No Script

«بيان»: دراسة مشروع مستشفيات الضمان الصحي لم تنجح في إقناع شركات القطاع الخاص بجدواه

تصغير
تكبير
أشار تقرير شركة بيان للاستثمار إلى أن سوق الكويت للأوراق المالية أنهى الأسبوع الماضي مسجلاً خسائر لمؤشريه، حيث وقع السوق تحت ضغط تأخر إعلانات الشركات المدرجة، إذ لم يتم تمديد المهلة القانونية للإعلانات لتعويض عطلة عيد لأضحى المبارك والبالغة عشرة أيام كاملة، وبذلك اقتصرت المهلة الباقية على ثلاثة أيام بعد الإجازة.

وتأثر المتداولون بهذا الحدث، إذ لم تعلن قبل الإجازة عن نتائجها إلا 37 في المئة فقط من الشركات المدرجة، بينما بقية الشركات لم تعلن، من ضمنها 47 شركة استثمار في انتظار مراجعة الهيئة لنتائجها، مما فتح الاحتمالات واسعة أمام إيقاف عدد كبير من تلك الشركات، على الرغم من تقدم العديد منها ببياناته للهيئة قبل انقضاء المهلة القانونية، وتسبب ذلك في عدم وضوح الرؤية للمتداولين، والذين بدؤوا بالتخارج من الأسهم التي يتوقعون إيقافها، وبنهاية الفترة القانونية للإعلان يوم الثلاثاء الماضي بلغ عدد الشركات التي لم تعلن عن نتائجها وتم إيقافها عن التداول 47 شركة، تمثل ما يقارب من ربع الشركات المدرجة، منهم 32 شركة استثمار مازالت بياناتها المالية في انتظار مراجعة الهيئة، مما يثير التساؤل حول آلية الإعلان، خاصة وأن عددا من الشركات المذكورة قد سلمت بياناتها المالية إلى الهيئة لمراجعتها قبل انقضاء المهلة القانونية، وقد أسفرت تلك الأحداث عن تراجع مستوى السيولة اليومية بشكل كبير.

واضاف التقرير انه تم مد المهلة الخاصة بمزايدة شركة مستشفيات الضمان الصحي مجدداً لأسبوعين إضافيين، وذلك بعد اقتصار العروض المقدمة من الشركات الراغبة بتنفيذ المشروع على جهة واحدة فقط، رغم قيام 7 جهات بسحب كراسة الشروط الخاصة بالمشروع، مما يلقي بتساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع، رغم أن التقدير الرسمي للعوائد يبلغ 16 في المئة، إلا أنه يبدو أن الدراسة الخاصة بالمشروع لم تنجح في إقناع شركات القطاع الخاص بجدواه الاقتصادية، وبالتالي بالدخول في المزايدة، وهو ما نوهنا به في عدة تقارير سابقة عندما لم تنجح المزايدة الأولى، متمنين أن يتغير تصميم المشروع بشكل جذري، لتحسين الجدوى الاقتصادية للمشروع، الأمر الذي يؤدي إلى إقبال القطاع الخاص على المشاركة فيه، وهو ما يبدو أنه لم يتحقق حتى الآن بالشكل الكافي.

من ناحية أخرى، صرح وزير المالية بما يتسق مع ما ذكرناه، وأيدتنا فيه جهات دولية عدة، بأن المرتبات وما في حكمها والزيادات المتتالية في الكوادر، تشكل نسبة كبيرة من اعتمادات المصروفات، حيث قال الوزير ان «متوسط نسبتها يصل الى نحو 50 بالمئة من اعتمادات مصروفات الميزانية»، مضيفاً «ان تسارع تلك الزيادات وبمعدلات مرتفعة جداً وعدم ربط تلك الزيادات بمعدل التضخم والذي لا يزيد على 3.3 في المئة يجعلان الزيادة في المرتبات وما في حكمها تصل الى نحو 8 في المئة سنوياً، وهو ما يزيد على الحاجة الفعلية للمواطن لتغطية الارتفاع في تكلفة المعيشة الناجمة عن الارتفاع في الأسعار» واصفاً هذا الوضع بأنه «يشكل خطورة حقيقية على الميزانية العامة للدولة، إذ قد ينتج عنه عجز حقيقي في الميزانية، مبيناً أن الدولة قد تلجأ لتغطية هذا العجز إلى خيارات صعبة وحادة منها خفض الدينار بهدف خفض التكلفة الحقيقية للمرتبات واللجوء إلى تسييل استثمارات الدولة والسحب من الاحتياطي العام» منوهاً الى أنه «من بين تلك الآثار كذلك فشل خطط الدولة في تشجيع المواطنين على العمل بالقطاع الخاص وحدوث هجرة معاكسة من القطاع الخاص الى القطاع العام وتراجع الإنفاق الاستثماري لحساب الإنفاق الجاري». ولا شك أنه أمر إيجابي أن ينتبه ويصرح الوزير المعني في الميزانية لهذا الموضوع الحساس الذي ذكرناه في أكثر من تقرير، مدعماً بآراء منظمات اقتصادية لها اعتبارها حول تلك النقطة، من تضخم المرتبات والكوادر والبدلات بشكل متعاظم، ونوهنا بالأثر السلبي لذلك على الإنفاق الاستثماري الحكومي والذي تحتاجه البلاد الآن في الظروف الاقتصادية التي أصبحت حساسة ولا تحتمل معالجتها أي تأجيل إضافي، فهل من مجيب؟!».

من ناحية أخرى، تناول تقرير لمجلة ميد الوضع السياسي الذي تشهده الكويت، مشيرة إلى أن نظام المناقشات البرلمانية أدى إلى تقييد الخطوات الرامية إلى تنفيذ المشروعات التنموية، مضيفة «تعتمد الكويت اعتمادا كبيرا على قطاعها النفطي ومن الضروري أن تتوجه نحو تنويع الاقتصاد وتوسيع دور القطاع الخاص في الوقت الذي مازالت تملك فيه المصادر لتحقيق هذا التنويع».

وأظهر التقرير أن هيكل الاقتصاد الوطني الحالي ونظمه يقف حجر عثرة في تحقيق هذا الهدف، الذي يجب أن يقوم فيه القطاع الخاص بالدور الرئيسي، في الوقت الذي تواجه فيه شركاته عقبات على كل الأصعدة سواء من ناحية مناخ الاستثمار والسياسات الحكومية المنظمة له، أو من ناحية إمكانية الحصول على التمويل في ظل تدهور قيم الأصول بفعل توابع الأزمة المالية العالمية وتأخر التدخل الحكومي المطلوب لعلاجها، ولعل تلك الأزمة كشفت عن عيوب في البنية الاقتصادية كانت خافية، ويلزم علاجها دونما تأخير.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي