حصاد التدبّر (2)
| دلال المصلوخي |
قال تعالى: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (العصر - 3)
وقال الشافعي، رحمه الله: لو تدبر الناس هذه السورة، لوسعتهم.
استثنى ربي جل جلاله عندما اقسم (والعصر ان الانسان لفي خسر) (الا الذين امنوا وعملوا الصالحات) فليسوا في خسران، (الذين امنوا وعملوا الصالحات) فاستثنى من جنس الانسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، اي جمعوا بين الايمان بالله والعمل الصالح، فانهم في ربح لا في خسر، لانهم عملوا للاخرة ولم تشغلهم اعمال الدنيا عنها، (وتواصوا) اوصى بعضهم بعضاً بالحق الذي يحق القيام به وحث بعضهم بعضاً، (بالحق) الايمان بالله والتوحيد، والقيام بما شرعه الله، واجتناب ما نهى عنه، قال البعض: وهو اداء الطاعات، وترك المحرمات وقال قتادة: بالحق: اي بالقرآن، وقيل بالتوحيد، (وتواصوا بالصبر) على الطاعة وعن المعصية وعلى المصائب والاقدار، واذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر والصبر على فرائضه.
والمعنى: ان الناس في خسران من تجارتهم الا الصالحين وحدهم لانهم فوقعوا في الخسارة والشقاوة (وتواصوا بالحق) بالامر الثابت الذي لا يسوغ انكاره وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا والرغبة في الاخرة (وتواصوا بالصبر) عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما يبلو الله به عباده.
وفي جعل التواصي بالصبر قرينا للتواصي بالحق دليل على عظيم قدره وفخامة شرفه، ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه ان الله مع الصابرين (البقرة: 153) وايضاً التواصي بالصبر مما يندرج تحت التواصي بالحق، فافراده بالذكر وتخصيصه بالنص عليه من اعظم الادلة الدالة على انافته على خصال الحق، ومزيد شرفه عليها، وارتفاع طبقته عنها.
انواع الصبر ثلاث كما قال اهل العلم وهي: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على اقدار الله.
مراتب الصبر وهي ثلاثة كما ذكر ابن القيم رحمه الله:
الاولى: الصبر بالله، ومعناها الاستعانة به، ورؤيته انه هو المصير، وان صبر العبد بربه لابنفسه، كما قال تعالى: (واصبر وما صبرك الا بالله) النحل: 127 يعني: ان لم يصبرك الله لم تصبر.
الثانية: الصبر لله، وهو ان يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى، وارادة وجهه والتقرب اليه، لا لاظهار قوة نفسه او طلب الحمد من الخلق، او غير ذلك من الاغراض.
الثالثة: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله منه ومع احكامه، صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها، مقيما باقامتها، يتوجه معها اينما توجهت، وينزل معها اينما نزلت، جعل نفسه وقفا على اوامر الله ومحابه، وهذا اشد انواع الصبر واصعبها، وهو صبر الصديقين.
قال تعالى: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (العصر - 3)
وقال الشافعي، رحمه الله: لو تدبر الناس هذه السورة، لوسعتهم.
استثنى ربي جل جلاله عندما اقسم (والعصر ان الانسان لفي خسر) (الا الذين امنوا وعملوا الصالحات) فليسوا في خسران، (الذين امنوا وعملوا الصالحات) فاستثنى من جنس الانسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، اي جمعوا بين الايمان بالله والعمل الصالح، فانهم في ربح لا في خسر، لانهم عملوا للاخرة ولم تشغلهم اعمال الدنيا عنها، (وتواصوا) اوصى بعضهم بعضاً بالحق الذي يحق القيام به وحث بعضهم بعضاً، (بالحق) الايمان بالله والتوحيد، والقيام بما شرعه الله، واجتناب ما نهى عنه، قال البعض: وهو اداء الطاعات، وترك المحرمات وقال قتادة: بالحق: اي بالقرآن، وقيل بالتوحيد، (وتواصوا بالصبر) على الطاعة وعن المعصية وعلى المصائب والاقدار، واذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر والصبر على فرائضه.
والمعنى: ان الناس في خسران من تجارتهم الا الصالحين وحدهم لانهم فوقعوا في الخسارة والشقاوة (وتواصوا بالحق) بالامر الثابت الذي لا يسوغ انكاره وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا والرغبة في الاخرة (وتواصوا بالصبر) عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما يبلو الله به عباده.
وفي جعل التواصي بالصبر قرينا للتواصي بالحق دليل على عظيم قدره وفخامة شرفه، ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه ان الله مع الصابرين (البقرة: 153) وايضاً التواصي بالصبر مما يندرج تحت التواصي بالحق، فافراده بالذكر وتخصيصه بالنص عليه من اعظم الادلة الدالة على انافته على خصال الحق، ومزيد شرفه عليها، وارتفاع طبقته عنها.
انواع الصبر ثلاث كما قال اهل العلم وهي: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على اقدار الله.
مراتب الصبر وهي ثلاثة كما ذكر ابن القيم رحمه الله:
الاولى: الصبر بالله، ومعناها الاستعانة به، ورؤيته انه هو المصير، وان صبر العبد بربه لابنفسه، كما قال تعالى: (واصبر وما صبرك الا بالله) النحل: 127 يعني: ان لم يصبرك الله لم تصبر.
الثانية: الصبر لله، وهو ان يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى، وارادة وجهه والتقرب اليه، لا لاظهار قوة نفسه او طلب الحمد من الخلق، او غير ذلك من الاغراض.
الثالثة: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله منه ومع احكامه، صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها، مقيما باقامتها، يتوجه معها اينما توجهت، وينزل معها اينما نزلت، جعل نفسه وقفا على اوامر الله ومحابه، وهذا اشد انواع الصبر واصعبها، وهو صبر الصديقين.