مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / باراك حسين أوباما... إرهابي!

تصغير
تكبير

التسامح في الولايات المتحدة مفقود والعنصرية متفشية فيها بلا حدود وتغذيها وسائل الإعلام على الدوام! المعركة الانتخابية على أشدها بين مرشحي الحزب الديموقراطي السيناتور باراك أوباما والسيناتور هيلاري كلينتون، إذ لاحظ كثيرون من المراقبين أن المعركة بين الخصمين العنيدين بدأت تأخذ منحى آخر وبعيداً عن روح التنافس، عندما بدأ معسكر كلينتون بإثارة الجذور الإسلامية لوالد أوباما، والتركيز على اسم أبيه حسين بطريقة مقصودة تفوح منها رائحة العنصرية! والمستغرب دخول بعض شخصيات الحزب الجمهوري على هذا الخط بعدم تفاؤلهم في حال نجح أوباما، لأن ذلك سيكون نصراً لتنظيم «القاعدة» الإرهابي في محاولة منهم لتجيير الأصوات لصالح منافسته! يبدو أن الساسة هناك يعانون من الجهل المركب متناسين عمداً بأن أوباما شخصياً لا يدين بالإسلام، وإنما يدين بالمسيحية، وفوزه باعتقادي لن يكون له اثر إيجابي على الأوضاع في العالم، وتحديداً الشرق الأوسط، فالسياسة الأميركية تبقى كما هي والوجوه تتغير، ولكن العقدة من الإسلام بدأت تخرج ما في صدورهم، وما خفي أعظم!

* * *

العمل الشجاع الذي قام به الجهادي الفلسطيني ضد المدرسة التلمودية في القدس جاء رداً على الممارسات الوحشية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الأبرياء العزل في قطاع غزة من دون رحمة! وهذا الرد يعتبر حقاً مشروعاً ومتوقعاً ضد هذا الكيان الغاصب الذي انهالت عليه الاتصالات من البيت الأبيض وقادة العالم الغربي منددين ومستنكرين هذا العمل الإجرامي من وجهة نظرهم، في حين يغضون أبصارهم التي أصابها العمى الموقت تجاه الإجرام الحقيقي والإرهاب اليومي الذي يمارس ضد سكان غزة، وبعد هذه المجازر كلها يريدون وبكل وقاحة السلام، أو بمعنى آخر، الاستسلام والذي يجد قبولاً لدى من باع قضيته صاماً أذنيـــه عــما يحدث لأبناء شعبه!

* * *

نائب السكرتير المساعد لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية كنت باتون أجرى مقابلة مع صحيفة «الجريدة» قبل أيام كال فيها الاتهامات ضد الجارة المسلمة إيران حيث اتهمها وسورية بأنهما قطبا الإرهاب وأنهما سبب شقاء ومعاناة الشعب الفلسطيني! لدي سؤال لهذا المسؤول: بماذا تفسر لنا قيام إسرائيل بإرسال مقاتلاتها لقصف مدنيين عزل وهدم بيوتهم على رؤوسهم من دون ذنب أو تهمة؟ هل تعتقد أن هذا الكيان حمامة سلام، عندما تحمّل أنت الآخرين وزر وتبعات ممارسات إسرائيل منذ زرعها في قلب العالم العربي منذ 60 عاماً؟ لنكن صرحاء مستر باتون أميركا لم تكن في يوم من الأيام دولة محايدة في الصراع العربي - الإسرائيلي، ولا يمكن أن تكون كذلك لسبب واحد هو أن من يغذي هذا الكيان هو أنتم، ووجودها ضروري لخدمة أهدافكم الانتهازية والبعيدة عن الحصافة السياسية والديبلوماسية الراقية، والأدلة على ذلك كثيرة من أن تحصى! مستر باتون أرجو أن تحكم ضميرك الإنساني جيداً وتفكر ملياً وأن تأخذ نفساً عميقاً قبل أن تطلق اتهامــــاتك لدول المنطقة، عندها ستوافقني بأن إسرائيل هي قطب الإرهاب العالمي!


مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي