تزايد طلب المصريين على الأمن ... وتراجعه على الديموقراطية

تصغير
تكبير
| القاهرة - من محمود إبراهيم |

ماذا يريد الشعب المصري؟ الإجابة دائما ما تأتي من طرف واحد يدعي أنه يمثل الشعب، فضائيات تساند المتظاهرين أو تقف ضدهم وتحصد الأموال الطائلة دائما، ولم تعد تدرك أن المواطن يعرف أنها تتاجر بأحلامه.

مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التابع لمؤسسة الأهرام المصرية القومية، يجري استطلاعا شهريا للرأي ليحاول أن يجيب عن السؤال: ماذا يريد المصريون؟

الإجابة كثيرا ما تأتي على عكس الانطباعات السائدة عند «أفنديات القاهرة» كما كان يصفهم الرئيس السابق انور السادات تعبيرا عن النخبة التي تدعي أنها تمثل الشعب.

لن تكون المفاجأة في أن المواطن يضع الاقتصاد في الأولوية دائما، كما أظهر آخر استطلاع أعلنت نتائجه مساء السبت، يليه الأمن، ولكن المفاجأة الحقيقية هي تراجع اهتمام المواطن بالطلب على الديموقراطية، فطوال 5 أشهر كان الذين يهتمون بالاقتصاد كأولوية أكثر من 55 من العينة، وحينما كانت تصل إلى 45 في المئة كان المنافس لها

هو الأمن بنسبة تدور حول الـ 40 في المئة من العينة الممثلة للمصريين، والديموقراطية

التي يبدو أنها لا تشغل سوى «نخبة القاهرة»، لا تهم سوى أقل من 5 في المئة من المصريين طوال الوقت.

«استمرار الانفلات الأمني وزيادة احتملات الفوضى»، هو السيناريو الأسوأ الذي يخشى المصريون منه بنسبة تتراوح بين 60 في المئة إلى 70 في المئة طوال الأشهر الخمسة، بينما يأتي الخوف من الحكم الإسلامي في المرتبة الثانية من أسباب قلق المصريين بنسبة تدور حول 20 في المئة، ويتراجع الخوف من استمرار حكم العسكر شهريا بمعدلات ثابتة ليصل إلى 5 في المئة بعد أن بدأ 17.5 في المئة في أغسطس.

«إجراء انتخابات حرة» و«نقل السلطة لحكومة مدنية» و«توفير الظروف المناسبة لانتقال ديموقراطي»، هذا ما يريد المصريون ديموقراطيا وبنسبة تزيد على 85 في المئة في المئة من الاستطلاع، عبرت العينة الممثلة عن ثقتها في المجلس العسكري في القيام بتلك المهام رغم تشكيك معارضي المجلس في هذه النسبة، فإنه يبدو أنها صحيحة، فعند الاختبارات الحقيقة لثقة المصريين في المجلس كان النجاح حليفه مثلما حدث في أحداث محمد محمود.

وهناك انقسام شديد حول طبيعة الدولة المرغوبة في مصر، نحو 50 في المئة يريدونها ديموقراطية مدنية، ونحو 44 في المئة يريدونها إسلامية، أما الباقون فيريدونها قوية حتى لو كانت غير ديموقراطية، وهي نسبة تزيد كلما شعر المصريون بالخوف أو بوادر فوضى.

الاستقطاب الأيديولوجي الحادث منذ أن بدأت الانتخابات البرلمانية جعل كثيرا من المصريين يتحولون في وصف أنفسهم من: «ليس لي تصنيف محدد»، إلى تصنيف أنفسهم بـ «إسلامي»، وإن كان هذا لا يعكس بالضرورة اتجاها للتصويت، فوفقا للاستطلاع فإن أقل من 10 في المئة هم فقط من يصوتون لأسباب أيديولوجية، بينما يصوت نحو 50 في المئة لمن يقوم بأعمال الخير، ونحو 30 في المئة لمن يصفونه «بالنزاهة».

حزبا «الحرية والعدالة» و«النور» وهما يصنفان بأنهما صاحبا مرجعية إسلامية يمثلان أكبر نسبة من الدعاية الانتخابية، قاما بتوزيع مطبوعات وكذلك إقامة مؤتمرات انتخابية رصدها استطلاع الرأي، يليهما حزب الوفد، بينما لاتزال بقية الأحزاب عبارة عن «ظواهر إعلامية» في الغالب، فلايزال 75 في المئة من المصريين وفقا للاستطلاع يتابعون الانتخابات عبر الفضائيات المختلفة.

الحزبان أيضا هما صاحبا أكبر أرصدة لدى المواطنين سواء السلبية لدى الكثيرين والإيجابية لدى الأكثر، ويتفوق فقط حزب الوفد في أنه أعلى من «النور» في ما يخص المشاعر الإيجابية، ثم يأتي حزبا العدل والوسط، ما يعكس مزاجا عاما للمصريين نحو الوسطية بشكل واضح، وربما يطرح في المستقبل أفكارا حول

اندماج هذه الأحزاب، خصوصا في ظل مواجهة شرسة تواجههم مع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

20 في المئة من العينة الممثلة في الاستطلاع لا يمكن أن تصوت لأحزاب منبثقة عن الحزب الوطني الذي سقط بحكم المحكمة الإدارية العليا بعد تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة، ويليه حزب النور بنسبة تقترب من 10 في المئة، ثم حزب الحرية والعدالة بنسبة تقترب من النور، ثم الكتلة المصرية، التي تضم أحزابا تصف نفسها بأنها ليبرالية بمشروع مدني للدولة في مواجهة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وهو ما يعكس أن نحو 30 في المئة من الناخبين تولدت لديهم مشاعر سلبية من حالة الاستقطاب الشديد التي تولدت بين الكتلة المصرية والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

وفقا للقانون فإن استطلاعات الرأي والدعاية الانتخابية؛ يجب أن تقف قبل 48 ساعة من الانتخابات التي تبدأ مرحلتها الثانية في 9 محافظات يوم الأربعاء المقبل، إلا أن الجدل العام، خصوصا الذي تثيره تلك الاستطلاعات، لا يتوقف أبدا، فبين من يرى أنها غير واقعية وأن بها انحيازا، وآخرون يرونها تعطي إضاءات على طريق بناء مصر الديموقراطية يبقى صندوق الانتخابات حكما عادلا يظهر في النهاية من كان أقرب ليس فقط إلى الاستطلاع ولكن إلى الشعب المصري وما يريده.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي