ماذا تنتظر أيها العربي، فقد ولدت حرا، ولم تولد عبدا، لتكن مقولة سيدنا عمر- عليه رضوان الله - أمام عينيك، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، عش حرا أبيا، لا تخضع ولا تخنع للطغاة، ولتنظر إلى من حولك، إلى الأمم المجاورة، ممن يتمتعون بالحريات والديموقراطيات العريقة، هل هناك من فرق بينك وبينهم، الفرق الوحيد الذي يفصل بينك وبينهم، الحرية فقط!
إذاً... عش حرا، شجاعا، مقداما، لا تهب، ولا تخف، ولتسمع صوتك للطاغية، ليسمعها مدوية، بلا زيف، ولا رتوش، ليعلم أن الله- سبحانه وتعالى- خلقك حرا مرفوع الرأس، ولم تخلق عبدا كسيرا ذليلا حقيرا، مطأطئ الرأس للطاغية وحاشيته العفنة!
هل فكرت بينك وبين نفسك، لماذا دول الغرب تعيش في هناء، ورخاء، واستقرار، هل أتاك هذا السؤال وأنت في خلوتك سارح الفكر، أسئلة كثيرة لم تبارح عقلك، وتفكيرك، اعلم يا هذا أنها حسنات الديموقراطية، التي جعلتهم ينعمون ويهنئون بالخيرات، ولولا الديموقراطية لكان حالهم وأنت سواء! ولكنهم ذاقوا الحرية بعد أن ثاروا ضد الظلمة والطغاة، فنالوا حريتهم بعد استعباد طال أمده، عبودية امتدت قرونا طويلة، وأنت أيها العربي اُستُعبدت عقودا قليلة، وقد حان الوقت، أن تقول لا في وجه الحكام الظلمة الفجرة، الذين أحالوا حياة شعوبهم إلى جحيم لا يطاق، أهلكوا الحرث والنسل، ونهبوا خيرات بلادهم، ولم يبقوا لأهلها سوى الفتات!
أيها العربي، لك في التاريخ ما يشد أزرك، ويقوي عزمك، ويعينك على مواجهة الديكتاتوريات، فكم من حاكم ظالم هوى من عرشه، بفضل كلمة لا جريئة، وكم من طاغية حفر قبره بيديه غير الكريمتين!
لا تيأس، ولا تقنط، ولا تجعل للانهزام مكانا في نفسك، واحمل روحك في كفك، دفاعا عن كرامتك، وكرامة أمتك التي تنتظر منك أن تقتلع الطغاة من عروشهم، بعد أن جعلوا أعزة بلادهم أذلة ردحا طويلا من الزمن!
* * *
سيسجل التاريخ لفرنسا موقفها الشجاع من الأزمة الليبية، حيث بادرت منذ الساعات الأولى، على إسماع صوتها للعالم أجمع برفضها القاطع لما يحدث في ليبيا من مجازر دموية ترتكبها قوات الجبان معمر القذافي بحق الشعب هناك، ولم تكتف باريس بهذا الموقف البطولي، وإنما ساهمت في خلق جبهة أوروبية وأميركية موحدة عبر انتزاعها قرارا من مجلس الأمن الدولي بحظر الطيران فوق ليبيا، وأعلنت صراحة نيتها قصف قوات المعتوه معمر بعد ساعات من صدور القرار، منعا للمزيد من شلالات الدماء التي أسالتها قوات القذافي بحق الأبرياء العزل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]