صاحب الذمة الوسيعة ... آخره بيطيح

تصغير
تكبير
| سلمى يوسف |

جميعنا يذكر قول الله سبحانه وتعالى «ولكم في رسول الله أسوة حسنة»

ولو عدنا الى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكانته لرأينا كيف كانت حياته وكيف كان مماته وعلى ماذا مات وماذا ورث لوجدنا اننا الان استغفر الله لن ندخل الجنة «ورث درعا وبغلة».

يبدأ الموظف حياته العملية وفي اي تخصص فيكون في بداياته يبحث عن المستقبل وتمضي السنوات وكل انسان سبحان الله على حسب طينته فمن هؤلاء الموظفين الذين لا يتأثرون بأي من مغريات الدنيا فتمضي الامور معهم سلامات .

اما النوع الاخر وعلى حسب موقع عمله يجد هذا الموظف المغريات الكثيرة وبالأخص اذا كان موقع عمله مهما فتعرض بالبداية عليه الهدايا لتمرير توقيع على ورقة من هنا وعلى معاملة من هناك الى ان سود القلب وتصبح المعاملات لا تمر إلا مو بس بالهدايا ولكن بالشرط فنجد هنا التطور والازدهار يشوبه الكثير من الحرام فنجد المشاريع والقائمين عليها لا تقوم الا بمبلغ من هنا او تذاكر من هناك وعزومات وخصومات هائلة فقط لانه موظف في موقع حساس ويبدأ رصيد هذا الموظف في التضخم.

فإذا كانت بداياته على باب الله مثل ما ينقال تبدأ حياته بالتغير وعلى باله للافضل ولكن سبحان الله الحرام ما يدوم كل دينار يدخل لجسمه بالحرام يلقاه امام عينه سواء بمرض اولاده او خراب في حياته واخره لابد ان يطيح ويشوف الفضيحة .

كم مرة ومرة قرأنا في الجرائد عن مثل هذه المصائب وهي تضخم واردات هذا الموظف او ذاك عن طريق الرشاوى او العطايا على حساب تمرير معاملات او مشاريع تكون الدولة او الشعب «الموضوع عام هنا وليس على واقعنا المحلي فقط» من هنا تتدخل الدولة بسن قوانين وتشريعات يكون الغرض منها الحد من هذه التلاعبات وكشف المستور منها وكم من دول كبرى او صغرى ابتليت بمثل هذه المصائب والمشكلة اذا بدأ النخر بالمؤسسات الحساسة فتكون هنا الطامة الكبرى .

اذكر علي رضي الله عنه كان كل يوم خميس يكنس بيت مال المسلمين وهو يقول: «يا حمراء ويا صفراء غيري غيري».

ولا ننسى الصحابي الذي ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على احد الامصار وأتى ليسلم الرسول صلى الله عليه وسلم الجبايا وقال هذا لكم وهذا لي فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما هذا ؟ قال هدية لي فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «ألا كنت في بيت ابيك واتتك هذه الهدية» فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بردها وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذا ورده ان احد اولاده قد اقترب من تجارة فيها لبيت مال المسلمين من شيء ابعدهم عنها اي كي لا يتكسبون منها ولا يكون لهم مصلحة كون والدهم خليفة للمسلمين وهنا يكون الاتباع دائما في التأسي برسولنا الكريم والصحابة الكرام .

الدول لم تغفل عن القوانين التي تتابع الذمم المالية للكبير او الصغير من موظفيها ومن هنا يكون لابد من التشدد وعدم ترك الحبل على الغارب حتى لا تزيد النفوس المريضة مرضا ويكون كل هذا على حساب الناس وعلى حساب التنمية والتطور فلو وجدنا ان في كل موقع حساس ضعيفا لا يسيطر على نفسه ولا يخاف الله فسنجد ان الكثير الكثير من المعاملات والمشاريع ستقف ليس بعدم جدوى هذه المشاريع او المعاملات ولكن فقط لعدم وجود تنفيع لفلان او علان وفي الاول والاخر نقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «مخافة الله رأس الحكمة» فنذكر الكثير الكثير من اجدادنا كيف ولدوا وعاشوا فقراء وبذمة وماتوا ايضا فقراء وبذمة رحم الله المسلمين جميعا امين يارب العالمين.



الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

كلية التمريض
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي