«الخط الحديدي الحجازي- تاريخ وتطور قطار درعا - حيفا»
صدر حديثا عن مؤسسة الدراسات المقدسية، (وهي فرع لمؤسسة الدراسات الفلسطينية ببيروت) دراسة توثيقية وتاريخية للمؤرخ الدكتور جوني منصور. بعنوان «الخط الحديدي الحجازي - تاريخ وتطور قطار درعا - حيفا».
تناول الدكتور منصور في دراسته هذا الخلفيات التاريخية التي ساهمت في مد الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وخاصة مد الخط الحديدي الحجازي الذي ربط بين مدينة دمشق في سورية وبين المدينة المنورة في الحجاز. وخصص المؤلف فصولا كثيرة لمعالجة مشروع مد خط فرعي بين مدينتي درعا (في سورية) وحيفا على الساحل الفلسطيني.
وتطرق المؤلف في مدخل كتابه الى الدور الذي لعبته القطارات البخارية في احداث ثورة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية في المجتمعات الاوروبية منذ ان ادخل القطار البخاري في استعمالات الحياة العامة في اوروبا. واحدث القطار تغييرا نوعيا في مجمل حياة المجتمعات من حيث تقصير المسافات زمنيا وبالتالي الى تسهيل عمليات تنقل وتحرك الناس والتعرف على عوالم جديدة وتبادل الثقافات بين الشعوب.
وان كان دخول القطار متأخرا على البلاد السورية، وعلى فلسطين بوجه خاص الا أنها - أي القطارات - احدثت تغييرات جوهرية في حياة وسلوك الناس كأفراد وكمجتمعات. ولقد ساهم القطار الحجازي في تقصير المسافات زمنيا بين سورية والاراضي الحجازية في الجزيرة العربية، وتسهيل عمليات تنقل ووصول حجاج بيت الله الحرام الى الديار الحجازية لتأدية مناسك الحج.
ومن جهة أخرى ما كان يمكن لهذا لخط الحديدي ان يلقى نجاحا لولا مد خطه الفرعي بين سورية وحيفا، فعمليا ربط هذا الخط الفرعي بين الداخل والساحل، واصبحت سورية تتطلع نحو الغرب كما ان الغرب اخذ يتطلع نحو البلاد السورية بنظرة استعمارية فعلية، خاصة وان الالمان هم الذين تولوا مد هذه الخطوط بكثافة ليكون لهم موطئ قدم استعماري في البلاد العثمانية، بما فيها سورية.
وشمل الكتاب على فصول كثيرة عالج خلالها واضعه مواضيع تتعلق بمساهمة القطار في تطوير مدينة حيفا صناعيا واداريا وسياحيا واجتماعيا وعمرانيا وثقافيا، كما تطرق المؤلف الى استفادة الحركة الاستيطانية اليهودية من مد الخط لبناء مزيد من المستوطنات في مرج ابن عامر بعد ان اشترته القيرن قييمت من عائلة سرسق، وكيف ان هذا الخط الحديدي ساهم في تطوير المستوطنات اليهودية اقتصاديا واجتماعيا، حتى بلغ الامر بقيادات الصهيونية ان اطلقوا عليه «قطار المرج».
وشيدت الشركة التي قامت ببناء ومد الخط الحديدي بين درعا وحيفا عشرات المباني لمحطات القطار، من ابرزها مبنى القطار في شرقي مدينة حيفا والذي تعرض الى عملية ارهابية نفذتها العصابات اليهودية في عام 1946، مما ادى الى انهيار الجزء الشرقي من المبنى. وكذلك عددا كبيرا من الجسور والانفاق، خاصة في منطقة الحمة ونهر اليرموك.
وجدير ذكره ان مؤلف الكتاب قد خصص ست سنوات للبحث والتنقيب حول مادة الكتاب، حيث جمع مجموعة كبيرة من الوثائق والمستندات والصور النادرة المتعلقة بالخط الحديدي من خلال الاطلاع على ملفات في ارشيفات القطار في حيفا وعمان واسطنبول والقدس، وملفات خاصة لدى اشخاص كانت لهم علاقة بالقطار. اضف الى ذلك ان المؤلف قد خصص مجموعة من الصور القديمة والنادرة التي لها علاقة بالموضوع.
ما يميز هذه الدراسة انها الاولى في المكتبة العربية التي تتناول موضوع الخطوط الحديدية، خاصة الخط الحديدي الحجازي، وما لعبه من دور في حياة المجتمعات العربية والاسلامية في نهاية الحكم التركي وما آل اليه الخط في فترة الانتداب البريطاني الى ان توقف نهائيا في عام 1948.(وما زال الخط فعالا في قسميه الاردني والسوري).
وكان الاهل في فلسطين يسافرون بواسطة هذا القطار الى دمشق يمضون اشغالهم فيها ثم يعودون الى حيفا او اذا رغبوا في السفر الى عمان او الى بيروت بواسطة قطار اخر.
وخصص المؤلف الفصل الاخير من القطار لجولة مصورة لزيارة محطات القطار ابتداء من حيفا وانتهاء بدرعا في سورية. فهل يعود القطارالى عمله بين حيفا ودرعا في سورية؟