3 قتلى و1049 جريحاً وتوقيف 19 متظاهراً... ومصادر أمنية تتهم «عناصر خارجية» بالتورط

الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة: حصيلة ثقيلة ... بشرياً وسياسياً وديبلوماسياً

تصغير
تكبير
| القاهرة - من محمد الغبيري وفريدة موسى وإبراهيم جاد وأغاريد مصطفى وأحمد عبدالعظيم |

بعد ليلة أحداث دامية مساء أول من أمس، ومرور يوم أمس بقليل من التوتر والأحداث، جاءت محصلة أحداث المحاولة الثانية لاقتحام مقر السفارة الإسرائيلية بالجيزة في مصر، صعبة سياسيا وديبلوماسيا وشعبيا وعلى مستوى الخسائر البشرية. فعلى الصعيد السياسي، أعلنت غالبية القوى السياسية رفضها لأحداث «ليلة كوبري الجامعة الدامية»، وديبلوماسيا كانت مغادرة السفير الإسرائيلي وطاقم السفارة، إلا 6 ديبلوماسيين سريعة وسط توقعات بعودة عدد كبير من طاقم السفارة المصرية في تل أبيب.

وجاءت المحصلة شبه النهائية لاقتحام السفارة الإسرائيلية ومحاولة الهجوم على مبنى مديرية أمن الجيزة، وقبلهما محاولة الهجوم على مقر وزارة الداخلية، وفق تقارير رسمية، مقتل 3، وإصابة 1049 اخرين، من بينهم عدد كبير من ضباط وأفراد الشرطة، في الوقت الذي عقد فيه المجلس العسكري الحاكم الانتقالي في البلاد ظهر أمس اجتماعا بحضور رئيس الحكومة والوزراء، لمناقشة تداعيات الأحداث.

وعلمت «الراي» أن عملية إجلاء السفير اسحق ليفانون وعائلات الديبلوماسيين، بدأ الترتيب لها عقب محاولة اقتحام السفارة مباشرة، ووفق اتصالات ما بين القاهرة وتل أبيب استمرت عدة ساعات.

وقالت المصادر: «السفير ومن معه خضعوا لتأمين إسرائيلي ومصري، في منازلهم في ضاحية المعادي - جنوب القاهرة - إلى أن تم تدبر طائرات لتسفيرهم».

وأشارت إلى أن مقر السفارة المكون من 3 طوابق أحدهما للسفارة، والثاني للقسم القنصلي، والثالث للقسم التجاري كان به 6 حراس إسرائيليين، قبيل اقتحامه تم إخراجهم من خلال فرقة كوماندوس مصرية، حالت دون المساس بهم، وأبعدتهم عن أيدي المحتجين.

وذكرت المصادر أنه جرى اتصال بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها المصري، حول الأحداث.

وقالت أيضا إنه يتبقى في القاهرة لرعاية المصالح الإسرائيلية 6 ديبلوماسيين إسرائليين يقودهم القنصل العام في السفارة، وأنهم أحيطوا باحترازات أمنية مشددة.

وأكد المصدر لـ «الراي» أن الوضع الأمني لايزال تحت السيطرة، وأن قوات الأمن لن تسمح مجددا بمثل هذه الممارسات التي تكدر الأمن العام.

وأكد محافظ الجيزة الدكتور علي عبد الرحمن أنه لن يكرر عملية بناء جدار عازل أمام السفارة الإسرائيلية مرة أخرى، وستتم إزالة جميع الحواجز الأمنية والمخلفات الناجمة عن تكسير الجدار العازل خلال الساعات القليلة المقبلة.

وكشف عن أنه تلقى تعليمات من مجلس الوزراء بضرورة عودة الحياة إلى طبيعتها من خلال عودة جميع المؤسسات والمنشآت إلى عملها اليوم وغدا، ومنها البنوك وحديقة الحيوان وغيرها من منشآت عامة وخاصة في المنطقة.

وقالت مصادر أمنية لـ «الراي» إنه تم توقيف العشرات من المشاركين في أحداث اشتباكات السفارة الإسرائيلية، ومحاولات اقتحام مديرية الأمن.

وأمر النائب العام بإحالة الموقوفين إلى النيابة العسكرية لمباشرة التحقيق معهم في تهم تتعلق بالتجمهر والشغب وإثارة الجماهير وتهديد السلم والأمن العام.

وكان النائب العام المصري قد قرر سحب أعضاء النيابة العامة بعد التعدي عليهم أثناء تواجدهم في مستشفى بولاق العام وأم المصريين ـ القريبين من موقع الأحداث ـ لسماع أقوال المصابين في الأحداث.

وأفادت مصادر أمنية أن عناصر من القوات المسلحة والشرطة اعتقلت 19 من المتظاهرين في محيط السفارة الإسرائيلية والمتسببين في محاولة اقتحام مديرية أمن الجيزة وإشعال النيران في عدد من سيارات الشرطة التابعة لها.

وأفاد مصدر عسكري مسؤول أن المعتقلين هم: ياسر محمد توفيق وحسن الشربيني حسن الشربيني ومحمد عبد الرحمن محمود وشريف عطية محمد عبد الرحمن وأحمد محمود عبد الكريم وحامد رزق محمد حسان وفتحي سمير عبدالكريم حسن وأحمد رمضان نصر وسامي عبدالعزيز عبد الواحد وأحمد شمس الدين علي ومؤمن طاهر محمد فهيم وفادي مصطفى السعيد وتوفيق محمد أحمد سرحان وأحمد سمير عبدالرازق ومحمد صلاح الدين محمود ورامي محمود محمد جاد ومصطفى السيد إسماعيل علي وعبد الحكيم محمد أحمد محمود وإسلام محمود حنفي.

واجرت النيابة العسكرية تحقيقا معهم واتخذت الإجراءات القانونية حيالهم.

واتهمت مصادر أمنية مصرية «عناصر خارجية» بالتورط في أحداث العنف أمام السفارة الإسرائيلية، ومحاولة اقتحام مديرية أمن الجيزة.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت حالة الاستنفار الأمني بجميع أقسام الشرطة، نتيجة تطور الأحداث الجارية التي شهدتها البلاد من إشعال النيران في أحد المباني التابعة لوزارة الداخلية، ومحاولة اقتحام مديرية أمن الجيزة.

وقال وزير الداخلية المصري اللواء منصور عيسوي إنه تم إلغاء الإجازات وإعلان حالة الاستعداد القصوى، مؤكدا أن رجاله تعاملوا بهدوء وضبط نفس مع الأحداث ومحاولة الهجوم على مقر الوزارة.

و«ميدانيا» تواصلت أمس عمليات التظاهر الاحتجاجية أمام مقر السفارة الإسرائيلية، ولكن بصورة أقل حدة وتوترا، وأن المتظاهرين طالبوا بإغلاق السفارة، وطرد السفير الإسرائيلي، ووقف تصدير الغاز وإسقاط اتفاقية «كامب ديفيد».

وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن من الشرطة والجيش ضربت سياجا حول السفارة لمنع تكرار الهجوم، وتمركزت سيارات تحمل قوات إضافية في الشوارع المحيطة بالسفارة، وقامت قوات الجيش بتسيير المرور، فيما قام عدد من قاطني البناية المتواجدة فيها السفارة وأفراد الأمن بالطابق الـ18 برش المياه على المتظاهرين لتفريقهم.

المتظاهرون رفعوا الأعلام المصرية والفلسطينية وأعلام دول أخرى، ورددوا هتافات جاء فيها: «مش هنصدر غاز.. هنولع فيكو بجاز»، و»أول مطلب للجماهير.. قفل سفارة وطرد سفير»، و»يا شهيد نام وارتاح وإحنا نكمل الكفاح».

وقال مصدر بمطار القاهرة إن السفير الإسرائيلي غادر وبصحبته 80 عضوا من السلك الديبلوماسي في السفارة على متن طائرة عسكرية إسرائيلية أرسلتها إسرائيل فجر أمس، وقام عدد من موظفي شركة طيران العال الإسرائيلية بإنهاء إجراءات سفرهم، كما غادرت طائرة أخرى تحمل ديبلوماسيين إسرائيليين متجهة لتل أبيب.

وبعد ذلك تم نقل 78 من الرعايا الإسرائيليين على متن طائرتين إسرائيليتين إلى تل أبيب، فيما تم نقل 6 رعايا آخرين على طائرة عسكرية أخرى.

وقالت مصادر مطلعة في مطار القاهرة، إنه من المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة وصول طائرات عسكرية إسرائيلية أخرى لنقل باقي الرعايا الإسرائيليين.

وكشف مصدر مصري أن السلطات في بلاده تبحث استدعاء السفير المصري في تل أبيب ومحاولة تأمين أي مستندات بالسفارة المصرية في إسرائيل، تحسبا لأي هجوم على السفارة هناك أو تهديد لحياة السفير والبعثة الديبلوماسية.

وكشف المصدر في تصريحات خاصة لـ «الراي» أنه من المتوقع وجود رد للإسرائيليين وحدوث هجوم على السفارة المصرية ردا على ما حدث في السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

وفي ردود الأفعال دان بيان لـ 27 حركة وائتلافا، الأحداث التي وقعت في منطقة السفارة الإسرائيلية، وأحداث الاعتداء على مبنى مديرية أمن الجيزة، ولكنها حملت القائمين على الأمر في مصر مسؤولية تفاقم الأحداث ووصولها إلى ما وصلت إليه بسبب تركهم أذيال وفلول الحزب الوطني يعيثون في الأرض فسادا.

وقال بيان وقعه ممثلو ائتلاف «الثائر الحق» وحركة «الوعي المصري» وجبهة «الحر المستقل» وائتلاف «المحاربين القدامي»: «نؤكد أن الشرطة ورغم رؤيتنا الواضحة لتقصيرها في الحفاظ على الأمن، فإننا في أي حال من الأحوال نؤكد أنهم منا ومصريون مثلنا ونرفض الاعتداء عليهم، ورغم مطالبتنا خلال اجتماعنا مع الدكتور عصام شرف بطرد السفير الإسرائيلي أو استدعاء سفيرنا من تل أبيب، ورغم التزامنا بالتهدئة فإننا لا نجد بدا إلا بالانسياق وراء العقل وضبط النفس، كما أننا نحمل القائمين على القرار المسؤولية عن عدم تنفيذهم أقل مطالب التطهير التي ننادي بها منذ 7 أشهر كاملة منذ التنحي، ما أجبرنا للنزول اليوم».

واتهم عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد عادل صراحة أنصار حسني مبارك بالتخطيط حداث العنف عن مديرية أمن الجيزة، وأشار إلى أن «مأجورين يدفع لهم جمال مبارك من داخل سجن طرة بالتخطيط لما يحدث، وذلك بالتخطيط مع رجال حبيب العادلي لإحداث هذه الفوضى وجر البلاد إلى حالة من الفوضى، من أجل إفشال محاكمة مبارك والعادلي»، مؤكدا أن «مايحدث هو أسلوب وطريقة حبيب العادلي ورجالة، وإن ماحدث يذكرنا بأحداث كنيسة القديسين».

وقال عادل: «الناشطون والصحافيون كشفوا أن أشخاصا مجهولين هم من حرقوا مبنى مخزن الأدلة الجنائية التابع لوزارة الداخلية، وأن هناك أشخاصا آخرين هم من قاموا بحرق لوريات الأمن المركزي الموجودة عند مديرية أمن الجيزة، ومحاولة حرق مبنى مديرية الأمن، في محاولة لتشويه صورة الثورة».

وأشار إلى أن «رجال مبارك يحاولون إفشال محاكمته، خصوصا مع اقتراب موعد شهادة المشير وسامي عنان، في محاولة لنشر الفوضى من أجل إفشال المحاكمة وتهريب مبارك»، مؤكدا أن «هناك بعض الدول العربية تدفع أمولا ضخمة لمجموعات منظمة من أجل تشويه الثورة ونشر الفوضى داخل مصر»، وأشار إلى أن «شباب الثورة يرفض جر مصر إلى هذا المنحنى»، داعيا الشعب المصري وشباب الثورة التصدي بحزم لكل من تسول له نفسه إحداث الفوضى داخل مصر.

وحمل رئيس حزب البناء والتنمية، الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، نصر عبدالسلام منظمي التظاهرة مسؤولية ما حدث لعدم سماعهم للتحذيرات التي أطلقها عدد كبير من احتمالات حدوث عنف.

وقال عبدالسلام لـ «الراي»: «الأحداث تضع مصر في حرج دولي لأنها مسؤولة عن تأمين السفارات المختلفة، وأقول ذلك رغم تأييدنا لاتخاذ موقف حاسم تجاه الكيان الإسرائيلي».

وتابع: «الأحداث التي وقعت تعود بالثورة للوراء، وأقول لجميع القوى السياسية نحتاج لضبط النفس وحماية مكتسبات الثورة بأسرع وقت ممكن ونخشى من الفوضى لأننا نؤمن بأن التظاهر السلمي فقط حق للجميع»، مطالبا المجلس العسكري بالإسراع في تحقيق مكتسبات الثورة لعدم إعطاء فرصة للمخربين الذين يستغلون الأوقات الحرجة لضرب الثورة، وشدد على أهمية التوافق بين القوى السياسية في المرحلة التي تشهدها البلاد.

وهاجم نائب رئيس محكمة النقض السابق المستشار محمود الخضيري ما أسماه بحالة الانقسام بين القوى السياسية، معتبرا إياها السبب وراء استمرار حالة التوتر في الساحة.

وأضاف - في تصريحات لـ «الراي»: «بعض دعوات القوى السياسية تشبه تصرفات الحزب الوطني المنحل، وأرفض استغلال قوى سياسية للأحداث لتحقيق مصالحها الذاتية».

وطالبت نائب رئيس حزب الجبهة الديموقراطية سكينة فؤاد بضرورة توحيد صف القوى السياسية منعا لضياع أهداف الثورة بواسطة أصحاب الأجندات.

واتهم القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير أحمد دراج عناصر الشرطة بالوقوف وراء الأحداث، وتابع: بعض التحركات استهدفت إفشال المليونية في إطار التحركات التي تستهدف عودة فلول الحزب الوطني المنحل قضائيا.

وأبدى حزب مصر الكنانة رفض التام والمطلق لأي تجاوزات أو أعمال عنف ضد المنشآت والممتلكات العامة باسم الثورة،محذرا من تشويه صورة تلك الثورة البيضاء التي أبهرت العالم أجمع من خلال أيادٍ خفية تحاول العبث بمقدرات الوطن عن طريق استغلال حماس وطاقة الشباب وتوجيهها لتحقيق أهداف مغرضة.

واستنكر المنسق العام لحركة 6 أبريل - الجبهة الديموقراطية - طارق الخولي ما حدث من هجوم على السفارة الإسرائيلية، ونفى تماما مشاركة أي عنصر من عناصر الحركة في هذه المسيرة، حيث إن فعاليات الحركة انتهت في تمام السابعة والنصف من مساء أمس.

 

تل أبيب تبحث عن مقر جديد في «6 أكتوبر» وتعرض مقر ابن مالك للبيع



السفارة الإسرائيلية... قد تبتعد عن العمارة



القاهرة - من رشدي الدقن



منذ معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع إسرائيل في العام 1979، الشهيرة باسم معاهدة «كامب ديفيد»، توالى على مصر 10 سفراء إسرائيليين بدأوا بإلياهو بن إليسار في العام 1981 وانتهوا بإسحق ليفانون الذي غادر القاهرة فجر أول من امس بعد التظاهرات العنيفة التي اندلعت لتعلن رفضها لوجوده في القاهرة، في مقابل 4 سفراء أرسلتهم القاهرة إلى تل أبيب.

السفارة الإسرائيلية التي شغلت لفترة بسيطة أعلى مبنى في شارع محيي الدين أبو العز في المهندسين في الجيزة، في أوائل الثمانينات، ظلت مصدر قلق للسكان حولها كما أنها مصدر قلق للأمن المصري. ولاعتبارات أمنية، طلبت إسرائيل نقل سفارتها إلى مكان اختاروه بعناية في الدورين الأخيرين بشارع ابن مالك (شارع الشهيد محمد الدرة) حاليا.

و6 أ شارع بن مالك.. هو العنوان الرسمي الآن للسفارة الإسرائيلية. وهو المبنى الذي هجره سكانه منذ ليلة الجمعة الماضي لأجل غير مسمى، ذلك المبنى المطل على كوبري الجامعة وحديقتي الحيوان والأورمان ومديرية أمن الجيزة - وفيه 3 طوابق تشغلها السفارة الإسرائيلية، أما باقي الطوابق التي أظلمت منذ أيام فهي لسكان مصريين أو مكاتبهم الخاصة.

وشهد سكان تلك الطوابق على مدار سنوات الويلات من جراء تلك السفارة التي تعلوهم جميعا. ورصد معاناتهم الفيلم المصري الشهير «السفارة في العمارة» الذي كتبه يوسف معاطي وقام ببطولته عادل إمام.

ومن منتصف كوبري الجامعة، تظهر العمارة التي تحوي سفارة اسرائيل، وقد علاها من بعيد علم يبدو أبيض، قبل دقائق من اتضاح نجمة داود الزرقاء عليه.

واختيار مكان السفارة جاء بعناية فائقة، يصعب معها القيام بأي عملية فدائية، فالعمارة التي تحوي السفارة تتوسط عمارتين عن الشمال واليمين، ويحيطها النيل باتساعه، وتطل على حديقة الحيوان، بما تفرضه من مساحة مفتوحة، يمكن معها كشف أي خطر أمني على السفارة. أما المباني المواجهة لها، فيتكفل نهاية كوبري الجامعة بحجبها عن مدخل عمارة السفارة، ويتكفل رجال الأمن بضبط الوضع الأمني.

وبحسب السفير المصري الأسبق في تل أبيب السابق محمد بسيوني فإن اختيار إسرائيل لمقر السفارة في بداية الثمانينات، تم بالتراضي بين صاحب العمارة والجانب الإسرائيلي بدون تدخل من الجانب المصري. وتعهدت مصر في حماية السفارة الإسرائيلية، أسوة بباقي السفارات الأجنبية الأخرى.

المباني في المنطقة المحيطة بالسفارة، يستحيل الدخول إليها، بغير التعرض للتفتيش من قِبَل الأمن، وفي أوقات التظاهرات تغلق البوابات الحديدية تماما، وكذلك جميع النوافذ، وينتشر أمن السفارة في المنطقة من حين لآخر، بملابس مدنية لعدم إثارة الشكوك، وللتأكد من أمن المنطقة، وخاصة خلال التظاهرات.

ولوحظ خلال الاحتجاجات الأخيرة أن أفراد الحراسة الخاصة بالسفارة يعلقون علم مصر على صدورهم، خوفا من الملاحقة من قبل المتظاهرين، كما أكد لـ «الراي» أحد أفراد الأمن بالعمارة المجاورة، والذي رفض ذكر اسمه. وأكد أن رجال الحراسة الخاصة بالسفارة، يتجولون أحيانا بملابس مدنية، ويرفضون البوح بمعلومات شخصية عنهم.

وترددت بقوة في الأيام الماضية شائعات حول البحث عن مقر جديد للسفارة في مدينة 6 أكتوبر يكون بعيدا ويمكن تأمينه بشكل افضل.

وبحسب مصادر أمنية مصرية فإن إسرائيل سوف تتخلى عن المكان بعد أن تهدأ الأمور، فأحد أسباب اختيار المقر الحالي كان ارتفاعه طابقين عن العمارتين المجاورتين وسهولة تأمينه إضافة لاتخاذ ضباط السفارة الإسرائيليين سطوح المبنى كمكان للتدريب صباحا على اللياقة البدنية.

وقال المصدر الأمني الذي فضل عدم ذكر اسمه إن السفارة الإسرائيلية في القاهرة بالفعل وقبل اقتحام جزء منها كانت قد أفرغت المبنى من الأوراق المهمة وبدأت البحث عن مشتر للمقر، وهو ما يشير إلى أن «بقاء السفارة في العمارة» بات مستحيلا.



«العسكري» رفض استقالة حكومة شرف:

الحزم في مواجهة من يريد إفشال الثورة




 القاهرة ـ من أحمد عبدالعظيم



ناقش المجلس الأعلى للقوات المسلحة ـ الحاكم الانتقالي في مصر ـ برئاسة المشير حسين طنطاوي في اجتماع طارئ مع مجموعة الأزمة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء عصام شرف، تداعيات أحداث تظاهرات الجمعة واقتحام المتظاهرين للسفارة الإسرائيلية في القاهرة ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية ومبنى مديرية أمن الجيزة.

وذكرت مصادر عسكرية لـ «الراي»، إن «المجلس العسكري رفض استقالة شرف من منصبه، والذي تقدم بها نظرا للانتقادات الكثيرة التي تعرض لها أخيرا واتهامه بالتخاذل في حفظ الأمن واستمرار المظاهرات التي تطالب باستقالته». وأضافت إنه «تمت مناقشة خطة أمنية لتأمين المنشآت الحيوية في مصر وتفعيل دور جهاز الأمن الوطني ـ الذي جاء بديلا لجهاز أمن الدولة بعد الثورة، لرصد تحركات مثيري الشغب ومنعهم من تنفيذ أغراضهم التي تضر بالأمن القومي، كما أكد المجتمعون على ضرورة عدم الاحتكاك بأي مظاهرات طالما لم تخرج عن إطارها السلمي».

وطلب أعضاء المجلس العسكري من حكومة شرف «ضرورة اتباع سياسة الحزم والشدة مع كل من يريد الفشل لثورة 25 يناير».



«الإخوان»: حان الوقت لنقل الحكم

إلى السلطة المدنية






القاهرة ـ «الراي»



في رد فعل على أحداث السفارة الإسرائيلية في القاهرة، طالبت جماعة الإخوان المسلمين بالتعجيل في إجراءات نقل السلطة من المجلس العسكري إلى السلطة المدنية المنتخبة انتخابا حرا نزيها من الشعب.

وجددت الجماعة في بيان لها طلبها بوضع خريطة زمنية محددة للمسيرة الديموقراطية والانتقال إلى السلطة المدنية دون إبطاء أو تأخير، وهو ما يقطع الطريق على القوى الداخلية والخارجية التي تسعى لإجهاض الثورة أو تيئيس الناس منها أو إشاعة الفوضى والاضطراب في ظل إطالة الفترة الانتقالية.

ونددت الجماعة بصراحة في بيانها بالأحداث التي شهدتها السفارة الإسرائيلية، وأيضا بأحداث العنف والاعتداءات على وزارة الداخلية وحرق مبنى الأدلة الجنائية للمرة الثانية والعدوان على مديرية أمن الجيزة والاصطدام بالجنود وحرق بعض المركبات، وطالبت بسرعة التحقيق العادل.

وقالت إن «التباطؤ والتساهل في حقوق الشهداء من الجنود الذين قتلهم الصهاينة على الحدود وعدم اتخاذ موقف حاسم والتردد في مسألة سحب السفير المصري، والغطرسة الصهيونية برفض مجرد الاعتذار وكذلك إنشاء جدار خرساني كبير حماية للسفارة.. من أهم الأسباب التي أدت إلى انفجار الشعور الوطني في نفوس المصريين، وعلاج ذلك يكمن في استجابة السلطة سواء كانت السلطة الموقتة الآن أو السلطة المدنية المقبلة لإرادة الشعب واحترام كرامته».



السفير السعودي يتهم «مندسّين»

بمحاولة إحراق سفارة بلاده في القاهرة




الرياض - يو بي أي - قال السفير السعودي لدى مصر أحمد قطان إن «مندسين» بين المتظاهرين حاولوا إحراق السفارة السعودية في مصر، مشيراً الى عدم تعرض أي أحد من موظفي السفارة لأي إصابات جراء الأحداث التي وقعت مساء أمس.

ونقلت صحيفة «سبق» الإلكترونية، امس، عن القطان: «كان هناك مندسون بين المتظاهرين حاولوا إحراق السفارة وتصدت لهم قوات الأمن المصرية بكل قوة». وأضاف أن «جميع موظفي السفارة بخير ولم يتعرض أحد منهم لأي إصابات جراء الأحداث التي اندلعت يوم (أول من) أمس الجمعة في القاهرة»، مشيراً الى «تعرّض عدد من سيارات السفارة الى الاحتراق جرّاء الاحداث».



موسكو «قلقة» من «تدهور جسيم»

في العلاقات الإسرائيلية - المصرية




موسكو - د ب ا، يو بي أي - اعربت روسيا امس، عن قلقها الشديد ازاء احداث السفارة الاسرائيلية في مصر وطالبت باجراءات اضافية لتوفير الحماية للبعثات الاجنبية على اراضيها.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان موسكو تعرب عن قلقها البالغ بصدد الأحداث وتدعو جميع الاطراف الى ضبط النفس والحيلولة دون المزيد من تصعيد الوضع حول السفارة الاسرائيلية بالقاهرة.

وأعربت الوزارة عن أملها في الا تؤدي هذه الأحداث الى تدهور جسيم في العلاقات الاسرائيلية - المصرية، التي وصفتها الوزارة بانها «عامل مهم في عملية دفع التسوية في الشرق ألاوسط قدما».



... وبريطانيا تدين



لندن - د ب ا - دان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «بشدة»، امس، الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاسرائيلية في القاهرة، وقال: «ناشدنا السلطات المصرية بأن تتحمل مسؤولياتها بموجب معاهدة جنيف التي تنص على حماية الديبلوماسيين والممتلكات بما في ذلك السفارة الاسرائيلية في القاهرة». وتابع: «اكدوا لنا (المصريين) انهم يأخذون هذا الامور على محمل الجد».



«الباسيج» رحبوا



طهران - د ب ا - رحب قائد قوات «الباسيج» (المتطوعون) الايرانية العميد محمد رضا نقدي، امس، باقتحام السفارةالاسرائيلية في القاهرة.

واشاد نقدي بالمصريين الذين هاجموا السفارة الاسرائيلية وقال ان هذه الخطوة تشبه قيام عدد من الطلبة الايرانيين باقتحام السفارة الاميركية في طهران في الايام الاولى للثورة.

وأضاف: «التحرك الرائع من جانب الشعب في القاهرة جاء استلهاما لملحمة الرابع من نوفمبر (وهي الاستيلاء على السفارة الاميركية السابقة في طهران عام 1979) وتذكر بالحماس الثوري لطلبة ايران الاسلامية الذي حطموا بشجاعة اسطورة الرعب الاجوف للغطرسة العالمية».

واعرب نقدي عن سروره ازاء تظاهرات الشعب المصري التي ارغمت السفير الاسرائيلي على مغادرة مصر، وحذر «الصهاينة من انه في حال عودتهم الى القاهرة، فان الحوائط الفولاذية لمجمعهم لن تستطيع ان تقاوم وتحميهم من غضب الشعب المصري».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي