المعاناة تطول ولا علاج حاسماً وشافياً
نهاية الصيف وانتشار الحساسية الموسمية «الصفري»
حساسية العين ... الشعور بحكة واحتقان العين
حساسية الجلد طفح جلدي وحكة شديدة
انتشار حساسية الأنف هذه الأيام
الأطفال أول المتضررين من أمراض تغير الطقس
| بقلم د. أحمد سامح |
في مثل هذه الأوقات من كل عام ومن منتصف سبتمبر مع نهاية الصيف وحتى نهاية أكتوبر تنتشر معاناة الحساسية الموسمية التي يطلق عليها أهل الكويت «الصفري».
فتشهد المراكز الصحية ازدحاماً شديداً فهذا يشكو من حكة شديدة بالأنف وانسداده مع رشح مستمر وذلك يعاني من حرقان في العين ودموع وألم بالعين.
وكثيرون يعانون هذه الأيام من ضيق التنفس والسعال الجاف وأحياناً يكون السعال مصحوباً ببلغم فهذه هي أعراض مرض الربو الشعبي الذي يُطلق عليه «التنك».
أما حساسية الجلد فتظهر أعراضها على شكل الشعور بالحكة واحمرار الجلد وظهور درنات (Wheals) به نتيجة الاصابة بالحساسية.
وحتى الجهاز العصبي يصاب بالحساسية وتكون أعراضها هي الشكوى من صداع شديد يستجيب ببطء للعلاج بالمسكنات. والأطفال أول المتضررين من الحساسية الموسمية، كما ان الوراثة تلعب دورا مهما في الاصابة بها.
ويسهل تشخيص الحساسية في أيام تغير الطقس «الصفري» فالأعراض واضحة وكثيرون يعانون منها ويترددون على المراكز الصحية والمستشفيات بسبب هذه الأعراض المزعجة مرات عدة. ونطمئن هؤلاء المرضى المنزعجين من الحساسية الموسمية وأعراضها المزعجة التي تطول أجهزة الجسم كافة صبرا جميلا فلا يوجد علاج شاف وحاسم للحساسية فبعد أيام قليلة سيستقر وستختفي هذه الأعراض المزعجة.
عزيزي القارئ، كل ما يمكن أن يصفه الأطباء في علاج هذه الحالات بعض العقاقير المخففة لهذه المعاناة الموسمية، لكن اذا استمرت الأعراض طوال العام وأصبحت ذات تأثير سلبي على حياة المريض وتعطل طاقاته وتحجب عنه قدراته فإن هناك طرقا أخرى حديثة لعلاج هذه الحساسية المزعجة المستمرة.
علم أمراض الحساسية من فروع الطب التي شهدت تقدما هائلا بفضل وسائل التشخيص المعملية الدقيقة التي ساعدت الباحثين على اكتشاف الأجسام المناعية التي تلعب دورا أساسيا في حدوث أعراض الحساسية التي تطول كثيرا من أنسجة وأجهزة الجسم.
تفاعل الحساسية
بعض مكونات البيئة مثل حبوب اللقاح والأتربة الناعمة وعتة المنزل تعتبر أشياء طبيعية بالنسبة للشخص العادي بينما يعتبرها الجهاز المناعي في مريض الحساسية أشياء غريبة عنه فلا يلبث أن ينتج أجساما مناعية «دفاعية» مضادة معظمها من النوع الجسم المناعي (E).
ويتفاعل الجسم المناعي مع الأنتجينات الطبيعية «الأنتجين» يعني مولد أو مثير أو مهيج الحساسية الموجودة في البيئة داخل أنسجة جسم المريض.
وينتج عن هذا التفاعل حسب نوع النسيج الذي يتم فيه التفاعل أعراض الحساسية مثل الارتيكاريا والاكزيما إذا كان مكان التفاعل في الجلد، وإذا كان التفاعل في جدار الأنف كانت حساسية الأنف من إفرازات سائلة ورشح وانسداد.
وإذا كان مكان تفاعل الحساسية أنسجة العين تنتج عنها الاحمرار والحكة والدموع.
أما إذا كانت الحساسية تتفاعل في أنسجة الجهاز التنفسي نتيجة التعرض لمولد أو مهيج الحساسية كانت أزمات الربو المتكررة.
دور الوراثة والحالة النفسية
تقول الدراسات الطبية ان الوراثة سبب الاصابة بالحساسية في نحو ثلاثين في المئة من المرض.
وتؤكد هذه الدراسات انه تختلف نسبة ظهور الحساسية الوراثية باختلاف درجة تركيز المرض «الحساسية» على الجينات الوراثية للأب والأم وأيضاً الظروف المعيشية والحياتية التي تحيط بالشخص المصاب بالحساسية.
وعادة يرث الابن من الآباء أي نوع من أنواع الحساسية فقد يكون الأب مصابا بحساسية الأنف وتكون الحساسية الموروثة في الأبناء إما حساسية في الصدر وإما في الجلد وإما في العين.
وتقول دراسة حديثة ان دور الوراثة في الاصابة بالحساسية لا يتبع بالضبط قوانين مندل للوراثة، فإذا كان أحد الوالدين يعاني من الحساسية فإن نصف الأولاد أي خمسين في المئة يعانون من الحساسية، أما إذا كان كلا الوالدين مصابا بالحساسية فإن نحو 75 في المئة من الأولاد سيعانون منها.
وتلعب الحالة النفسية للمريض دورا مهما في الاصابة بنوبات الحساسية، والحقيقة ان العلاقة بين العوامل النفسية والحساسية هي علاقة تبادلية حيث تؤثر كل منهما على الأخرى فقد لوحظ زيادة تعرض بعض الناس لأمراض الحساسية خصوصا الارتيكاريا الجلدية بعد مرورهم بظروف نفسية سيئة.
ومن جانب آخر، قد يصاب المريض بالربو والمريض بالاكزيما بحالة من الاكتئاب الشديد نتيجة عجزه عن ممارسة الأنشطة المعتادة وغيابه المتكرر عن العمل بسبب المرض.
حساسية الأنف
تعتبر حبوب اللقاح خصوصا حبوب لقاح الحشائش والنخيل التي تظل معلقة في الجو حتى نهاية شهر سبتمبر والنصف الأول من اكتوبر بفعل وهج الشمس وسطوعها في فصل صيف أهم مهيجات الحساسية الموسمية التي تهاجمنا مرتين في العام مرة في الربيع وهذه الأيام في نهاية الصيف.
ويعاني المريض العطس وانسداد الأنف الذي قد يسبب ضيقا بالتنفس خصوصا مع بذل المجهود الجسماني، كما تكون هناك رغبة شديدة لحك الأنف ويمتد إلى سقف الحلق والعينين والأذنين.
وتتضمن الأعراض ايضا حدوث رشح شديد بالأنف «سيلان الأنف» وقد يحدث نزيف من الأنف وتظهر هالات داكنة أسفل العينين ويتورم الجفنان السفليان.
وفي الحالات الشديدة قد يفقد المريض حاسة الشم تماما وفي بعض حالات الحساسية خصوصا في الأطفال قد تجد افرازات الأنف طريقها أثناء النوم إلى الحلق ثم إلى الشعب الهوائية حيث تصيب المريض بالسعال المستمر أو ربو شعبي.
حساسية البلعوم
تظهر أعراض الاصابة بحساسية البلعوم على هيئة الشعور في الحلق والشعور بحكة داخل الزور مع احتقان شديد في الأغشية المخاطية المبطنة للبلعوم والحلق.
وقد يعاني المريض بحساسية البلعوم من صعوبة بالبلع وجفاف بالزور. ولا يستجيب هذا الألم للعلاج بالمضادات الحيوية وتخف هذه المعاناة من الألم بتناول السوائل الدافئة والمسكنات ومضادات الحساسية.
حساسية الأذن
عندما تصاب الأذن بالحساسية تجد المريض يعاني من ألم بداخل الأذن والشعور بحكة شديدة.
وقد تحدث مضاعفات مثل التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الجيوب الأنفية بكل أعراضها المزعجة من صداع وألم وإفرازات صديدية من الأنف كمضاعفات لحساسية الأنف.
حساسية الجلد
تظهر حساسية الجلد على هيئة طفح جلدي واحمرار شديد وتورم بالجلد مع الشعور بحكة شديدة وهذا النوع من حساسية الجلد يُعرف بـ «الارتيكاريا».
وتزداد معاناة الاكزيما في مثل هذه الأوقات من كل عام ويلعب الاستعداد الشخصي دورا أساسيا في هذا النوع من الحساسية التي تصيب الجلد.
حساسية الجهاز العصبي
يدهش الكثير عندما يعلمون أن الجهاز العصبي يصاب بالحساسية هو الآخر وتظهر أعراضها على هيئة نوبات من الصداع تسبب ألما وتوترا وتجعل المريض في حال نفسية سيئة.
ومن صفات الصداع النصفي الذي ينتج عن الاصابة بالحساسية انه يستجيب ببطء شديد للعلاج بالمسكنات.
حساسية العين
حساسية العين هي من أكثر أمراض العيون انتشارا وتصيب ملتحمة العين والقرنية والجفون.
وتتفاوت الأعراض في شدتها فقد تكون خفيفة مثل احمرار العين ودموع غزيرة واحتقان مع الشعور بحكة وأحياناً الخوف من الضوء.
والاصابة بحساسية العين لا تمثل خطرا على قوة الإبصار، كما في حال حساسية الملتحمة الموسمية أو تكون شديدة يمكن أن تسبب فقدان البصر في حال حساسية «قرنية العين» وهي حساسية غير موسمية.
حساسية الصدر «التنك»
يعتبر الربو الشعبي من أكثر أمراض الحساسية الموسمية وغير الموسمية انتشاراً.
ويسبب مرض الربو الشعبي مضاعفات كثيرة للمريض وقد يؤثر على انتظام الطلاب في الدراسة ويؤثر على المرضى في عملهم وقد لا تستطيع ربة المنزل المريضة بالربو القيام بواجباتها المنزلية.
وتحدث حالات حساسية الصدر «الربو» على شكل نوبات من ضيق التنفس مع تزييق بالصدر مصحوب بسعال جاف مستمر شديد.
وأهم خطوة في علاج مريض الربو هي عدم اعطائه الاسبرين سواء كان أقراصاً أو لبوساً أو حقناً أو نقطاً فهي تزيد خطورة الأعراض وتجعل المريض معرضا للاصابة بالفشل التنفسي الذي قد يودي بحياته.
تشخيص وعلاج الحساسية الموسمية
من السهل تشخيص الحساسية في أيام تغير الطقس «الصفري» حيث أعراض الحساسية الموسمية واضحة وكثيرون يترددون على المراكز الصحية بالشكوى نفسها وتتكرر كل عام في مثل هذا الوقت.
واذا امتدت معاناة الحساسية طوال العام فلابد من اجراء فحوصات مخبرية تشمل تحليل دم لمعرفة ارتفاع نوع معين من كرات الدم البيضاء «ايزونوفيل» وقياس الأجسام المناعية «E».
وتؤخذ عينة من افرازات الأنف والعين للكشف عن خلايا «ايزونوفيل» وقياس معدل بعض المواد الكيمائية في الدم واختبارات الجلد وقياس وظائف التنفس. أما علاج الحساسية يكمن أولاً في استبعاد المؤثر الخارجي كلما أمكن ذلك.
ويصف الأطباء بعض الادوية الموضعية كالدهانات والمراهم والقطرات وبخاخات الأنف والصدر ونقط الأنف المضادة للاحتقان والتي يجب استخدامها بحذر حيث يؤدي استخدامها المستمر الى التعود عليها وتهيج بالأنف وتلف بالأهداب التي بخلايا جدار الأنف فيجب ان يكون الاستخدام تحت اشراف طبي. وتعالج الحساسية بالعقاقير التي تستخدم عن طريق الفم وهي تقلل من الاحتقان الذي يصيب الأغشية المخاطية المصابة بالحساسية وتقلل من تأثير المواد الكيميائية الناتجة عن تفاعل الحساسية.
وقد تؤدي هذه الأدوية الى الشعور بالنعاس فيجب الحذر منها عند قيادة السيارة فترة تناول هذه الادوية التي تسبب ايضاً الشعور بجفاف الحلق.
وتعالج الحساسية ايضاً بعقار الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن ويعطي نتائج جيدة ويعتبر علاجاً سحرياً لجميع أنواع الحساسية «الأنف - الصدر - العين - الجلد - الاذن» إلا أنه يجب استخدامه تحت الاشراف الطبي وبحذر شديد نظراً للآثار الجانبية لهذا الهرمون التي منها تنشيط قرحة المعدة والاثنى عشر وزيادة في ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم ونخور العظام كما يؤثر تناول عقار الكورتيزون بصفة مستمرة ومتكررة في اضعاف مناعة الجسم فيؤدي الى الاصابة بالأمراض المعدية التي تصيب أجهزة التنفس والهضم والجلد وغيرها.
ابتكار عقاقير جديدة
لعلاج الحساسية
كشفت بحوث ألمانية جديدة عرضت على المؤتمر الألماني السنوي الرابع للحساسية عن عقاقير جديدة، لعلاج الحساسية تدخل الهندسة الوراثية في صناعتها.
وأكد الباحثون الألمان انهم نجحوا في التواصل لاساليب جديدة أكثر جدوى في معالجة الحساسية.
وقالوا: «ستصبح معالجة مرضى الحساسية من خلال هذه العقاقير أكثر أماناً على كل حال وربما كانت أكثر فاعلية».
وقال البروفيسور اولريش فان من مستشفى شارينيه الجامعي في برلين: «ان الطريقة الجديدة تعالج الحساسية تعتمد على تناول عقاقير في صورة محاليل واقراص استحلاب وينتظر لها ان تخفف أعراض وآلام الحساسية المزعجة وتخفف من معاناة المرضى بنسبة 40 في المئة». وأضاف البروفيسور اولريش فان الذي ترأس المؤتمر: «هناك ثلاثة منتجات من جيل جيد من العقاقير وفي ذات الفعالية جيدة جداً في علاج الحساسية».
ونصح البروفيسور اولريش فان الذين يصابون بالحساسية جراء لدغ الحشرات بإجراء فحص خاص بتجديد الوقاية الأمثل من الحساسية حيث يعطى الاشخاص الذين يصابون بالحساسية جراء لدغ النحل جرعات ضئيلة من سم النحل.
في مثل هذه الأوقات من كل عام ومن منتصف سبتمبر مع نهاية الصيف وحتى نهاية أكتوبر تنتشر معاناة الحساسية الموسمية التي يطلق عليها أهل الكويت «الصفري».
فتشهد المراكز الصحية ازدحاماً شديداً فهذا يشكو من حكة شديدة بالأنف وانسداده مع رشح مستمر وذلك يعاني من حرقان في العين ودموع وألم بالعين.
وكثيرون يعانون هذه الأيام من ضيق التنفس والسعال الجاف وأحياناً يكون السعال مصحوباً ببلغم فهذه هي أعراض مرض الربو الشعبي الذي يُطلق عليه «التنك».
أما حساسية الجلد فتظهر أعراضها على شكل الشعور بالحكة واحمرار الجلد وظهور درنات (Wheals) به نتيجة الاصابة بالحساسية.
وحتى الجهاز العصبي يصاب بالحساسية وتكون أعراضها هي الشكوى من صداع شديد يستجيب ببطء للعلاج بالمسكنات. والأطفال أول المتضررين من الحساسية الموسمية، كما ان الوراثة تلعب دورا مهما في الاصابة بها.
ويسهل تشخيص الحساسية في أيام تغير الطقس «الصفري» فالأعراض واضحة وكثيرون يعانون منها ويترددون على المراكز الصحية والمستشفيات بسبب هذه الأعراض المزعجة مرات عدة. ونطمئن هؤلاء المرضى المنزعجين من الحساسية الموسمية وأعراضها المزعجة التي تطول أجهزة الجسم كافة صبرا جميلا فلا يوجد علاج شاف وحاسم للحساسية فبعد أيام قليلة سيستقر وستختفي هذه الأعراض المزعجة.
عزيزي القارئ، كل ما يمكن أن يصفه الأطباء في علاج هذه الحالات بعض العقاقير المخففة لهذه المعاناة الموسمية، لكن اذا استمرت الأعراض طوال العام وأصبحت ذات تأثير سلبي على حياة المريض وتعطل طاقاته وتحجب عنه قدراته فإن هناك طرقا أخرى حديثة لعلاج هذه الحساسية المزعجة المستمرة.
علم أمراض الحساسية من فروع الطب التي شهدت تقدما هائلا بفضل وسائل التشخيص المعملية الدقيقة التي ساعدت الباحثين على اكتشاف الأجسام المناعية التي تلعب دورا أساسيا في حدوث أعراض الحساسية التي تطول كثيرا من أنسجة وأجهزة الجسم.
تفاعل الحساسية
بعض مكونات البيئة مثل حبوب اللقاح والأتربة الناعمة وعتة المنزل تعتبر أشياء طبيعية بالنسبة للشخص العادي بينما يعتبرها الجهاز المناعي في مريض الحساسية أشياء غريبة عنه فلا يلبث أن ينتج أجساما مناعية «دفاعية» مضادة معظمها من النوع الجسم المناعي (E).
ويتفاعل الجسم المناعي مع الأنتجينات الطبيعية «الأنتجين» يعني مولد أو مثير أو مهيج الحساسية الموجودة في البيئة داخل أنسجة جسم المريض.
وينتج عن هذا التفاعل حسب نوع النسيج الذي يتم فيه التفاعل أعراض الحساسية مثل الارتيكاريا والاكزيما إذا كان مكان التفاعل في الجلد، وإذا كان التفاعل في جدار الأنف كانت حساسية الأنف من إفرازات سائلة ورشح وانسداد.
وإذا كان مكان تفاعل الحساسية أنسجة العين تنتج عنها الاحمرار والحكة والدموع.
أما إذا كانت الحساسية تتفاعل في أنسجة الجهاز التنفسي نتيجة التعرض لمولد أو مهيج الحساسية كانت أزمات الربو المتكررة.
دور الوراثة والحالة النفسية
تقول الدراسات الطبية ان الوراثة سبب الاصابة بالحساسية في نحو ثلاثين في المئة من المرض.
وتؤكد هذه الدراسات انه تختلف نسبة ظهور الحساسية الوراثية باختلاف درجة تركيز المرض «الحساسية» على الجينات الوراثية للأب والأم وأيضاً الظروف المعيشية والحياتية التي تحيط بالشخص المصاب بالحساسية.
وعادة يرث الابن من الآباء أي نوع من أنواع الحساسية فقد يكون الأب مصابا بحساسية الأنف وتكون الحساسية الموروثة في الأبناء إما حساسية في الصدر وإما في الجلد وإما في العين.
وتقول دراسة حديثة ان دور الوراثة في الاصابة بالحساسية لا يتبع بالضبط قوانين مندل للوراثة، فإذا كان أحد الوالدين يعاني من الحساسية فإن نصف الأولاد أي خمسين في المئة يعانون من الحساسية، أما إذا كان كلا الوالدين مصابا بالحساسية فإن نحو 75 في المئة من الأولاد سيعانون منها.
وتلعب الحالة النفسية للمريض دورا مهما في الاصابة بنوبات الحساسية، والحقيقة ان العلاقة بين العوامل النفسية والحساسية هي علاقة تبادلية حيث تؤثر كل منهما على الأخرى فقد لوحظ زيادة تعرض بعض الناس لأمراض الحساسية خصوصا الارتيكاريا الجلدية بعد مرورهم بظروف نفسية سيئة.
ومن جانب آخر، قد يصاب المريض بالربو والمريض بالاكزيما بحالة من الاكتئاب الشديد نتيجة عجزه عن ممارسة الأنشطة المعتادة وغيابه المتكرر عن العمل بسبب المرض.
حساسية الأنف
تعتبر حبوب اللقاح خصوصا حبوب لقاح الحشائش والنخيل التي تظل معلقة في الجو حتى نهاية شهر سبتمبر والنصف الأول من اكتوبر بفعل وهج الشمس وسطوعها في فصل صيف أهم مهيجات الحساسية الموسمية التي تهاجمنا مرتين في العام مرة في الربيع وهذه الأيام في نهاية الصيف.
ويعاني المريض العطس وانسداد الأنف الذي قد يسبب ضيقا بالتنفس خصوصا مع بذل المجهود الجسماني، كما تكون هناك رغبة شديدة لحك الأنف ويمتد إلى سقف الحلق والعينين والأذنين.
وتتضمن الأعراض ايضا حدوث رشح شديد بالأنف «سيلان الأنف» وقد يحدث نزيف من الأنف وتظهر هالات داكنة أسفل العينين ويتورم الجفنان السفليان.
وفي الحالات الشديدة قد يفقد المريض حاسة الشم تماما وفي بعض حالات الحساسية خصوصا في الأطفال قد تجد افرازات الأنف طريقها أثناء النوم إلى الحلق ثم إلى الشعب الهوائية حيث تصيب المريض بالسعال المستمر أو ربو شعبي.
حساسية البلعوم
تظهر أعراض الاصابة بحساسية البلعوم على هيئة الشعور في الحلق والشعور بحكة داخل الزور مع احتقان شديد في الأغشية المخاطية المبطنة للبلعوم والحلق.
وقد يعاني المريض بحساسية البلعوم من صعوبة بالبلع وجفاف بالزور. ولا يستجيب هذا الألم للعلاج بالمضادات الحيوية وتخف هذه المعاناة من الألم بتناول السوائل الدافئة والمسكنات ومضادات الحساسية.
حساسية الأذن
عندما تصاب الأذن بالحساسية تجد المريض يعاني من ألم بداخل الأذن والشعور بحكة شديدة.
وقد تحدث مضاعفات مثل التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الجيوب الأنفية بكل أعراضها المزعجة من صداع وألم وإفرازات صديدية من الأنف كمضاعفات لحساسية الأنف.
حساسية الجلد
تظهر حساسية الجلد على هيئة طفح جلدي واحمرار شديد وتورم بالجلد مع الشعور بحكة شديدة وهذا النوع من حساسية الجلد يُعرف بـ «الارتيكاريا».
وتزداد معاناة الاكزيما في مثل هذه الأوقات من كل عام ويلعب الاستعداد الشخصي دورا أساسيا في هذا النوع من الحساسية التي تصيب الجلد.
حساسية الجهاز العصبي
يدهش الكثير عندما يعلمون أن الجهاز العصبي يصاب بالحساسية هو الآخر وتظهر أعراضها على هيئة نوبات من الصداع تسبب ألما وتوترا وتجعل المريض في حال نفسية سيئة.
ومن صفات الصداع النصفي الذي ينتج عن الاصابة بالحساسية انه يستجيب ببطء شديد للعلاج بالمسكنات.
حساسية العين
حساسية العين هي من أكثر أمراض العيون انتشارا وتصيب ملتحمة العين والقرنية والجفون.
وتتفاوت الأعراض في شدتها فقد تكون خفيفة مثل احمرار العين ودموع غزيرة واحتقان مع الشعور بحكة وأحياناً الخوف من الضوء.
والاصابة بحساسية العين لا تمثل خطرا على قوة الإبصار، كما في حال حساسية الملتحمة الموسمية أو تكون شديدة يمكن أن تسبب فقدان البصر في حال حساسية «قرنية العين» وهي حساسية غير موسمية.
حساسية الصدر «التنك»
يعتبر الربو الشعبي من أكثر أمراض الحساسية الموسمية وغير الموسمية انتشاراً.
ويسبب مرض الربو الشعبي مضاعفات كثيرة للمريض وقد يؤثر على انتظام الطلاب في الدراسة ويؤثر على المرضى في عملهم وقد لا تستطيع ربة المنزل المريضة بالربو القيام بواجباتها المنزلية.
وتحدث حالات حساسية الصدر «الربو» على شكل نوبات من ضيق التنفس مع تزييق بالصدر مصحوب بسعال جاف مستمر شديد.
وأهم خطوة في علاج مريض الربو هي عدم اعطائه الاسبرين سواء كان أقراصاً أو لبوساً أو حقناً أو نقطاً فهي تزيد خطورة الأعراض وتجعل المريض معرضا للاصابة بالفشل التنفسي الذي قد يودي بحياته.
تشخيص وعلاج الحساسية الموسمية
من السهل تشخيص الحساسية في أيام تغير الطقس «الصفري» حيث أعراض الحساسية الموسمية واضحة وكثيرون يترددون على المراكز الصحية بالشكوى نفسها وتتكرر كل عام في مثل هذا الوقت.
واذا امتدت معاناة الحساسية طوال العام فلابد من اجراء فحوصات مخبرية تشمل تحليل دم لمعرفة ارتفاع نوع معين من كرات الدم البيضاء «ايزونوفيل» وقياس الأجسام المناعية «E».
وتؤخذ عينة من افرازات الأنف والعين للكشف عن خلايا «ايزونوفيل» وقياس معدل بعض المواد الكيمائية في الدم واختبارات الجلد وقياس وظائف التنفس. أما علاج الحساسية يكمن أولاً في استبعاد المؤثر الخارجي كلما أمكن ذلك.
ويصف الأطباء بعض الادوية الموضعية كالدهانات والمراهم والقطرات وبخاخات الأنف والصدر ونقط الأنف المضادة للاحتقان والتي يجب استخدامها بحذر حيث يؤدي استخدامها المستمر الى التعود عليها وتهيج بالأنف وتلف بالأهداب التي بخلايا جدار الأنف فيجب ان يكون الاستخدام تحت اشراف طبي. وتعالج الحساسية بالعقاقير التي تستخدم عن طريق الفم وهي تقلل من الاحتقان الذي يصيب الأغشية المخاطية المصابة بالحساسية وتقلل من تأثير المواد الكيميائية الناتجة عن تفاعل الحساسية.
وقد تؤدي هذه الأدوية الى الشعور بالنعاس فيجب الحذر منها عند قيادة السيارة فترة تناول هذه الادوية التي تسبب ايضاً الشعور بجفاف الحلق.
وتعالج الحساسية ايضاً بعقار الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن ويعطي نتائج جيدة ويعتبر علاجاً سحرياً لجميع أنواع الحساسية «الأنف - الصدر - العين - الجلد - الاذن» إلا أنه يجب استخدامه تحت الاشراف الطبي وبحذر شديد نظراً للآثار الجانبية لهذا الهرمون التي منها تنشيط قرحة المعدة والاثنى عشر وزيادة في ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم ونخور العظام كما يؤثر تناول عقار الكورتيزون بصفة مستمرة ومتكررة في اضعاف مناعة الجسم فيؤدي الى الاصابة بالأمراض المعدية التي تصيب أجهزة التنفس والهضم والجلد وغيرها.
ابتكار عقاقير جديدة
لعلاج الحساسية
كشفت بحوث ألمانية جديدة عرضت على المؤتمر الألماني السنوي الرابع للحساسية عن عقاقير جديدة، لعلاج الحساسية تدخل الهندسة الوراثية في صناعتها.
وأكد الباحثون الألمان انهم نجحوا في التواصل لاساليب جديدة أكثر جدوى في معالجة الحساسية.
وقالوا: «ستصبح معالجة مرضى الحساسية من خلال هذه العقاقير أكثر أماناً على كل حال وربما كانت أكثر فاعلية».
وقال البروفيسور اولريش فان من مستشفى شارينيه الجامعي في برلين: «ان الطريقة الجديدة تعالج الحساسية تعتمد على تناول عقاقير في صورة محاليل واقراص استحلاب وينتظر لها ان تخفف أعراض وآلام الحساسية المزعجة وتخفف من معاناة المرضى بنسبة 40 في المئة». وأضاف البروفيسور اولريش فان الذي ترأس المؤتمر: «هناك ثلاثة منتجات من جيل جيد من العقاقير وفي ذات الفعالية جيدة جداً في علاج الحساسية».
ونصح البروفيسور اولريش فان الذين يصابون بالحساسية جراء لدغ الحشرات بإجراء فحص خاص بتجديد الوقاية الأمثل من الحساسية حيث يعطى الاشخاص الذين يصابون بالحساسية جراء لدغ النحل جرعات ضئيلة من سم النحل.