قبس من الأدعية النبوية الشريفة
د. وليد محمد عبدالله العلي
| د. وليد محمد عبدالله العلي* |
إنَّ من أشرفِ الأدعية التي يتقرَّب إلى الله تعالى بها الدَّاعي؛ وأجمعِ المباني وأنفعِ المعاني التي يسعى في تحصيلها السَّاعي: ما أُثِرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم من الأدعيةِ الصَّحيحة، التي هي من جوامعِ الكلامِ الذي تجودُ به القريحة.
صلاح الدين عصمة للعباد (2 من 2)
إن من هذه الدعوات النبوية الشريفة؛ وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما اخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير) منبه على ان من سعادة العبد في الحياة الدنيا طول العمر مع صلاح العمل، فهو يتقرب الى الله تعالى والدار الآخرة بالاعمال الصالحة الى ان يأتيه الاجل، كما اخرج احمد والترمذي عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال: (جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال احدهما: يا رسول الله؛ اي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخر: يا رسول الله؛ ان شرائع الاسلام قد كثرت علي، فمرني بامر اتثبت به. فقال: لايزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل).
فكل يوم يعمره العبد الصالح من هذه الايام؛ فانه يتقرب فيه الى ربه بكثرة الصلاة والصيام، كما اخرج احمد وابن ماجه عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه: (ان رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسلامهما جميعا، فكان احدهما اشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي. قال طلحة: فرايت في المنام: بينما انا عند باب الجنة؛ اذا انا بهما، فخرج خارج من الجنة فاذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج، فاذن للذي استشهد ثم رجع الي، فقال: ارجع؛ فانك لم يان لك بعد.
فاصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثوه الحديث، فقال: من اي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا رسول الله؛ هذا كان اشد الرجلين اجتهادا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى. قال: وادرك رمضان فصام؟ وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما ابعد مما بين السماء والارض).
فطول العمر مع حسن العمل مما يحمد عليه الله تعالى لانه فضل منه ومنة، فالعبد يحمد ربه على صالح عمله الذي هدي اليه فكان سببا لدخول الجنة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (واجعل الموت راحة لي من كل شر) مبين حاجة العبد الى ان يعافيه الله تعالى مما يفسد دينه من الشبهات، ويسلمه في دنياه فلا يبتلى بما يعكر عليه صفوها من ادمان الشهوات، ويعصمه في آخرته فلا يوافيه الاجل وهو هائم باودية الشرور والغفلات.
فعلى العبد ان يعتصم باليقين عن الوقوع في الشبهات، وان يتترس بدرع الصبر ليقي نفسه من سهام الشهوات، فلا يتمنين الموت لضعف اليقين او قلة الصبر، فان كان متمنيا لا محالة فليفوض الى الله الامر، كما اخرج البخاري ومسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به، فان كان لابد متمنيا فليقل: اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لى).
فهذا الحديث من جوامع كلم خاتم الانبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، لشموله لما يحتاجه العبد من صلاح الدنيا والآخرة والدين.
اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا، واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، واصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
فالزم يا عبد الله هذا الدعاء وانت مستقين بان ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى: واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
نفعني الله واياكم بهذا الدعاء، وفتح لاجابته ابواب السماء.
* أستاذ العقيدة بكلية الشريعة جامعة الكويت
إنَّ من أشرفِ الأدعية التي يتقرَّب إلى الله تعالى بها الدَّاعي؛ وأجمعِ المباني وأنفعِ المعاني التي يسعى في تحصيلها السَّاعي: ما أُثِرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم من الأدعيةِ الصَّحيحة، التي هي من جوامعِ الكلامِ الذي تجودُ به القريحة.
صلاح الدين عصمة للعباد (2 من 2)
إن من هذه الدعوات النبوية الشريفة؛ وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما اخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير) منبه على ان من سعادة العبد في الحياة الدنيا طول العمر مع صلاح العمل، فهو يتقرب الى الله تعالى والدار الآخرة بالاعمال الصالحة الى ان يأتيه الاجل، كما اخرج احمد والترمذي عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال: (جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال احدهما: يا رسول الله؛ اي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخر: يا رسول الله؛ ان شرائع الاسلام قد كثرت علي، فمرني بامر اتثبت به. فقال: لايزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل).
فكل يوم يعمره العبد الصالح من هذه الايام؛ فانه يتقرب فيه الى ربه بكثرة الصلاة والصيام، كما اخرج احمد وابن ماجه عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه: (ان رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسلامهما جميعا، فكان احدهما اشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي. قال طلحة: فرايت في المنام: بينما انا عند باب الجنة؛ اذا انا بهما، فخرج خارج من الجنة فاذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج، فاذن للذي استشهد ثم رجع الي، فقال: ارجع؛ فانك لم يان لك بعد.
فاصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثوه الحديث، فقال: من اي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا رسول الله؛ هذا كان اشد الرجلين اجتهادا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى. قال: وادرك رمضان فصام؟ وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما ابعد مما بين السماء والارض).
فطول العمر مع حسن العمل مما يحمد عليه الله تعالى لانه فضل منه ومنة، فالعبد يحمد ربه على صالح عمله الذي هدي اليه فكان سببا لدخول الجنة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (واجعل الموت راحة لي من كل شر) مبين حاجة العبد الى ان يعافيه الله تعالى مما يفسد دينه من الشبهات، ويسلمه في دنياه فلا يبتلى بما يعكر عليه صفوها من ادمان الشهوات، ويعصمه في آخرته فلا يوافيه الاجل وهو هائم باودية الشرور والغفلات.
فعلى العبد ان يعتصم باليقين عن الوقوع في الشبهات، وان يتترس بدرع الصبر ليقي نفسه من سهام الشهوات، فلا يتمنين الموت لضعف اليقين او قلة الصبر، فان كان متمنيا لا محالة فليفوض الى الله الامر، كما اخرج البخاري ومسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به، فان كان لابد متمنيا فليقل: اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لى).
فهذا الحديث من جوامع كلم خاتم الانبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، لشموله لما يحتاجه العبد من صلاح الدنيا والآخرة والدين.
اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا، واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، واصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
فالزم يا عبد الله هذا الدعاء وانت مستقين بان ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى: واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
نفعني الله واياكم بهذا الدعاء، وفتح لاجابته ابواب السماء.
* أستاذ العقيدة بكلية الشريعة جامعة الكويت