاك، وفي الصباح عادت الشمس لتشرق ثانية والنباتات والزهور بدأت بالنمُو مرة أخرى.

ويذهب بعض المؤرخين الى الاعتقاد بان قدماء السومريين قد يكونون من الأوائل الذين احتفلوا بعيد نوروز، حيث تقول إحدى اساطير السومريين بان «اناننا» السومرية آلهة الجمال المقابلة لـ «عشتار» البابلية آلهة الشهوة والحب لديهم، اغترت بنفسها وبقوتها فذهبت الى العالم السفلي «عالم الموت» الذي تحكمه اختها «اوتونيحال» للتغلب على الموت، وعند ذهابها هناك فقدت جميع اسلحتها ولم تستطع العودة حيث تغلبت عليها اختها، فانعدمت الشهوة لدى الإنسان والحيوان ووقف التناسل (حسب الأسطورة البابلية) والشباب والجمال في العالم (حسب النسخة السومرية) وفي مدينة الوركاء العراقية تحديدا، ابتهل الناس إلى الاله الأكبر «انكي» السومري لاعادتها للحياة، وكانت عشتار مخطوبة لتموز إله الخضرة، وقبل أنكي تضرع الناس وقرر ان تغادر عشتار العالم السفلي على ان يموت احد ما ويذهب إلى العالم السفلي بدلها فصعدت إلى الأرض مع حرس من العالم السفلي لتختار احدا بدلها، ولقد فوجئت بتموز في وسط جمع من الفتيات الجميلات ولم يكن يفتقدها، لهذا اختارته للانتقام منه، وبموت تموز ماتت الخضرة على وجه الأرض فاستاء الناس وابتهلوا لـ«انكي» مع ام واخت تموز التي تبرعت للنزول بدله إلى العالم السفلي لكي يصعد هو إلى الأرض ليعيد لهم الخضرة والفرح، وقبل «أنكي» دعواتهم لهذا قرر ان يصعد تموز إله الخضرة إلى الأرض لمدة ستة أشهر على ان يعود إلى العالم السفلي في الأشهر الستة التالية، وبهذا احتفل العراقيون القدماء بتموز الداخل إلى الأرض من العالم السفلي بعيد الدخول، الذي من علاماته انتشار الخضرة والازهار على سطح الأرض،وهو نفسه بدء السنة حسب تقويمهم.

سال نو مبارك.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي