مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / جامعة القتل العربية !

تصغير
تكبير
لست أدري ما السبب الذي يمنع دول مجلس التعاون الخليجي من الانسحاب نهائيا من جامعة الدول العربية؟

جامعة الدول ليس لها أي دور يذكر في التاريخ العربي منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، وإن كان هناك من مواقف فهي تنسب لدول مجلس التعاون، إذ ان الدول العربية مجتمعة، لا ثقل لها ولا وزن، دون مجلس التعاون، وهذه حقيقة يجب أن تُذكر.

ومثال على النفوذ القوي لدول مجلس التعاون، مساندة مصر عسكريا وماليا في حرب73 وقطع النفط عن الغرب،م ما كان له أبلغ الأثر في تغيير دفة المعركة لصالح مصر، وموقفها الآخر، أزمة الاحتلال العراقي للكويت، إذ مارست دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية نفوذها على الجامعة لاستصدار قرار يدين الاحتلال ويطالبه بالانسحاب فورا دون قيد أو شرط، وما تلا ذلك من تصعيد الأمر إلى مجلس الأمن الدولي بفضل الجهد السعودي والخليجي عموما.

ما أردنا قوله في هذا المقام، أن الانسحاب من جامعة الدول العربية بات مطلبا شعبيا في الخليج، لتواطؤ الجامعة مع النظام البعثي في دمشق ومجاملتها له، ومحاولتها تمييع الثورة الشعبية السورية وتصويرها بالشأن الداخلي البسيط، وهذا ما ظهر جليا في تصريحات الجامعة وتمديدها لمهمة مراقبيها شهرا بعد شهر، ولولا الغضب الشعبي العارم في أرجاء الوطن العربي الكبير، لما انسحبت بعثة المراقبين من سورية!

ما يجري في سورية ليس بتمثيلية من بطولة أبو عنتر، أو غوار الطوشة، وإنما جرائم قتل يومية يقوم بها أزلام البعث المجرم ترتقي إلى الإبادة الجماعية،وهذا ما يتطلب تدخلا عاجلا من مجلس الأمن الدولي ومن محكمة العدل الدولية لملاحقة مرتكبي هذه المجازر!

تلكؤ واشنطن ولندن وباريس ومماطلتها في استصدار قرارات من الأمم المتحدة لحسابات سياسية ضيقة، يجعلهم والنظام البعثي المجرم سواء، فصمتهم وعدم تحركهم يعني الضوء الأخضر بل وإضفاء الشرعية لجرائم هذا النظام المنبوذ الجاثم على صدر شعبه منذ أربعة عقود، أعوام طويلة من الممانعة المزعومة، علنا، وفي السر بلغت به الخيانة أن يهدي هضبة الجولان بساكنيها إلى إسرائيل، دون أن يطالب بها في المنابر الدولية!

تهاون جامعة الدول العربية، وتقاعسها تجاه القضية السورية أعلن نهايتها وشطبها من الذاكرة العربية إلى أجل غير مسمى، ولم يعد لوجودها حاجة إلا في نفوس الفاشلين من الساسة العرب!

 

مبارك محمد الهاجري

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي