No Script

بروق ليل / شعراء المكيافيليّة!

تصغير
تكبير
| بقلم مبارك الودعاني|

لمحة عن المكيافيلية هي نظرية مخرجاتها نفعية وأصحابها من الوصوليين الذين لا هم لهم سوى تحقيق المكاسب الذاتية بغض النظر عن الوسائل المتبعة في تحقيقها. و تعود لمؤسس التنظير السياسي الواقعي نيكولو مكيافيلي 1496ـ1527م الذي أيد فكرة (ما كان مفيدا فهو ضروري ) ذات النكهة النفعية، و قد كان يرى أنه من المسموح به أن تستخدم كل الوسائل و أي الوسائل لتحقيق المبتغى أيا كان ذلك، أليس بصاحب المقولة (الغاية تبرر الوسيلة )؟ و ما نجده في واقعنا الآن من وجود بعض النفعيين ما هو إلا امتداد لهذه النظرية البائسة التي تنافي الأخلاق و المبادئ الإنسانية ناهيك عن قيمنا الإسلامية الرائدة و عاداتنا العربية الأصيلة.

و عندما نسقط هذه النظرية على واقع ساحتنا الشعرية الشعبية فيا لهول ما سنرى من دلائل و شواهد لقصائد تفوح غلواً و لشعراء شمروا عن سواعدهم مكيافيلياً للوصول لغايات أقصى ما تكون مادية ـ (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار ) ـ مبررين تلك الوسائل الممقوتة المتمثلة في أشعارهم ـ و التي أول من يمقتها من قيلت فيه ـ بغاياتٍ أو من يكذبها شعراؤها. هذه الفئة من شعراء المديح المكيافيلي يتميز أفرادها بنفسيات مريضة تظهر أعراضها المرضية في أنهم يتاجرون بالشعر للتكسب و لا يألون جهداً في ذلك غير مبالين بردود الفعل المشينة و المهينة التي قد يتعرضون لها و كأن لسان حالهم يقول: لا عيب حتى نملأ الجيب! و كذلك تجد أن بعضهم يجاهر بفعلته بل ويدافع عنها مستميتا و أن في ذلك مفخرة له و لبضاعته المزجاة....... وفي أجواء المكيافيلية نجد أن بعض الشعراء يكتب و يكتب بغض النظر عن جودة ما ينشره كوسيلة غايتها الوصول إعلاميا لأكبر شريحة من المجتمع معللا ذلك بأنه لابد من الانتشار و بعده الاختيار و في ذلك خللٌ قد لا يمكن (ترقيعه) مستقبلا إن كان في قاموس أولئك إدراك لمعنى المراجعات... و لا يمكن أن نتناسى وسائل بعض القنوات الفضائية المختصة بفعاليات الساحة الشعبية للوصول إلى غايات أصحابها الوصولية ماديا و اجتماعيا و المشاهد البسيط هو الضحية لهذه العبثية والفوضوية الإعلامية المكيافيلية.... كما لا يستثنى من ذلك كثيرٌ من الوسائط الإعلامية المسموعة و المقروءة و الذي اتخذ أصحابها و القائمون عليها من العبارة المكيافيلية المشهورة (الغاية تبرر الوسيلة ) مبدأ لا يحيدون عنه قيد أنملة و الخوف أن ينشأ في ساحتنا الشعبية ـ نظير ما يحدث ـ جيل من الشعراء و المتذوقين و الإعلاميين المكيافيليين فمن المسؤول؟ و ما الحل؟

همسة : الغاية النبيلة لا تبرر الوسيلة الخطأ





wadanym@hotmail.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي