«الشبح» يطارد من أوقعه في أسوار الجريمة... ويزيح الذنب الأكبر عن كاهله
لعلّ المشهد الأبرز في فيلم «الشبح» الذي يحبس الأنفاس ويجعل الدمع يتجمّد في المقلتين لحظة اكتشاف أن الصداقة الحقيقية لا تتبدد تحت تأثير سحر المال وإغراءاته، فبعد أن تبيّن لنا أن سليمان قد باع صديقه سعد «أحمد عز» وقبض مبلغ 50 ألف جنيه لقاء البوح بمكان إقامة هذا الأخير للذين يقتفون أثره... قرر أن يصحح الذنب الذي ارتكبه. وصحوة الضمير هذه قد تزامنت مع عودة سعد الى المنزل الذي أصر ألا يتناول الطعام بمفرده مع حبيبته بل أن يتقاسمه مع سليمان... وهكذا أمام عظمة هذا الصديق يصحو سليمان وتزال الغمامة التي عصبت عينينه فيحذّر صديقه من أن رجال الشرطة هم في طريقهم لإلقاء القبض عليه... وعندئذٍ ينجو الثلاثة من مصير محتم كان على قاب قوسين منهم.
«الشبح» فيلم مصري سنشاهده قريباً في الصالات السينمائية من بطولة أحمد عز وزينة وقد شارك في الفيلم صلاح عبدالله، يوسف فوزي، صبري عبد المنعم، منة فضالي وسواهم من النجوم وقد تصدى لإخراجه عمرو عرفة أما التأليف فكان من مسؤولية وائل عبدالله. وقد شاهد الإعلاميون هذا الفيلم في عرض أول إثر دعوة وجهت لهم من قبل شركة السينما الكويتية الوطنية ممثلة في مديرة العلاقات العامة في الشركة الآنسة هند أحمد الناهض.
بعد مرور الدقائق الأولى على عرض الفيلم يتبادر الى ذهن المشاهد أن ثمة ما يذكره بثلاثية «BORNE IDENTITY» للشاب المتمكن من أدواره MATT DAMON فأحمد عز يجسد في هذا الفيلم دور الشاب الذي يصحو من نومه ليجد نفسه ممدداً على السرير في غرفة داخل أحد الفنادق وقد وضعت الى جانبه جثة رجل مضرّج بالدماء. تثور ثائرته ويخرج من الغرفة وهو في حالة من الاضطراب الشديد بعد أن احتفظ بمبلغ كبير من المال كان بحوزة الرجل الميت والهاتف الخلوي الخاص به.
ومن تلك اللحظة يعيش أحداثاً متنوعة إبان بحثه عن خلفيات ما جرى للرجل كما أنه يحاول إيجاد خيوط تعيد له ذاكرته إذ يتبين له أنه قد نسي اسمه وكل ما يتعلق بماضيه. وتتطور الأحداث فيلتقي أحلام «زينة» الفتاة التي تساعده على الهرب من الذين يلاحقونه وقد اكتشف أن ثمة علاقة تربطهم بالقتيل. كما تجمعه الظروف بسليمان الشاب الذي يعمل نادلاً في المقهى وقد قرر أن يستضيف سعد في منزله لقاء مبلغ من المال فتنشأ صداقة بينهما. تعود الذاكرة شيئاً فشيئاً اليه من خلال بعض المواقف التي تذكره بأحداث عاشها في الماضي وفي ما بعد يتضح لنا أن سعد كان متورطاً في قضية بالغة الخطورة إذ إنه كان قد وافق على انتحال شخصية شاب يدعى أسعد بن مليونير كبير يدعى أحمد أبو جريشة الذي يتطابق اسمه مع اسم والد سعد الحقيقي. وذاك الشاب الثري كان قد ارتكب جريمة قتل وقرر التنصل من العقاب فما كان من والده إلا البحث عن بديل يحمل القضية عن ابنه لقاء مبلغ من المال.
سعد الذي يجد نفسه أنه سينال عقابا إزاء ذنب لم يرتكبه في حين أن حياته كانت مليئة بالذنوب الأقل حجماً لكنه لم يعاقب عليها يقرر أن يتوب ويعيش حياة هانئة مع أحلام فيدخل مع المليونير في شيء من الخداع مدعياً أنه سيقوم مقام ابنه في تحمل المسؤولية إلا أنه يستغل فرصة وجوده برفقة أبوجريشةومحاميه في غرفة المدعي العام ليكشف الحقيقة بكافة أبعادها دون أن يقع أسير إغراءات مادية تبهر عقل أي شاب في مثل سنه وظروفه.
على كلمات ولحن أغنية لأحمد سعد حول تصارع قوى الخير والشر في بواطن النفس البشرية اختتم الفيلم مظهراً أن النواحي الإيجابية داخل كل منا تحقق النصر في نهاية المطاف.
ملصق فيلم «الشبح»