النظام اليمني قمع المحتجين المطالبين برحيل رأس النظام، بوحشية لا مثيل لها، واستخدامه لغازات محرمة، ومجرمة دوليا ضد المدنيين العزل، والمعتصمين في ساحة الحرية، حسب إفادة الأطباء اليمنيين أنفسهم، في انتهاك واضح للقوانين، والأعراف، التي تنادي بعدم المساس بالمدنيين الأبرياء، الذين خرجوا في تظاهرات سلمية، مطالبين بتغيير النظام الذي جثم على قلوبهم 33عاما، لم يروا فيها خيرا قط، تعاسة، وفقراً، وشقاء، وجهلاً وتخلفاً، طبعا... كل هذا برعاية، وعناية مقصودة، من قبل النظام هناك، لكيلا يتواكب الشعب، وشبابه مع المتغيرات المحيطة بهم، ووضعهم في دائرة الانغلاق، أضف إلى ذلك ممارسة نظام علي عبدالله صالح لسياسة فرّق تَسُد، وهذه حقيقة لا يستطيع هذا النظام نكرانها، وبشهادة كبار مشايخ القبائل اليمنية ذات النفوذ الكبير، ومسؤولين سابقين!
أما كان لهذا النظام فيما حدث في تونس، ومصر، وليبيا، وازع، أو رادع، أو عظة لعلها تحدث فيه هزة ضمير شديدة تعيده إلى رشده، ليت هذا النظام وقف عند هذا الحد، وإنما حشر أنفه في ما لا يعنيه، برفضه لإقامة حظر جوي فوق ليبيا، إمعانا منه، وبكل صفاقة، في دعمه اللا محدود لنظام الهالك معمر القذافي، وتشجيعا لنظام وحشي ومنبوذ عالميا!
اليمن بها من المشاكل والأزمات ما يكفي، ولم تجد نظاما صادقا، ومسؤولا، لينتشل هذا البلد التاريخي من كوارثه، ووضعه على الخارطة السياسية، والاقتصادية، ليكون عضوا فاعلا في المنطقة، بدلا من تركه عالة يتسول المساعدات الدولية، والسبب فساد النظام، وهو ما أشارت إليه تقارير البنك الدولي، وبشكل واضح وصريح!
* * *
ما السر في صمت الرئيس الأميركي أوباما تجاه المذابح التي يرتكبها مجرم ليبيا بحق شعبه، هل هناك صفقة ما من وراء هذا الصمت المريب، والتصريحات المقننة!
واشنطن وكما يعلم العالم بأسره، أنها تتشدق على الدوام بحمايتها لحقوق الإنسان، بينما على أرض الواقع نرى تفاعلا من نوع آخر، وهو تفاعل الصمت المستشري في أوصال إدارة أوباما، ما جعلها تفقد مصداقيتها، وما زاد الطين بلة مماطلتها في الاعتراف بالمجلس الوطني الليبي، في موقف غريب، ومستهجن، وربما... ونحن هنا نقول ربما، يدل على أن هناك توافقا، وانسجاما مع نظام معتوه ليبيا، وإلا هل هناك من مبرر لواشنطن لصمتها الذي طال أمده!
مبارك محمد الهاجري
[email protected]