حقيقة أثبتها علماء العمارة الإسلامية بأدلة قاطعة وبراهين يقينية

الكعبة... بناء عربي وعروبتها مطلقة والقول بغير ذلك مجرّد أساطير

تصغير
تكبير
| القاهرة - من عبدالغني محمد عبدالله |

شهدت شبه الجزيرة العربية ظهور الإسلام وبدايته. وكان ذلك حدثاً بارزاً في منطقة الشرق الأوسط كلها. إذ أنه كدين جديد نشأت تحت عباءته حضارة جديدة. وتغير سلوك البشر** في كل مناحي الحياة. وتبدلت الفنون تبدلاً كبيراً واكبت الإسلام وفلسفته وقواعده. وكذلك تبدلت الثقافات على نحو يتواءم مع معطيات الدين الجديد. كما أنه ليس هناك من شك في أن العمارة هي الأخرى قد تأسلمت وصارت أجود وأفضل من سابقتها قبل الإسلام.

الكعبة المعظمة أصبحت بالتأكيد عمارة جديدة اسلامية رغم قدم إنشائها وكل الدلائل تسلم بوجودها من قديم الزمان حتى أن القرآن الكريم نفسه كان واضحاً وجلياً حول هذه النقطة بالذات. حتى أن المصادر والمراجع قالت عن الفترة قبل وقبيل الإسلام قد وضحت تلك الحقيقة وتحدثت عنها مراراً.

ذكر الفاكهي أن سيدنا ابراهيم عليه السلام هو أول من بناها بارتفاع 9 أذرع، وشكل غير منتظم الأضلاع 20X31X22X32 ذراعاً. وجعل لها ابراهيم حجراً في زاويتها (الحجر الأسود) علامة على بدء الطواف. ومازال ذلك مستمراً حتى اليوم.

أضاف الأزرقي أن بناء إبراهيم قد تهدم مع الزمن، فأعاد العمالقة بناء الكعبة مرة أخرى. ولم يستمر بناء العمالقة وتهدم بدوره، فأعادت جرهم البناء مرة ثالثة. وكان هذا البناء باشراف الحارث بن مضاض. ولما كانت مكة عبارة عن وادٍ تحيط به الجبال. فإن السيول كانت تؤثر في المباني المكية ومنها الكعبة بطبيعة الحال. وعمد المكيون الى عمل فتحة لتصريف مياه السيول التي كانت تتكرر باستمرار.

في عام 580م. وقبيل ظهور الاسلام حدث تصدع في أحد جدران الكعبة. فقام أهل قريش للمرة الرابعة بإعادة البناء. وأعيد بطريقة جديدة (4 حوائط من مداميك من الحجر والخشب بالتبادل) 31 مدماكاً منها 15 مدماكاً من الخشب، و16 مدماكاً من الحجر وكان أول المداميك من الحجر وآخرها من الحجر ايضاً. وأصبح الارتفاع الكلي للحائط الواحد 18 ذراعاً (حوالي 9 أمتار). والمدماك الواحد 31 سم في الارتفاع. وارتفع باب الكعبة عن الأرض اربعة أمتار لمنع وصول مياه السيول من دخول الكعبة. ونصب بداخلها ستة أعمدة أو دعائم Rows Pilsrs لتحمل السقف المصنوع من خشب الدوم وسعف النخيل وقيل من جريد النخل.

أما الشكل المعماري فكان مستطيلاً غير منتظم الأضلاع Ablonge الشمالي الشرقي 32 ذراعا، والجنوب الغربي 31 ذراعاً، والشمال الغربي 22 ذراعاً والجنوبي الشرقي 20 ذراعاً. وأشرف على هذا

البناء قصي بن كلاب زعيم قريش. وبجوار الكعبة كان ومازال يتواجد بئر زمزم. واحتوى داخل الكعبة صوراً متعددة من بينها صورة السيد المسيح وأمه العذراء مريم عليهما السلام. وقد تفاخر العرب بتزيين الكعبة. حتى اليهود هم الآخرون كانوا شديدي التعظيم للكعبة قبل الإسلام.

كان للكعبة عدة وظائف منها السدانة التي كانت في يد قريش وهي أهم الوظائف... وكان هناك أيضاً وظائف أخرى منها السقاية والرفادة (مسؤولية سقاية الحجيج واطعامهم). وفي عمارة 580م التي قيل ان الذي بناها بناء حبشي اسمه باقوم وقيل باخوم وسماه طه حسين في الوعد الحق «باقول».

كريزديل أبوالعمارة الاسلامية أكثر من تكلم عن الكعبة المشرفة. ولكنه ذهب احياناً في شطحات فكرية وفنية لم يكن لها داع ابداً، وكلها تخدم نظريته عن الفراغ المعماري والفني في منطقة الحجاز قبل وقبيل الاسلام، وجاءت اسبابه لاثبات جنسية باقوم الحبشية بمنطق ضعيف، فالازرقي الذي ارخ لبناء العمالة وجرهم وقال عن باقوم انه روماني الجنسية، وقد اخذ كريزويل بكل نظريات الازرقي في بناء العمالقة وجرهم الا في نظرية باقوم، وهو امر غريب ان يصدر عن كريزويل يهدف اثراء نظرية الفراغ التي ذكرناها سابقاً، وذلك دليل خاطئ، حيث ان معنى ذلك ان ترد اصول كل عمائر مكة ويثرب في هذا العصر الجاهلي الى اصول اجنبية غير عربية وقد استعان كريزويل بعلماء اللغة الحبشية لاثبات جنسية باقوم الحبشية وسهل عليه بعد ذلك ان يثبت ان البناء جاء على نمط كنيسة حبشية قديمة، ولذا فان اسلوب البناء حبشي وبالتالي فهو مسيحي

وذلك يقودنا الى الاصول الغربية وعدم انتسابها الى العرب ويسهل ايضاً ان يثبت الفراغ المعماري والفني في الحجاز.



قصة السفينة الرومية

ذكر المستشرقون ان سفينة رومية محملة بالخشب قد جنحت عند الشعيبة (قرب ميناء جدة الحالي)... وذكروا ايضاً ان العرب قد استعانوا بالخبش في بناء الكعبة، وتلك قصة اقرب الى الاسطورة منها الى الحقيقة، اذ ان العرب لم يكونوا في انتظار جنوح سفينة محملة بالخشب لبناء اقدس مقدساتهم، فضلاً عن سابقة علمهم بحمولتها الخشبية في ذلك الزمان البعيد... ولماذا هذا الانتظار وذلك التخمين والخشب متواجد في شبه الجزيرة العربية في وادي «غاية» قرب مدينة الطائف، ولذلك فهذه النظرية خاطئة بكل تأكيد... ولماذا ينتظرون سفينة محملة بالخشب ولديهم الخشب بالوفرة المطلوبة.

ولذلك فان كل الدعاوى عن خلو منطقة الحجاز خاصة وشبه الجزيرة العربية عموماً... خلوها معمارياً وفنيا قبل وقبيل الاسلام... فقد ثبت للعلماء العرب ان الكعبة المعظمة لم تكن قد بنيت على نمط كنيسة حبشية... وثبت باليقين ان تلك الكنيسة قد بنيت بعد ظهور الاسلام بفترة طويلة وقد اثبت

اساتذة تاريخ العمارة الاسلامية ونقاد الفنون ذلك بشكل لايقبل الشك بل ببراهين يقينية وكان على رأس العلماء الذين اثبتوا ذلك الاساتذة فريد شافعي واحمد فكري وسعاد وهر وحسن الباشا وكمال سامح واصبحنا الآن نرى في مراجعنا الدلائل الكافية التي تفيد بأن الكعبة المشرفة لم تبين على نمط خارجي عموماً او حبشي خصوصاً.. وثبت ان كل الاخبار التي غلفوا بها بناء الكعبة لم تخرج عن كونها اساطير.

ولذلك فان الكعبة كانت بناء عربياً بفكر وجهد عربي ولاداعي ابداً للطعن في احد اقدس عمائرنا الدينية ان لم يكن اهمها على الاطلاق.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي