الأطباء يتفقون مع الشعراء والأدباء على وصف أعراضه وعلاماته ويختلفون معهم حول مصدره

أعراض الحب في الطب والشعر الغنائي والأدب العربي

تصغير
تكبير
اعداد د. أحمد سامح

عاطفة الحب أهم مشاعر الإنسان التي استحوذت على اهتمام الأطباء لأن الطب علم وفن ومنطق وفلسفة وهو جماع كل المعارف الإنسانية وهدفه الارتقاء بصحة الإنسان النفسية والعاطفية فيسلم الجسد من الأمراض عندما تسلم الأرواح من الهموم والأحزان.

كذلك استحوذت «عاطفة الحب» على اهتمام الشعراء والأدباء والكتاب والفنانين فالكل يحاول الاطلاع على كوامن النفس البشرية ليصل إلى الحقيقة العلمية والطبية والإنسانية ويجيب على سؤال البشرية الخالد «ما الحب وما مصدره هل هو القلب أم العين؟» كما تساءلت الفنانة الشهيرة سعاد محمد منذ عهود «مين السبب في الحب القلب ولا العين؟».

وان كان الطب قد اتفق مع الأدب والشعر والغناء في وصف أعراض وعلامات الحب إلا انه اختلف تماما معهم في الكشف عن مهد الحب ومصدره. واستناداً إلى العلوم الطبية بأبحاثها ودراساتها المتطورة فقد أعلن الأطباء والباحثون والعلماء أن المخ هو مهد الحب وأن القلب يخفق لمشاعر الشوق والغرام، والسعادة الغامرة عند لقاء الحبيب ثبت أن سببها افراز مادة كيميائية من المخ «فنيل إيثيل أمين» وهي مادة لها خصائص الامفيتامينات يقل مفعولها مع الزمن وينتج عن ذلك فتور مشاعر الحب والشوق والغرام وهو أمر ليس للإنسان حيلة له فيه.

وتناولنا هذا بالتفصيل في دراسة الثلاثاء 14 فبراير. واليوم نتناول أعراض وعلامات الحب التي تنتج عن عملية كيميائية تحدث عند رؤية الحبيب فينتج عنهاموجات كهرومغناطيسية ويحدث الحب الرومانسي عندما تصل الرسائل عن طريق الحواس الخمس بما تحمل من مشاهد ومشاعر وأحاسيس ورغبات إلى المخ لتحدث تغيرات كيميائية من خلال الأعصاب والقنوات العصبية لتصل إلى أعضاء الجسم لتحدث الأعراض التي تظهر على المحب من خفقان القلب واحمرار الوجه والعرق والارتباك واضطراب الصوت.

وأهم علامات الحب هو خفقان القلب الذي جعل الشعراء والأدباء يعتقدون أن القلب هو مهد الحب والشوق والغرام.

وأثبتت الأبحاث الطبية ان مستوى مادة فتيل ايثيل أمين هي المسؤولة عن أعراض وعلامات الحب الرومانسي التي تغمر الإنسان تكون عند المرأة أقوى من الرجل خصوصا في فترة التبويض وهي الفترة التي تكون فيها الإثارة الجنسية والاستعداد في الجهاز التناسلي أعلى من أي فترة أخرى.

وكأن المولى عز وجل قد أراد أن يكون استمرار الخلق في ذرية آدم عليه السلام من خلال الجنس مقترناً بالحب والرومانسية والمتعة أيضاً.

ونعرض في هذه الدراسة إلى أعراض الحب وعلامات الحب في لغتنا الجميلة وتراثنا الأدبي وما شدا به كبار المطربين لقصائد عظماء الشعر العربي.



المخ مهد الحب / والقلب يخفق لمشاعر الشوق والغرام ومشاعر وأعراض الحب / الحب ينتج عن تغيرات كيميائية في المخ عندما تصل المنبهات من مختلف حواس الجسم من خلال الأعصاب والقنوات العصبية لتصل إلى أعضاء الجسم المختلفة عبر الدورة الدموية فتنفعل أعصاب أعضاء الجسم نتيجة مادة كيميائية يفرزها الجسم «فنيل اثيل امين» فيحدث خفقان القلب واحمرار الوجه والعرق والارتباك واضطراب الصوت.



أعراض الحب الاكلينيكية

كما أوضحنا فإن الأطباء يختلفون مع الشعراء والأدباء تماما عن مصدر الحب أهو القلب أم العين ولكن الطب الحديث أثبت حقيقة طبية خلافاً لما يعتقدون فقد أثبت أن مصدر الالهام والمشاعر والشوق والحب هو القلب.

لكن مع هذا الاختلاف فإن الأطباء والطب يتفقون مع الشعراء والشعر والأدباء والأدب تماما في أعراض الحب الاكلينيكية بل ان التراث الأدبي والشعري والغنائي غني وحافل ومعبر تعبيرا بليغا رائعا وصادقا عن مشاعر الحب والشوق والتي نجملها في الآتي:



الشعور بخفقان القلب

من علامات وأعراض مشاعر الحب وأحاسيس الغرام «خفقان القلب» وهو شعور الإنسان المحب بدقات قلبه وهو ما لا يحدث في الحالات العادية.

والشعور بالخفقان ينتج إما من تزايد عدد دقات القلب في الدقيقة وهو في الحالات الطبيعية نحو 72 دقة في الدقيقة، لكن عندما يبدأ هذا الخفقان يكون بفعل ازدياد عدد الدقات ويشعر الإنسان بالخفقان عندما تزيد دقات القلب على مئة دقة في الدقيقة.

ومشاعر الحب والغرام تؤثر في مركز الانفعال في المخ وتطلق موجات وإشارات كهربائية إلى الجهاز العصبي المستقل وعن طريق العصب السمبثاوي تصل الموجات الكهربائية إلى العقد الحبيبية في القلب المعروفة اختصارا بـ «SAN» لتنشيطها والتي تقع في الأذين الأيمن.

وتسري هذه الموجة في نسيج متخصص من خلايا القلب يسمى بجهاز التواصل فتنتشر في الأذين حتى تصل إلى العقدة الأذينية البطينية «AVN» الموجودة عند اتصال الأذينين بالبطينين.

ومنها تسيران في حزمة تسمى بالحزمة الأذينية البطينية وتنقسم هذه الحزمة إلى فرعين، واحد لكل بطين ثم تتفرع عن طريق العقدة الحبيبية «SAN» فتزداد سرعته وقوة دقاته فيشعر المحب بالخفقان.



خفقان القلب

في الشعر والغناء

وقد أدرك الشعراء قبل الأطباء أن أهم أعراض الحب هو خفقان القلب فحفلت قصائدهم الشعرية والغنائية بالتغني بالخفقان كعرض رئيسي للحب.

وقد عبرت كوكب الشرق أم كلثوم عن خفقان القلب للحب في قصائدها الغنائية بشدوها «وأسهر أسمع نبض قلبي بيناديك وروحي فيك أنا روحي فيك...».

ووصف الشاعر الغنائي أحمد رامي أعراض الحب في رائعته «أقبل الليل» التي شدت بها أم كلثوم أيضاً:

يا هدى الحيران في ليل الضنى...

أين أنت الآن بل أين أنا

أنا قلب خفاق في دنيا الأشواق

أنا روح هيمان في وادي الأشجان

وشدا الفنان عبدالحليم حافظ برائعة الأمير عبدالله الفيصل في أغنيته الجميلة «سمراء» فغرد وشدا:

سمراء يا حلم الطفولة يا منية النفس العليلة

كيف الوصول إلى حماك وليس لي في الأمر حيلة

فوسيلتي قلب به مثواك ان عزت وسيلة

فلترحمي خفقاته لك واسمعي ترتيله

وهناك الكثير والكثير من القصائد والأغاني التي تعبر عن أهم أعراض الحب «خفقان القلب» وأولى مشاعر الغرام بل وأهمها



احمرار الوجه والتعرق

احمرار الوجه من أعراض وعلامات الحب يحدث ذلك نتيجة تمدد الأوعية الدموية السطحية بالوجه التي تتأثر بالموجات العصبية التي تنتقل من المخ إلى الجهاز العصبي المستقل الذي يزيد تنبيه العصب السمبثاوي.

وهذا العصب هو الذي يغذي بشرة الوجه عن طريق زيادة افراز هرمون «الإدرنالين والنورادرنالين» وتنبيه مستقبلات معينة داخل جدار الأوعية الدموية السطحية فتتمدد ويحمر الوجه من مشاعر الحب والشوق.

وعبر عن ذلك أمير الشعراء في رائعــــته «يا جارة الوادي طربــــت» الـــــتي شدت بها صاحـــــبة الصـــــوت الملائكي جارة القمر «فيروز».

لم أدر ما طيب العناق على الهوى

حتى ترفق ساعدي فضواك

وتأودت أعطاف بانك في يدي

واحمر من خفريهما خداك.

وأيضاً من أعراض الحب التعرق فعندما ينفعل المحب ويلح عليه الشوق عند رؤية محبوبته يتصبب عرقا وكلما زاد الشوق زاد ارسال الرسائل العصبية من المخ إلى الغدد العرقية التي توجد على سطح الجــلد والتي تفــــرز العــــرق المائي.



الارتباك واضطراب الصوت

عندما يرى الحبيب محبوبته يحدث نوع من الارتباك وذلك نتيجة لسرعة توارد الأفكار وتداخل المشاعر وتدفقها وربما يضطرب الصوت ونغمته نتيجة هذا الانفعال الذي ينتج عنه زيادة افراز المواد الكيميائية من المخ.

وذلك بسبب زيادة الموجات الكهرومغناطيسية التي تمر خلال الأعصاب والقنوات العصبية.

كما يشعر من هم في حالة حب وشوق ولهفة ببرودة الأطراف عند اللقاء وذلك نتيجة حدوث ضيق في الأوعية الدموية الطرفية التي يتحكم فيها الجهاز العصبي المستقل اللاإرادي فينشط العصب السمبثاوي وتضيق الشرايين الطرفية فيقل تدفق الدم بها ويشــــعر المحــــب ببــرودة الأطراف.

وعندما يلتقي الإنسان بمن يحب يشعر بمشاعر جياشة تعبر عن حب ومشاعر متدفقة ينتج عنها افراز مواد كيميائية من المخ «فنيل اثيل امين - PEA» وتعمل هذه المشاعر على لمعان العينين وبريقهما واشراقة الوجه وظهور مشاعر الحب والغرام. وعبرت (جارة القمر) «فيروز» عن ذلك برائعة سيد درويش.

خايف أقول اللي في قلبي تتقل وتعند ويايا

ولو دريت عنك حبي تفضحني عيني في هوايا.





أعراض الحب في الشعر والأدب العربي



لغتنا الجميلة غنية بمفردات جميلة تعبر عن الشوق واللهفة والحب والشوق استخدمها الشعراء والأدباء في النثر والشعر والقصائد الغنائية يجمل بها المبدعون قصائدهم وأشعـــارهم وأغانيهم العذبة وتتلخص فيما يلي:

• الشوق: نزوع النفـــس إلى الشيء وتعلقها به.

• الصبابة: الشوق وحرارته والصب هو العشق ذو الحب الشديد.

• العشق: افراط الحب وشدته.

• السهد: الأرق وقلة النوم.

• الحنين: الشوق وتوقان النفس والحنان والرحمة ورقة القلب.

• الغرام: الولع والتعلق بالشيء تعلقا لا يستطيع التخلص منه والعذاب الدائم الملازم والحب المعذب للقلب.

• اللوعة: حرقة في القلب وألم يجده الإنسان من حب أو حزن أو هم أو نحو ذلك.

• المحبة: الود والميل للشيء السار.

• الهوى: الميل والعشق ويكون في الخير والشر وميل النفس إلى الشهوة.

• الوجد: الحب الشديد ووجد به وجدا أي أحبه حبا شديدا فهو واجد أي محب.

• الود: الحب ويقال وده ودا وكذلك فإن الوداد أو المودة تعني المحبة.

• التباريح: الشدة والأذى والمتعة وتباريح الشوق تعني لوعته وشدته وتوهجه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي