ملكــة الليــل بديعة مصابني الحلقة التاسعة / شاهدت «ملكة المسارح»... فوقعت في هوى الفن
سامية جمال... بنت بديعة وتلميذة في مدرستها
بديعة مصابني
| القاهرة ـ من محمود متولي |
أكثر من «30» عاما قضتها الراقصة اللبنانية «المولد» والمصرية «الإقامة» ذات الشهرة الواسعة بديعة مصابني، التي تقترب أحداث حياتها من الأساطير بعد أن صالت وجالت في عالم** الفن منذ انتقالها من بلاد الشام إلى القاهرة في عام 1910.
استطاعت مصابني ـ بحسب مذكرات وحوارات ومقالات رصدتها مسيرة حياتها ـ أن تحقق خلال مشوارها الفني الحافل شهرة طاغية فقد تربعت على عرش الرقص الشرقي لأكثر من ربع قرن، وحظيت بالعديد من الألقاب منها «الراقصة الأولى في مصر والشرق الأوسط» و«ملكة الشيشة والنرجيلة»، و«ملكة الملاهي الليلية» وغيرها..
ولعبت الفنانة مصابني خلال فترة عملها دورا مؤثرا في الحياة السياسية بمصر بل وشكلت جزءا من تاريخ مصر الفني والسياسي والاجتماعي، ما جعلها تمتلك سطوة وسلطانا يفتقده الكثير من الرجال سهَّل مهمتها في السيطرة على صعاليك وفتوّات شارع «عماد الدين» ورجال السياسة والحكم والاحتلال الإنكليزي آنذاك الذين كانوا زبائن دائمين في صالاتها. كما تخرّج على يديها عشرات الراقصات اللاتي حققن انتشارا بعد ذلك مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحكمت فهمي وصفية حلمي وببا عزالدين وغيرهن.
في هذه السلسلة نستعرض سيرة بديعة مصابني وحكايتها في حلقات عبر سطور «الراي» ونسلط الضوء على مسيرتها الفنية وعلاقتها بالحياة السياسية المصرية في تلك الأيام:
لا يمكن سرد قصة حياة بديعة مصابني من دون الحديث عن مشوار الراقصة سامية جمال، التي يعتبرها المؤرخون من أهل الفن آخر رعيل مدرسة بديعة مصابني قبل إغلاقها بنزوح صاحبتها هاربة إلى بيروت في العام 1950.
ولدت سامية جمال في العام 1924 - بحسب موقع موسوعة ويكبيديا الإلكترونية -بإحدى قرى مركز بني سويف «شمال صعيد مصر»، واسمها الحقيقي «السيدة زينب خليل إبراهيم»، وتوفيت أمها ولم يكن يتجاوز عمرها ثماني سنوات، وتزوج أبوها من أخرى وعاشت الطفلة يتيمة لمدة خمس سنوات أخرى مع زوجة أبيها ذاقت خلالها ألوانا من الذل والعذاب، ولم تستطع هذه الطفلة حتى بعد أن أصبح عمرها 14 عاما أن تصبر على هذا الذل.
وفي ساعة مبكرة من صباح أحد أيام العام 1938 هربت من مدينة الواسطى في بني سويف إلى القاهرة ونزلت ضيفة على شقيقتها الكبرى فاطمة النبوية وكانت متزوجة من موظف بإحدى المصالح الحكومية كما كانت تعمل هي نفسها في حياكة الملابس..مرت أيام ثم طردت الخادمة من البيت وقالت لأختها «السيدة زينب» قد انتهت وعليها من الآن أن تتولى شؤون البيت، ووافقت على مضض في الوقت الذي كانت تعشق فن الرقص وتتحين الفرصة للالتحاق بمدرسة من أجل إتقان ذلك الفن بعد أن شاهدت فيلم «ملكة المسارح» لملكة الرقص الشرقي بديعة مصابني، الذي ترك أثرا كبيرا في نفسها، وجعلها تهوى الرقص، وتحلم بأن تكون راقصة في فرقة بديعة.
استهزاء واستهجان
في عام 1940 تحقق لها حلم العمر بالالتحاق بفرقة بديعة مصابني، فقد كانت تجلس في كافيتيريا الجمال التي كانت تتردد عليها دائما، وصادف يومها وجود ابن صاحب الكافيتيريا واسمه «مصطفى الجمال» وسألها عن أمنيتها فقالت: «أريد أن أرقص»، فأبدى لها استعداده في أن يقدمها لملكة المسارح لأنه وجد فيها كسبا لفرقتها، وذهب بها إلى بديعة مصابني من قبل أن تفتتح موسمها الفني الجديد في العام نفسه وقدمها لها، حيث شعرت الفتاة بالارتباك عندما سألتها الملكة عن اسمها، فقالت بعد تردد : اسمي سامية جمال.
وفرحت «زينب خليل إبراهيم محفوظ» - بحسب ما روت سامية نفسها في عدة مقابلات صحافية قديمة - التي اختارت لنفسها اسم «سامية جمال» تيمنا باسم الشخص الذي حقق لها حلم حياتها «مصطفى الجمال».. فرحت بعد أن احتضنتها بديعة مصابني وقدمتها في فرقتها وجعلت لها راتبا شهريا قدره ثلاثة جنيهات. غير أنها فشلت في أول رقصة فردية، فقبل ظهورها على المسرح شعرت بأن أطرافها تجمدت من شدة الخوف، ولما دفعها مدير المسرح بالقوة إلى المسرح، فوقفت جامدة أمام الجمهور بعد أن نست خطوات وحركات الرقصة، فاستقبلها الجمهور بعبارات الاستهزاء وصفير الاستهجان، ولم ينقذها إلا نزول الستار ومن ثم عادت إلى قواعدها في الصفوف الخلفية بين الكومبارس. وفي نفس الوقت بدأت تخطط للمستقبل، للعودة إلى الصف الأول كراقصة أولى.
باب الكومبارس
في العام 1940 تعرفت على موظف في إحدى الوزارات.. ويؤكد المؤرخ والصحافي الراحل جليل البنداري - في كتاباته المتنوعة - أن بديعة اختارت للراقصة الجديدة اسم «سامية جمال» وأنها دخلت الفن من باب الكومبارس في كازينو أوبرا ثم انضمت إلى راقصات الصف الثاني وبعد شهرين من العمل والإجادة منحتها مصابني علاوة ثلاثة جنيهات بعدما عينتها من قبل بثلاثة جنيهات فقط.
ويقول البنداري: يبدو أن سامية جمال كانت تلميذة مجتهدة في مدرسة بديعة بدليل أنها في العام 1942 وكما قالت في حديث صحافي لها انها تركت بديعة وعملت في فرقة «الرولتر» براتب 15 جنيها شهريا ثم في العام نفسه سافرت للعمل في أحد ملاهي الإسكندرية مقابل 30 جنيها شهريا.
المعلم بحبح
في العام 1939 ذاقت سامية جمال طعم الشهرة والأضواء سينمائيا بعد ترشيحها للعمل في تمثيل فيلمين هما «المعلم بحبح» و«العزيمة» الذي تقاضت عن دورها فيه مبلغا لا يزيد على خمسة وعشرين مليما، وسجل اسمها في كشوف إنتاج الفيلم باسم «سامية عبدالرحمن».
وفي العام 1943 شاركت في فيلم «من فات قديمه» مقابل 70 جنيها، كما مثلت في فيلم «تاكسي حنطور» أمام محمد عبدالوهاب، وبعد هذا الفيلم اعتزلت سامية جمال العمل في الصالات وتفرغت للسينما لكنها عادت في أخريات حياتها للعمل في الرقص حتى اعتزلت.
رقصة النار
طلبت سامية جمال من مدرب الرقص في الفرقة ومصمم الرقصات اللبناني إيزاك ديكسون أن يدربها. فدربها على رقصتين غربيتين، الأولى رقصة ( النار ) للإسباني دي فايا، والثانية رقصة ( هنغارين رابسودي ) للموسيقار العالمي فرانز ليست، وبعد أن أصبحت تجيد هاتين الرقصتين الغربيتين، بدأت تبحث عن بذلة رقص لتقنع بديعة بالعودة بهما إلى الصف الأول. ما جعل زميلتها تحية كاريوكا ان تهديها بذلة جديدة. وقد قادتها هاتان الرقصتان الغربيتان إلى دراسة الرقص الغربي الحديث، فالتحقت بمدرسة للرقص، تعلمت فيها رقصات الصالون مثل : السامبا، الرومبا، الروك أندرول، الشارلستون، التانغو، الفالس. لكن سامية جمال لم تقتنع بهذا كله، وأرادت الاتجاه إلى رقص الباليه، فدرست هذا الفن على يد المدربة الأجنبية سونيا إيفانونا.
وبسرعة الصاروخ أصبحت سامية جمال الراقصة الأولى، تبهر الجمهور برقصاتها الشرقية والغربية، خصوصا رقصة «النار» التي كانت تؤديها وهي ترتدي بذلة حمراء في خطوات سريعة وهي تضرب بالدف، في وسط ديكور تندلع منه ألسنة النيران. وقد اشتهرت بهذه الرقصة في مطلع حياتها الفنية. وأصبحت بعد ذلك راقصة متمكنة من فنها الشرقي والغربي، وتؤدي الرقص البلدي والفرعوني والهندي، كما اتخذت لها أسلوبا خاصا بعيدا عن التقليد، فقد كانت تمضي الساعات الطوال في التدريب أمام المرآة. وبالتالي حققت شهرة ونجاحا كبيرا جعل بديعة مصابني تضاعف راتبها إلى اثني عشر جنيها. ثم تعاقدت على الرقص في ملهى بمدينة السويس براتب عشرين جنيها. ولما عادت رقصت في كباريه «الكيت كات» في إمبابة، ثم ملهى «الدولز»، إلى أن ارتفع راتبها إلى أربعين جنيها.
ومن ملهى «الدولز» انطلقت شهرتها بلقب الراقصة الحافية، فقد كانت ترقص بحذاء فضي، وأثناء الرقص تمزقت فردة الحذاء فألقت بها بعيدا، ثم خلعت الفردة الثانية، وأكملت الرقصة بين تصفيق الجمهور لتعرف ـ بعد ذلك ـ بالراقصة الحافية.
خادم الملك فاروق الإيطالي أنطوان بوللي وضع سامية جمال في طريق الملك فاروق فبدأت ترقص له وبسبب حبها لفاروق أنهت علاقتها بفريد الأطرش واتهمت بزيارة إسرائيل، فمثلت فيلمها عن فلسطين لدرء هذه التهمة.
«بوظت» الدنيا
في حوار أجراه الصحافي المصري أحمد رجب مع بديعة مصابني في بيروت قالت عن سامية جمال: «سامية زي بنتي وكانت دايما تسأل عليّ وتيجي». وعن رأيها في أداء سامية قالت: «كويسة قوي لكن ميلها للرقص الغربي بوّظ الدنيا».
أكثر من «30» عاما قضتها الراقصة اللبنانية «المولد» والمصرية «الإقامة» ذات الشهرة الواسعة بديعة مصابني، التي تقترب أحداث حياتها من الأساطير بعد أن صالت وجالت في عالم** الفن منذ انتقالها من بلاد الشام إلى القاهرة في عام 1910.
استطاعت مصابني ـ بحسب مذكرات وحوارات ومقالات رصدتها مسيرة حياتها ـ أن تحقق خلال مشوارها الفني الحافل شهرة طاغية فقد تربعت على عرش الرقص الشرقي لأكثر من ربع قرن، وحظيت بالعديد من الألقاب منها «الراقصة الأولى في مصر والشرق الأوسط» و«ملكة الشيشة والنرجيلة»، و«ملكة الملاهي الليلية» وغيرها..
ولعبت الفنانة مصابني خلال فترة عملها دورا مؤثرا في الحياة السياسية بمصر بل وشكلت جزءا من تاريخ مصر الفني والسياسي والاجتماعي، ما جعلها تمتلك سطوة وسلطانا يفتقده الكثير من الرجال سهَّل مهمتها في السيطرة على صعاليك وفتوّات شارع «عماد الدين» ورجال السياسة والحكم والاحتلال الإنكليزي آنذاك الذين كانوا زبائن دائمين في صالاتها. كما تخرّج على يديها عشرات الراقصات اللاتي حققن انتشارا بعد ذلك مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحكمت فهمي وصفية حلمي وببا عزالدين وغيرهن.
في هذه السلسلة نستعرض سيرة بديعة مصابني وحكايتها في حلقات عبر سطور «الراي» ونسلط الضوء على مسيرتها الفنية وعلاقتها بالحياة السياسية المصرية في تلك الأيام:
لا يمكن سرد قصة حياة بديعة مصابني من دون الحديث عن مشوار الراقصة سامية جمال، التي يعتبرها المؤرخون من أهل الفن آخر رعيل مدرسة بديعة مصابني قبل إغلاقها بنزوح صاحبتها هاربة إلى بيروت في العام 1950.
ولدت سامية جمال في العام 1924 - بحسب موقع موسوعة ويكبيديا الإلكترونية -بإحدى قرى مركز بني سويف «شمال صعيد مصر»، واسمها الحقيقي «السيدة زينب خليل إبراهيم»، وتوفيت أمها ولم يكن يتجاوز عمرها ثماني سنوات، وتزوج أبوها من أخرى وعاشت الطفلة يتيمة لمدة خمس سنوات أخرى مع زوجة أبيها ذاقت خلالها ألوانا من الذل والعذاب، ولم تستطع هذه الطفلة حتى بعد أن أصبح عمرها 14 عاما أن تصبر على هذا الذل.
وفي ساعة مبكرة من صباح أحد أيام العام 1938 هربت من مدينة الواسطى في بني سويف إلى القاهرة ونزلت ضيفة على شقيقتها الكبرى فاطمة النبوية وكانت متزوجة من موظف بإحدى المصالح الحكومية كما كانت تعمل هي نفسها في حياكة الملابس..مرت أيام ثم طردت الخادمة من البيت وقالت لأختها «السيدة زينب» قد انتهت وعليها من الآن أن تتولى شؤون البيت، ووافقت على مضض في الوقت الذي كانت تعشق فن الرقص وتتحين الفرصة للالتحاق بمدرسة من أجل إتقان ذلك الفن بعد أن شاهدت فيلم «ملكة المسارح» لملكة الرقص الشرقي بديعة مصابني، الذي ترك أثرا كبيرا في نفسها، وجعلها تهوى الرقص، وتحلم بأن تكون راقصة في فرقة بديعة.
استهزاء واستهجان
في عام 1940 تحقق لها حلم العمر بالالتحاق بفرقة بديعة مصابني، فقد كانت تجلس في كافيتيريا الجمال التي كانت تتردد عليها دائما، وصادف يومها وجود ابن صاحب الكافيتيريا واسمه «مصطفى الجمال» وسألها عن أمنيتها فقالت: «أريد أن أرقص»، فأبدى لها استعداده في أن يقدمها لملكة المسارح لأنه وجد فيها كسبا لفرقتها، وذهب بها إلى بديعة مصابني من قبل أن تفتتح موسمها الفني الجديد في العام نفسه وقدمها لها، حيث شعرت الفتاة بالارتباك عندما سألتها الملكة عن اسمها، فقالت بعد تردد : اسمي سامية جمال.
وفرحت «زينب خليل إبراهيم محفوظ» - بحسب ما روت سامية نفسها في عدة مقابلات صحافية قديمة - التي اختارت لنفسها اسم «سامية جمال» تيمنا باسم الشخص الذي حقق لها حلم حياتها «مصطفى الجمال».. فرحت بعد أن احتضنتها بديعة مصابني وقدمتها في فرقتها وجعلت لها راتبا شهريا قدره ثلاثة جنيهات. غير أنها فشلت في أول رقصة فردية، فقبل ظهورها على المسرح شعرت بأن أطرافها تجمدت من شدة الخوف، ولما دفعها مدير المسرح بالقوة إلى المسرح، فوقفت جامدة أمام الجمهور بعد أن نست خطوات وحركات الرقصة، فاستقبلها الجمهور بعبارات الاستهزاء وصفير الاستهجان، ولم ينقذها إلا نزول الستار ومن ثم عادت إلى قواعدها في الصفوف الخلفية بين الكومبارس. وفي نفس الوقت بدأت تخطط للمستقبل، للعودة إلى الصف الأول كراقصة أولى.
باب الكومبارس
في العام 1940 تعرفت على موظف في إحدى الوزارات.. ويؤكد المؤرخ والصحافي الراحل جليل البنداري - في كتاباته المتنوعة - أن بديعة اختارت للراقصة الجديدة اسم «سامية جمال» وأنها دخلت الفن من باب الكومبارس في كازينو أوبرا ثم انضمت إلى راقصات الصف الثاني وبعد شهرين من العمل والإجادة منحتها مصابني علاوة ثلاثة جنيهات بعدما عينتها من قبل بثلاثة جنيهات فقط.
ويقول البنداري: يبدو أن سامية جمال كانت تلميذة مجتهدة في مدرسة بديعة بدليل أنها في العام 1942 وكما قالت في حديث صحافي لها انها تركت بديعة وعملت في فرقة «الرولتر» براتب 15 جنيها شهريا ثم في العام نفسه سافرت للعمل في أحد ملاهي الإسكندرية مقابل 30 جنيها شهريا.
المعلم بحبح
في العام 1939 ذاقت سامية جمال طعم الشهرة والأضواء سينمائيا بعد ترشيحها للعمل في تمثيل فيلمين هما «المعلم بحبح» و«العزيمة» الذي تقاضت عن دورها فيه مبلغا لا يزيد على خمسة وعشرين مليما، وسجل اسمها في كشوف إنتاج الفيلم باسم «سامية عبدالرحمن».
وفي العام 1943 شاركت في فيلم «من فات قديمه» مقابل 70 جنيها، كما مثلت في فيلم «تاكسي حنطور» أمام محمد عبدالوهاب، وبعد هذا الفيلم اعتزلت سامية جمال العمل في الصالات وتفرغت للسينما لكنها عادت في أخريات حياتها للعمل في الرقص حتى اعتزلت.
رقصة النار
طلبت سامية جمال من مدرب الرقص في الفرقة ومصمم الرقصات اللبناني إيزاك ديكسون أن يدربها. فدربها على رقصتين غربيتين، الأولى رقصة ( النار ) للإسباني دي فايا، والثانية رقصة ( هنغارين رابسودي ) للموسيقار العالمي فرانز ليست، وبعد أن أصبحت تجيد هاتين الرقصتين الغربيتين، بدأت تبحث عن بذلة رقص لتقنع بديعة بالعودة بهما إلى الصف الأول. ما جعل زميلتها تحية كاريوكا ان تهديها بذلة جديدة. وقد قادتها هاتان الرقصتان الغربيتان إلى دراسة الرقص الغربي الحديث، فالتحقت بمدرسة للرقص، تعلمت فيها رقصات الصالون مثل : السامبا، الرومبا، الروك أندرول، الشارلستون، التانغو، الفالس. لكن سامية جمال لم تقتنع بهذا كله، وأرادت الاتجاه إلى رقص الباليه، فدرست هذا الفن على يد المدربة الأجنبية سونيا إيفانونا.
وبسرعة الصاروخ أصبحت سامية جمال الراقصة الأولى، تبهر الجمهور برقصاتها الشرقية والغربية، خصوصا رقصة «النار» التي كانت تؤديها وهي ترتدي بذلة حمراء في خطوات سريعة وهي تضرب بالدف، في وسط ديكور تندلع منه ألسنة النيران. وقد اشتهرت بهذه الرقصة في مطلع حياتها الفنية. وأصبحت بعد ذلك راقصة متمكنة من فنها الشرقي والغربي، وتؤدي الرقص البلدي والفرعوني والهندي، كما اتخذت لها أسلوبا خاصا بعيدا عن التقليد، فقد كانت تمضي الساعات الطوال في التدريب أمام المرآة. وبالتالي حققت شهرة ونجاحا كبيرا جعل بديعة مصابني تضاعف راتبها إلى اثني عشر جنيها. ثم تعاقدت على الرقص في ملهى بمدينة السويس براتب عشرين جنيها. ولما عادت رقصت في كباريه «الكيت كات» في إمبابة، ثم ملهى «الدولز»، إلى أن ارتفع راتبها إلى أربعين جنيها.
ومن ملهى «الدولز» انطلقت شهرتها بلقب الراقصة الحافية، فقد كانت ترقص بحذاء فضي، وأثناء الرقص تمزقت فردة الحذاء فألقت بها بعيدا، ثم خلعت الفردة الثانية، وأكملت الرقصة بين تصفيق الجمهور لتعرف ـ بعد ذلك ـ بالراقصة الحافية.
خادم الملك فاروق الإيطالي أنطوان بوللي وضع سامية جمال في طريق الملك فاروق فبدأت ترقص له وبسبب حبها لفاروق أنهت علاقتها بفريد الأطرش واتهمت بزيارة إسرائيل، فمثلت فيلمها عن فلسطين لدرء هذه التهمة.
«بوظت» الدنيا
في حوار أجراه الصحافي المصري أحمد رجب مع بديعة مصابني في بيروت قالت عن سامية جمال: «سامية زي بنتي وكانت دايما تسأل عليّ وتيجي». وعن رأيها في أداء سامية قالت: «كويسة قوي لكن ميلها للرقص الغربي بوّظ الدنيا».