خواطر وتوجيهات / وصف الجنة

u0627u0644u062fu0643u062au0648u0631 u0639u0628u062fu0627u0644u0631u0624u0648u0641 u0627u0644u0643u0645u0627u0644u064a
الدكتور عبدالرؤوف الكمالي
تصغير
تكبير
| الدكتور عبدالرؤوف الكمالي * | إنَّ أعظم ما يرجوه المسلم-: دخول جنة الله سبحانه التي وعد بها عباده المتقين, والمتقون: هم الشاكرون, قال الله عز وجل: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا), وقال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين).

وفي الحديث القدسي: قال الله عز وجل: (أعددت لعبادي الصالحين مالا عينٌ رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر) واقرؤوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قربة أعين جزاء بما كانوا يعملون) متفقٌ عليه.

وعن سهل بن سعدٍ الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موضع سوطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها» متفقٌ عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلةَ البدر, ثم الذين يلونهم: كأشدِّ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السماء إضاءةً, قلوبُهم على قلْب رجلٍ واحد: لا اختلافَ بينهم ولا تباغض, لكل امرئٍ منهم زوجتان من الحور العِين, يُرى مُخُّ سوقِهن مِن وراء العظم واللحم مِن الحسن, يسبّحون الله بُكرةً وعشيّا. لا يَسقَمون, ولا يبولون, ولا يتغوّطون, ولا يتفُلون, ولا يمتخطون. آنيتُهم الذهب والفضة, وأمشاطهم الذهب, ووَقودُ مجامرِهم الأَلُوّةُ, ورشحهم المسك, على خَلْق رجل واحد, على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعاً في السماء» متفقٌ عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم في صفة بناء الجنة: « لَبنةٌ مِن ذهب ولَبِنةٌ من فضة, ومِلاطُها (أي: ما بين اللّبِنتين) المسك الأذْفر أي: (ذو الرائحة الذّكية), وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وتربتها الزعفران, مَن يدخلُها ينعمُ ولا يبأس, ويَخْلدُ ولا يموت. ولا تبلى ثيابهم, ولا يفنى شبابهم» أخرجه أحمد والترمذي.

والجنة أخي القارئ الكريم إنما هي درجات, قال الله عز وجل: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا).

وفي صحيح البخاري, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن آمن بالله وبرسوله, وأقام الصلاة وصام رمضان, كان حقا على الله أن يُدخله الجنة, جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي وُلِد فيها». فقالوا: يا رسول الله: أفلا نبشر الناس؟ قال: «إن في الجنة مائةَ درجةٍ أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله, ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض, فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة, وأعلى الجنة «- أُراه قال: - وفوقَه عرش الرحمن, ومنه تفجر أنهار الجنة».

وفي الصحيحين, عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف مِن فوقهم كما يتراءون الكوكب الدريَّ الغابر ( أي: البعيد الذي يُرى صغيرا) في الأفُق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرُهم؟! قال: بلى والذي نفسي بيده: رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين».

وأما عن أعلى أهل الجنة منزلةً وأدناهم, ففي صحيح مسلم, عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه, أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «سأل موسى ربه: ما أدنى أهلِ الجنة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيء بعدما أُدخِل أهل الجنةِ الجنة, فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أيْ رب: وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأَخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثلُ مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ رب. فيقول: لك ذلك, ومثله, ومثله, ومثله, ومثله, فقال في الخامسة: رضيتُ رب. فيقول: لك هذا وعشرةُ أمثاله, ولك ما اشتهت نفسك, ولذّت عينُك. فيقول: رضيت رب. قال ( أي: موسى عليه الصلاة والسلام ): رب: فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ, غرست كرامتهم بيـدِي وختمت عليها, فلم تر عينٌ, ولم تسمع أذنٌ, ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: (فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون).

وفي وصف نساء الجنة, يقول تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب. هذا ما توعدون ليوم الحساب. إن هذا لرزقنا ما له من نفاد).

وفي صحيح البخاري, عن أنسٍ رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غَدوةٌ في سبيل الله أو رَوْحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها, ولو أن امرأةً من نساء أهل الجنة اطّلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما, ولَملأت ما بينهما ريحا. ولَنصيفُها (أي: خمارها) خيرٌ من الدنيا وما فيها».

وأما أعظم نعيمِ الجنة, فقد أخرج مسلمٌ في صحيحه, عن صهيبٍ الرومي رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنة, يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟! ألم تدخلنا الجنة وتنْجنا من النار؟! قال: فيكشف الحجاب, فما أُعطُوا شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى «ثم تلا هذه الآية: (لِلّذين أحسنوا الحسنى وزيادة)». وصلى الله على عبده ورسوله محمد, وعلى آله وصحبه وسلَّم.





أستاذ الفقه بكلية التربية الأساسية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي