خواطر وتوجيهات / العبادةُ العادة!

u0627u0644u062fu0643u062au0648u0631 u0639u0628u062fu0627u0644u0631u0624u0648u0641 u0627u0644u0643u0645u0627u0644u064a
الدكتور عبدالرؤوف الكمالي
تصغير
تكبير
| الدكتور عبدالرؤوف الكمالي * |

لو فقهت أخي القارئ الكريم عنوان هذه المقالة، لأدركت بيسر سبب ضعف إيمان كثير منا اليوم، وسبب الشكوى من عدم تحمل الدنيا التي نعيشها بما فيها من هموم ومصاعب، وغموم ومتاعب**، وهذه حقيقة الدنيا التي سمّاها الله تعالى باللهو واللعب، وقال سبحانه: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).

مازالت الدنيا منغصةً * لم يَخْل صاحبها من البلوى

دار الفجائع والهموم ودا * رُ البؤس والأحزان والشكوى

أعود لعنوان مقالتنا التي تعني: تحول العبادات الى عادات لابد من فعلها، لكن لا يفعلها المرء استحضارا لمعنى التقرب الى الله تعالى، واحتسابا للأجر الذي كتبه سبحانه في ذلك، كلا، وإنما هو الإلْف والعادة، استيقظنا على آبائنا وهم يصنعون ذلك، فشاب عليه الصغير، وهرم فيه الكبير.

فرمضان - مثلا - من دون تراويح لا طعم له، أو من دون صيام لا يبقى رمضان، وهذا من حيث الأصل حسن، ولكن المشكلة ان نجعل ذلك هو الغاية وهو نهاية المطاف، فالمهم أننا صمنا، ولكن: هل صمنا صياما حقيقيا كما يريد الله تعالى ويرتضي؟ هذا ليس بمهم عند كثير من الناس، المهم اننا صلينا التراويح والقيام، ولكن هل صلينا صلاة حقيقية خشعنا فيها قلوبنا، ودمعت عيوننا، وانقادت جوارحنا؟ هل كنا نصلي ونحن نستشعر طعم الصلاة وأننا في أعظم موقف، وهو موقف مناجاة ملك الملوك، ورب العالمين؟

هل نهتنا صلاتنا عن الفحشاء والمنكر، قال الله عز وجل: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

كم من مصلٍ في رمضان وفي طوال العام يشتكي إمامه انه يطيل الصلاة، ولو كان هذا الإمام يطيل الصلاة حقا، ويخالف هدي سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، فأنا سأقف مع هذا المشتكي، ولكن الحقيقة اننا نرى في الغالب ان المشتكي يجب ان يشتكى عليه، لاسيما في صلاة التراويح والقيام، فإن الأصل فيهما التطويل.

ولو أننا ألقينا نظرة على صلاة أسلافنا، لعلمنا كم هو الفرق بيننا وبينهم، ظاهرا وباطنا، قولا وعملا، فهذا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يصلي بهم ليلة حتى خشي الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم ألا يدركوا السحور! وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي: طول القيام.

وقد حدّد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقدار ما يقرأ الأئمة في رمضان، فجعل - أي: الركعة - للسريع منهم مقدار ثلاثين آية، وللمتوسط خمسا وعشرين آية، وللبطيء عشرين آية، فهل نقبل اليوم بهذا أو نصفه؟!

علينا ان نقبل على العبادة على انها عبادة، وعلى انها طاعة لربنا جل جلاله، ورصيد لحسناتنا يوم نلقى الله تعالى، وهذا ما يجعلنا نقطف ثمرة العبادة دينا ودنيا، فنمتنع عما حرّم الله عز وجل، ونقوم بما أوجبه علينا، وإلا فما فائدة من يصوم عن الأكل والشرب، ويصلي التراويح والقيام، ثم هو لا ينتهي حتى عن كبائر الذنوب؟! قال صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائم حظه من قيامه السهر» رواه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



* أستاذ الفقه في كلية التربية الأساسية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي