سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / «مال اليتيم تأكله الهيئة»

تصغير
تكبير
سمعتم عن مال البخيل الذي يأكله العيار، واليوم اسمعوا مني مثلاً جديداً من واقع مؤسف ومؤلم ومحزن في بلد الفوضى والتسيب والانحدار ورددوا معي «مال اليتيم تأكله الهيئة». الهيئة هنا هي «الهيئة العامة لشؤون القصر» ويا للأسف. تقوم الهيئة سنوياً باقتطاع نسبة من الأرباح المتحصلة من استثمار أموال أيتام الكويت من القصر وحجزها ضمن ما يسمى «الأرباح المرحلة» و«الاحتياطي العام»، وبمجرد ما يبلغ القاصر سن الرشد ويتقدم لتسلم أمواله التي أدارتها الهيئة نيابةً عنه، يتم تسليمه رأس المال من دون الأرباح التي اقتطعتها الهيئة من أمواله وحرمانه من «حلاله» و«حر ماله»، في تعدٍ شاهر ظاهر على أموال هؤلاء اليتامى الذين لم يعودوا قٌصّراً.

شُبهات كثيرة تدور حول هذا الأمر، وديوان المحاسبة شاهر سيفه على الهيئة ويسجل المخالفة تلو المخالفة في تقاريره السنوية، والهيئة أذن من طين وأذن من عجين، المهم أن ملايين الدنانير، تقارب 20 مليون دينار للاحتياطي و9 ملايين للأرباح المرحلة، تبقى في خزينة الهيئة لتغطي بها خسائر مغامرات مسؤوليها الاستثمارية كل عام. والمصيبة المضحكة المبكية هنا أن الهيئة تعلل ذلك وبحسب أحد تقارير لجنتها الشرعية، التي لا شرعية لها بحسب قانون الهيئة، بأن هذا يعد «تعاوناً ممن تزول عنهم صفة الهيئة إلى من يدخلون تحت رعايتها»! يا سلام، ومن وكّل الهيئة لتحدد للراشد، الذي لم يعد قاصراً، ما إذا كان يريد التعاون مع الآخرين بأمواله أم لا، حتى تفرض عليه مثل هذا التعاون وتستولي على أمواله في وضح النهار وتحت مرأى الحكومة وأجهزتها الرقابية؟!

هذا التعدي الفادح كان محورا من محاور استجواب لوزير العدل الأسبق أحمد باقر، وكان محور أسئلة كثيرة لنواب الأمة، ومع ذلك تصر الهيئة ومديرها على ضرب الجميع، أيتاماً ونواباً ومسؤولين، في حائط التجاهل وعدم الرد وتلفيق اللجان الشرعية. ومثل هذا الأمر لم يعد مستغرباً في حكومة تضم وزيراً شيخاً أو شيخاً وزيراً مثل المستشار راشد الحماد الذي يتعامل بسلبية قاتلة و«مريبة» مع هذه التجاوزات على أموال أيتام الهيئة.

وللسيد مدير الهيئة نقول، إن إصرارك الواضح على هضم حقوق هؤلاء الأيتام من أموالهم التي تديرها الهيئة أمر يثير الكثير من علامات الاستغراب، والتعذر بالمصلحة العامة من وجود احتياطي عام لا قيمة له، فالاحتياطي العام لا يكون من أموال الأيتام الذين لم تعد الهيئة تدير أموالهم، خصوصاً وأن أموال الهيئة مضمونة بموجب قانون تأسيسها، ويمكن للحكومة بأي طريقة دعم الهيئة لتغطية ذلك الاحتياطي العام. ارفعوا أيديكم عن أموال أيتام الكويت، لستم إلا مديرين لها فلا تتملكوها غصباً وظلماً.

الدخول إلى قضايا وشؤون هذه الهيئة الإنسانية مثل الدخول إلى منجم من مناجم المخالفات والتجاوزات والقضايا، ولي عودة لفتح المزيد من ملفاتها وبالأخص ملف «عقود المرابحات»، والأموال الراكدة. أموال القصر اليتامى في مهب ريح فوضى الهيئة وتخبطها!





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي