وقفة مع علم / سليمان بن شريم

تصغير
تكبير
هو سليمان بن ناصر بن شريم شاعر علم من مشاهير الشعراء الذين ذاع صيتهم في جزيرة العرب، شاعر كبير ردد الناس أشعاره وتغنوا بها أصله من قبيلة «سبيع» ولد تقريباً «سنة 1884م» في قرية «السر» إحدى قرى القصيم برز أول شبابه كشاعر حربي أجاد نظم القصائد الحربية نظراً للظروف التي كانت تسود جزيرة العرب وفي ذلك الحين فقد كانت الحالة الأمنية غير مستقرة كانت حروباً ومعارك وغزوات بين القبائل من جهة وبين المدن من جهة أخرى وهنا يأتي دور الشعراء الذين يبثون الحماس في نفوس المحاربين ويخلدون مواقف البطولة والانتصارات بشعرهم وكانت حياة شاعرنا سليمان بن شريم الأولى تسير على هذا المنهج يساند جماعته ويناصرهم شاعراً ومحارباً ثم انتقل سليمان بن ناصر بن شريم إلى الكويت فقد كان له أقرباء يعيشون فيها فعمل بالكويت واستقر فيها وبالكويت برز كشاعر كبير مجيد في كل معنى يعالجه بشعره فردد الناس أشعاره وأصبح ذكره في كل مكان وكانت «القلطات» جمع قلطة في أوج عظمتها بالكويت بذلك الوقت فتحول إلى النظم المرتجل وبرز بالقلطة كشاعر فحل يحسب حسابه كل شاعر يريد أن يبارزه وشكّل هو وشاعر الكويت الكبير صقر النصافي ثنائياً يكمل أحدهما الآخر ولا يطيب لجمهور القلطة الغفير إلاّ بوجود الشاعرين سليمان بن شريم وصقر النصافي وبعد بروزه بالكويت ومعرفة الناس له كشاعر كبير يحرصون على متابعته أخذه الحنين إلى بلده فعاد لها واستقر بمدينة «بريدة» بالقصيم وفيها توفي سنة (1943م) وعمره رحمه الله 58 سنة ولو قدر الله له أن يعيش أطول لكان شأنه أعظم رغم أن المكانة التي وصل إليها لا يستهان بها أبداً إلاّ أن وفاته أوقفت مدّه الشعري الذي بدأ يجتاح جزيرة العرب كلها فهو الشاعر الذي ربط الشعر النبطي القديم بالحديث ووصل بين مرحلتين مهمتين في مسيرة الشعر النبطي عبر العصور ولكنه ببراعته وتمكنه استطاع المحافظة على مستوى الشعر النبطي الرفيع وجذب الناس إليه في تلك المرحلة وأعاد الاهتمام إليه من جد ولم تكن قصائد «ابن شريم» بالمستوى العادي أبداً بل كانت كلها تشكل عبقرية شاعر أحس بأهمية الكلمة وآمن بدورها فعرف كيف يوصلها إلى قلوب الناس فيحبونها ويتفاعلون ويتعاطفون معها وإذا استعرضنا أبياتاً من وصية سليمان بن شريم لولده هذه القصيدة المشهورة نتعرف إلى أي حد وصل ابن شريم بمستواه كشاعر يعرف كيف يتعامل مع الكلمة كقوله:

أما أنت لو تمشي على الجل صعلوك

أطيب من اللي تلتجي له ويجفاك

خدمتك شيخٍ كنك العبد مبروك

يامرك فيها يشتهي ثم ينهاك

وترى الملوك اليا صفولك وحبوك

أصغر خدمهم ينتقم لك وينفاك

واليا جفوك أهل الوظيفة وعافوك

خفت موازينك وكلن تهقواك

كنك سراجٍ بأوسط الحوش شبوك

واليا أنقضا اللازم حد الربع طفاك

وإلاّ كما ليمونة الحمض مصوك

واليا فرغ منها الطعم طوحوا ذاك

لم يقتصر شعر سليمان بن شريم على نظمه الشعر للنصح والقلطات والمدح والحربيات فقط بل كان أيضاً شاعر غزل عفيف وجداني وشعره غاية في الرقة كقوله من قصيده تعتبر من روائع الغزل النبطي:

هبي بريحه يا هبوب الشمالي

كود الجنوب ومطلع الشمس ينصاه

ياما وياما فرقتنا الليالي

نجعٍ مقيم وفرّق البعد لاماه

خان الزمان بعشرته والتوالي

وعزي لمن يصفق شماله بيمناه

عظيت بسرة شاهدي من هبالي

وونيت ونه من نقل داه برداه

فإن كان له بمواجهي مثل مالي

والعلم ما بيني وبينه مناجاه

وإلاّ تراني عنه طاوي حبالي

يلقا وأنا القا واحدن كنه إياه

ماني بمن يتبع خفيف الخيالي

اليا تحدر بارقه عفت مرعاه



المصدر: منتدى عالم الحياة
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي