No Script

«الطاشناق» أنذر أكراد «برج حمود» بأنهم غير مرغوب بهم في المنطقة

لبنان تحت تأثير «المنخفض» السوري العاصف: ألغام يومية تضاعف الأسئلة عن الأثمان الاستراتيجية

تصغير
تكبير
| بيروت ـ «الراي» |

لا صوت يعلو في بيروت فوق شظايا الانفجار السوري... ففي «يوميات» كل يوم احاديث عن توقيفات وخطف ومطاردات لـ «رعايا» سوريين من المناهضين للنظام في دمشق، الغام على الحدود وخروقات ونازحون وما شابه. اما في «اليوميات» التي تستحضر المخاوف من المتغيرات ذات البعد الاستراتيجي فان الانظار تتجه وعلى نحو خاص الى «حزب الله» وخياراته «المكتومة» اذا صحت التقديرات بان نظام الرئيس بشار الاسد يتجه نحو «سقوط مريع» ولو بعد حين.

ففي الوقت الذي كانت التقارير من المطار الى المعابر الحدودية، فمقر البرلمان تعكس طغيان ارتدادات الحدث السوري على لبنان، كانت الدوائر المراقبة في بيروت «تتحرى» احتمالات الحوار الصعب في الدوحة بين اللجنة العربية المكلفة متابعة الملف السوري ووفد سورية برئاسة وزير خارجيتها وليد المعلم، وسط انطباعات بان مهلة الـ 24 ساعة لرد دمشق على الورقة العربية ستفضي الى «لا نتيجة» في ضوء تزامنها مع تهديدات الاسد بـ «الزلزال».

فالدوائر المراقبة في بيروت التي تملك «خبرة» لا تضاهي في اساليب «التفاوض» السوري خلال عقود من حكم دمشق للبنان، كانت حاسمة في القول ان لا «دخان ابيض» يتوقع تصاعده من الدوحة، مما يؤشر الى مرحلة اكثر «سوداوية» في سورية، لا سيما في ضوء سياسة الهروب الى الامام التي اوحت بها المواقف الاخيرة للرئيس الاسد وسقوط «ورقة التوت» العربية المتمثلة بمبادرة الجامعة واللجنة المنبثقة منها.

ورأت تلك الدوائر التي توقفت ملياً امام «نصائح» رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني للنظام في سورية بعدم «المراوغة والاحتيال»، ان مرحلة جديدة في المقاربة الاقليمية - الدولية للازمة في سورية ستبدأ مع اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً قد ينتقل معها الملف السوري من التعريب الى التدويل، مع تعديلات تدريجية يمكن ان تطرأ على مواقف تركيا وروسيا والصين.

واللافت في بيروت ان لبنان الرسمي بدأ يشعر بوطأة هذه التحولات وانعكاساتها «الثقيلة» على الوضع اللبناني، في الخارج الذي ينظر الى بيروت كـ «عاصمة مخطوفة» من سورية وحلفائها، وفي الداخل الذي تتزايد مظاهر «الفوضى» فيه مع تفشي الاحداث المتصلة بالارتدادات السورية، وسط خشية من تماديها.

وعلى هذا المستوى، انهمك لبنان امس بملفين على صلة بارتدادات الازمة في سورية على واقعه وهما:

* المعلومات عن زرع الجيش السوري ألغاماً في محاذاة الحدود مع لبنان في وادي خالد (عكار - الشمال) ومشاريع القاع (البقاع) للحؤول دون تهريب السلاح الى الداخل السوري، وهي الخطوة التي اوجدت مخاوف لدى اهالي المناطق اللبنانية الحدودية من مخاطر هذه الألغام على رعاة الماشية خصوصاً، وسط تقارير عن انفجار لغم قبل ايام بشخص من آل الحجيري في وادي خالد ما ادى الى بتر رجله.

وبإزاء ذلك، اصدرت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه البيان الآتي: «كَثُر في الآونة الأخيرة الحديث عن تطورات تحصل على الحدود البرية مع سورية، فتارةً يتم تداول معلومات حول دخول قوات عسكرية إلى الأراضي اللبنانية، ومطاردة فارين، وتارةً يجري الحديث عن عمليات زرع ألغام داخل أو خارج الحدود اللبنانية، وقد ترافقت هذه المعلومات مع تساؤلات حول دور الجيش حيال هذه التطورات».

اضاف البيان: «إن وحدات الجيش اللبناني تتدخل بصورة فورية لمعالجة أي خرق إذا حصل، وهي تتابع مهمّاتها بدقة لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب وتسلل المسلحين، عملاً بتوجيهات السلطة السياسية، كما أنها تنسّق مع الجانب السوري عند الحاجة في إطار الاتفاقات المعقودة بين البلدين، وذلك لمعالجة أي خلل أمني على الحدود المشتركة بما يحفظ الأمن والاستقرار على جانبي هذه الحدود.

* اما الملف الثاني، فيتعلّق بموضوع السوريين المخطوفين في لبنان والتضييق على معارضين سوريين، وهو الملف الذي حضر بقوة في اجتماع لجنة الدفاع البرلمانية التي ناقشت في شكل خاص قضية خطف الاخوة الجاسم وشبلي العيسمي (أحد أبرز مؤسسي حزب «البعث») الى جانب خطف اللبناني جوزف صادر على طريق المطار قبل نحو عشرين شهراً.

وخلال الجلسة التي طغى على الحاضرين فيها لون «14 آذار»، جرت نقاشات لم تخل من الحدة قبل ان يقدّم وزير الداخلية مروان شربل مداخلة اكد فيها ان جوزف صادر لا يزال في لبنان، مقدماً رواية مغايرة للتي سبق ان اعلنها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي (قال ان المخطوف نُقل في فان الى الضاحية الجنوبية)، اذا افاد ان صادر خُطف في سيارة شيفروليه بيضاء اللون يوجد في لبنان 80 منها وتنتهي لوحة تسجيلها برقم 228 ولافتاً الى ان السيارة اتجهت بعدها نحو محلة الحدَث.

كما لم تغب عن الجلسة قضية الاختفاء الغامض لثلاثة سوريين من محلة بئر حسن لنحو 20 ساعة قبل ثلاثة ايام وظهورهم بعدها ليعلنوا انهم خُطفوا بداعي السلب.

وبالتزامن مع مناقشات لجنة الدفاع البرلمانية، كانت بيروت تشهد تقارير عن توقيف سوريين تقول جهات امنية (الامن العام) ان القبض عليهم تم بتهمة الاتجار بالسلاح وتهريبه الى سورية، فيما وصفت وسائل اعلام قريبة من 14 آذار الموقوفين بانهم «معارضين»، على ما حصل مع محمد شاكر (من مدينة النبق) وعامر عمر أديب اللذين اوقفا في مطار رفيق الحريري الدولي.

وبحسب وسائل اعلام تابعة لـ 14 آذار، فان أديب واثناء زيارته للبنان واجتماعه مع شريكه في الأعمال التجارية حسن جواد في بيروت اوقفه جهاز امن حزبي من أمام مسجد الرسول الأعظم في بيروت وحقق معه ومع شريكه جواد، على مدى يومين، ثم أطلق سراحهما. وأثناء عودة أديب إلى المملكة العربية السعودية حيث يقيم أهله، تفاجأ في المطار باعتقاله من الأمن العام اللبناني، حيث خضع لتوقيف لدى الأمن العام لمدة عشرة أيام، أحيل بعدها على القضاء العسكري (قبل يومين) بتهمة تهريب السلاح إلى سورية.

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة «المستقبل» ان عضو «المجلس الوطني السوري» عمر إدلبي تعرض لمحاولة اغتيال أُحبطت بعد فرار المنفذ المفترض، وإقراره أمام جهة حقوقية لبنانية (المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان) بأنه تلقى أمراً من ضابط أمن سوري من فرع فلسطين باغتيال إدلبي، طالباً عدم الكشف عن اسمه لدى إثارة الموضوع موضحة ان المؤسسة المذكورة أبلغت الى إدلبي ضرورة توخي أعلى درجات الحيطة والحذر.

وفي السياق نفسه، تفاعلت المعلومات عن ان حزب «الطاشناق» الأرمني انذر بشكل علني مجموعة من الأكراد في منطقة برج حمود بأنه غير مرغوب بهم في المنطقة، بعد مشاركتهم في 23 /10 /2011 في تظاهرة أمام السفارة السورية وان اشكالات وقعت في المنطقة على هذه الخلفية.

الا ان حزب «الطاشناق» اوضح امس ان «الموضوع لا يتعدى كونه اعادة تنظيم بالتنسيق مع بلدية برج حمود نظراً الى كثرة اعداد العمال الاجانب ومن كل الجنسيات الذين يسكنون في هذه المناطق مما سبب ازعاجاً كبيراً في الابنية الذين يسكنونها، فضلا ً عن كون هذه الايجارات غير قانونية وغير مسجلة في البلدية ولا تحترم اصول وقواعد عقود الايجارات، وليس معهم اوراق ثبوتية».

ويذكر ان السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن ابادي زار امس مقر الطاشناق حيث التقى امينه العام هوفيك مختاريان معلناً بعد اللقاء «ان ايران تقف الى جانب المطالب المحقة لكل الشعوب في العالم ومن ضمنها مطالب الشعب السوري»، لافتاً الى «ان الهجمة على سورية ليست بسبب الإصلاحات الديموقراطية وحقوق الإنسان، بل هم يريدون توجيه ضربة للركن المقاوم في هذه المنطقة، ومن هذا المنطلق نحن مع سورية قيادة وشعباً واكدنا اننا ضد التدخل الخارجي في الشأن السوري».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي