واهِم من يعتقد أن الأنظمة الملكية في الخليج العربي ستسقط، أو أن شعوب المنطقة ستقبل بسقوطها، فقد تجاوزت الأمور في مملكة البحرين الخطوط الحمراء، ولا يخفى على أحد ماهية المطالبات الشعبية هناك، وهي مطالبات مشروعة، ولكن... أن تنحرف تلك المطالبات عن جوهرها، لتدخل في المحظور، بل ومن المحرمات، بإسقاط النظام الملكي هناك، بناء على دعوة من شخص أمضى جل حياته في عاصمة الضباب لندن، وله وبحسب التقارير الصحافية علاقات وثيقة جدا مع بعض الأنظمة الثورية، والتي تسعى وبكل ما أوتيت من حيلة لنسف الأنظمة في الخليج العربي، وهذه المطالبة المشبوهة بطبيعة الحال لن تجد آذانا صاغية، وستموت في مهدها، والتاريخ يقول ويذكر وبكل حيادية أن الأنظمة الملكية في الوطن العربي، كانت صمام أمان، ولا أدل على ذلك من الأنظمة الملكية في مصر والعراق وليبيا، وما إن زالت هذه الملكيات عن الحكم، بفعل الانقلابات الثورية، حتى ساد الظلم والقتل والسحل والقمع، وغيرها من أمور يندى لها الجبين!
إذاً... التاريخ منصف وعادل في ما يقول، وعلى من يأمل بمستقبل زاهر وواعد لأبنائه والأجيال المقبلة، أن ينظر بعين الواعي، والحذر، فلن تفيد الدعوات المشبوهة التي تغذيها بعض الأنظمة الثورية، والتي باتت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، نتيجة التظاهرات الداخلية، الرافضة للحكم الجمهوري، فأرادت، وهي المسكونة بالخوف والقلق من ثورة الشعب، أن تصدر ثورتها، وأزماتها، إلى دول الخليج العربية، وزعزعة استقرارها، بضرب الأنظمة الملكية، والتي تعتبر، ومازالت، صمام أمان، رغم السلبيات التي تكتنف أداء بعض حكوماتها، إلا أنها تبقى الأفضل، وشيء معلوم، خير من شيء مجهول!
* * *
مازال البيت الأبيض، يتلكأ في مواجهة نظام الطاغية المجرم الليبي معمر القذافي، وهو أمر يفسر، أو يكشف المدى الذي وصلت إليه واشنطن من الأنانية، وحب المصالح المطلق!
وحسنا فعلت فرنسا بنأيها بعيدا عن الفلك الأميركي، باتخاذها قرارا حاسما وشجاعا، باعترافها بالمجلس الوطني الليبي، واستقبال الرئيس ساركوزي لوفد المجلس، وهو ما يعني ضربة قاصمة، وموجعة لنظام المخبول معمر، وقرب زواله من الخارطة السياسية!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]