| مبارك محمد الهاجري |
كم هو بريء وصافي النية الناخب الكويتي، يصدق كل ما يقوله بعض نواب الأمة، تجده دائما منصتا، ومشجعا، ومتحمسا، تقوده وطنيته التي لا يزايد عليها أحد، إذاً، ألم تسأل نفسك ولو للحظة واحدة، ما الذي جنيته من وراء هؤلاء النواب؟ ألم تفكر وأنت مستريح البال، هل تحقق شيء من الطموحات الشعبية التي ينشدها كثير من المواطنين، هناك مطالب وقضايا ومشاكل، تركتها الحكومات السابقة تكبر ككرة الثلج، التي لابد لها أن تتدحرج شئنا أم أبينا إن لم نضع الحلول العاجلة لها!
عزيزي الناخب الكريم، فرحت أنت كثيرا لمخرجات المجلس الجديد، منهم السابقون، ومنهم الجدد، ورأيتهم حسب تصنيفك صقورا بالمفهوم السياسي، معارضين، هل تعتقد أنهم سيحققون أمانيك وأحلامك التي نسجت العنكبوت خيوطها عليها وتناساها من أقسم أمامك على تحقيقها في ندواته الانتخابية؟!
أرجوك تمهل، قبل أن تطلق سهامك علي، وتتهمني بالعمالة لفلان وعلان، دعني أكمل حديثي معك، لا يختلف اثنان أن مخرجات الانتخابات أتت ترجمة حقيقية لمزاج الناخب ونتيجة حتمية للأحداث التي سبقت، ولا نود الخوض فيها، ولكن، وما أدراك، هل علمت أن ما حدث كان مسلسلا مدبرا؟ وأن من تعتبرهم معارضين ليسوا سوى حمائم بلباس صقور وشتان بينهما؟ إنها السياسة تبا لها، إنهم يلعبون بها كلما اقتضت الحاجة!
بالطبع لا أقصد شخصا بعينه، وقد انبلج الصبح وظهرت الحقائق، واتضح أن هناك من مثل عليك، وتظاهر بالتمسكن والافتقار، وأن الخصوم السياسيين ينالون من تاريخه، وهو المبتدئ الذي لم يثمن كلامه في الندوات، يشتم هذا وينتقص من ذاك، وربما اتفق مع أحدهم اشتمني واشتمك وننجح سويا في الطريق إلى البرلمان، ويمضي مسلسل الاستخفاف بعقل الناخب الغلبان، الذي لم يعرف ألف باء السياسة، وكيف أن من القوم من يستطيع أكل الكتف بالفطرة ممثل من الطراز الأول؟!
* * * * *
أتى برلمان، وأتى معه مصطلح قديم متجدد، الإسلاميين، قال الإسلاميون، وذهب الإسلاميون، وهدد الإسلاميون، و و و، وكأننا في بدايات ظهور الإسلام!
كم أكره التصنيف الذي يميز جماعة ما ويزكيها دون البقية، وأين؟ في دولة الكويت التي يدين أهلها بالإسلام!
لو كان هذا المصطلح في دولة أجنبية لا تؤمن بالإسلام، لكان ذلك أمرا جائزا ومقبولا ومعقولا، وأما أن يُطلق هنا على المتأسلمين الذين خلطوا الدين بالسياسة وخبروا فنونها وكذبها وتلوثها بالصفقات، ففي هذه تزكية للنفس مرفوضة!
twitter:alhajri700