أسعار حلوى المولد النبوي في مصر «اشتعلت» والعروس الصينية تتحدى الفولية والحمصية
كل عام وأنتم بخير، اليوم نحتفل بالمولد النبوي الشريف حلوى وزيارات مودة ولقاءات، وبهذه الأغنية الشعبية «حلاوة زمان عروسة وحصان» هكذا كان يغني الأطفال في شوارع وطرقات المدن والقرى المصرية «زمان» فرحا بقدوم المولد النبوي الشريف كل عام والذي ارتبط قدومه في أذهانهم بمختلف أنواع الحلويات من سمسمية وحمصية و«ملبن».
هذه العادات المثيرة توارثها المصريون أبًّا عن جد منذ عهد الفاطميين، الذين حولوا المناسبات الدينية إلى احتفالات لتناول مختلف أنواع الأطعمة والحلويات.
وكان أكثر ما يسعد الصغار بقدوم هذه المناسبة الدينية هو قيام الآباء والأمهات بشراء حصان المولد للأولاد وعروسة المولد للبنات وكانا يصنعان من «الحلوى».
ومن الطرائف أن الاطفال كانوا يقومون بتكسير الحصان والعروسة قطعة قطعة لأكلها فكان الأهالي يجمعون بقايا العروسة والحصان ليصنعا منهما ألذ أطباق «الأرز باللبن» و«المهلبية».
ولكن في السنوات الأخيرة ومع «جنون أسعار» المواد التي تدخل في صناعة الحلوى، مثل السكر والزيوت والسمن والدقيق يكاد يكون «حصان وعروسة المولد» المصنوعان من «الحلوى» قد اختفيا تماما من المحال التجارية مع قدوم «مولد النبي» وحل محلهما حصان آخر وعروسة أخرى لكنهما مصنوعان من «البلاستيك»، مع إضافة المزيد من الزينة.
ورغم جنون أسعار السلع إلا أن «أهل المحروسة» لايزالون يحرصون على الطقوس المتوارثة في احتفالاتهم الدينية فالأب والأم مطالبان بشراء العروسة والحصان لأطفالهما حتى لو من «البلاستيك» مع شراء كمية من الحلوى لإسعادهم. ومن العادات المتوارثة أيضا أن يقوم الشاب بزيارة خطيبته في المولد النبوي، وهو يحمل ما لذ وطاب من «حلوى المولد» ومعها «العروسة البلاستيك».
المصريون يحرصون أيضا على أن يقوم أهل العروس بزيارة ابنتهم في بيت زوجها كل عام ومعهم «حلاوة المولد»، وكذلك شراء الحلوى لبقية الاخوة من البنات أو الأولاد المتزوجين كنوع من «صلة الرحم».
ومن تقاليد الريف المصري أيضا أن الطرق الصوفية تحول ليالي المولد النبوي إلى حلقات ذكر وإنشاد ديني في الشوارع تبدأ قبل يوم ذكرى مولد الرسول «صلى الله عليه وسلم» بأسبوع كامل وتنتهي بـ «الليلة الكبيرة».
حيث يطوف أتباع الطرق الصوفية الشوارع في مواكب ضخمة حاملين الأعلام الخضراء المكتوب عليها كلمة التوحيد وأسماء الصحابة وآل بيت النبي «صلى الله عليه وسلم» وهم يرددون الأغاني والابتهالات الدينية.
وفي نهاية يوم «الليلة الكبيرة» يصل موكب «الصوفيين» ومن حولهم الشباب والأطفال إلى حلقة الذكر الكبيرة التي يقوم بإحيائها أحد المنشدين المشهورين المعروفين باسم «المداحين» ليمدح في مناقب الرسول وآل بيته طوال الليل وأمامه صفوف المواطنين من الصوفيين والمجاذيب وهم يتمايلون ويرددون «الله الله» فيما يغني المداح «المنشد» قصيدة «البردة» للبوصيري.
وأثناء جلسات الاستراحة في حلقات الذكر يقوم الأهالي بتوزيع مشروبات تعارف عليها في هذه المناسبات مثل «القرفة والينسون والشاي»، بالإضافة إلى أطباق الحلويات مثل الأرز باللبن والمهلبية.
ياسر شرف ـ صاحب محل حلويات - قال لـ «الراي»: «رغم ارتفاع أسعار الحلويات إلا أن الناس لاتزال تقبل على شراء حلوى المولد باعتبار «المولد النبوي» مناسبة دينية متعارف عليها بين المصريين جميعا».
واستدرك: «لكن الملاحظ أن الإقبال على الشراء تراجع نوعا ما، فالأسرة التي كانت تقوم بشراء «علبتين» من الحلوى، قامت هذا العام بشراء «علبة واحدة» بسبب ارتفاع الأسعار مع قلة الدخل».
محمود علي - تاجر حلوى بأحد أحياء القاهرة - قال: «الخامات الأساسية التي تدخل في صناعة حلوى المولد ارتفعت أسعارها مثل السكر والزيت والدقيق والسمن والمكسرات ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عن العام الماضي بمعدل الضعف».
وأشار إلى أن سعر علبة الحلوى المشكلة الصغيرة وصلت إلى 30 جنيها، أما العلبة الكبيرة فوصلت إلى 55 جنيها، وتوجد علب تصل إلى 200 و300 و400 جنيه، وهي «مخصوصة».
وعن رأي المواطنين، قال سيد مرتضى: «أنا أتقاضى 250 جنيها راتبا شهريا، وعندي 3 أبناء وزوجة فكيف أشتري الحلوى لهم ولأمي ولأخوتي البنات!».
وأضاف: علبة الحلوى الصغيرة يتراوح سعرها ما بين 25 ـ 30 جنيها فإذا قمت بشراء حلوى لجميع أفراد العائلة فسنظل باقي الشهر من دون أكل أو شرب.
وأكد صلاح محمد - عامل - أنه «يحرص على شراء حلوى المولد لأولاده حتى لو بكميات صغيرة ليدخل عليهم السرور ويفرحوا بمولد النبي».
وأشار إلى أنه «عندما كان طفلا صغيرا كان والده يقوم بشراء حصان (حلاوة) له وعروسة (حلاوة) لأخته الصغيرة، أما الآن فالموجود هو العروسة البلاستيك».
خبير علم النفس والاجتماع محمد المشد أكد أن «ارتباط الحلوى بالمولد النبوي الشريف يعد تعبيرا عن الفرحة والسرور، كما أنه يعني الخير والنعمة ودليل الكرم والمحبة، وهذا كله له تأثير نفسي إيجابي على المجتمع بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الجيران الذين يتبادلون الحلوى في مولد النبي».
وأشار - في تصريحات لـ «الراي» - إلى أن «حالة الغلاء قد تصيب الناس بالإحباط، ولكنها لا تمنعهم من احتفالاتهم المتوارثة بالمناسبات الدينية، لهذا يحرصون على شراء حلوى المولد كل عام».
... وعرائس (تصوير - محمود عبد الفتـــاح)