حاصل على دكتوراه في الهندسة الكيميائية... وعمره 41 سنة
بدر العنزي: «كبسولة الهواء» تهوية جديدة متنقلة سهلة الحمل لا تحتاج إلى كهرباء أو صيانة
جانب من فكرة الاختراع
بدر العنزي
الاختراعات ليست مجرد هواية ينمي بها الانسان احدى هواياته، لكنها انجازات مهمة قد يدخل بعضها التاريخ عندما تجد طريقها للانتشار والوصول الى **المجتمع ويتم استخدامها بالصورة الصحيحة، ويرى أهم أهداف المخترعين هي خدمة المجتمع ورفع اسم الوطن في المحافل الدولية والوصول الى النجاح الباهر الذي يجعل البشرية تصفق لهذه الانجازات الانسانية من الاختراعات المتنوعة.
كثيرة هي الانجازات التي يقدمها أبناء الكويت والتي يطمحون الى أن ترى اختراعاتهم النور والدخول في المراحل التالية التي تجعلها لا تقف عند محطة واحدة فقط بل تسير على خطى متتالية حتى تصل الى النهاية التي يحلم بها كل مخترع كويتي، وها هو المخترع الكويتي الدكتور بدر العنزي الذي دخل مجال الاختراعات من خلال دراسة الدكتوراه قبل خمس سنوات، ومثل الكويت من خلال اختراعه «كبسولة الهواء» في المعرض الدولي الرابع للمخترعين الذي شارك به 150 مخترعا من مختلف دول العالم، حيث تعتبر هذه الكبسولة قفزة في عالم التهوية وتقدم حلولا للبشرية وتقلل من المخاطر البيئية من خلال عملية التهوية... وهنا لقاء معه:
• هل لنا ببطاقتك الشخصية؟
- اسمي الدكتور بدر شفاقة الجروان العنزي، دكتوراه في الهندسة الكيميائية، 41 سنة، متزوج، عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت ادارة التقنية البيئية. بكالوريوس من أميركا في الهندسة الكيميائية، الماجستير من جامعة الكويت في الهندسة الكيميائية (امتياز مع مرتبة الشرف حصلت فيها على الميدالية الذهبية من أمير الكويت الراحل جابر الأحمد )، مواد الدكتوراه من كندا (امتياز)، الدكتوراه من بريطانيا باختراع. عملت في محطات تحلية المياة كمهندس لمدة 5 سنوات وبعد حصولي على الماجستير انتقلت الى معهد الكويت للأبحاث العلمية، وعملت كباحث علمي لمدة 9 سنوات، وبعدها انتقلت الى جامعة الكويت كعضو هيئة في سنة 2009 والى الوقت الحالي. حاصل على جائزة البنك الاسلامي للبحوث وعروض من جامعة MIT الأميركية وQueensland الأسترالية.
• ما الصعوبات التي تواجه المخترعين بشكل عام في الكويت؟ وما المصاعب التي عانيت منها في مشوارك بمجال الاختراعات؟
- العمر الزمني للاختراعات في الكويت مقارنة في الدول المتقدمة مازال حديثا وبالتالي لا توجد مؤسسات تولي اهتماما كبيرا لمثل هذه الأعمال المهمة والدليل أن مركز صباح الأحمد تم افتتاحه العام الماضي، وكان من قبل تحت قبة مؤسسة التقدم العلمي. رغم حداثة عهد الاختراعات في الكويت الا انها حققت انجازات كبيرة وتبوئه مراكز متقدمة محليا وعالميا. من الصعوبات التي تواجه المخترع الجديد بشكل عام هي كيفية صياغة وبلورة الفكرة لكي ترتقي الى الاختراع وكذلك في بعض الأحيان يجد المخترع صعوبة في صياغة الفكرة في اللغة الانكليزية. ومن الصعوبات أيضا عملية البحث للتأكد من عدم وجود هذه الفكرة من قبل ولكن تم تجاوز هذه الصعوبة عن طريق تعيين باحثين ذي خبرة للقيام بهذة المهمة من قبل مركز صباح الأحمد.
أما بالنسبة لي فكانت الصعوبات هي في أول ابتكار خلال رسالة الدكتوراه في بريطانيا قبل 6 سنوات عندما ابتكرت معدات جديدة وعملية مهمة ومساومة مشرفي الأكاديمي ليأخذ الابتكارات ولم أجد التأييد آن ذاك لكوني طالب دكتوراه. أما الاختراع الأخير فلله الحمد أصبحت لدي خبرة والتسهيلات المقدمة من مركز صباح الأحمد ذللت بعض الصعاب، ولعل أكبر الصعاب هو عدم اهتمام المسؤولين والمؤسسات بالقدر المطلوب لمثل هذه الانجازات المهمة كاهتمامهم بانجازات أخرى كالرياضة وغيرها والدليل على ذلك التبرعات السخية والتغطية الاعلامية الكبيرة وحفاوة الجماهير في كأس الخليج الأخيرة.
• ما الفوائد التي تعود على الانسان من الاختراعات؟ وهل هناك اختراعات لها سلبيات؟
- كل ما تراه من تقدم علمي وتقنيات حديثة بدأت كاختراعات بسيطة ثم طورت فالفوائد الناتجة من الاختراعات كثيرة لا أستطيع حصرها في بضعة أسطر، ولكن هناك اختراعات سلبية كأسلحة الدمار الشامل وكذلك الكيماوية منها والتي استخدمت سنة 1915من قبل الألمان في الحرب العالمية الأولى. وكذلك التقنيات التي سببت دمارا للبيئة.
• هل للجانب المادي للمخترع دورا في تنمية الموهبة وتطوير الاختراعات؟
- الجانب المادي يلعب دورا مهما في تطبيق أو تصنيع وتحويل بعض الاختراعات من فكرة الى حقيقة وبالتالي يساعد على تطبيق الاختراع على أرض الواقع ومعالجة أوجه التقصير فيه ومن ثم تطوير الاختراع.
• هل هناك أي دعم من اي جهة يقدم لك؟ وما الذي يحتاجه المخترع وكيف يستفيد المجتمع من اختراعه؟
- نعم هناك دراسة من قبل أحد رجال الأعمال لامكانية تطبيق الاختراع، وأيضا يقوم مركز صباح الاحمد للموهبة والابداع في القدوم خطوة الى تحقيق المعادلة الصعبة وهي صناعة نماذج من المشاريع الواعدة وتذليل العقبات لتصنيع تلك الاختراعات ولكن هذه الخطوة تحت الدراسة وتحتاج الى آليات ووقت طويل ومجهود وفير. وللأسف فان الحكومة الى الآن لم تدعم اختراعي رغم أنه يقدم حلا لمشكلة تلوث مياه البحر في مشرف. المخترع يحتاج لمن يسمعه جيدا ومن ثم يقدم له الدعم لدراسة جدوى تطبيق الاختراع من قبل المختصين حتى يستفاد من اختراعه والأولى أن تتدخل الدولة خصوصا في الاختراعات التي تقدم حل لمشاكل الدولة.
• لننتقل لاكتشافاتكم... كيف بدأت مسيرتكم مع الاختراعات ومتى توجهت لهذا المجال؟ اشرح لنا اختراعك «كبسولة الهواء»؟
- كما ذكرت، بدأت فعليا خلال دراسة الدكتوراه قبل 6 سنوات أما الأفكار فكانت موجودة من قبل ذلك. توجهت لهذا المجال خلال الدكتوراه وعندما وجدت الاهتمام والدعم من مؤسسة التقدم العلمي ومركز صباح الأحمد.
أما عن اختراعي الأخير الذي شاركت فيه هو عبارة عن تهوية جديدة متنقلة سهلة الحمل والتطبيق لا تحتاج الى كهرباء أو ضاغطات ولا صيانة أو انابيب وغيرها من المواد المكلفة ولها أكثر من طبيقات. هي عبارة عن حشر الهواء أو أي غاز داخل كبسولة، غشاؤها يتكون من مواد صديقة للبيئة. عند اسقاط أو غمس الكبسولة في الماء الملوث فان غشاءها يذوب ويطلق فقاعة هواء ونحصل على عملية التهوية. يمكن التحكم في عمق التهوية وسرعته من خلال تصميم الكبسولة الذي يدخل فيها حجم الكبسولة وسماكة ونوع الغشاء. يمكن تصنيع الغشاء من غذاء السمك كمادة صديقة للبيئة لجذب الكائنات البحرية بعيدا عن التلوث وتغذيتها وبنفس الوقت تهوية المنطقة عندما تأكل السماك غشاء الكبسولة لتحرر الهواء. كذلك يمكن صنع الغشاء من مكونات البحر كالتربة وغيرها من المواد الصديقة للبيئة. أما عن التطبيقات، فيمكن استخدام الكبسولات في التهوية وكذلك ازالة التلوث البترولي في البحر وأيضا ازالة الغازات غير المرغوب فيها وتهوية التربة وغيرها من التطبيقات. ولعل هذه الفكرة تقدم حلا لمشكلة مشرف ولكن تحتاج لدراسة لتقديم أفضل منتج.
• ما أبرز الاختراعات التي قمت بانجازها؟ وكيف بدأت بالتفكير في اختراع كبسولات الهواء؟
- أبرز الاختراعات هو معدات نفث السوائل المغمورة وتم تطبيقها على أرض الواقع بنجاح، بدأت بالتفكير في كبسولات الهواء عندما رأيت الدمار الذي خلفة تلوث مياه مشرف لأهم مورد طبيعي لدولتنا ولا بد من ايجاد طريقة تقدم حلا فوريا دون اللجوء للكهرباء والضواغط والمعدات وغيرها من الطرق المكلفة وغير المجدية.
• ما رأيك بالمشاركات الخارجية التي تستقطب المخترعين؟ وهل تحدثنا عن مشاركتك الأخيرة في معرض الاختراعات الرابع الذي جرى في الكويت أخيرا؟
- لا شك أن المشاركات الخارجية مهمة جدا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات ومهما وصل أي انسان من اختراعات فهناك من هو أفضل في مجالات أخرى والتاريخ يشهد على ذلك أمثال الرازي وابن النفيس ونيوتن وأنشتاين وغيرهم.
لقد شاركت في اختراعي «كبسولة الهواء» لتمثيل الكويت مع زملائي في المعرض الدولي الرابع للمخترعين من ضمن 150 مشاركاً من مختلف أنحاء العالم، وكان الحضور والاهتمام لافتاً للنظر من الجمهور على اختلاف أعمارهم ولكن للأسف الاهتمام الحكومي والدعم كان نوعا ما غائبا ما عدا سبع جهات.
• ما رأيك في الاختراعات الموجودة في الساحة الكويتية الآن؟
- حقيقة لا أستطيع أن أقيم جميع الاختراعات الموجودة لانشغالي في المعرض والزوار ولكن كانت هناك اختراعات جذبت انتباهي كاختراع الدكتور زيد الشمري وكذلك اختراع سماعة الأذن المنبهة عند النعاس.
• أين تريد أن تصل باختراعاتك وهل الطموح يساعده الواقع الاستثماري؟
- نعم هناك هدف لديّ ناقشت فيه أحد المحامين الأميركان الذي شجعني بشدة وهو حصولي على انجاز نادر لا أستطيع أن أبوح به الآن أسأل الله أن يوفقنا لتحقيقه. للأسف الشديد الواقع الحالي لا يساعدنا على الاطلاق، لكن الأمل موجود لكي يتغير هذا الواقع.
• هل قمت بالتسويق لاختراعاتك؟ وهل طلب منك تجربة أحدها أو هل سعت بعض الجهات للاستفادة منها؟
- أنا الآن في مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية التي تسبق مرحلة التسويق، نعم سوف يتم تطبيقه بتجربة مخبرية والتي نحتاج فيها الدعم. للأسف لم تسع أي جهة للاستفادة من الاختراع رغم أهميته.
• هل الاختراع أو الاكتشاف يأخذ وقتا طويلا كي يتم الانتهاء منه؟ وما الاختراع الذي أخذ وقتا طويلا منك؟
- بشكل عام نعم، لكن يعتمد على الاختراع ونوعه ومجاله. لكن عادة الاختراع في مجال التخصص يكون أسرع نوعا ما لعلم المخترع به لأنه من صميم التخصص. الاختراع الأول في رسالة الدكتوراه أخذ وقتاً طويلاً.
• هل للنادي العلمي دور في دعم المخترعين الكويتيين؟ حدثنا عن هذا الأمر؟
- في الماضي كان النادي العلمي والآن مركز صباح الأحمد، نعم كان ومازال الداعم الوحيد للمخترعين الكويتيين، وأنتهز هذه الفرصة لأشكر سمو أمير البلاد - حفظه الله - لإنشائه هذا المركز المهم جدا كخطوة الى التقدم والمنافسة من خلال أهم مجال وهو العلم. والشكر موصول لجميع القائمين على هذا المركز من مهندسين واداريين وباحثين ومدير المركز الدكتور عمر البناي على ما قدموه لنا.
• في أي نوع من الاختراعات تجد نفسك فيها؟ وهل في الطريق اختراعات لك تعمل عليها لترى النور قريبا؟
- أجد نفسي في الاختراعات التي تعتمد على العمليات الفيزيائية والهندسية التي هي من اختصاصي والتي تقدم حلولاً للبشرية وتقلل من المخاطر البيئية كعملية التهوية. نعم ولله الحمد والمنة حصلت أخيراً على اختراعين جديدين واحد من مركز صباح الأحمد والآخر من جامعة الكويت (الداعم الجديد) وفي الطريق غيرهما ان شاء الله.
• ماذا يعني لك الفوز والحصول على جوائز لواحد من اختراعاتك على المستوى الشخصي؟
- الفوز الحقيقي هو تمثيل الكويت في المعارض والمحافل الدولية من ضمن الصفوة كابن لهذه الدولة الطيبة، اما الجوائز فلها حسبة لا تعتمد على أهمية وجودة الاختراع كثيراً ما تعتمد على اللجنة المشكلة وأعضائها واهتماماتهم وخلفيتهم العلمية، فمنهم من يرى اختراعاً معيناً أهم من الآخر بناء على تقديره وفهمه للاختراع. هناك اختراعات لم تقّيم على الاطلاق في هذا المعرض!
• ما طموحاتك المستقبلية التي ترغب في تحقيقها؟
- طموحاتي هي تحقيق الانجاز الذي ذكرته آنفا وأن تتاح لي الفرص عن طريق الدعم لتمثيل الكويت في المعارض الدولية وأن ترى جميع اختراعاتي النور لإفادة البشرية.
• كيف استطعت أن تنسق بين عملك في الاختراعات وبين وظيفتك الرئيسية وواجباتك الاجتماعية؟
- سؤال ممتاز، هذه أصعب مشكلة واجهتني شخصيا لأنه ليس لديّ وقت لصياغة الاختراع فالأفكار كثيرة. أنا مشغول في التدريس والبحث ونشر الأوراق العلمية والاشراف على الطلبة وكذلك أنا كاتب من كتّاب جريدة الوطن وصاحب عائلة. أما التنسيق فهو توفيق من الله جل وعلا.
• صف لنا روتين حياتك اليومية وما هواياتك الأخرى التي تنجذب لها؟
- باختصار: التدريس وما يصاحبه من اعداد - الجلوس مع العائلة قليلا خلال أيام الأسبوع- كتابة أوراق ان وجدت - صياغة بعض الأفكار التي قد تؤدي الى اختراع - المواصلة مع أبي وأمي وأقاربي حتى لو عبر الهاتف. في العطلة يكون هناك متسع للحياة الاجتماعية. أهم هواياتي ممارسة الرياضة والكتابة في مقالات الوطن.
• الى من يعود الفضل له في وصولك لهذا المستوى ونجاحك في مجال الاختراعات؟
- توفيق الله أولا ثم دعاء الوالدين وبذل الجهد والأسباب مع توافر الخبرة في هذا المجال التي تكون الأساس لأي اختراع.
• ما النصيحة التي تقدمها لكل من يرى أن لديه موهبة الابداع والابتكار وهو مازال في البداية؟ أو ما رسالتك التي توجهها لمن أراد أن يعمل اختراعاً أو يفكر فيه؟
- أقول له ما دمت ترى في نفسك هذا فتأكد أنه ممكن تحقيقه لكن تحتاج الى الاصرار مع العمل لتطوير القدرات التي تكون الأدوات المساعدة لتحقيق هذا الهدف، وليس هناك شيء مستحيل. البداية قد تكون صعبة لكن نهايتها تستحق هذا التعب ودائما أقول «Start Simple and Finish Smart». أقول له: خذ ورقة واكتب أفكارك واختر ما تراه الأفضل ثم ابدأ فيه ولا تستعجل. وأنا موجود لمن أراد أن يستشيرني في أي موضوع وتوجيهه الى المكان المناسب. وأنصح أيضا بزيارة مركز صباح الأحمد لتوافر فريق كامل لمساعدة المخترعين.
• كلمة أخير أو رسالة تود قولها في ختام مقابلتنا؟
- في النهاية أكرر شكري لصاحب السمو أمير البلاد على هذا المركز الرائع غير المسبوق لدعم مسيرة العلم والعلماء، وأهدي هذا الاختراع لوالدي وأمير الكويت ووليّ عهده وشعب الكويت.
كثيرة هي الانجازات التي يقدمها أبناء الكويت والتي يطمحون الى أن ترى اختراعاتهم النور والدخول في المراحل التالية التي تجعلها لا تقف عند محطة واحدة فقط بل تسير على خطى متتالية حتى تصل الى النهاية التي يحلم بها كل مخترع كويتي، وها هو المخترع الكويتي الدكتور بدر العنزي الذي دخل مجال الاختراعات من خلال دراسة الدكتوراه قبل خمس سنوات، ومثل الكويت من خلال اختراعه «كبسولة الهواء» في المعرض الدولي الرابع للمخترعين الذي شارك به 150 مخترعا من مختلف دول العالم، حيث تعتبر هذه الكبسولة قفزة في عالم التهوية وتقدم حلولا للبشرية وتقلل من المخاطر البيئية من خلال عملية التهوية... وهنا لقاء معه:
• هل لنا ببطاقتك الشخصية؟
- اسمي الدكتور بدر شفاقة الجروان العنزي، دكتوراه في الهندسة الكيميائية، 41 سنة، متزوج، عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت ادارة التقنية البيئية. بكالوريوس من أميركا في الهندسة الكيميائية، الماجستير من جامعة الكويت في الهندسة الكيميائية (امتياز مع مرتبة الشرف حصلت فيها على الميدالية الذهبية من أمير الكويت الراحل جابر الأحمد )، مواد الدكتوراه من كندا (امتياز)، الدكتوراه من بريطانيا باختراع. عملت في محطات تحلية المياة كمهندس لمدة 5 سنوات وبعد حصولي على الماجستير انتقلت الى معهد الكويت للأبحاث العلمية، وعملت كباحث علمي لمدة 9 سنوات، وبعدها انتقلت الى جامعة الكويت كعضو هيئة في سنة 2009 والى الوقت الحالي. حاصل على جائزة البنك الاسلامي للبحوث وعروض من جامعة MIT الأميركية وQueensland الأسترالية.
• ما الصعوبات التي تواجه المخترعين بشكل عام في الكويت؟ وما المصاعب التي عانيت منها في مشوارك بمجال الاختراعات؟
- العمر الزمني للاختراعات في الكويت مقارنة في الدول المتقدمة مازال حديثا وبالتالي لا توجد مؤسسات تولي اهتماما كبيرا لمثل هذه الأعمال المهمة والدليل أن مركز صباح الأحمد تم افتتاحه العام الماضي، وكان من قبل تحت قبة مؤسسة التقدم العلمي. رغم حداثة عهد الاختراعات في الكويت الا انها حققت انجازات كبيرة وتبوئه مراكز متقدمة محليا وعالميا. من الصعوبات التي تواجه المخترع الجديد بشكل عام هي كيفية صياغة وبلورة الفكرة لكي ترتقي الى الاختراع وكذلك في بعض الأحيان يجد المخترع صعوبة في صياغة الفكرة في اللغة الانكليزية. ومن الصعوبات أيضا عملية البحث للتأكد من عدم وجود هذه الفكرة من قبل ولكن تم تجاوز هذه الصعوبة عن طريق تعيين باحثين ذي خبرة للقيام بهذة المهمة من قبل مركز صباح الأحمد.
أما بالنسبة لي فكانت الصعوبات هي في أول ابتكار خلال رسالة الدكتوراه في بريطانيا قبل 6 سنوات عندما ابتكرت معدات جديدة وعملية مهمة ومساومة مشرفي الأكاديمي ليأخذ الابتكارات ولم أجد التأييد آن ذاك لكوني طالب دكتوراه. أما الاختراع الأخير فلله الحمد أصبحت لدي خبرة والتسهيلات المقدمة من مركز صباح الأحمد ذللت بعض الصعاب، ولعل أكبر الصعاب هو عدم اهتمام المسؤولين والمؤسسات بالقدر المطلوب لمثل هذه الانجازات المهمة كاهتمامهم بانجازات أخرى كالرياضة وغيرها والدليل على ذلك التبرعات السخية والتغطية الاعلامية الكبيرة وحفاوة الجماهير في كأس الخليج الأخيرة.
• ما الفوائد التي تعود على الانسان من الاختراعات؟ وهل هناك اختراعات لها سلبيات؟
- كل ما تراه من تقدم علمي وتقنيات حديثة بدأت كاختراعات بسيطة ثم طورت فالفوائد الناتجة من الاختراعات كثيرة لا أستطيع حصرها في بضعة أسطر، ولكن هناك اختراعات سلبية كأسلحة الدمار الشامل وكذلك الكيماوية منها والتي استخدمت سنة 1915من قبل الألمان في الحرب العالمية الأولى. وكذلك التقنيات التي سببت دمارا للبيئة.
• هل للجانب المادي للمخترع دورا في تنمية الموهبة وتطوير الاختراعات؟
- الجانب المادي يلعب دورا مهما في تطبيق أو تصنيع وتحويل بعض الاختراعات من فكرة الى حقيقة وبالتالي يساعد على تطبيق الاختراع على أرض الواقع ومعالجة أوجه التقصير فيه ومن ثم تطوير الاختراع.
• هل هناك أي دعم من اي جهة يقدم لك؟ وما الذي يحتاجه المخترع وكيف يستفيد المجتمع من اختراعه؟
- نعم هناك دراسة من قبل أحد رجال الأعمال لامكانية تطبيق الاختراع، وأيضا يقوم مركز صباح الاحمد للموهبة والابداع في القدوم خطوة الى تحقيق المعادلة الصعبة وهي صناعة نماذج من المشاريع الواعدة وتذليل العقبات لتصنيع تلك الاختراعات ولكن هذه الخطوة تحت الدراسة وتحتاج الى آليات ووقت طويل ومجهود وفير. وللأسف فان الحكومة الى الآن لم تدعم اختراعي رغم أنه يقدم حلا لمشكلة تلوث مياه البحر في مشرف. المخترع يحتاج لمن يسمعه جيدا ومن ثم يقدم له الدعم لدراسة جدوى تطبيق الاختراع من قبل المختصين حتى يستفاد من اختراعه والأولى أن تتدخل الدولة خصوصا في الاختراعات التي تقدم حل لمشاكل الدولة.
• لننتقل لاكتشافاتكم... كيف بدأت مسيرتكم مع الاختراعات ومتى توجهت لهذا المجال؟ اشرح لنا اختراعك «كبسولة الهواء»؟
- كما ذكرت، بدأت فعليا خلال دراسة الدكتوراه قبل 6 سنوات أما الأفكار فكانت موجودة من قبل ذلك. توجهت لهذا المجال خلال الدكتوراه وعندما وجدت الاهتمام والدعم من مؤسسة التقدم العلمي ومركز صباح الأحمد.
أما عن اختراعي الأخير الذي شاركت فيه هو عبارة عن تهوية جديدة متنقلة سهلة الحمل والتطبيق لا تحتاج الى كهرباء أو ضاغطات ولا صيانة أو انابيب وغيرها من المواد المكلفة ولها أكثر من طبيقات. هي عبارة عن حشر الهواء أو أي غاز داخل كبسولة، غشاؤها يتكون من مواد صديقة للبيئة. عند اسقاط أو غمس الكبسولة في الماء الملوث فان غشاءها يذوب ويطلق فقاعة هواء ونحصل على عملية التهوية. يمكن التحكم في عمق التهوية وسرعته من خلال تصميم الكبسولة الذي يدخل فيها حجم الكبسولة وسماكة ونوع الغشاء. يمكن تصنيع الغشاء من غذاء السمك كمادة صديقة للبيئة لجذب الكائنات البحرية بعيدا عن التلوث وتغذيتها وبنفس الوقت تهوية المنطقة عندما تأكل السماك غشاء الكبسولة لتحرر الهواء. كذلك يمكن صنع الغشاء من مكونات البحر كالتربة وغيرها من المواد الصديقة للبيئة. أما عن التطبيقات، فيمكن استخدام الكبسولات في التهوية وكذلك ازالة التلوث البترولي في البحر وأيضا ازالة الغازات غير المرغوب فيها وتهوية التربة وغيرها من التطبيقات. ولعل هذه الفكرة تقدم حلا لمشكلة مشرف ولكن تحتاج لدراسة لتقديم أفضل منتج.
• ما أبرز الاختراعات التي قمت بانجازها؟ وكيف بدأت بالتفكير في اختراع كبسولات الهواء؟
- أبرز الاختراعات هو معدات نفث السوائل المغمورة وتم تطبيقها على أرض الواقع بنجاح، بدأت بالتفكير في كبسولات الهواء عندما رأيت الدمار الذي خلفة تلوث مياه مشرف لأهم مورد طبيعي لدولتنا ولا بد من ايجاد طريقة تقدم حلا فوريا دون اللجوء للكهرباء والضواغط والمعدات وغيرها من الطرق المكلفة وغير المجدية.
• ما رأيك بالمشاركات الخارجية التي تستقطب المخترعين؟ وهل تحدثنا عن مشاركتك الأخيرة في معرض الاختراعات الرابع الذي جرى في الكويت أخيرا؟
- لا شك أن المشاركات الخارجية مهمة جدا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات ومهما وصل أي انسان من اختراعات فهناك من هو أفضل في مجالات أخرى والتاريخ يشهد على ذلك أمثال الرازي وابن النفيس ونيوتن وأنشتاين وغيرهم.
لقد شاركت في اختراعي «كبسولة الهواء» لتمثيل الكويت مع زملائي في المعرض الدولي الرابع للمخترعين من ضمن 150 مشاركاً من مختلف أنحاء العالم، وكان الحضور والاهتمام لافتاً للنظر من الجمهور على اختلاف أعمارهم ولكن للأسف الاهتمام الحكومي والدعم كان نوعا ما غائبا ما عدا سبع جهات.
• ما رأيك في الاختراعات الموجودة في الساحة الكويتية الآن؟
- حقيقة لا أستطيع أن أقيم جميع الاختراعات الموجودة لانشغالي في المعرض والزوار ولكن كانت هناك اختراعات جذبت انتباهي كاختراع الدكتور زيد الشمري وكذلك اختراع سماعة الأذن المنبهة عند النعاس.
• أين تريد أن تصل باختراعاتك وهل الطموح يساعده الواقع الاستثماري؟
- نعم هناك هدف لديّ ناقشت فيه أحد المحامين الأميركان الذي شجعني بشدة وهو حصولي على انجاز نادر لا أستطيع أن أبوح به الآن أسأل الله أن يوفقنا لتحقيقه. للأسف الشديد الواقع الحالي لا يساعدنا على الاطلاق، لكن الأمل موجود لكي يتغير هذا الواقع.
• هل قمت بالتسويق لاختراعاتك؟ وهل طلب منك تجربة أحدها أو هل سعت بعض الجهات للاستفادة منها؟
- أنا الآن في مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية التي تسبق مرحلة التسويق، نعم سوف يتم تطبيقه بتجربة مخبرية والتي نحتاج فيها الدعم. للأسف لم تسع أي جهة للاستفادة من الاختراع رغم أهميته.
• هل الاختراع أو الاكتشاف يأخذ وقتا طويلا كي يتم الانتهاء منه؟ وما الاختراع الذي أخذ وقتا طويلا منك؟
- بشكل عام نعم، لكن يعتمد على الاختراع ونوعه ومجاله. لكن عادة الاختراع في مجال التخصص يكون أسرع نوعا ما لعلم المخترع به لأنه من صميم التخصص. الاختراع الأول في رسالة الدكتوراه أخذ وقتاً طويلاً.
• هل للنادي العلمي دور في دعم المخترعين الكويتيين؟ حدثنا عن هذا الأمر؟
- في الماضي كان النادي العلمي والآن مركز صباح الأحمد، نعم كان ومازال الداعم الوحيد للمخترعين الكويتيين، وأنتهز هذه الفرصة لأشكر سمو أمير البلاد - حفظه الله - لإنشائه هذا المركز المهم جدا كخطوة الى التقدم والمنافسة من خلال أهم مجال وهو العلم. والشكر موصول لجميع القائمين على هذا المركز من مهندسين واداريين وباحثين ومدير المركز الدكتور عمر البناي على ما قدموه لنا.
• في أي نوع من الاختراعات تجد نفسك فيها؟ وهل في الطريق اختراعات لك تعمل عليها لترى النور قريبا؟
- أجد نفسي في الاختراعات التي تعتمد على العمليات الفيزيائية والهندسية التي هي من اختصاصي والتي تقدم حلولاً للبشرية وتقلل من المخاطر البيئية كعملية التهوية. نعم ولله الحمد والمنة حصلت أخيراً على اختراعين جديدين واحد من مركز صباح الأحمد والآخر من جامعة الكويت (الداعم الجديد) وفي الطريق غيرهما ان شاء الله.
• ماذا يعني لك الفوز والحصول على جوائز لواحد من اختراعاتك على المستوى الشخصي؟
- الفوز الحقيقي هو تمثيل الكويت في المعارض والمحافل الدولية من ضمن الصفوة كابن لهذه الدولة الطيبة، اما الجوائز فلها حسبة لا تعتمد على أهمية وجودة الاختراع كثيراً ما تعتمد على اللجنة المشكلة وأعضائها واهتماماتهم وخلفيتهم العلمية، فمنهم من يرى اختراعاً معيناً أهم من الآخر بناء على تقديره وفهمه للاختراع. هناك اختراعات لم تقّيم على الاطلاق في هذا المعرض!
• ما طموحاتك المستقبلية التي ترغب في تحقيقها؟
- طموحاتي هي تحقيق الانجاز الذي ذكرته آنفا وأن تتاح لي الفرص عن طريق الدعم لتمثيل الكويت في المعارض الدولية وأن ترى جميع اختراعاتي النور لإفادة البشرية.
• كيف استطعت أن تنسق بين عملك في الاختراعات وبين وظيفتك الرئيسية وواجباتك الاجتماعية؟
- سؤال ممتاز، هذه أصعب مشكلة واجهتني شخصيا لأنه ليس لديّ وقت لصياغة الاختراع فالأفكار كثيرة. أنا مشغول في التدريس والبحث ونشر الأوراق العلمية والاشراف على الطلبة وكذلك أنا كاتب من كتّاب جريدة الوطن وصاحب عائلة. أما التنسيق فهو توفيق من الله جل وعلا.
• صف لنا روتين حياتك اليومية وما هواياتك الأخرى التي تنجذب لها؟
- باختصار: التدريس وما يصاحبه من اعداد - الجلوس مع العائلة قليلا خلال أيام الأسبوع- كتابة أوراق ان وجدت - صياغة بعض الأفكار التي قد تؤدي الى اختراع - المواصلة مع أبي وأمي وأقاربي حتى لو عبر الهاتف. في العطلة يكون هناك متسع للحياة الاجتماعية. أهم هواياتي ممارسة الرياضة والكتابة في مقالات الوطن.
• الى من يعود الفضل له في وصولك لهذا المستوى ونجاحك في مجال الاختراعات؟
- توفيق الله أولا ثم دعاء الوالدين وبذل الجهد والأسباب مع توافر الخبرة في هذا المجال التي تكون الأساس لأي اختراع.
• ما النصيحة التي تقدمها لكل من يرى أن لديه موهبة الابداع والابتكار وهو مازال في البداية؟ أو ما رسالتك التي توجهها لمن أراد أن يعمل اختراعاً أو يفكر فيه؟
- أقول له ما دمت ترى في نفسك هذا فتأكد أنه ممكن تحقيقه لكن تحتاج الى الاصرار مع العمل لتطوير القدرات التي تكون الأدوات المساعدة لتحقيق هذا الهدف، وليس هناك شيء مستحيل. البداية قد تكون صعبة لكن نهايتها تستحق هذا التعب ودائما أقول «Start Simple and Finish Smart». أقول له: خذ ورقة واكتب أفكارك واختر ما تراه الأفضل ثم ابدأ فيه ولا تستعجل. وأنا موجود لمن أراد أن يستشيرني في أي موضوع وتوجيهه الى المكان المناسب. وأنصح أيضا بزيارة مركز صباح الأحمد لتوافر فريق كامل لمساعدة المخترعين.
• كلمة أخير أو رسالة تود قولها في ختام مقابلتنا؟
- في النهاية أكرر شكري لصاحب السمو أمير البلاد على هذا المركز الرائع غير المسبوق لدعم مسيرة العلم والعلماء، وأهدي هذا الاختراع لوالدي وأمير الكويت ووليّ عهده وشعب الكويت.