«أدركت حياة البادية يوم كانت الناس تقضي أسابيع وأشهراً في البر»
عبدالله بن مهيلب: مرابع أهل الكويت في الماضي الطويل والصبيحية والدبدبة والشقق
المعتمد البريطاني الكولونيل ديكسون
... وبيت ديكسون سنة 1965
فيوليت ديكسون «ام سعود» في اللباس العربي سنة 1940
شجر العرفج الذي كان يغطي صحراء الكويت
... وفي حفل تخرج ابنه الدكتور مسلط
الاعشاب والنباتات الموجودة في صحراء الكويت
... ومع الابناء
مع الاحفاد
... وسنة 1975
الوالد الحاج نجر بن مهيلب
عبد الله بن مهيلب ونظرة لعدسة «الراي» (تصوير زكريا عطية)
يستضيف «حديث الذكريات» اليوم عبدالله نجر بن مهيلب الذي أدرك حياة البادية «يوم كان الناس يخرجون إلى البر ويقضون فيه اسابيع وأشهرا».**
من مرابع بادية الكويت والمياه التي كانت تنزل عليها في الصيف إلى طبيعة الأرض في موسم الربيع وما كان ينبت فيها من خيرات مرورا بسيرة الوالد الحاج نجر بن مهيلب والعلاقة مع ديكسون وزوجته، يحكي عبدالله بن مهيلب لنا ذكرياته عن الكويت، كلام ممزوج بعبق الماضي الكويتي الأصيل والحنين إليه... والكلام لبن مهيلب:
أنا ادركت جزءا من حياة الماضي خصوصا جانب البادية منها، يوم كانت الناس تخرج الى البر وتقضي فيه الاسابيع والاشهر وهذا عندما كان الربيع يمتد في الكويت حتى الصيف، والأمطار لا تنقطع وتهطل في موسمها في وقت الوسم الذي اذا نزل به المطر انبتت الارض من خيراتها... ومرابع الكويت التي عشت ايامها وسمعتها من اهلي كانت الحمطيات والمناقيش والصبيحية وريق عواد والدبدبة والطويل والشقق، أما في الصيف فكانت الناس تقيظ على الجهراء هذا لبادية الكويت وهو عدماء كبير والصبيحية عدماء والقشعانية وهناك عد للمياه كثيرة انا لم ادركها لكن الذي رأته عيني من الخيرات المتناثرة في الصحراء من اعشاب واشجار كثير ومتنوع، السيارة لا تستطيع ان تسير اذا لم تجد لها طريقا ممهدا، ومطروق شجر العرفج والرمث كان يغطي أرض كبد والاعشاب الرقروق والثنداء والربلة والشعراء والنصي والصفار، اما سنة الربيع الطيب الذي جاء سنة 1968 فلقد هطل المطر في وقت الوسم فخرج الربيع وغطت النباتات الارض حتى ان الرجل اذا جلس على الارض لا يكاد يرى من كثر الاعشاب وارتفاعها، وتميز هذا الربيع ان الزبيدي «الكمأ» والفقع طلع في هذه السنة، والزبيدي كما هو معروف ينبت ويطلع اذا جاء المطر على وقته وفي موسمه ومن كثرته سميت تلك السنة بالربيع الطيب.
الجليب
سكّنا الشامية لكن لا أذكر ذلك، فأنا اذكر جليب الشيوخ والفروانية والعباسية التي هي جزء من منطقة جليب الشيوخ سكّناها سنة 1961، وبيتنا كان بنيانه عربياً «ليوان» كبيرا والسقف من خشب الكندل وحوش تطلع عليه جميع الغرف، وهناك بركة في منتصف الحوش من اجل تخزين الماء لأن وسيلتنا الخزانات وبركة احتياط وهي عبارة عن حفرة لها عمق داخل الارض وتطوى بطابوق ثم تمسح فتحافظ على الماء ولم تكن المكيفات والثلاجات متوافرة، نحن عشنا في تلك الفترة والناس تنام في الحوش وعلى السطح وعندها مقاومة للجو والظروف المناخية، البدوي راعي الابل يذهب عن اهله شهرين وثلاثة اشهر وليس معه إلا عباءة ويمر عليه البرد والمطر والرياح وينام خاليا في الصحراء ولا يحدث له شيء، أما لو كان اليوم فستجده في المستشفى وفي رعاية ومتابعة الاجهزة الطبية... الناس سبحان الله في الماضي اودع الله في جسدها مقاومة عجيبة تلائم جميع الظروف.
الوالد
الوالد كان من خوايا «رجال» الوالد أحمد الجابر وعاصر كثيرا من احداث الكويت، واذكر اصدقاءه الذين كانوا معه يوم كان عند احمد الجابر سعود بن ثويران وبطحي دحيلان ولافي بن معلث وابن دبيس ومطلق السور، ومن طبيعة الوالد حبه لتراثه وحكاياته فلقد عمّر في السن، وتوفاه الله وعمره اكثر من 100 عام لكن المسجل في الاثباتات الرسمية انه من مواليد 1913 وكانت وفاته 2004، فهو ادرك البادية على حقيقتها يوم كانت الناس تعتمد عليها اعتماداً كليا، فنحن أهل الكويت ليس لنا إلا البحر والبر، لذلك حفظ الوالد احداثا كثيرة وعاش أياما بين القبائل وفي مجالسة الناس فهو كان اجتماعيا وذا علاقات مع الناس جميعهم، حتى انني اذكر ان اهل البادية عندما كانوا يَفِدون على الكويت لشراء حاجاتهم من الاسواق ويكون البيع كما هو المعتاد في الأجل فالكلمة المشهورة هي «على السمن والسمين» عندما لا يعرفونهم اهل الدكاكين والتجار يقولون كفيلنا نجر بن مهيلب خصوصا ابناء الجارالله حسن وسليمان لأن لهم علاقة مميزة مع الوالد، وهم اهل تجارة وتعامل مع اهل البادية، واهم شيء، على شرائه في تلك الايام هي المواد التموينية والتمر والخام كان الناس يحرصون وكذلك كانت للوالد علاقة جماعة مع الساير فهو من جماعتنا الوسامة في الكويت وهو من التجار المعروفين.
ديكسون
ارتبطت اسرتنا بعلاقة مميزة مع ديكسون وزوجته ام سعود بصداقة مثبتة سنين طويلة لم تنقطع إلا بوفاة ام سعود سنة 1991 وهي رغم وفاة زوجها 1959 الا انها ظلت وفية لأصدقائه، فأنا منذ كنت في الصغر طفلا وانا اشاهدها تأتي، ونحن أهل بادية سواء كنا في الحمطيات والشق والدبدبة كانت تخرج لنا وتقضي عندنا اياما وهذه المرأة الانكليزية كانت تعرف عادات الناس واحوالهم، ومازلت اذكر يوم كنت ازورها مع والدي في بيتهم الذي كان على البحر المعروف اليوم ببيت ديكسون كان بيتا على النمط العربي وفي داخله صور قديمة وتحف وسطحه مليء بالحمام الذي يتطاير من كل جانب.
ويذكر لي والدي رحمه الله انه يوم تزوج جاءت فيوليت ديكسون «ام سعود» لكي تبارك له بزواجه وقدمت له هدية من اجل ذلك، وعندما كانت تأتيها ابنتها المقيمة في لندن مع حفيدتها تصطحبها معها حينما تزورنا.
الاستفادة
كما هو معلوم، ديكسون المقيم السامي لبريطانيا في الخليج كانت له مؤلفات كثيرة كتبها عن الكويت والخليج والبادية ولقد استفاد كثيرا من والدي من خلال مجالسته وزيارته له التي لم ينقطع عنها في حياته، وكان الوالد كما هو معروف ذا ذاكرة حافظة للشعر والحوادث.
الثلج
كان برد الشتاء في الماضي قارسا، جاءتنا في سنة 1964 موجة برد شديدة، فالسيارات تجمد الماء الذي كان بها وخزانات الماء التي كانت تعلو فوق السطوح تجمد الماء بها، فالناس كانت تفتح «المواسير» المياه وتظن ان الماء قد نفد وهو متجمد داخل الخزانات حتى خارج المناطق السكنية كان الثلج يُرى على سطح الارض.
الأزمة
عند استقلال الكويت حدثت ازمة قاسم وخرجت الناس تندد وتستنكر ادعاءات قاسم والكل هب للتطوع وجاءت القوات البريطانية وعسكرت وكذلك جاءت قوات عربية من السعودية ومصر وسورية وعندما انتهت الازمة رجعت تلك القوات الى ديارها.
الملك
عند خروج الملك عبدالعزيز سنة 1901 من الكويت وكان معه كما هو معروف قوة ومعهم سطام ابا خيل التقى معهم جدي سلطان بن مهيلب وهم في الحمطيات من الاراضي الكويتية وكانوا في طريقهم الى الرياض عرفهم جدي سلطان انه الملك عبدالعزيز ورفاقه فسلم عليه ثم جاء ببعرين، بعير عليه حمل تموين والبعير الآخر ذبح لهم وقد قال الملك عبدالعزيز لجدي اذا الله وفقنا في امرنا لا بد ان تأتينا وفعلا وفق الملك عبدالعزيز رحمه الله وفتح الرياض وتوطدت العلاقة بينه وبين جدي سلطان بن مهيلب وكان من جلسائه.
التعليم
والدي رحمه الله من جيل الشياب الاولين لذلك لم يقد السيارة ولم يتعلم السياقة، اشترى لي سيارة وعمري لم يتجاوز خمسة عشر عاما، والعجيب في الامر انني تعلمت واتقنت القيادة بلا معلم، بدأت بصدم جدار بيتنا ثم صدمت مرة اخرى حتى تعلمت، وحين تقدمت لاستخراج رخصة القيادة كان هناك اختبار لكنه ليس كما هو اليوم كان عبارة عن عدة خزانات متراصة جنبا بجنب ويأتي السائق الذي يختبر ويطلب منه المرور من بينها ثم العودة الى الوراء فإذا لم يصطدم بها نجح وتجاوز الاختبار.
اما دراستي فكانت في المدارس المسائية عندما كنا نسكن العمرية، فلقد واصلت دراستي في هذه الفترة وحصلت على المتوسطة، اما الوظيفة فتنقلت في وظائف عدة وتقاعدت من التربية حيث كنت مشرفا اداريا، لكن كان لي نشاط تجاري بدأت في تجارة السيارات ثم جاءت طفرة الاسهم فعملنا بها وبعدما هبط سوق الاسهم تحولنا الى العقار، واليوم رجعت هاويا للابل فأنا منذ عشر سنوات وعندي ابل، لكن الابل اليوم تختلف عن الماضي فنحن يوم كنا اهل بادية كان عندنا ابل شقح وشعل ووضح في تلك الايام وهو المعروف اما اليوم فجاءت موجة المزاين، صارت للابل مواصفات خاصة تختلف عما كنا نعرف، لأن اهل المزاين عندهم معايير لجمال النوق الرقبة لا بد ان تكون طويلة والرأس له اعتبار والبراطم والعرقوب وامور اخرى معروفة لديهم.
التواصل
كان التواصل الاجتماعي في الماضي قائما بين الناس الجيران والاقارب وكنا في العيد نأتي بالطعام مع الجيران كلٌ بما تجود به نفسه ونأكل ونفرح جميعا والصحون واحدة والقلوب نظيفة، وأما الزواج فكان بكل يسر تذبح ذبيحتان وتدعي جماعتك القريبين بلا تكلف ولم تكن هناك عواني إلا من الصديق المقرب بلا كلفة وانا تزوجت مرتين على هذا النمط.
الأحمد
الوالد كان صديقا للمرحوم الشيخ عبدالله الأحمد وكان مقدرا عنده، وقد حبس اناس على مشكلة حدثت فجاء الوالد شفيعا لهم فأخرجهم الشيخ من أجل تدخل الوالد وشفاعته لهم.
من مرابع بادية الكويت والمياه التي كانت تنزل عليها في الصيف إلى طبيعة الأرض في موسم الربيع وما كان ينبت فيها من خيرات مرورا بسيرة الوالد الحاج نجر بن مهيلب والعلاقة مع ديكسون وزوجته، يحكي عبدالله بن مهيلب لنا ذكرياته عن الكويت، كلام ممزوج بعبق الماضي الكويتي الأصيل والحنين إليه... والكلام لبن مهيلب:
أنا ادركت جزءا من حياة الماضي خصوصا جانب البادية منها، يوم كانت الناس تخرج الى البر وتقضي فيه الاسابيع والاشهر وهذا عندما كان الربيع يمتد في الكويت حتى الصيف، والأمطار لا تنقطع وتهطل في موسمها في وقت الوسم الذي اذا نزل به المطر انبتت الارض من خيراتها... ومرابع الكويت التي عشت ايامها وسمعتها من اهلي كانت الحمطيات والمناقيش والصبيحية وريق عواد والدبدبة والطويل والشقق، أما في الصيف فكانت الناس تقيظ على الجهراء هذا لبادية الكويت وهو عدماء كبير والصبيحية عدماء والقشعانية وهناك عد للمياه كثيرة انا لم ادركها لكن الذي رأته عيني من الخيرات المتناثرة في الصحراء من اعشاب واشجار كثير ومتنوع، السيارة لا تستطيع ان تسير اذا لم تجد لها طريقا ممهدا، ومطروق شجر العرفج والرمث كان يغطي أرض كبد والاعشاب الرقروق والثنداء والربلة والشعراء والنصي والصفار، اما سنة الربيع الطيب الذي جاء سنة 1968 فلقد هطل المطر في وقت الوسم فخرج الربيع وغطت النباتات الارض حتى ان الرجل اذا جلس على الارض لا يكاد يرى من كثر الاعشاب وارتفاعها، وتميز هذا الربيع ان الزبيدي «الكمأ» والفقع طلع في هذه السنة، والزبيدي كما هو معروف ينبت ويطلع اذا جاء المطر على وقته وفي موسمه ومن كثرته سميت تلك السنة بالربيع الطيب.
الجليب
سكّنا الشامية لكن لا أذكر ذلك، فأنا اذكر جليب الشيوخ والفروانية والعباسية التي هي جزء من منطقة جليب الشيوخ سكّناها سنة 1961، وبيتنا كان بنيانه عربياً «ليوان» كبيرا والسقف من خشب الكندل وحوش تطلع عليه جميع الغرف، وهناك بركة في منتصف الحوش من اجل تخزين الماء لأن وسيلتنا الخزانات وبركة احتياط وهي عبارة عن حفرة لها عمق داخل الارض وتطوى بطابوق ثم تمسح فتحافظ على الماء ولم تكن المكيفات والثلاجات متوافرة، نحن عشنا في تلك الفترة والناس تنام في الحوش وعلى السطح وعندها مقاومة للجو والظروف المناخية، البدوي راعي الابل يذهب عن اهله شهرين وثلاثة اشهر وليس معه إلا عباءة ويمر عليه البرد والمطر والرياح وينام خاليا في الصحراء ولا يحدث له شيء، أما لو كان اليوم فستجده في المستشفى وفي رعاية ومتابعة الاجهزة الطبية... الناس سبحان الله في الماضي اودع الله في جسدها مقاومة عجيبة تلائم جميع الظروف.
الوالد
الوالد كان من خوايا «رجال» الوالد أحمد الجابر وعاصر كثيرا من احداث الكويت، واذكر اصدقاءه الذين كانوا معه يوم كان عند احمد الجابر سعود بن ثويران وبطحي دحيلان ولافي بن معلث وابن دبيس ومطلق السور، ومن طبيعة الوالد حبه لتراثه وحكاياته فلقد عمّر في السن، وتوفاه الله وعمره اكثر من 100 عام لكن المسجل في الاثباتات الرسمية انه من مواليد 1913 وكانت وفاته 2004، فهو ادرك البادية على حقيقتها يوم كانت الناس تعتمد عليها اعتماداً كليا، فنحن أهل الكويت ليس لنا إلا البحر والبر، لذلك حفظ الوالد احداثا كثيرة وعاش أياما بين القبائل وفي مجالسة الناس فهو كان اجتماعيا وذا علاقات مع الناس جميعهم، حتى انني اذكر ان اهل البادية عندما كانوا يَفِدون على الكويت لشراء حاجاتهم من الاسواق ويكون البيع كما هو المعتاد في الأجل فالكلمة المشهورة هي «على السمن والسمين» عندما لا يعرفونهم اهل الدكاكين والتجار يقولون كفيلنا نجر بن مهيلب خصوصا ابناء الجارالله حسن وسليمان لأن لهم علاقة مميزة مع الوالد، وهم اهل تجارة وتعامل مع اهل البادية، واهم شيء، على شرائه في تلك الايام هي المواد التموينية والتمر والخام كان الناس يحرصون وكذلك كانت للوالد علاقة جماعة مع الساير فهو من جماعتنا الوسامة في الكويت وهو من التجار المعروفين.
ديكسون
ارتبطت اسرتنا بعلاقة مميزة مع ديكسون وزوجته ام سعود بصداقة مثبتة سنين طويلة لم تنقطع إلا بوفاة ام سعود سنة 1991 وهي رغم وفاة زوجها 1959 الا انها ظلت وفية لأصدقائه، فأنا منذ كنت في الصغر طفلا وانا اشاهدها تأتي، ونحن أهل بادية سواء كنا في الحمطيات والشق والدبدبة كانت تخرج لنا وتقضي عندنا اياما وهذه المرأة الانكليزية كانت تعرف عادات الناس واحوالهم، ومازلت اذكر يوم كنت ازورها مع والدي في بيتهم الذي كان على البحر المعروف اليوم ببيت ديكسون كان بيتا على النمط العربي وفي داخله صور قديمة وتحف وسطحه مليء بالحمام الذي يتطاير من كل جانب.
ويذكر لي والدي رحمه الله انه يوم تزوج جاءت فيوليت ديكسون «ام سعود» لكي تبارك له بزواجه وقدمت له هدية من اجل ذلك، وعندما كانت تأتيها ابنتها المقيمة في لندن مع حفيدتها تصطحبها معها حينما تزورنا.
الاستفادة
كما هو معلوم، ديكسون المقيم السامي لبريطانيا في الخليج كانت له مؤلفات كثيرة كتبها عن الكويت والخليج والبادية ولقد استفاد كثيرا من والدي من خلال مجالسته وزيارته له التي لم ينقطع عنها في حياته، وكان الوالد كما هو معروف ذا ذاكرة حافظة للشعر والحوادث.
الثلج
كان برد الشتاء في الماضي قارسا، جاءتنا في سنة 1964 موجة برد شديدة، فالسيارات تجمد الماء الذي كان بها وخزانات الماء التي كانت تعلو فوق السطوح تجمد الماء بها، فالناس كانت تفتح «المواسير» المياه وتظن ان الماء قد نفد وهو متجمد داخل الخزانات حتى خارج المناطق السكنية كان الثلج يُرى على سطح الارض.
الأزمة
عند استقلال الكويت حدثت ازمة قاسم وخرجت الناس تندد وتستنكر ادعاءات قاسم والكل هب للتطوع وجاءت القوات البريطانية وعسكرت وكذلك جاءت قوات عربية من السعودية ومصر وسورية وعندما انتهت الازمة رجعت تلك القوات الى ديارها.
الملك
عند خروج الملك عبدالعزيز سنة 1901 من الكويت وكان معه كما هو معروف قوة ومعهم سطام ابا خيل التقى معهم جدي سلطان بن مهيلب وهم في الحمطيات من الاراضي الكويتية وكانوا في طريقهم الى الرياض عرفهم جدي سلطان انه الملك عبدالعزيز ورفاقه فسلم عليه ثم جاء ببعرين، بعير عليه حمل تموين والبعير الآخر ذبح لهم وقد قال الملك عبدالعزيز لجدي اذا الله وفقنا في امرنا لا بد ان تأتينا وفعلا وفق الملك عبدالعزيز رحمه الله وفتح الرياض وتوطدت العلاقة بينه وبين جدي سلطان بن مهيلب وكان من جلسائه.
التعليم
والدي رحمه الله من جيل الشياب الاولين لذلك لم يقد السيارة ولم يتعلم السياقة، اشترى لي سيارة وعمري لم يتجاوز خمسة عشر عاما، والعجيب في الامر انني تعلمت واتقنت القيادة بلا معلم، بدأت بصدم جدار بيتنا ثم صدمت مرة اخرى حتى تعلمت، وحين تقدمت لاستخراج رخصة القيادة كان هناك اختبار لكنه ليس كما هو اليوم كان عبارة عن عدة خزانات متراصة جنبا بجنب ويأتي السائق الذي يختبر ويطلب منه المرور من بينها ثم العودة الى الوراء فإذا لم يصطدم بها نجح وتجاوز الاختبار.
اما دراستي فكانت في المدارس المسائية عندما كنا نسكن العمرية، فلقد واصلت دراستي في هذه الفترة وحصلت على المتوسطة، اما الوظيفة فتنقلت في وظائف عدة وتقاعدت من التربية حيث كنت مشرفا اداريا، لكن كان لي نشاط تجاري بدأت في تجارة السيارات ثم جاءت طفرة الاسهم فعملنا بها وبعدما هبط سوق الاسهم تحولنا الى العقار، واليوم رجعت هاويا للابل فأنا منذ عشر سنوات وعندي ابل، لكن الابل اليوم تختلف عن الماضي فنحن يوم كنا اهل بادية كان عندنا ابل شقح وشعل ووضح في تلك الايام وهو المعروف اما اليوم فجاءت موجة المزاين، صارت للابل مواصفات خاصة تختلف عما كنا نعرف، لأن اهل المزاين عندهم معايير لجمال النوق الرقبة لا بد ان تكون طويلة والرأس له اعتبار والبراطم والعرقوب وامور اخرى معروفة لديهم.
التواصل
كان التواصل الاجتماعي في الماضي قائما بين الناس الجيران والاقارب وكنا في العيد نأتي بالطعام مع الجيران كلٌ بما تجود به نفسه ونأكل ونفرح جميعا والصحون واحدة والقلوب نظيفة، وأما الزواج فكان بكل يسر تذبح ذبيحتان وتدعي جماعتك القريبين بلا تكلف ولم تكن هناك عواني إلا من الصديق المقرب بلا كلفة وانا تزوجت مرتين على هذا النمط.
الأحمد
الوالد كان صديقا للمرحوم الشيخ عبدالله الأحمد وكان مقدرا عنده، وقد حبس اناس على مشكلة حدثت فجاء الوالد شفيعا لهم فأخرجهم الشيخ من أجل تدخل الوالد وشفاعته لهم.