الخضري: 65 في المئة من المشاريع تصب لصالح عقارات التملك في الكويت
قال رئيس مجلس ادارة شركة «المتخصص العقارية» فرج الخضري أنه تثار من حين لآخر مخاوف حول مستقبل القطاع العقاري في الكويت، الذي يرى بعضهم أنه في طريقه لاجتياز مرحلة الطفرة، وقد يشهد عرضا مفرطا خلال المرحلة المقبلة، بينما يرى فريق آخر أنه لا أساس لهذه المخاوف في ظل عدد من العوامل الايجابية العديدة التي تؤمن دعما حقيقيا لهذا القطاع خلال فترة طويلة مقبلة، بينما تتدخل الحكومة من حين لآخر وتتخذ بعض القرارات والاجراءات التنظيمية التي تؤمن دفعة لهذا القطاع.
وأضاف الخضري انه بغض النظر عما يقوله المتفائلون أو ما يتطير به المتشائمون فان الواضح أن القطاع العقاري في الكويت يعد أهم وابرز القطاعات نمو وتطورا، والواضح أيضا أن هناك العديد من العوامل التي أسهمت في تثبيت ثقة المتعاملين بالقطاع العقاري، منها النمو الاقتصادي، ونمو الطلب المحلي على العقارات، وارتفاع مستوى دخل الفرد في الدولة، وزيادة الانفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، وارتفاع معدل النمو السكاني، وارتفاع حجم السيولة التي تبحث عن فرص استثمارية مجزية، والدعم الحكومي الكبير لهذا القطاع، وتنافس المصارف الوطنية على تمويل المشاريع العقارية وبأسعار فائدة متدنية اضافة الى ظهور مؤسسات متخصصة للتمويل العقاري، والعائد المرتفع الذي يحققه الاستثمار في القطاع العقاري والذي يصل في بعض فئاته الى نحو 25 في المئة من رأس المال المستثمر.
وأشار الخضري الى أن تأثير بعض هذه العوامل على القطاع العقاري قد يظل ايجابيا لفترة مقبلة، الا ان المستويات الحالية للأسعار ستؤدي في مرحلة لاحقة الى ظهور عدم التوازن بين العرض والطلب، في ظل الاقبال الكبير للمؤسسات والأفراد على الاستثمار العقاري، الذي بات يحقق أعلى معدلات الربحية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث تشير الاحصاءات الى أن العقار في الكويت يسترد قيمته من الايجارات خلال ثماني سنوات فقط. الا أن نظرة فاحصة في مكونات الطفرة تكشف أنها لا تلبي الا جانبا صغيرا نسبيا من النمو المتصاعد في الطلب على الوحدات السكنية، اذ ان انقسام سوق الوحدات السكنية في الدولة الى قطاعين منفصلين تماما، الأول تملك يتعدى عائد الاستثمار فيه 5 في المئة، والثاني مخصص لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الايجار، يصل عائد الايجارات فيه الى 10 في المئة تقريبا، يؤدي باستمرار الى نمو العرض ضمن القطاع الأول ونمو الطلب ضمن الثاني، ما ينجم عنه ارتفاع في ايجارات الشقق والمساكن رغم النمو الكبير في حجم الاستثمار العقاري.
ويرى الخضري ان القطاع العقاري يستعد، خلال السنتين المقبلتين، لدخول مرحلة مهمة من شأنها تحديد مستقبل القطاع واستمرار قوة الطلب الحالية في مجالي «التمليك» و«التأجير»، حيث ستبدأ تباعا عمليات تسليم المشاريع الضخمة التي تنفذ في بعض مناطق الدولة، وهو ما قد يحدد قدرة السوق العقاري على استيعاب عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة، وهو ما يحدد أيضا مستقبل القطاع العقاري، خاصة أن عدد الوحدات التي يقدر تسليمها، خلال السنتين المقبلتين، في مختلف مناطق الكويت بأكثر من 100 ألف وحدة سكنية. الا أن هذا الرقم يقل تأثيره كثيرا في الحد من ارتفاع الايجارات في ظل احصاءات تشير الى أن 65 في المئة من الاستثمارات في القطاع العقاري ظلت طوال الفترة الماضية توجه في مجال البناء الرامي الي التملك لتخدم بذلك شريحة معينة من المنتفعين، بينما تذهب النسبة المتبقية على ضآلتها الى اقامة أبنية اقتصادية، والتي تدر عوائد أقل من الاستثمار في البناء الفاخر، ولكنها تلبي طلبات الطبقة الوسطى من فئات الموظفين ومحدودي الدخل والوافدين، وهو ما لا يتوافق مع مقتضيات النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة حاليا وحاجة قطاعات الأعمال الى هذه الفئة.
وهذه المفارقة الكبيرة التي تكشف انقساما واضحا في سوق العقارات المحلي تفسر الى حد كبير جانبا من التساؤل الذي حير بعض المحللين: لماذا تتصاعد الايجارات في الكويت رغم الاستثمارات الضخمة التي ظلت تصب في القطاع العقاري طوال السنوات الماضية؟
اجراءات في عمان لدرء التضخم
خليجيا أشاد الخضري بعزم عمان تحديد زيادة الايجار السنوي بنسبة 7 في المئة وكذلك الحد الأدنى لفترات الاستئجار للعقارات السكنية والتجارية بموجب القانون الجديد، كما سيتم منع أصحاب العقارات في عمان من اصدار أوامر الاخلاء للمستأجرين بموجب قانون جديد للايجارات.
يأتي ذلك بعد أن أوصت اللجنة الحكومية للايجارات بتغييرات جذرية في القانون للسيطرة على الايجارات المرتفعة.
وتم اقتراح حد أدنى لمدة الايجار يبلغ أربع سنوات للعقارات السكنية وسبع سنوات للعقارات التجارية، وتم ارسال الاقتراحات الى السلطات العليا، وسيصبح القانون ساري المفعول قريباً.
و بين الخضري بشأن الاسمنت والحديد المادتين اللتين يزيد الاقبال عليهما بسبب تنامي المشاريع العقارية في سلطنة عمان، تنوي الحكومة العمانية زيادة انتاجهما واعتماد نظام الوكلاء المعتمدين منعا للتلاعب بالأسعار.
وسيتم تسليم أراضي الحكومة الواقعة في ضواحي مسقط لمطورين عقاريين من القطاع الخاص وذلك لبناء عقارات سكنية رخيصة، ولكن لن تتدخل الحكومة بشكل مباشر في تأمين السكن.
وجاءت تلك الخطوات ردا على تسارع التضخم السنوي في عمان للشهر السابع دون توقف الى 8.29 في المئة في ديسمبر، وهو المستوى الأعلى خلال 16 عاماً على الأقل وذلك بسبب أسعار المواد الغذائية والايجارات المرتفعة.
ومثل باقي دول الخليج عدا الكويت تربط عمان عملتها بالدولار مما يرغمها على اقتفاء اثر السياسة النقدية الأمريكية في وقت يخفض فيه مجلس الاحتياط الفيديرالي أسعار الفائدة لدرء شبح الكساد.
وعلى النقيض تشهد اقتصادات الخليج نموا قويا بفضل ارتفاع أسعار النفط الى أربعة أمثالها خلال السنوات الست الماضية مما يغذي نسبة من التضخم.
ونقلت وزارة الاقتصاد القومي العمانية في فبراير أن الايجارات ازدادت بنسبة 11.1 في المئة في الاقتصاد البالغ حوالي 36 مليار دولار باطراد مقابل نسبة الزيادة في نوفمبر.
توقعات بانخفاض العقارات السورية
عربيا ألمح الخضري أنه يبدو أن العوامل التي أدت الى ازدهار قطاع العقار السوري خلال الأعوام الثلاثة الماضية بدأت بالانحسار والتباطؤ مقارنة بنسب النمو المرتفعة التي حققتها في الماضي، فبعد سنوات الانتعاش التي عاشتها العقارات والأسعار المرتفعة جدا التي وصلت اليها، تمر الآن العقارات السورية بفترة ركود شديدة، فالمعروض يفوق الطلب بكثير وأصبح المشتري والمستأجر سيد الموقف.
واتفق الجميع في سورية أن هذا الارتفاع رغم أسبابه غير مقبول وتجاوز حدود المعقول، وخلال الفترة الماضية تسلسل اليأس الى قلوب الكثيرين، والذين وصلوا الى مرحلة اليقين بأن الحصول على منزل ضمن هذه الظروف مستحيل.
لذلك يرى الخضري من انه لا بد من تصحيح مسار العقارات وعملية التصحيح هذه ستبقي الطلب على الشقق والمنازل ذات الأسعار المقبولة، بسبب هيكل السكان الفني في سورية حيث نحو 60 في المئة من المواطنين هم ما دون سن الخامسة عشرة، كما أن النمو الاقتصادي القوي سيحافظ على زخم الطلب في السوق العقارية، أضف الى ذلك أن العقار التجاري في شكل عام مازال في حاجة الى المزيد من التوسع والتطور.
أما المضاربون الذين يرفضون بيع العقارات الا بأسعار مضخمة عن تلك التي دفعوها عند الشراء قبل أشهر قليلة، فهؤلاء سيجدون صعوبة في ايجاد مشترين، وقد يضطرون الى اعادة النظر في خططهم التمويلية والشرائية، وقد يدرك الكثيرون منهم بأن أيام الربح السريع في العقار قد انتهت.