حصاد التدبر (1)
| دلال المصلوخي |
قال تعالى (والعصر (1) ان الانسان لفي خسر «2»). العصر.
قال الشافعي (رحمه الله): لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.
وأخرج الطبراني في الاوسط: كان الرجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ احدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم احدهما على الآخر.
العصر: الدهر او ما بعد الزوال الى الغروب او صلاة العصر وقال آخرون هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر، وقيل: العصر: الليل والنهار. قال حميد بن ثور: انه العشي، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها.
وان: حرف توكيد والانسان: اي جنس الانسان، لفي خسر: في تجارته. وقال آخرون: في خسارة وهلاك وعقوبة، الخسر والخسران النقصان وذهاب رأس المال، والمعنى: ان كل انسان في المتاجر والمساعي وصرف الاعمار في اعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت.
وقيل المراد بالانسان: الكافر، وقيل جماعة من الكفار: وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والاسود بن عبد المطلب بن أسد، والاول اولى لما في لفظ الانسان من العموم ولدلالة الاستثناء عليه.
وأقسم تعالى بذلك على ان الانسان لفي خسر، لما فيه من التنبيه بتصرف الاحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عز وجل وعلى توحيده.
والخسارة مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسرانا مطلقا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم. وقد يكون خاسرا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل انسان، الا من اتصف بأربع صفات: الايمان بما امر الله بالايمان به، ولا يكون الايمان من دون العلم، فهو فرع عنه لا يتم الا به. والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده، الواجبة والمستحبة. والتواصي بالحق، الذي هو الايمان والعمل الصالح، اي: يوصي بعضهم بعضا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه. والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة. فبالامرين الاولين يكمل الانسان نفسه، وبالامرين الاخيرين يكمل غيره، وبتكميل الامور الاربعة يكون الانسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح (العظيم).
قال تعالى (والعصر (1) ان الانسان لفي خسر «2»). العصر.
قال الشافعي (رحمه الله): لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.
وأخرج الطبراني في الاوسط: كان الرجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ احدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم احدهما على الآخر.
العصر: الدهر او ما بعد الزوال الى الغروب او صلاة العصر وقال آخرون هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر، وقيل: العصر: الليل والنهار. قال حميد بن ثور: انه العشي، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها.
وان: حرف توكيد والانسان: اي جنس الانسان، لفي خسر: في تجارته. وقال آخرون: في خسارة وهلاك وعقوبة، الخسر والخسران النقصان وذهاب رأس المال، والمعنى: ان كل انسان في المتاجر والمساعي وصرف الاعمار في اعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت.
وقيل المراد بالانسان: الكافر، وقيل جماعة من الكفار: وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والاسود بن عبد المطلب بن أسد، والاول اولى لما في لفظ الانسان من العموم ولدلالة الاستثناء عليه.
وأقسم تعالى بذلك على ان الانسان لفي خسر، لما فيه من التنبيه بتصرف الاحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عز وجل وعلى توحيده.
والخسارة مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسرانا مطلقا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم. وقد يكون خاسرا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل انسان، الا من اتصف بأربع صفات: الايمان بما امر الله بالايمان به، ولا يكون الايمان من دون العلم، فهو فرع عنه لا يتم الا به. والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده، الواجبة والمستحبة. والتواصي بالحق، الذي هو الايمان والعمل الصالح، اي: يوصي بعضهم بعضا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه. والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة. فبالامرين الاولين يكمل الانسان نفسه، وبالامرين الاخيرين يكمل غيره، وبتكميل الامور الاربعة يكون الانسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح (العظيم).