محطة / الكتب والوثائق المصرية... كنز فني وثقافي وتاريخي

u062cu0627u0646u0628 u0645u0646 u0627u0644u0627u062du062au0641u0627u0644u064au0629
جانب من الاحتفالية
تصغير
تكبير
| القاهرة - من داليا جمال طاهر |

احتفلت دار الكتب والوثائق القومية المصرية... بإدراج مجموعة من المخطوطات الفارسية المصورة... والتي يبلغ عددها 71 مخطوطة... يتراوح تاريخها بين القرنين الثامن والرابع عشر هجريا - الرابع عشر والعشرين ميلاديا - في سجل ذاكرة العالم التابع لمنظمة اليونيسكو، والذي يهدف إلى حفظ التراث الإنساني الثقافي، والعمل على صيانته والتعريف به ، وتم ترشيح مجموعة المخطوطات الفارسية المصورة للجنة ذاكرة العالم بالتعاون مع مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .

رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية الدكتور محمد صابر عرب قال: نفتخر في دار الكتب أننا نمتلك أهم مجموعة مخطوطات عربية وفارسية وتركية على مستوى العالم.

وأضاف: المجموعة التي تمتلكها دار الكتب... هي مجموعة نادرة ومعروفة عالميا ويهتم بها الباحثون والعلماء في شتى مجالات المعرفة المختلفة من العرب والمستشرقين ... إلخ.

وقال: من حظنا اننا للمرة الثانية... تحظى مجموعة من مقتنيات الدار بأهمية خاصة في مشروع ذاكرة العالم ، منذ سنتين حظيت مجموعة أخرى شديدة الأهمية تسمى «حجة الأمراء والسلاطين» وهي من العصر الأيوبي والمملوكي والعثماني ، شديدة الأهمية جدا من حيث قيمتها العلمية ومن حيث شكلها ومن حيث فنيتها وكانت موضع اهتمام من اليونيسكو وأصبحت معروفة وموضوعة ضمن سجل ذاكرة العالم في اليونيسكو .

وأضاف: «مجموعة المخطوطات الفارسية في دار الكتب ذات دلالة خاصة ، ذات دلالة تحمل معنى التواصل الدائم بين أرجاء العالم الإسلامي ، ذات دلالة بمعنى أن دار الكتب كانت دائماً بيتاً لجميع العلماء من شتى الجنسيات ، هي دار أقرب إلى كونها دارا عالمية تحمل إلى كل التراث الإنساني قيمة معينة من المخطوطات الفارسية إلى المخطوطات التركية ، لذلك تعتبر دار الكتب بمثابة جامعة شعبية مفتوحة ليست للمصريين فقط وإنما للأجانب .

واستطرد : أعتقد أن دلالة وجود المخطوطات الفارسية بدار الكتب معناه أن العلاقات «المصرية - الإيرانية» كانت دائماً علاقات تواصل وعلاقات محبة وعلاقات أخوة ، ووجود جزء من الذاكرة الفارسية بدار الكتب معناه هذا التواصل والتعرف على ثقافة المخطوطات الفارسية والعناية بها وتسجيلها .

أمين عام اللجنة الوطنية المصرية لليونيسكو صفوت سالم... أكد أن دار الكتب كانت وستظل منبراً دائماً للتراث والعلم والإنسانية كلها ، ليست هذه هي المرة الأولى التي ننجح فيها في إدراج مقتنيات لدار الكتب ، وهذا النجاح ستعقبه نجاحات كبيرة، هناك العديد من الوثائق التاريخية التي يجب العمل عليها فعلاً لإدراجها على قائمة ذاكرة العالم .

ولفت ... إلى أن اللجنة الوطنية المصرية لليونيسكو يعود تاريخ إنشائها إلى تاريخ إنشاء اليونيسكو ذاته في أعقاب الحرب العالمية الثانية... وفي فترة تأسيسه في لندن كانت مصر إحدى 43 دولة وقعت على هذا الميثاق .

وقال : اليونيسكو تنفرد دوناً عن باقي المنظمات الدولية التابعة لمنظومة الأمم المتحدة بأنها منذ نشأتها نصت على أن تكون لها لجان وطنية في الدول الأعضاء ، لا توجد منظمة أخرى لها لجنة وطنية سوى اليونيسكو ، اللجنة الوطنية هي المعبر بين اليونسكو والمجتمع الوطني والعكس صحيح ، ومن هنا يكتسب دور اللجنة أهمية بالغة .

وأكد... أن اليونيسكو في برنامج «ذاكرة العالم» كانت تسعى إلى إحاطة جميع الأنشطة الثقافية والفكرية... فهناك اتفاقية خاصة بالتراث المادي الطبيعي والثقافي ، وهناك اتفاقية خاصة بالتراث اللا مادي ، وهناك اتفاقية خاصة بإعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية ، وهناك اتفاقية خاصة بالتراث في حالة وجود نزاع مسلح بين الدول ، فاليونيسكو تحاول أن يكون كل التراث الثقافي مصانا بطريقة أو بأخرى.

وأشار الدكتور محمد صابر عرب... إلى أن تاريخ دار الكتب ودار الوثائق بشكل عام هو تاريخ المجتمع المصري ، حتى معظم ما تمتلكه دار الكتب من تراث شديد الأهمية هو تراث آل إلى الدار... بمبادرات مجتمعية من خلال أناس لديهم ثروة وراثية سواء من المخطوطات أو من الوثائق ووجدوا أنه لأسباب وطنية ولأسباب علمية أو لأسباب أخلاقية يسلمون هذه المقتنيات إلى دار الكتب ودار الوثائق .

وقال : بموجب هذه المبادرات آلت هذه الوثائق والأوراق والمخطوطات إلى الدار وحفظت عبر مئات السنين الماضية ، واللافت للنظر أن معظم ما تمتلكه الدار خصوصاً في مجال المخطوطات تحديداً ومنها المخطوطات الفارسية آلت إلى الدار بمبادرات من العلماء والأمراء والنبلاء والشخصيات التي كانت ترى أن العلم قيمة يجب أن تحفظ ويجب أن تكرس ، أعظم ما تمتلكه الدار من هذا التراث آل بمبادرات شخصية .

أما رئيس اللجنة الفنية لذاكرة العالم باللجنة الوطنية المصرية لليونيسكو وأستاذ تاريخ العصور الوسطى الإسلامية - بجامعة القاهرة الدكتور حسنين ربيع فأكد... أن هذه المجموعة من المخطوطات الفارسية تتكون من «71» مخطوطة نادرة مصورة، تحتوي كل مخطوطة على حوالي 100 لوحة من المنمنمات بألوان جذابة.

وقال: هذه المخطوطات ترضي الأذواق على تطور فن التصوير والزخرفة في المراسم الملكية الرسمية في بعض البلدان الإسلامية من القرن الرابع عشر إلى القرن التاسع عشر الميلاديين، أي لمدة خمسة قرون « 500 عام»، والمخطوطات كتبت ورسمت وزينت لوحاتها على أرقى أنواع الورق في مدينة سمرقند بأوزباكستان، وأقل جودة من أوروبا والصين، وأغلفة هذه المخطوطات الجلدية نادرة مزخرفة ومزينة ، تحتوي هذه المخطوطات على قصائد من شعر الملاحم وقصائد الحب والغرام والشعر الصوفي والحكم والأمثال وأقوال مأثورة .

وأضاف: أما الحيز الجغرافي لهذه المجموعة من المخطوطات الفارسية المصورة فهو يغطي منطقة جغرافية واسعة... من بغداد والموصل إلى آسيا الوسطى وسمرقند إلى إيران إلى شبه القارة الهندية ، وكانت اللغة الفارسية هي اللغة السائدة في هذه البقاع، وبالتالي تتجاوز هذه المجموعة من المخطوطات الحدود الجغرافية والسياسية وتعكس التنافس من أجل ابتكار فن جميل ، وتعطي نماذج لأذواق مختلفة للمراسم والاستوديوهات الملكية التي كانت مقر أشهر الخطاطين والمصورين والرسامين.

كما تعكس زخرفة ونقش الفنانين العراقيين والتيموريين وفناني دول المغول في الهند ، هذه المجموعة من المخطوطات مزينة ومزخرفة بطريقة فنية نادرة ، فضلاً عن المنمنمات التي تم تنفيذها في بلاط الحكام المشهورين خلال تلك القرون من عمر الزمان.

وأوضح ربيع... أنه تم تجميع هذه المجموعة من المخطوطات الفارسية بما تحتويه من منمنمات، لأنها تلقي أضواء كاشفة مهمة على تاريخ الفن في هذه المنطقة المهمة من العالم الإسلامي، وكذلك تاريخ الخطوط... وما يزيد من أهميتها أنها تحتوي على رسوم منمنمات من مدارس فنية كانت في الموصل وفي بغداد ، التي دمرت في الغزو المغولي العام 1258 م.

وهناك مجموعة أخرى ترجع إلى المدرسة التيمورية التي ازدهرت في آسيا الوسطى العام 1368م في عصر تيمورلانك في سمرقند ، وكذلك مجموعة ترجع إلى عصر الإمبراطورية المغولية في الهند من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر الميلاديين.

وأضاف : من المخطوطات النادرة في هذه المجموعة مخطوطة «كليلة ودمنة» التي تحتوي على 112 لوحة من المنمنمات، رسمها أبو المظفر طهران شاه في القرن الثاني عشر الميلادي ، ونسخة نادرة وفريدة من شهنامة الفردوسي تحتوي على 166 لوحة من المنمنمات رسمت في القرن الخامس عشر .

ولفت... إلى أن هذه المجموعة حفظت طيلة هذه السنوات في مكان أمين لم يتعرض لعوامل الرطوبة أو الحرارة وبالتالي لم تتعرض المجموعة لأي مخاطر بيئية .

وقال : قد يسأل سائل: كيف وصلت هذه المجموعة لتصبح من مقتنيات دار الكتب المصرية ؟ الحقيقة... أنها وصلت إلى دار الكتب على مراحل منذ أواخر القرن الثامن عشر منذ أن تأسست المكتبة القومية العام 1870 حتى النصف الأول من القرن العشرين، وقد استحوذت دار الكتب على هذا الكنز الثمين والتراث النادر من المجموعات الخاصة للدار، بالإضافة إلى ما وجد محفوظاً ضمن مقتنيات بعض المساجد والمؤسسات الدينية وغيرها .

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي