خواطر وتوجيهات / هل أنت متكبّر؟

u0627u0644u062fu0643u062au0648u0631 u0639u0628u062fu0627u0644u0631u0624u0648u0641 u0627u0644u0643u0645u0627u0644u064a
الدكتور عبدالرؤوف الكمالي
تصغير
تكبير
| الدكتور عبدالرؤوف الكمالي * |

سؤال قد يبدو غريبا، أو فيه - كما يقال - عدم لباقة! لكن - والله - انه لسؤال مهم، وكم هو جميل ان يراجع الانسان نفسه من حين لآخر، ولاسيما في أوقات الخلوات، والاسحار، وحين يؤوي الى** فراشه، فإن لله جلّ جلاله يحب النفس التي تلوم صاحبها، فأقسم بها سبحانه في أول سورة القيامة: (لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه).

هل تعلم - أخي القارئ الكريم - ان ذرة من كبر تمنع من دخول الجنة؟! وأن هذا المعنى أبكى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه، ففي «مسند أحمد» بسند صحيح عن سعيد بن حيان قال: «التقى عبد الله بن عُمر (بضم العين) وعبد الله بن عَمرو (بفتح العين) بن العاص على المروة، فتحدثا، ثم مضى عبد الله بن عَمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا، يعني عبد الله بن عَمرو، زعم انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، كبّه الله على وجهه في النار».

وقد بيّن الله عز وجل في كتابه الكريم: انه قد حرّم الجنة على المتكبرين، وان الجنة إنما هي للمتواضعين، قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)، وقال سبحانه: (قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين).

وقال صلى الله عليه وسلم: «تحاجّت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم وغِرَّتهم؟ قال الله للجنة: إنما انت رحمتي أرحم بك مَن أشاء مِن عبادي، وقال للنار: إنما انت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها...» الى آخر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

ولكن شيء مهم في باب الكبر، وهو ان تعرف: ما المراد به؟ الكِبرُ ينقسم الى نوعين: رَدُّ الحق، واحتقار الناس. فانظر الى هذين: هل فيك شيء منهما ولو يسيرا؟ ولو مثقال حبة منهما؟ اذاً تذكر ماذا حصل للصحابي الجليل عبد الله بن عُمر رضي الله عنهما حين سمع الوعيد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمصيبة: ان الانسان قد يتشرب الكبر، حتى يصبح ساريا في دمه وعصبه وقلبه، وكأنه جزء منه لا يمكنه الاستغناء عنه، ولذلك فهو لا يشعر به ولو كان أطنانا!

اسأل نفسك بعض الاسئلة المهمة: كم مرة رددت الحق عناداً وكبراً، ورياء ومجادلة؟ كم مرة لم تُرد ان تصغي الى ما يقال لك حتى لا يكون الحق مع صاحبك؟ كم مرة أردت ان تكون انت الذي يُمدح ويُثنى عليه - ولو بردّ الحق - فيقال عنك: عالم، ذكي، ألمعي، داهية! واسأل نفسك: ما الميزان الذي تقيس به الناس، وتنزلهم على أساسه المنازل؟ أهو الدين والخلق؟ أم هو الجاه والمال، والحسب والنسب ولو كان على حساب دين الله عز وجل وتقواه؟!

ولنعلم أخيرا بأنه لا يدخل في باب الكبر: التجمل بالثياب، والترفه بنعم الله تعالى علينا، مادام انه ليس فيه ازدراء الآخرين، قال الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم - لما سمع منع الوعيد في الكبر - : ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» رواه مسلم.

وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



* أستاذ الفقه في كلية التربية الأساسية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي