استشاري العيون في «دار الشفاء» شدد على أهمية الفحص الدوري

وجيه لـ «الراي»: «الذبابة» تضيع بالنسيان ... والجراحة أنجع علاج للمياه البيضاء

تصغير
تكبير
| كتب سلمان الغضوري |

كما يداوي النسيان ما يعتلج النفس من أحزان، كفيل أيضا بالقضاء على الذبابة الطائرة، ولمن لا يعرف ماهية تلك الذبابة؛ هي شوائب تكون في السائل الزجاجي للعين، يراها المريض وكأنها ذبابة تطير أمام ناظريه.

الأستاذ المساعد في جامعة القاهرة واستشاري أمراض العيون في مستشفي دار الشفاء الدكتور محمد وجيه، قدم شرحا لهذه الظاهرة، إضافة إلى ما يعانيه مرضى السكر من امراض متعلقة بالعين، وما يجب على الأسرة الانتباه إليه حماية لأبنائهم من مشكلات مستقبلية في الإبصار، مع توضيح أهمية عمليات تصحيح الإبصار، وذلك خلال لقاء أجرته معه «الراي»، هنا تفاصيله:



• يرى الكثير من الأشخاص أشكالا هلامية تطير أمام عيونهم، فما تفسير ذلك؟

- هذه الأشكال عبارة عن شوائب في السائل الزجاجي للعين وهو الجيلاتين، وتظهر بشكل أوضح عند التركيز على شيء معين، وتتفتت هذه الشوائب وتظهر مع حركة العين، وهي لا تسبب مشاكل في حال عدم اعتلال أطراف الشبكية، وقد تتلاشى مع الوقت، وغالبا ما يكون علاجها بالنسيان.

• وما أهم الاعتلالات التي تصيب شبكية العين؟

- هناك مرض ينتشر بشكل كبير لدى مرضى السكر وهو الاعتلال الشبكي، فما يقارب 90 في المئة من المصابين به من مرضى السكر، حيث يحدث نتيجة لارتفاع السكر في الدم وقلة وصول الدورة الدموية إلى الشبكية، وهذه مشكلة كبيرة حيث يجب عمل تفريعات للأوعية الدموية الجانبية التي تصل إلى العين، وهذا بلا شك امر دقيق فالشبكية ليست كالجدار الأساسي للعين، حيث تكون ضعيفة ويتسبب ذلك في نزيف محتويات الوعاء الدموي من كريات الدم البيضاء والحمراء والبلازما، فتوجد ارتشاحات ونزيف يصيب مركز الإبصار، وغالبا ما يشعر بها المريض، ومع الوقت تزداد، وفجأة تحدث مضاعفات كبيرة تتضح بالفحص، وعلاجها يكون عن طريق الكي بالليزر للقنوات المتأثرة، وهذا لا يعد تصحيحا للبصر بل طريقة لإبقاء الوضع بشكل جيد ووقف التدهور، كما أن هناك خطوات علاجية أخرى عن طريق الحقن ببعض المواد في العين لتجفيف الدم وتقليل الارتشاحات.

• هل هناك فرق بين العمليات الجراحية لأمراض العيون والعمليات الأخرى؟

- جراحة العيون مماثلة لجميع الجراحات الطبية الأخرى، ولكنها مستقلة بذاتها مع وجود زيادة في نسبة الدقة عن العمليات الأخرى كما أن طب العيون له فروع عدة منها الشبكية وعمليات تصحيح الإبصار وعمليات الجلوكوما والحول، كما أن الطبيب الجراح على دراية بجميع الجراحات الخاصة بالعيون.

• ماذا عن عمليات تصحيح الإبصار؟

- جراحات تصحيح الإبصار من الجراحات الطبية الحديثة وتنقسم إلى جزءين، منها ما هو على مستوى القرنية ومنها ما هو على مستوى العدسة، أما جراحات القرنية فتختص بالتصحيح وإعادة تشكيل سطح القرنية وإزالة أي تعرجات تصيبها بحيث تكون مسطحة بشكل متكامل ما يساعد في عودة الإبصار الى وضعه الطبيعي وهذه العمليات بدأت في السبعينات حيث بدأها الروس، وكانت عبارة عن تشريط القرنية، والمفاجأة أن اكتشافها كان بالمصادفة، حيث تعرض أحد المرضى الذين يعانون قصرا شديدا في الإبصار لحادث، ودخل الزجاج المتناثر في عينيه، وبعد معالجته تبين ان درجة الإبصار لديه تحسنت، وبالبحث كشف العلماء الروس عملية تشريط القرنية، وتم تطويرها إلى أن وصلت إلى ماهي عليه الآن من إدخال الليزر ثم تطويره إلى الليزك، كما أنه يعتبر آمنا وسريعا ونتائجه جيدة، وعلاوة على ذلك هناك تقنيات أخرى مماثلة لعمليات الليزك جميعها جراحات تتم على القرنية لتصحيح الإبصار، علما بأن درجة ضعف الإبصار لها دور كبير في نجاح العملية حيث تتوقف مدى نجاحها على نسبة الضعف، وعموما فإن عمليات زراعة العدسات تساهم في حل مشكلة المرضى الذين يعانون الضعف الشديد في الإبصار.

• ما المقصود بالقرنية المخروطية؟

- القرنية المخروطية من الأمراض المنتشرة وتكتشف بشكل مفاجئ، و75 في المئة ممن يكتشفونها لا يعرفون أن لديهم ذلك النوع من القرنية إلا عند فحص المرضى الذين يجرون عملية تصحيح الإبصار، وهي عبارة عن مشكلة في النسيج الضام لخلايا القرنية المكون من 5 طبقات وفي داخلها الجدار وتكون متراصة بمادة الكولاجين، وعندما تصاب المادة بالضعف تبدأ القرنية في البروز التدريجي وزيادة التحدب، حيث يعاني المريض من صداع وتغيير مستمر في درجة الإبصار، وزغللة،وهذه المضاعفات لا يصلح معها عملية تصحيح الإبصار، كما أن الحالات المبكرة في العلاج مهمة وتساهم في الوصول إلى نتيجة جيدة، كذلك من الممكن استخدام العدسات ولكن الغبار قد يساهم في زيادة مضاعفاتها، والتدخل الجراحي مهم في علاجها، حيث يتم زرع دعامات توضع في نسيج القرنية، وهناك العلاج الضوئي عن طريق وضع مادة معينة على القرنية وتسلط عليها أشعة فوق بنفسجية تقوي الداعمات فوق القرنية ويساهم ذلك في تحسن ووقف التدهور وكذلك ينتج عن ذلك تحسن بسيط في الإبصار، وبعد استقرار الحالة بستة أشهر وبمتابعة طبية للحالة يتم إجراء ليزر سطحي حيث تكون النتائج جيدة لكن ليس بنسبة مئة في المئة.

• وفي حال عدم معالجة ذلك النوع من القرنية، ماذا يحدث؟

- يصاب الجدار بالترقق، ومن الممكن أن يتضاءل ويتعرض للتلف أو الخدش، وقد يدخل في مضاعفات أخرى تستدعي زرع القرنية عن طريق العمليات الجراحية، كما أن لمعرفة المراحل المرضية والتاريخ المرضي نتيجة جيدة سواء في بداية المرض أو تأخره، ففي البداية يتم وضع دعامات وعلاج ضوئي والمراحل الشديدة المتأخرة من الممكن زرع العدسات أو زرع القرنية لعلاجها.

• لننتقل إلى المياه البيضاء...

- المياه البيضاء تصيب عددا من الحالات وفي مختلف الأعمار، و80 في المئة من المصابين بها من كبار السن الذين يتجاوز عمرهم خمسين عاما، وأعراضها كثيرة منها عدم وضوح في الصورة أو كذلك الإصابة بصداع أثناء القراءة وعلاجها يكون بالتدخل الجراحي الذي يتم عن طريق فتح بسيط في العين وإدخال أنبوب لإزالتها ولا تستغرق أكثر من ثلث ساعة، يستطيع بعدها المريض العودة إلى المنزل، كما أن لطبيعة الحالة دورا في نتيجة العملية وأسبابها.

وقد تحدث الإصابة بالمياه البيضاء نتيجة مضاعفات مرض السكر أو الهرمونات أو استخدام الكورتيزون وكذلك قد يصاب بها الجنين بسبب تعرض الأم لأشعات أو اخذ أدوية معينة أو تعرض الأم لالتهابات الحصبة الألمانية حيث تنتقل إلى الطفل، أو نتيجة لإصابة العين إصابة بليغة من الداخل، كما أن المياه البيضاء خطرة على الطفل إذا لم يتم اكتشافها، وذلك نتيجة لأن العلاقة بين العين والمخ تتطور في سن معينة وتؤثر على الإبصار، كما أن للفحص المبكر دورا في العلاج خاصة في السنين الثلاث الأولى من العمر، ويعتبر العلاج عن طريق التدخل الجراحي هو الإجراء الناجع لمواجهة المرض، كما أنه في حالة إصابة عين واحدة يكون العلاج غير مجد وفي حالة إصابة العينين يكون العلاج جيدا وهذا الكلام ينطبق على حوَل العين.

• ماذا عن المياه الزرقاء؟

- المياه الزرقاء هي الجلوكوما أو الشلالات، وتكون نتيجة لارتفاع ضغط العين الذي يظهر هالات زرقاء أثناء تركيز العين على شيء مضيء، وأسبابه وجود مشكلة في تصريف سائل العين حيث يجب أن يكون هناك ثبات في السائل الموجود في العين وتوازن في تصريفه وتكوينه، حيث يتم تصريف السائل عن طريق قنوات معينة في بياض العين أو عن طريق الدموع وتظهر المشكلة في حال عدم تصريف السائل ما يتسبب في ضغط على العصب البصري، ومن ثم تلفه وتشخيصها يكون دقيقا والوقت عامل مهم في علاجها.

• وهل لها أنواع؟

- تنقسم المياه الزرقاء إلى قسمين الاول خزانة العين ذات الزاوية المغلقة والآخر خزانة العين ذات الزاوية المفتوحة، والنوع الاخير أقل خطورة عن الأول حيث تضغط المياه الزرقاء على العين فيه بشكل بسيط وتظهر أعراض المرض بسيطة ومنها الصداع، وخطورتها في أن المريض يكتشفها بالصدفة، وفي حال تأخرها تكون النتيجة ضعيفة، وعلاجها عن طريق القطرات، أما النوع الاول وهو زاوية العين المغلقة فتكون الأعراض فيه شديدة وعبارة عن ألم شديد ورؤية متدنية نتيجة تصريف السائل بشكل ضعيف مما يكون منبها للمريض، ويتم علاجها عن طريق التدخل الجراحي، ومرض السكر عنصر فعال في الإصابة بهذا المرض.

• كيف يمكن للمرء أن يحافظ على صحة بصره؟

- يجب إجراء الفحوصات الدورية سواء للأطفال أو للكبار خاصة في أول 3 سنوات، فمن الممكن علاج غالبية الأمراض مثل المياة الزرقاء والبيضاء والحول، أما من زاد عمرهم على الأربعين فيجب إجراء مسح شامل لهم، يشمل فحص ضغط العين، ومرضى السكر مطالبون بإجراء فحوصات دورية، كما يجب إراحة العين وعدم استخدام أجهزة الكمبيوتر فترات طويلة، أو التحديق في التلفاز عن قرب ما يؤدي إلى إصابة العين بالجفاف مما تحتاج معه إلى بعض القطرات المرطبة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي