الأنظار تتجه إلى جلسة «القلوب المليانة» في مجلس الوزراء اليوم

تراخي القبضة السورية وانعدام «الكيمياء» يضعان الحكومة اللبنانية في مهب الاختبارات الدائمة

تصغير
تكبير
| بيروت - «الراي» |
ترصد الدوائر المراقبة في بيروت المنحى المستقبلي لمظاهر الازمة العميقة بين الائتلاف الحكومي، الذي كان قفز الى السلطة قبل نحو عام عبر معادلة اقليمية مهددة بالانفراط مع ترنح النظام في سورية.
ورغم القرار السوري الذي اطال عمر الحكومة التي يترأسها نجيب ميقاتي يوم تم إمرار تمويل المحكمة الدولية، فإن الدوائر المراقبة تتوقف باهتمام امام الازمات المتوالية التي تعصف بهذا الائتلاف الذي تحول «هشاً» على وقع الاحداث في سورية.
فمع التمايز السياسي و«الاستراتيجي» للزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن سائر مكونات الحكومة، لا سيما في مجاهرته بدعم الثورة في سورية، تصاب الحكومة بـ «تشققات» نتيجة عدم التجانس السياسي والاقتصادي وإفتقاد مكوناتها لـ «الكيمياء» فيما بينها.
ويلاحظ في هذا السياق انه وعلى طريقة «سباق البدل» تنتقل الحكومة من ازمة الى ازمة في واقع يعكس تراخي القبضة السورية من جهة وصراع خيارات داخلها من جهة اخرى، وهو الامر المرشح للتفاقم في ضوء مجريات الوضعين الداخلي والاقليمي.
وآخر مظاهر الصراع على هذا المستوى تجلى في لوي التحالف الثلاثي الذي يضم «حزب الله» وحركة «امل» (بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري) و«التيار الوطني الحر» برئاسة العماد ميشال عون ذراع ميقاتي وشركائه، اي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب جنبلاط في معركة اسمها الحركي «تصحيح الاجور».
ودلالة هذه المعركة اظهرت في «رمزيتها» إنتقال قرار الحكومة من يد رئيسها والقوى «الوسطية» المتحالفة معه الى التحالف الثلاثي، اي قوى «8 آذار»، مما يطرح تساؤلات عن مصير هذه التركيبة «الملغومة» وأفقها.
وسعت بعض الجهات السياسية المشاركة في الحكومة امس الى استدراك احتمال حصول تصعيد في المناخ الداخلي الحكومي في آخر جلسة يعقدها مجلس الوزراء هذه السنة اليوم على خلفية ملف تصحيح الاجور، وقامت باجراء مشاورات واتصالات بعيدة عن الاضواء استعداداً للجلسة علها تمر بهدوء ومن دون مشكلة كبيرة.
وقد عكس هذا المسعى ادراك جميع القوى الحكومية ان هناك مأزقاً حرجاً فعلاً ستواجهه الحكومة اليوم في ملف الاجور في ضوء احتمالين لا ثالث لهما. الاول يتمثل في صدور قرار عن مجلس شورى الدولة يرفض فيه القرار الحكومي الاخير لتصحيح الاجور الذي اتخذ الاسبوع الماضي بتصويت غالبية مؤلفة من تحالف قوى 8 آذار ضد مشروع رعاه رئيس الحكومة بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام. وفي حال صدور هذا القرار لمجلس الشورى سيتعين على الحكومة ان تتخذ قراراً آخر بديلاً مما يعني حتمية التوافق عليه او تأجيله الى ما بعد مطلع السنة الجديدة. اما الاحتمال الثاني فهو موافقة مجلس الشورى على القرار، وهو امر مستبعد ولكن في حال حصوله فان المأزق سيكون اصعب اذ ستواجه الحكومة رفض الهيئات الاقتصادية للقرار اولاً والكلفة الباهظة التي يرتبها تنفيذه على خزينة الدولة بالنسبة الى موظفي القطاع العام والكلفة الباهظة المماثلة التي يرتبها على القطاع الخاص.
ولعل حراجة الموقف بدت واضحة مع صعوبة توقع ما سيجري في جلسة مجلس الوزراء اليوم اذ ان اياً من المعنيين او الوزراء لم يملك اي سيناريو دقيق للنتائج المحتملة لهذه الجلسة، خصوصاً في ضوء غيوم ملبدة في سماء علاقات اطرافها اشاعتها الجلسة السابقة التي بدت فيها قوى 8 آذار كأنها رسمت ملامح معادلة سياسية جديدة في وجه رئيس الحكومة.
وتنتظر الاوساط المراقبة وقائع الجلسة اليوم لتبين اثر هذه الخضة وما خلفته على مسار العلاقات الحكومية - الحكومية، ومن ثم معرفة الخط الذي ستسلكه مسألة زيادة الاجور التي غدت بمثابة عنوان للتعقيدات السياسية داخل الحكومة والارباكات الاجتماعية والاقتصادية خارجها.
وفي اي حال فان الحكومة لن يمكنها الا اتخاذ خطوة واضحة في صدد حسم هذا الملف اياً يكن جواب مجلس الشورى ورأيه في القرار الحكومي الذي صدر الاسبوع الماضي. ولعل اكثر ما يثير المحاذير في هذا المجال ان يصدر موقف ايجابي عن مجلس الشورى لأن من شأنه ان يدخل البلاد في متاهة اضطراب اجتماعي واقتصادي في ضوء الصعوبات الكبيرة التي يرتبها على مؤسسات القطاع الخاص. وقد لوحظ ان رئيس الحكومة نأى بنفسه عن التعليق على هذا الموضوع في انتظار قرار مجلس الشورى تجنباً لأي إثارة سياسية او توظيف سياسي لهذا الملف وسعياً الى حصره بجانبه الاجتماعي.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي