شعر / تَحْيا الْكُوَيْتُ الطَّيِّبَة

 u0648u0644u064au062f u0627u0644u0642u0644u0627u0641 u00abu0627u0644u062eu0631u0627u0632u00bb
وليد القلاف «الخراز»
تصغير
تكبير
تَبْقى الْمَشاعِرُ مُخْصِبَةْ
بِكِ يا كُوَيْتُ وَمُعْشِبَةْ
وَإذا الْجَمالُ بِها ارْتَقى
فَعَلى الرُّؤى أَنْ تَطْلُبَهْ
حاشاهُ أَنْ يَرْضى بِمَنْ
ظَنَّ الشُّموسَ مُكَذِّبَةْ
وَكَفاهُ إشْراقًا بِأَنْ
تَبْقى الْمَشارِقُ مَرْكَبَهْ
نَشَرَ الضِّياءَ تَحَبُّبًا
وَكَمِ ارْتَضَيْتِ تَحَبُّبَهْ
وَاللّهُ جازاهُ عَلى
نَشْرِ الضِّياءِ وَثَوَّبَهْ
وَلَهُ الْمُنى مالَتْ وَمَنْ
مالَتْ لَهُ فَمُؤَدَّبَةْ
حَتّى إذا اللَّيْلُ انْبَرى
شَدَّتْ عَلَيْهِ مُؤَنِّبَةْ
وَبِحُسْنِكِ افْتَتَنَتْ وَكَمْ
عَنْ شَوْقِها لَكِ مُعْرِبَةْ
قِصَصُ الْهَوى فيكِ الْتَقَتْ
حَتّى كَأَنَّكِ مَكْتَبَةْ
وَجَرَتْ مَشاعِرُنا الَّتي
بِسِواكِ غَيْرُ مُجَرَّبَةْ
تَطْوي الْمَناطِقَ دائِمًا
بِخُطًى إلَيْكِ مُحَبَّبَةْ
لا في «الدِّعِيَّةِ» تَنْتَهي
أَبَدًا وَلا في «قُرْطُبَةْ»
وَمَضَتْ تُسابِقُ جَرْيَها
في «فَيْلَكَا» وَ«الدِّبْدِبَةْ»
ما زالَ يُطْرِبُها الْهَوى
حَتّى رَآها مُطْرِبَةْ
وَزَهَتْ مَواهِبُها الَّتي
لَوْلاكِ ما كانَتْ هِبَةْ
تَتَرَقَّبُ الْآتي لَنا
وَكَفى بِها مُتَرَقِّبَةْ
وَبِها الزَّمانُ كَمِ ارْتَدى
مِنْ كُلِّ فَجْرٍ أَعْذَبَهْ
وَامْتَدَّ دَرْبًا سالِكًا
نَحْوَ الرِّياضِ الْمُعْشِبَةْ
لِيَراكِ في نَعْمائِهِ
تَتَقَلَّبينَ تَقَلُّبَهْ
وَوَراءَكِ الْأَيـّامُ لا
تَرْضى بِغَيْرِكِ مَرْكَبَةْ
مَمْلوءَةٌ وَطَنِيَّةً
وَبِها أُمورُكِ طَيِّبَةْ
وَإلَيْكِ يَذْهَبُ رَأْيُها
ما كانَ أَجْمَلَ مَذْهَبَهْ
لِتُجَرِّبي إشْراقَهُ
وَقَدِ ازْدَهى مَنْ جَرَّبَهْ
وَإذا تَسَرَّبَ ضَوْءُهُ
فَلْتَجْعَلينا مَسْرَبَهْ
ما زالَ أَبْعَدُ شِعْرِهِ
في وَصْفِ حُسْنِكِ أَقْرَبَهْ
وَالشِّعْرُ إنْ لَعَّبْتِهِ
تَكُنِ الْمَعالي مَلْعَبَهْ
وَإذا كَساكِ فَيا لَهُ
قَمَرًا كَساكِ تَحَبُّبَهْ
يَرْعى الْفُنونَ وَكَمْ يَرى
أَنَّ الْفُنونَ مُحَبَّبَةْ
وَإذا اسْتَلَذَّ فَحَسْبُهُ
أَنْ يَسْتَلِذَّ تَأَدُّبَهْ
حَتّى نَراهُ مُهَذَّبًا
وَبِهِ الْحَياةُ مُهَذَّبَةْ
وَنَرى ثَراكِ مُذَهَّبًا
سُبْحانَ مَنْ قَدْ ذَهَّبَهْ
هِبَةٌ لَنا مِنْ واهِبٍ
لِلّهِ ما أَحْلى الْهِبَةْ
أَكُوَيْتُ أَنْتِ لِسانُنا
وَلِسانُنا ما أَذْرَبَهْ
تَبْقَيْنَ والِدَةً لَنا
يَوْمَ الْفَخارِ وَمُنْجِبَةْ
وَبِكِ الْحَياةُ مُريحَةٌ
وَبِغَيْرِ أَرْضِكِ مُتْعِبَةْ
ما زالَ حُبُّكِ ساطِعًا
وَبِهِ السَّماءُ مُرَحِّبَةْ
فَوْقَ الْجَميعِ ضِياؤُهُ
وَبِكُلِّ قَلْبٍ ذَبْذَبَةْ
وَنَراهُ أَطْعِمَةً لَنا
عِنْدَ الْمَسيرِ وَأَشْرِبَةْ
حَيْثُ اتَّجَهْتِ فَكُلُّنا
خَلْفَ اتِّجاهِكِ كَوْكَبَةْ
لِتُضيءَ دُنْيانا الَّتي
بِضِياءِ حُبِّكِ مُسْهِبَةْ
لَمْ نَدْرِ حينَ جَرَتْ بِنا
أَسَفينَةٌ أَمْ مَرْكَبَةْ
وَمِنِ اعْتِدالِكِ لِمْ تَكُنْ
مَرْعوبَةً أَوْ مُرْعِبَةْ
حُرِّيَّةً حُرِّيَّةً
وَكَما أَرَدْتِ مُهَذَّبَةْ
لا تَجْلُبُ السَّفَهَ الَّذي
أَجْمِلْ بِأَلّا تَجْلُبَهْ
وَالسَّيْلُ إنْ بَلَغَ الزُّبى
فَلْتَرْدَعي مَنْ رَغَّبَهْ
وَلْتَجْعَلي أَيّامَنا
بِكِ يا كُوَيْتُ مُطَيَّبَةْ
وَلْنَسْحَبِ الثَّوْبَ الَّذي
مِنْ حَقِّنا أَنْ نَسْحَبَهْ
أَنْتِ الْجَمالُ وَلا نَرى
بِسِواكِ نَفْسًا مُعْجَبَةْ
وَسِهامُ حُبِّكِ لَمْ تَزَلْ
نَحْوَ الْقُلوبِ مُصَوَّبَةْ
قَدْ راشَها السِّحْرُ الَّذي
في ريشِهِ لا يُشْتَبَهْ
وَإذا خُطاهُ سَمَتْ فَكَمْ
طَلَبَ الْعُلا أَنْ تَطْلُبَهْ
وَهُداهُ يُعْجِبُنا وَكَمْ
نَسْعى إلى أَنْ نُعْجِبَهْ
أَيّانَ يَأْتِ فَإنَّ مِنْ
أَهْدافِنا أَنْ نَكْسِبَهْ
وَأُصولُنا اجْتَهَدَتْ وَكَمْ
حَرِصَتْ عَلى أَنْ تَنْسِبَهْ
هُوَ خَيْرُ مَوْهِبَةٍ لَنا
وَكَفى بِهِ مِنْ مَوْهِبَةْ
أَمّا السَّخاءُ فَلَمْ وَلَنْ
يَرْضى بِغَيْرِكِ مَجْلَبَةْ
وَمَلَأْتِ مَشْرِقَهُ الَّذي
بِسَناكِ واجَهَ مَغْرِبَهْ
حَتّى اسْتَفاقَتْ شَمْسُهُ
وَانْجابَ لَيْلُ الْمَسْغَبَةْ
لِيُنافِسَ الْأَمْطارَ في
تَوْزيعِهِ لِلْأَنْصِبَةْ
وَيَفوقَ حِسْبَتَنا الَّتي
لِمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْسُبَهْ
إنْ لَقَّبوكِ بِهِ فَهَلْ
بِسِواهُ أَنْتِ مُلَقَّبَةْ
أَوْ رَتَّبوهُ لِغايَةٍ
فَلْيَفْتَخِرْ مَنْ رَتَّبَهْ
دامَتْ مَسيرَتُهُ وَكَمْ
دامَتْ لِتَبْلُغَ مَطْلَبَهْ
وَجُيوبُهُ مَفْتوحَةٌ
مِنْ قَبْلِ فَتْحِ الْأَجْوِبَةْ
يَبْقى مَسارًا طَيِّبًا
وَبِهِ الْحَياةُ مُطَيَّبَةْ
لِلّهِ أَنْتِ نَباهَةً
وَلَها الرَّبيعُ كَمِ انْتَبَهْ
وَكَمِ اسْتَحَقَّ جَمالَها
ثَوْبًا لَهُ وَاسْتَوْجَبَهْ
غَرَسَ الزُّهورَ وَأَرْضُهُ
لا شَكَّ أَرْضٌ مُخْصِبَةْ
وَنَراهُ يَرْسُمُ عِطْرَها
وَعَلى الْخَمائِلِ أَوْجَبَهْ
وَمُناكِ حامِلَةٌ لَهُ
وَخَليقَةٌ أَنْ تُنْجِبَهْ
مَنْ كانَ مُقْتَنِعًا بِهِ
فَعَلَيْهِ أَلّا يَحْجُبَهْ
وَيَسُرُّنا أَلّا نَرى
إلّا هَواكِ تَعَصُّبَهْ
وَلَهُ سَأَلْنا اللّهَ أَنْ
يَرْعاهُ حَتّى نَصْحَبَهْ
وَمَنِ ارْتَضَتْهُ فَإنَّها
لا تَرْتَضي مَنْ غَيَّبَهْ
ها قَدْ أَتَتْ وَكَفى بِها
شَمْسًا أَتَتْ لِتُجَرِّبَهْ
وَضّاءَةٌ آراؤُها
وَبِها النَّتائِجُ موجَبَةْ
تَطْوي الْفَضاءَ وَكَيْفَ لا
تَطْويهِ وَهْيَ مُدَرَّبَةْ
يا طالَما سَطَعَتْ وَكَمْ
سَطَعَتْ لِتَشْرَحَ مَأْرَبَهْ
تَبْقى مُرَغَّبَةً وَهَلْ
هِيَ في سِواكِ مُرَغَّبَةْ
يا حَبَّذا الطّيبُ الَّذي
ما كُنْتِ إلّا أَطْيَبَهْ
يَبْقى كُوَيْتِيَّ الرُّؤى
وَبِهِ الْعُروبَةُ مُعْجَبَةْ
وَالدّينُ مَرْكَبُهُ الَّذي
أَجْمِلْ بِهِ أَنْ يَرْكَبَهْ
كَسَبَتْهُ دُنْيانا فَهَلْ
لِقُبورِنا أَنْ تَكْسِبَهْ
وَإذا نَصَبْتِ لِواءَهُ
مَنْ ذا الَّذي لَنْ يَنْصِبَهْ
سَنَظَلُّ نَخْطُبُ وُدَّهُ
وَيَسُرُّنا أَنْ نَخْطُبَهْ
وَفِعالُهُ شَرَحَتْ لَنا
مَعْناكِ حَتّى نَكْتُبَهْ
هِيَ لا مشَرِّقَةٌ وَلا
هِيَ في الْحِوارِ مُغَرِّبَةْ
بَلْ تَرْتَقي الرُّتَبَ الَّتي
مِنْ مُرْتَقاكِ مَرَتَّبَةْ
حَتّى نَراها فَوْقَنا
أَعْلى شُموسِكِ مَرْتَبَةْ
وَنَرى النَّهارَ يَهِزُّ مِنْ
فَرْطِ السَّعادَةِ مَنْكِبَهْ
لِيُجَدِّدَ الْماضي الَّذي
عَنْهُ مَسَحْنا الْأَتْرِبَةْ
ماضٍ مَضى لكِنَّهُ
في الْحُبِّ لَيْسَ لَهُ شَبَهْ
ما كُنْتِ إلّا أَصْلَهُ
وَفُروعَهُ الْمُتَشَعِّبَةْ
وَلِسامِعيكِ شَرَحْتِ ما
يَذَرُ الْقُلوبَ مُذَوَّبَةْ
وَذَكَرْتِ فِعْلَ رِجالِهِ
حينَ امْتَطَوْهُ مَرْكَبَةْ
بَلَغوا الْمُحالَ وَكَمْ ثَنَوْا
أَقْسى الْمُحالِ وَأَصْلَبَهْ
وَدَعَوْا إلى وَسَطِيَّةٍ
هِيَ لِلْمَذاهِبِ مَقْرُبَةْ
حَضَرٌ وَبَدْوٌ لا نَرى
بِسِواهُما لَكِ مَنْقَبَةْ
يَبْقَوْنَ مَشْرَبَنا الَّذي
أَجْمِلْ بِكَوْنِكِ مَشْرَبَهْ
وَبِعَيْنِ أَسْئِلَةِ الْهَوى
يَبْقَوْنَ أَحْلى أَجْوِبَةْ
ما كانَ أَجْمَلَ أَنْ نَرى
هذي الْمَناقِبَ مُلْهِبَةْ
وَلَها الْمَشاعِرُ تَنْتَقى
مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَعْجَبَهْ
لِتَقولَ مِنْ أَعْماقِها :
تَحْيا الْكُوَيْتُ الطَّيِّبَةْ
وَيَعيشُ حاكِمُكِ الَّذي
فَدَتِ الْمَناصِبُ مَنْصِبَهْ
وَوَلِيُّ عَهْدِكِ لَمْ يَزَلْ
يُضْفي عَلَيْكِ تَهَذُّبَهْ
شَيْخانِ ما امْتَلَأَ الْعُلا
إلّا وَكانا أَغْلَبَهْ
وَهُما ابْتِسامَتُكِ الَّتي
حَيْثُ اتَّجَهْتِ فَمُعْجِبَةْ
وَضّاءَةٌ وَضِياؤُها
رَفَعَ الْجَمالَ وَنَصَّبَهْ
وَمِنَ التُّراثِ كَمِ ارْتَأَتْ
أَمْثالَهُ الْمُتَأَدِّبَةْ
حَتّى غَدَتْ غاياتِنا
وَإلى الْقُلوبِ مُقَرَّبَةْ
«هَرِمُ» الزَّمانِ نُجِلُّهُ
دَوْمًا.. وَنُحْقِرُ «أَشْعَبَهْ»1
وَإذا الْعَداءُ دَعا فَلَمْ
نَكُ «بَكْرَهُ» أَوْ «تَغْلِبَهْ» 2
وَبِكِ ازْدَهى الْعِلْمُ الَّذي
ما زالَ يُكْرِمُ «قُطْرُبَهْ» 3
وَالنَّصْرُ صارَ حَليفَنا
حينَ اصْطَفَيْتِ «مُهَلَّبَهْ» 4
وَنَرى الْفِداءَ كَمِ انْبَرَتْ
يَدُهُ لِتَرْسُمَ «مُصْعَبَهْ» 5
كُلٌّ لَهُ بِكِ حالَةٌ
وَكَمِ اسْتَعَنْتِ بِمَنْ نَبَهْ
وَمَلَأْتِ مِسْكَبَةَ الْمُنى
يا حُسْنَها مِنْ مِسْكَبَةْ
لِنَرى سَحائِبَها الَّتي
بِالْمُعْصِراتِ مُلَقَّبَةْ
وَالشِّعْرُ إنْ لَمْ يُطْرِها
فَلْتَأْمُري أَنْ نَشْطُبَهْ
مُذْ كانَ وَهْوَ مُدَرَّبٌ
أَوَلَسْتِ مَنْ قَدْ دَرَّبَهْ
ما زالَ يَرْسُمُ بَدْرَهُ
وَإلى سَمائِكِ حَبَّبَهْ
وَزَهَتْ قَصائِدُهُ الَّتي
هِيَ في مَديحِكِ مُسْهِبَةْ
مَمْلوءَةٌ بِأَمانَةٍ
بَيْنَ الضُّلوعِ مُطَنِّبَةْ
وَبِها سَنَدْعو رَبَّنا
حَتّى نَرى ما أَوْجَبَهْ
هُوَ حَسْبُنا وَكَفى بِهِ
رَبًّا عَلَيْهِ الْمَثْوَبَةْ
1- هَرِمُ بْنُ سِنان: مِنْ سادَةِ الْجاهِلِيَّة، مَدَحَهُ الشّاعِرُ زُهَيْرُ بْنُ سُلْمى.
وَأَشْعَبُ: رَجُلٌ ظَريفٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدينَة، عَمَّرَ طَويلاً، كانَ حَسَنَ الصَّوْتِ شَديدَ الطَّمَع، أَخْبارُه كَثيرَةٌ في كُتُبِ الْأَدَب.
2- بَكْرٌ وَتَغْلِب: قَبيلَتانِ عَرَبِيَّتانِ جَرَتْ بَيْنَهُما حَرْبُ الْبَسوسِ أَرْبَعينَ عامًا.
3- قُطْرُب: أَبو عَلِيٍّ لُغَوِيٌّ نَحْوِيٌّ مُفَسِّرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَة، أَخَذَ النَّحْوَ عَنْ سيبَوَيه الَّذي لَقَّبَهُ بِقُطْرُب، مِنْ كُتُبِهِ «مَعاني الْقُرْآن» وَ«غَريبُ الْحَديث» وَ«الْأَضْداد» وَ«الْمُثَلَّثات».
4- الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبي صُفْرَة: أَميرُ الْبَصْرَةِ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْر، حارَبَ الْخَوارِج، تَوَلّى خُراسان لِعَبْدِالْمَلِكِ بْنِ مَرْوان.
5- مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر: صَحابِيٌّ قُرَشِيٌّ، هاجَرَ إلى الْحَبَشَة، حَمَلَ لِواءَ الْمُسْلِمينَ في غَزْوَتَيْ بَدْرٍ وَأُحُد حَيْثُ اسْتُشْهِدَ.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي