مقوّمات الصوم
ان للصوم ركنين اساسيين هما: الامساك والنية ونعني بالأول: الامساك عن شهوات الطعام والشراب والمباشرة وما في حكمها طوال يوم الصوم. والمراد بما في حكم الطعام والشراب: الشهوات التي اعتادها بعض الناس وان لم تكن طعاماً، ولا شراباً، مثل التدخين، الذي يراه المبتلون به اهم من الاكل والشرب، فهو ممنوع في الصوم سواء كان عن طريق السيجارة او الشيشة، او المضغ، او النشوق، او غيرها، وهذا باجماع علماء المسلمين في اقطار الارض، لانه من اشد الشهوات التي يجب فطام الانفس عنها في الصيام.
واشد منه وابلغ منه في المنع تناول المخدرات المحرمة اشد التحريم مثل الحشيش والافيون والهيرويين، والكوكايين ونحوه، وان اخذت بطريق الشم او الحقن او اي طريقة كانت.
ويدخل في حكم الأكل والشرب: كل ما يتناول قصدا بالفم، ويصل إلى المعدة، وإن لم يكن مشتهى ولا مستلذا به، مثل أنواع الأدوية التي تتناول بالفم شربا أو امتصاصا، أو ابتلاعا، وهذا أمر مجمع عليه. وإذا كان المسلم في حاجة حقيقية الى شيء من هذه الأدوية، فهو مريض يسعه أن يفطر بإذن الشارع نفسه، ولا حرج عليه ولا جناح. كما يدخل في حكم المباشرة: إنزال المني بطريق اختياري كالاستمناء والنظر المتعمد المتكرر والتلذذ باللمس والقبلة والعناق ونحوها، مما يعتبر مقدمات للاتصال الجنسي، فإذا أنزل بإحدى هذه الطرق أفطر.
ضرورة النية
النية في الصيام وفي كل عبادة فريضة لا بد منها، ولا يهمنا أن تكون ركنا عند بعض الفقهاء، أو شرطا عند بعضهم، فهذا خلاف علمي أو نظري لا يترتب عليه عمل، ما دام الجميع متفقين علي فرضيتها.
والمراد بالنية هنا: أن يقوم بالعبادة امتثالا لأمر الله تعالى، وتقربا إليه.
فقد يمسك بعض الناس عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب، ولما هو أكثر، ولكن بقصد الرياضة ونقص الوزن وما شابه ذلك.
وقد يمسك آخرون احتجاجا على أمر معين، وتهديدا بالقتل البطيء للنفس كما يفعل ذلك كثيرا المضربون عن الطعام في السجون والمعتقلات، وغيرها.
وقد يمسك بعض الناس تشاغلا أو استغراقا في عمل يأخذ عليه فكره، وينسيه أكله وشربه.
وكل هؤلاء ليسوا صائمين الصيام الشرعي، لأنهم لم ينووا ولم يقصدوا بإمساكهم وجوعهم وحرمانهم وجه الله تعالى، وابتغاء مثوبته.
ولا يقبل الله عبادة إلا بنية
قال عز وجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) (البينة: 5).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (متفق عليه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب).
وقال: «كل عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).
فمن ترك الطعام والشهوة من أجل شيء غير الله تعالى، فلم يصم الصيام الشرعي.
التلفظ بالنية
والنية محلها القلب، لأنها عقد القلب على الفعل.
والتلفظ باللسان ليس مطلوبا، ولم يأت في نصوص الشرع ما يدل على طلب التلفظ بها، لا في الصوم، ولا في الصلاة، ولا في الزكاة، إلا ما جاء في شأن الحج والعمرة.
والإنسان في شؤونه الدنيوية لا يتلفظ بما ينويه، فيقول: نويت السفر إلى بلد كذا، أو نويت أن آكل كذا وكذا.... إلخ فكذلك أمور الدين.
ولهذا لا تُعد النية مشكلة بالنسبة للمسلم الملتزم بالصيام فهو بطبيعته ناو له، مصمم عليه، ولو كلفته ألا ينويه ما استطاع. ومن دلائل نيته قيامه للسحور، وتهيئته له وإن لم يقم، وإعداده ما يلزم لفطور الغد، وترتيبه أعماله ومواعيده على وفق ظروف الصيام. فلا داعي للإكثار من الكلام عن النية فهي حاضرة وقائمة لدى كل مسلم معتاد على الصوم. إنما الذي يحتاج إليها هو من كان له عذر يبيح له الفطر، كالمريض والمسافر فيصوم حينا، ويفطر حينا، فإذا صام يحتاج إلى تجديد النية، ليتميز يوم صومه عن يوم فطره.
موقع القرضاوي
واشد منه وابلغ منه في المنع تناول المخدرات المحرمة اشد التحريم مثل الحشيش والافيون والهيرويين، والكوكايين ونحوه، وان اخذت بطريق الشم او الحقن او اي طريقة كانت.
ويدخل في حكم الأكل والشرب: كل ما يتناول قصدا بالفم، ويصل إلى المعدة، وإن لم يكن مشتهى ولا مستلذا به، مثل أنواع الأدوية التي تتناول بالفم شربا أو امتصاصا، أو ابتلاعا، وهذا أمر مجمع عليه. وإذا كان المسلم في حاجة حقيقية الى شيء من هذه الأدوية، فهو مريض يسعه أن يفطر بإذن الشارع نفسه، ولا حرج عليه ولا جناح. كما يدخل في حكم المباشرة: إنزال المني بطريق اختياري كالاستمناء والنظر المتعمد المتكرر والتلذذ باللمس والقبلة والعناق ونحوها، مما يعتبر مقدمات للاتصال الجنسي، فإذا أنزل بإحدى هذه الطرق أفطر.
ضرورة النية
النية في الصيام وفي كل عبادة فريضة لا بد منها، ولا يهمنا أن تكون ركنا عند بعض الفقهاء، أو شرطا عند بعضهم، فهذا خلاف علمي أو نظري لا يترتب عليه عمل، ما دام الجميع متفقين علي فرضيتها.
والمراد بالنية هنا: أن يقوم بالعبادة امتثالا لأمر الله تعالى، وتقربا إليه.
فقد يمسك بعض الناس عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب، ولما هو أكثر، ولكن بقصد الرياضة ونقص الوزن وما شابه ذلك.
وقد يمسك آخرون احتجاجا على أمر معين، وتهديدا بالقتل البطيء للنفس كما يفعل ذلك كثيرا المضربون عن الطعام في السجون والمعتقلات، وغيرها.
وقد يمسك بعض الناس تشاغلا أو استغراقا في عمل يأخذ عليه فكره، وينسيه أكله وشربه.
وكل هؤلاء ليسوا صائمين الصيام الشرعي، لأنهم لم ينووا ولم يقصدوا بإمساكهم وجوعهم وحرمانهم وجه الله تعالى، وابتغاء مثوبته.
ولا يقبل الله عبادة إلا بنية
قال عز وجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) (البينة: 5).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (متفق عليه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب).
وقال: «كل عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).
فمن ترك الطعام والشهوة من أجل شيء غير الله تعالى، فلم يصم الصيام الشرعي.
التلفظ بالنية
والنية محلها القلب، لأنها عقد القلب على الفعل.
والتلفظ باللسان ليس مطلوبا، ولم يأت في نصوص الشرع ما يدل على طلب التلفظ بها، لا في الصوم، ولا في الصلاة، ولا في الزكاة، إلا ما جاء في شأن الحج والعمرة.
والإنسان في شؤونه الدنيوية لا يتلفظ بما ينويه، فيقول: نويت السفر إلى بلد كذا، أو نويت أن آكل كذا وكذا.... إلخ فكذلك أمور الدين.
ولهذا لا تُعد النية مشكلة بالنسبة للمسلم الملتزم بالصيام فهو بطبيعته ناو له، مصمم عليه، ولو كلفته ألا ينويه ما استطاع. ومن دلائل نيته قيامه للسحور، وتهيئته له وإن لم يقم، وإعداده ما يلزم لفطور الغد، وترتيبه أعماله ومواعيده على وفق ظروف الصيام. فلا داعي للإكثار من الكلام عن النية فهي حاضرة وقائمة لدى كل مسلم معتاد على الصوم. إنما الذي يحتاج إليها هو من كان له عذر يبيح له الفطر، كالمريض والمسافر فيصوم حينا، ويفطر حينا، فإذا صام يحتاج إلى تجديد النية، ليتميز يوم صومه عن يوم فطره.
موقع القرضاوي