مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الشعب يريد إسقاط... القروض!

تصغير
تكبير
قضية القروض ليست ككل القضايا المعروضة على الساحة حالياً، فقد أخذت بعداً شعبياً لم يكن يتوقعه أحد، واتسع نطاقها، لملامستها شريحة كبيرة جداً من المقترضين، ومعاناتها المزمنة، المشكلة الأساسية تكمن في الفوائد، أو الربا الفاحش، الذي التهم رواتب المدينين، ولم يبق لهم إلا الفتات، تحت سمع وبصر الحكومة، التي لم تفعل شيئاً من جانبها، سوى نثر بعض التصريحات كعادتها!

الناس هنا تئن وتشكو من ضياع العمر على قروض فوائدها الربوية أعلى من أصل الدين، فكيف يستقر المجتمع، وهناك قضية تؤرقه ليل نهار، دون أن تبادر الحكومة بمعالجتها، ولو بأقل التكاليف الممكنة، بعيداً عن أعين المتاجرين بالقضايا الشعبية، لعلها تصل إلى حل ناجح، وناجع، يرفع المعاناة عن المقترضين، وإن كان الحل الاكتفاء بإلغاء الفوائد، وليست القروض، لكي تعود الأمور إلى طبيعتها، كما كانت في السابق، بدلاً من البهدلة الحالية التي أدخلت هؤلاء في مشاكل ومتاهات لا نهاية لها، هذا عدا تأثيراتها السلبية على الاستقرار الاجتماعي، والأمني أيضاً!

وهنا يتحتم على الحكومة أن تنتبه إلى هذه القضية، ووضعها على رأس أولوياتها، لتنزع فتيل أزمة خانقة، بدأت نذرها تلوح في الأفق!

***

الحكومة الجديدة، والتي بات الإعلان عنها مسألة وقت فقط، نتمنى، وإن كان التمني لا يغير من الواقع شيئاً، أن تكون حكومة جديرة بالبقاء، الأفعال لديها قبل الأقوال، بعيدة كل البعد عن افتعال الأزمات، تتمتع بسعة الصدر، وتستمع إلى الآراء على اختلاف توجهاتها ومشاربها، غير منحازة إلى فئة دون أخرى، مسطرتها القانون،لا تجامل أحداً، الكل سواء، قادرة على حلحلة القضايا والأزمات بروح الفريق الواحد... وهذا ما ينبغي أن تتصف به الحكومة الجديدة، وإن افتقدت إحداها، فلن تختلف عن سابقاتها بشيء!

***

الأيام المقبلة حُبلى بتكتيكات بعض الكتل النيابية، ودغدغة مشاعر الناخبين، عبر بطولات زائفة، سيسطرها كبيرهم نابغة الزمان، وسبع المكان، الأسد الهصور، الذي لا يشق له غبار، وسترى عزيزي الناخب جعجعة بلا طحن، والضحية كالعادة أنت، فلا أزمة حُلت، ولا همٍ انجلى... فيلم هندي طويل!



مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي