مطالبة الحكومة بالاعتذار للمهاجرات

بريطانيا أخضعت الآسيويات لفحص البكارة قبل الهجرة

تصغير
تكبير
| لندن من إلياس نصرالله |
تتعرض الحكومة البريطانية وبالأخص وزارة الداخلية لضغط شديد، خاصة من جانب لجان حقوق الانسان في بريطانيا وفي العالم وذلك لحملها على تقديم اعتذار علني عن ممارسات غير انسانية اتبعتها خلال العقود الماضية بحق عدد كبير من نساء المهاجرين الأجانب اللواتي تم اخضاعهن عنوة لما يسمى «فحص البكارة» قبل السماح لهن بدخول أراضيها والالتحاق بأزواجهن، وهو اجراء غير عادي يعتبر خرقاً لأبسط مبادئ حقوق الانسان واعتداء فظاً على الخصوصية الفردية أو الشخصية للأفراد من جانب سلطة رسمية.
ويتضح أن وزارة الداخلية البريطانية تكتمت على استخدام «فحص البكارة» على نساء المهاجرين اللواتي كن يصلن بعد عقد قرانهن الى بريطانيا للالتحاق بأزواجهن الذين يعيشون فيها، على الرغم من أن الحكومة البريطانية اعترفت في عام 1979 باستخدام هذا الأسلوب عقب الكشف في حينه عن قصص لفتيات تعرضن للفحص من جانب أطباء يعملون لحساب وزارة الداخلية في مكاتب الهجرة داخل مطار هيثرو، وذلك قبل منح تأشيرة دخول لأولئك النساء. ووصفت احدى النساء الفحص الذي أجري في مهبلها بأنه مهين جداً وقد سبب لها اضطراباً نفسياً شديداً.
وكانت تقارير صحافية تحدثت في الماضي عن أن وصول عدد كبير من النساء المهاجرات من بلدان آسيوية كالهند وباكستان وبنغلاديش الى بريطانيا للاقامة والعمل تحت غطاء أنهن زوجات يرغبن الالتحاق بأزواجهن. بل تحدثت التقارير عن عصابات تعمل على ترتيب زيجات وهمية لفتيات آسيويات مع رجال آسيويين مقيمين في بريطانيا وذلك لتسهيل دخول الفتيات للعمل في بريطانيا. الأمر الذي على ما يبدو دفع السلطات البريطانية الى تشديد اجراءاتها وتدقيقها في هوية النساء الراغبات بالدخول الى أراضيها من دون مراعاة لأبسط مبادئ حقوق الانسان، ومن ضمن ذلك اخضاع العرائس الى «فحص البكارة» المثير للجدل.
وقالت صحيفة «الغارديان» أمس انها اطلعت على ملفات كان باحثان أكاديميان أستراليان حصلا عليها من وزارة الداخلية، تبين من خلالها أن «فحص البكارة» استخدم على نطاق أوسع بكثير مما هو معتقد. وكانت الصحيفة كشفت عام 1979 أن موظفي الهجرة في المطارات ونقاط الدخول الأخرى الى المملكة المتحدة كانوا يطلبون من النساء المهاجرات التوقيع على موافقة لاخضاعهن لفحص نسائي قد يتطلب الكشف على الرحم. وأبلغت احدى النساء «الغارديان» أنها وغيرها من النساء كن يوقعن على الموافقة، خشية أن يؤدي رفضهن لهذا الطلب الى منعهن من دخول بريطانيا واعادتهن من حيث أتين.
واعترفت الحكومة البريطانية في حينه بأنها استخدمت هذا الفحص فقط مع امرأتين ووعدت بوقف هذه الممارسة.
غير أن الملفات التي اطلعت عليها الصحيفة كشفت عن أن العدد الذي اعترفت به الحكومة البريطانية لفحوصات البكارة التي أجراها موظفوها ليس صحيحاً. وأنه رغم الوعد بوقف استخدام هذا الأسلوب استمر العمل به، لكن منعاً للحرج توقف اجراء الفحص على الأراضي البريطانية، وبدلاً من ذلك تم اخضاع النساء اللواتي تقدمن بطلب للالتحاق بأزواجهن من البلدان الآسيوية الى «فحص البكارة» في مكاتب المفوضية البريطانية العليا في تلك البلدان وقبل وصول النساء الى بريطانيا.
وقالت «الغارديان» انها أحصت من خلال الملفات التي اطلعت عليها ما يزيد على 80 حالة تم خلالها استخدام «فحص البكارة» خلال السنوات الثلاث التي تلت عام 1979، منها 73 حالة تمت في نيودلهي وتسع حالات أخرى في مومباي.
يشار الى أن النساء اللواتي أخضعن الى «فحص البكارة» كن جميعهن مواطنات في بلدان تحتفظ لنفسها بعضوية رابطة دول الكومونولث التي كان لدى مواطنيها في حينه الحق بدخول بريطانيا من دون تأشيرة، ومنح لهم حق البقاء في بريطانيا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل مع امكانية لتمديد هذه الفترة لثلاثة أشهر اضافية. مع ذلك تم اخضاع النساء لذلك الفحص.
وقالت مديرة الدائرة القانونية في المجلس الموحد لرعاية شؤون المهاجرين في بريطانيا هاينة ماجد، في تصريح خاص بـ«الغارديان» ان هذا الفحص «يمثل فصلاً مشيناً اضافياً في سجل العار لسياسة ضبط الهجرة في بريطانيا».
وأعربت ماجد «عن أسفها لعدم صدور أي اعتذار في الماضي من جانب الحكومة البريطانية عن هذه الممارسة».
ودافعت وزارة الداخلية عن موظفيها الذين كانوا يمارسون هذا الفحص على النساء المهاجرات وقالت ان الموظفين كانوا في كثير من الأحيان يشكون في أن النساء اللواتي حضرن بهدف الزواج من رجال موجودين في بريطانيا، كن موضع شك في أنهن متزوجات منذ فترة طويلة ولديهن أبناء. لذلك كان الموظفون يطلبون اجراء «فحص البكارة» للتأكد من صحة ادعاء المهاجرات بهدف الزواج.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي