في حب مصر / الغزالي داعية فذ ومفكر رائد!
حقا... لقد انعشت الذاكرة بمعاني الوفاء والصدق وأمارات الرجولة في الحق، بكلمات سطور مقالها، السبت الماضي «بالاهرام» عن الداعية الفذ، العالم الجليل الشيخ محمد الغزالي - طيب الله ثراه - وكاتبة المقال الاستاذة رئيسة التحرير السابقة لمجلة «نصف الدنيا» قلمها - والحق يقال - يتمتع بلياقة بلاغية عالية، ورشاقة اسلوب صحافي اخاذ، مع ذلك فقد اختلط على صاحبة السطور، بعض الامور المحورية في شخصية الشيخ الغزالي، على سبيل المثال، يستحيل تردد او امتناع الامام - اول الامر - عن الخطابة بمسجد «عمرو بن العاص» رضي الله عنه - لرؤية خاصة بالشيخ تنطلق من موقف عمرو اثناء التحكيم للخلافة مع موسى الاشعري رضي الله عنهما - لا يمكن للمفكر الرائد، ان يكون سطحي التفكير لهذه الدرجة، الغزالي في حواراته واحاديثه، كان يردد - دائما - حول تلك الجزئية الشائكة في تاريخنا «هم رجال علموا، ولم نعلم، شهدوا ولم نشهد، دماء بريئة يجب ان تتوقف الألسنة عنها» هذه هي عقلانية عالمنا الجليل، نقطة اخرى تعرضت لها، صاحبة المقال، حول اطروحات الشيخ في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية العام 1962 والذي كان بمثابة «ماتور» لضخ بعض الامواج الصناعية التي يقصد من ورائها ازالة «الزبد» العالق بعقول الناس، بعد الانفصال السوري عن الوحدة! وما تكلفته مصر بسببها، الشيخ الغزالي كان بالمؤتمر، قائدا لكتيبة الدفاع عن الإسلام وقيمه يشاركه خالد محمد خالد واحمد الشرباصي وغيرهما، الذين كانوا يقاومون داخل مؤتمر اكثر من نصف اعضائه من المعتنقين للفكر الاحمر؟!
امر آخر، ذكرته كاتبة المقال، وهو اشتباك الغزالي مع «راسم الكاريكاتير» اياه، الصواب ان الشيخ لم يشتبك معه، ولا مع غيره، لأن كفتي المقام، غير متكافئة، ومعايير الفكر والمفاهيم والمستوى العام للقياس متباعدة تماما المشتبك مع «راسم الكاريكاتير» جموع المحبين للاسلام، والغيورين على رموزه، بعد الرسومات المريضة والمشينة، التي لصقت بقيم الاسلام، مما كانت سببا في خروج جماهير المصلين عقب صلاة الجمعة وقتها من الجامع الازهر، تندد بصاحب تلك الرسوم وعلى اثر ذلك، فقد صدر قرار منعه من الخطابة في الجامع الاول، لقاهرة المعز «الازهر الشريف» شيخنا الغزالي من المفكرين الذين لا يحبون الاثارة، على غير هدى، لإدراكه بأنها تؤدي إلى الغوغائية الضالة، من كلمات الامام المضيئة، في كتابه «معركة المصحف في العالم الإسلامي» المجتمع الاسلامي مجتمع تتعالي فيه صيحات التكبير والتحميد، مختلطة بضوضاء المصانع وضجة الآلات.
رحم الله الغزالي - رحمة واسعة بما خدم الإسلام ومصريته - مع عظيم الثناء للصحافية «سناء البيسي» التي ايقظت القريحة حول مآثر عالمنا الجليل.
وللحديث بقية
* إمام وخطيب بوزارة الأوقاف