إضاءة قانونية / التاجر الغريب المريب

تصغير
تكبير
| بقلم المحامي زيد جاسم الخباز |

يتمنى الكثيرون الدخول في الأعمال التجارية لزيادة رؤوس أموالهم ولكي يحققوا أرباحا تكفيهم للعيش في حياة هنيئة دون تكبد عناء الوظيفة العامة وانتظار الراتب الشهري الذي لن يكفيهم لأيام معدودة والتجارة فيها الخير الكثير وذلك كما قال عليه افضل الصلاة والسلام بأن ثلثي الرزق في التجارة ولكن ماهي التجارة التي نتحدث عنها وماهي التجارة المريبة والغريبة والتي يخوض غمارها البعض وتصل الى مخيلته أنه سيصل الى مبالغ رهيبة تكفيه لأن يعيش لسنوات عديدة ومديدة فيبحث البعض عن التاجر الغريب المريب الذي سيضاعف أمواله في أيام دون أن يتفكر للحظات بأن المعاملة التجارية بحاجة الى نسبة وتناسب فمن غير المعقول أن يكون رأس المال ألف دينار ويكون الربح الشهري ثلاثين ألف دينار لاستحالة ذلك منطقا وعقلا وقانونا فالنسبة والتناسب أمر لابد منه في التجارة من حيث رأس المال وارتباطه بالأرباح ولكن البعض يبدأ بالتجارة الغريبة والمريبة مع أشخاص يعتقدهم تجارا أكفاء وهم في حقيقتهم المؤسفة متمرسون في عمليات النصب والاحتيال وهم الذين نطلق عليهم التجار المريبين والغريبين وذلك بسبب غرابة تجارتهم التي يتحدثون عنها دون أن نجد لها سندا ولكن البعض يعتقدهم أساتذة في التجارة كونهم يسمعون ويتثقفون ويصدقون ما يقال دون أن يروا الحقيقة ويتكبدوا عناء النزول الى ارض الواقع فمهارة اللسان مخيفة وقد تجعلك تقبع خلف السجون لمجرد تصديقك لما يقال فقط ولمجرد أن تكون مسحورا لما تسمع دون أن تشاور عقلك لثوان معدودة فإذا كان اللسان هو المحرك الأول للتجارة فلن نجد رؤوسا للأموال ولكن الأصل هو أن العقل هو المحرك الأساسي للتاجر العاقل الحكيم المتزن...قبل أن تخدع شاور عقلك في تجارة تصبح بها تاجرا بين يوم وليلة تلك هي التجارة الوهمية التي ستضيع ماجمعته من أموال وستتحسر عليها... فهناك الكثير من المظاهر الخداعة التي ستخدع بها والهدف ليس أن يكون ذلك الشخص شريكا لك بل سارقا لك وذلك من خلال استيلائه على مايستطيع أن يستولي عليه من أموال منك ودون أن يعير أهمية للعقود التي تظهرها له فيوقع لك على ماتريد من عقود ووصولات للأمانة لكي يكسب ثقتك وعندما يكسبها... يبدأ التطبيق في ابتزازك بعد أن يحصل على مبتغاه في أموالك التي سلمتها له بمحض إرادتك... بعد أن كان يبتسم لك ليحصل على ما يريد سيجعلك تبكي لتسترجع لا الكل بل جزء مما سلمته اياه... ويجب ان تعلم ونثق بأنك على دراية بأن الارباح الطائلة والوهمية لا تأتي إلا بطرق غير مشروعة متمثلة في عمليات غسيل الأموال أو المصادر غير المشروعة فلا تغلق عينا وتفتح الاخرى طمعا في الحصول على الارباح فكيف تصدق مستثمرا يعدك بأرباح تضاعف مبلغك أربع مرات دون أن تعرف المشروع وأين يكون وكيف يكون ومتى يبدأ...هنا تكون شريك المجرم في جرمه وتحاول أن تدعي أنك مستثمر فالعقل هو ما يميزنا فلا تدعي غير ذلك عندما تسرق أموالك فإذا ارتضيت أن تستثمر أموالا دون ان تعرف مصدر استثمارك وذلك مقابل المال فلا تحزن عندما تكون الضحية الأولى لقضايا النصب والاحتيال... فأنت من دلس على نفسه ولم يدلس عليك لذلك لاتكن ضحية التجارة المريبة لكي لا تفقد القليل الحقيقي مقابل الكثير الوهمي فلا تعتبر التجارة ارباحا فقط بل هي ادارة لأموال بطرق مشروعة بإدارة منظمة وبحسابات دقيقة تلك هي التجارة الناجحة ومادون ذلك يعد غريبا مريبا... ولينمى الى علمك بأن المدلس أو المجرم لايهتم في عقود وقعها او اوراق ثابتة في حقه... لانك لن تحصل على حقك في ظل اجراءات التقاضي البطيئة الحالية الا بعد ان ان تمر السنون الطويلة بما يجعلك تقبع في ضغط التفاوض الودي والحصول على ما امامك نظرا لعدم قدرتك على الصمود لمواجهة اجراءات التقاضي التي ستكل وتمل وان تبحث عن حقك بالإضافة الى عدم وصولك الى حقك وان صدر لك حكم لصالحك... فلن تستطيع ان تقتل مقتولا فلا حل عندما تطالب شخصا باموال وهو مفلس بالتالي تكون أنت الخاسر الاول والأخير.. فاحفظ مالديك من اموال ولا تجعلها في جيب التاجر الغريب المريب.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي