إلزام أب بدفع 200 دينار بعد تزويجه ابنته دون موافقتها!

آباء في قفص «الولاية»!

تصغير
تكبير
| كتب عمر العلاس |

كثرت القضايا التي ترفعها فتيات ضد آبائهن بسبب تعسفهم في استخدام حقهم الشرعي في الولاية على بناتهن كشرط رئيسي لصحة الزواج سواء بإرغامهن على ازواج لايرغبن في قضاء **رحلة العمر معهم ،او بحرمانهن من ازواج يرغبن في بناء عش الزوجية معهم لاكمال فصول قصة حب بدأت او اعجاب متبادل جدير بأن يتوج بعلاقة شرعية يباركها الآباء من الطرفين.ويبدو ان هؤلاء الآباء المتعسفين بدأت نهاية «بطشهم» بالبنات وسيقفون واحدا تلو الآخر خلف القفص الذي ارادوا حبس بناتهن فيه مع رجال هم على نفوسهن أثقل من الجبال الراسيات ، وذلك بعد صدور حكم من محكمة الاستئناف الكويتية برئاسة الوكيل المستشار ابراهيم الملا، وعضوية المستشارين عزت اسماعيل وخالد المنديل، بسلب ولاية أب في تزويج ابنته، بعدما زوجها من دون الحصول على موافقتها، وأمرت المحكمة بالزام الأب دفع 200 دينار، مقابل أتعاب محاماة لمصلحة ابنته التي رفعت دعوى ضده.وفي تفاصيل القضية قام أب بتزويج ابنته من دون الحصول على موافقتها، فقامت برفع دعاوى قضائية ضده، وتحصلت على أحكام قضائية نهائية ببطلان عقد الزواج الذي قام بابرامه، من دون الحصول على موافقتها. وقالت المحاكم التي انتهت الى بطلان عقد الزواج في حيثيات حكمها، ان «المحكمة تيقنت من ان المدعية لم تعلم ولم توافق على زواجها، الذي أجراه والدها بصفته وليا لها، كما أيدت المحاكم الغاء تسجيل عقد الزواج وعدم الاعتداد بالزواج كزوج أول، وقررت المحكمة بطلان عقد الزواج وما يترتب عليه من آثار.وبعد حصول الابنة على حكم ببطلان عقد زواجها، وعدم الاعتداد به، قامت هي وشقيقتها التي لم تتزوج برفع دعوى قضائية هدفها سلب ولاية والدهما في أمر تزويجهما، وعدم الاعتداد بموافقته في حال زواجهما استنادا الى سوء استخدامه الولاية العامة التي منحها اياه القانون، وأساء استخدامها بتزويجه الابنة الأولى. واستندت المدعيتان الى أحكام بطلان عقد زواج الابنة الأولى، وقامتا برفع دعوى قضائية بطلب سلب ولاية والدهما في أمر تزويجهما، لاساءته استخدام الولاية الممنوحة له، وحظيت الدعوى المقامة منهما بالقبول من محكمة الاستئناف بعدما رفضتها محكمة أول درجة، وانتهت الاستئناف الى سلب ولاية والدهما في أمر تزويجهما. وقالت محكمة الاستئناف: الثابت في الأوراق ان الأب اعتدى على حق ابنته الأولى المقرر لها بموجب نص المادة (29) من القانون رقم (51) لسنة 1984 في شأن الأحوال الشخصية، وهو حقها في ان يكون لها رأي في زواجها، واختار المشرع الكويتي ان زواج الفتاة ما بين بلوغها الطبيعي وتمام الخامسة والعشرين، يشترط فيه اجتماع رأيها ورأي الولي. وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها، ان الثابت في الأوراق ان الأب انفرد وحده بابرام عقد زواج ابنته من دون علمها أو موافقتها، وثبت ذلك بحكم قضائي نهائي قضي ببطلان عقد الزواج السالف الذكر ومحوه من السجلات وعدم الاعتداد به، وترتب على الاعتداء على حق الابنة الأولى، ان تعرضت لضرر تمثل في ان تكون زوجة ثم مطلقة على خلاف القانون والواقع، ما اضطرها الى اللجوء الى القضاء لاثبات بطلان عقد زواجها.وأوضحت المحكمة في حيثياتها قائلة، ان «المحكمة لا تطمئن الى استمرار ولاية الأب في تزويج ابنتيه، وذلك بما له من حق الولاية العامة وفي مراقبة تصرفات أصحاب الولايات الخاصة، ومن ثم يتعين القضاء بالغاء الحكم المستأنف، في ما قضي به من رفض طلب سلب ولاية الأب في تزويج ابنتيه وتأييده فيما عدا ذلك. وختمت المحكمة في حيثيات حكمها، انه «غني عن البيان انه بعد سلب ولاية الأب، تنتقل ولاية تزويج البنتين الى من يليه من العصبة بالنفس، حسب ترتيب الارث، وان لم توجد العصبة فالولاية للقاضي، عملا بنص المادة (29) من قانون الأحوال الشخصية، وبشأن طلب الفتاتين عزل والدهما عن ولاية مال الابنة الثانية لبلوغها سن الرشد بقوة القانون، ان الابنة تجاوزت سن الـ 21 عاما من تاريخ صدور الحكم بقوة القانون ومن دون الحاجة الى حكم قضائي بذلك، كما أمرت المحكمة بالزام الأب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية بواقع 200 دينار». الناشط الديني سالم الناشي قال «لله الحمد هذه القضية لاتعتبر ظاهرة في مجتمعنا الخليجي اذ اننا متمسكون بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم «لانكاح الا بولي» ولايجوز شرعا ولا قانونا زواج الابنة دون موافقتها ويجب ان يكون اساس أي زواج التراضي من قبل الابن والابنة من جهة والاباء من جهة أخرى، وزاد «لا أظن ان هذه القضية الفريدة والنادرة في مجتمعنا الكويتي خاصة والخليجي عامة ستكون ظاهرة اذ يجب على وسائل الاعلام عدم ترك الحبل على الغارب وتشجيع الأبناء بخاصة الفتيات على مقاضاة آبائهن في المحكمة لان الأب له الحق الشرعي والقانوني في زواج ابنته للزوج المناسب ولمصلحتها». وتابع «في ظل تعسف الأباء في كثير من الحالات يقوم القاضي بتزويج البنت»، اما المحامي عبدالعزيز العفيصان فقال: «أؤيد حكم سلب ولاية هذا الأب وهذا الحكم أصاب جادة الصواب اذ ان الولي فقط شرط من شروط الزواج وهو ان يكون أمينا على القاصر حيث يتبين من هذه الواقعة ان الولي غير أمين على المولى عليها خاصة في زواجها لان من شروط الزواح ان يجتمع رأي الولي مع المولى عليها في البكر التي تكون مابين سن البلوغ وتمام الخامسة والعشرين أما الثيب أو من بلغت الخامسة والعشرين فالرأي لها ولكن لا تباشر العقد بنفسها بل ذلك لوليها». وزاد «أما الولي الذي يتعسف في استعمال حقه في تزويج موليته فيحق للمولى عليها ان ترفع دعوى عضل ولي وذلك حتى يصبح القاضي وليها ويقوم بتزويجها وتوجد حالات كثيرة ولكن لا نستطيع ان نسميها ظاهرة لان هناك حالات أخرى مشابهة تصدى لها القضاء الكويتي العادل وأعاد الأمور الى نصابها الشرعي والقانوني السليم وذلك بما له من ولاية عامة يقرها الشرع والقانون.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي