قبل الدخول في موضوع هذا المقال يبدو أنه من المفيد مرة أخرى التأكيد على أن الشعب الكويتي بجميع فئاته استنكر واستهجن التصرف الذي قامت به ثلة ممن طغى الولاء الحزبي عندهم على الولاء للوطن، وعلى رأسهم النواب عدنان عبدالصمد وأحمد لاري وفاضل صفر، وأن ردة فعل الشارع الكويتي، سنة وشيعة، تجاه هذا التصرف الأرعن والمخزي هي ردة فعل مبررة بحجم الجريمة التي اقترفها المجرم عماد مغنية وشاركه فيها بعد عشرين عاماً أولئك المجتمعون في حفل العار التأبيني! ولكن ذلك كله لن يكون في أي وقت من الأوقات مبرراً لحفلة «الزار» التي تقوم بها بعض الجهات الإعلامية تجاه هذه القضية، فهناك فرق بين إظهار الاستهجان والامتعاض والاستنكار الشعبي وبين التجييش ومحاولات شق الوحدة الوطنية، فما نراه من بعض الوسائل الإعلامية ونزولها إلى الشارع ومحاولة استغلالها لهذه القضية لتصفية حساباتها السياسية مثال آخر وجديد على «تربح» البعض من قضايا الوطن، فمن تربح من كارثة الغزو العراقي، يعود اليوم مرة أخرى ليحاول التربح والتكسب، ولو على حساب الوطن!
أمر آخر لفت الانتباه في حفلة الزار هذه التي أقيمت بعد جريمة التأبين التي أقيمت، وهي مطالبات البعض من النواب والشخصيات العامة والكتاب للحكومة بسحب جنسية المخالفين، وهذا أمر جلل ويدل على قصر نظر لدى من يطالب به، فالجنسية ليست سطراً مكتوباً بقلم رصاص على ظهر بطاقة أعمال أو دفتر مذكرات نمحيه متى ما أردنا، ومثلما عارضنا سحب جنسية سليمان بوغيث سوف نعارض أي محاولة لجعل الجنسية الكويتية أداة عقاب ومجازاة ووسيلة لحل الخلافات الوطنية والسياسية والمذهبية! ومثلما نطالب دائماً بألا تمنح الجنسية إلا لمن يستحقها، فمن الضروري التأكيد على أنه بمجرد منح الجنسية لأي شخص واكتسابه صفة المواطنة الكويتية يجب أن يكون في ذلك نهاية لأي جدال في شأن مواطنته وانتسابه لهذا الوطن سواء كان مجرماً أو خارجاً عن القانون أو مواطناً حسن السيرة والسلوك! ومن يخالف القانون فليس أمام السلطات إلا اللجوء إلى القضاء للاقتصاص من هذا «المواطن» من دون التهديد بسحب جنسيته كلما ثارت قضية من القضايا!
بيان «التكتل الشعبي» الذي أدان فيه التأبين الذي أقامه عضوان من أعضائه للإرهابي المقتول عماد مغنية واستبعادها للنائبين من التكتل بعد ذلك، أتى في وقته وأخرس الكثير من الألسن التي كانت تحاول المساس بأعضاء التكتل والتشكيك في وطنيتهم وصدق مواقفهم التي أزعجت الكثيرين ووجدوا في قضية التأبين فرصة للاقتصاص والانتقام، وقد كان هذا أقل ما يمكن قبوله من التكتل ضد من أسكرته «نشوة» «حزب الله» ولم تذهبها «غضبة» الشعب العارمة، فالوطن لا مجال فيه للتفاوض والمساومات! فما جمعنا بكم غير هذا الوطن ومصلحته أولاً وأخيراً، وكنتم دائماً عند حسن ظننا بكم!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]