سعود مزعل الحربي / الثورة العربية والخطاب السلفي
بداية يجب ان نعترف بكل صدق وامانة ان السلفية كان لها دور نهضوي ورائد في العالم الاسلامي، تحديدا حينما تلاقحت ثقافتها البسيطة مع البيئة البدوية في منطقة الخليج العربي والتي بطبيعتها تهوى السهل والواضح من الافكار والمواقف وذلك خلال عقود مضت، فهي التي انتشلت هذه البقعة الجغرافية الصغيرة من براثن الجهل والتخلف خاصة في مجال العقيدة والتوحيد، فقدمت بفضل من الله عقيدة صافية نقية لا تشوبها شائبة ظلّ فيها ينعم الانسان بعبادة الله على هدي وبصيرة.
ولقد ظلت حركتها الدعوية في هذا العصر تدور في الفلك نفسه الذي دارت به خلال العقود الماضية ولكن دون تجديد او تحديث، ولم تسعفها بناها الثقافية الحاملة لها في تجاوز ما انتجته وحققته في ذلك الزمن، فخطابها الموجه للجمهور والذي تتبناه نخبها الدعوية يرى المراقبون ان فيه تقصيرا كبيرا حيال التعامل الجدي والموضوعي لبعض قضايا الامة، خصوصا المتعلقة بمفاهيم الحريات وحقوق الانسان وقيم العدالة، فهي قضايا لم يعد في وسع اي خطاب في العالم العربي ان يكون بمنأى عن تداولها والنظر فيها فضلا عن تبنيها، ولذلك فإن التحدي المقبل سيضع ويحاكم هذه الخطابات امام معامل اختبار الشعوب خلال الحقبة المقبلة. ولان الثورات العربية التي بدأت تموج في بلاد العرب كشفت لنا في تداعياتها عن ضعف موقف الخطاب السلفي وسلبيته تجاه هذه الثورات، بل واتجه في بعض الاحيان لتفريغ الثورة من محتواها عبر اجترار ثقافة الصبر والسمع والطاعة، نموذج لها جماعة انصار السنة المحمدية، فانه نتيجة لذلك بدأ هذا الخطاب يفقد رصيده الشعبي المتعاطف والمؤيد له، وهو ما ينبئ مستقبلا عن تراجع زخم السلفية في العالم العربي، وضعفه لصالح قوى اسلامية اخرى اكثر حيوية وقدرة على تحقيق مطالب
الناس، فالقاعدة العربية باتت تقول: ان لم تعر الشعوب اهتماما فانه لن تجد من يهتم بك وينصت لك.
والمتابع للخطاب السلفي في تعليقه على تداعيات الثورة العربية في العالم الاسلامي يجد ان معالجته لذلك تعتريها آفات متعددة وهي التي جعلته ازاء موقف ضعف شديد ومحرج امام الرأي العام، سلبي احيانا، ومتهم في كثير من الاحيان الاخرى، فأول هذه الآفات: انه مازال يرى في كل ازمة وتغيير تطول الامم والشعوب انها فتنة لا تبقي ولا تذر، على الرغم من ان التغيير الذي يحدث الآن هو من سنن الله عز وجل في خلقه
وفي الكون، وسوف يثبت في مقبل الايام خطأ هذه الرؤية، وان الامر لا هو فتنة ولا هم يحزنون، انما الامر يعود إلى ضعف خبرة
هذا الخطاب في تشخيص وقراءة الوقائع ليس الا.
وثاني هذه المشكلات التي تواجه الخطاب السلفي هي: الانتقائية المنظمة في تداول الافكار والمواضيع والفتاوى التي ظلت تقتصر وتهتم بقضايا بسيطة كالطهارة والوضوء وقضايا المرأة الخاصة، ونحن لا نستخف ابدا بتناولها، ولكنها يجب الا تتصدر كثيرا على حساب قضايا حيوية ومهمة بات المسلم بامس الحاجة لمعالجتها والنظر فيها، ومنها مفاهيم حقوق الانسان، وارساء العدل، ونبذ الظلم، وذلك من النادر جدا ما تقع عينك على بحوث متخصصة تتناول مثل هذه المفاهيم في الخطاب السلفي.
وثالث هذه العلل: هو الرضا بالواقع الموجود الذي يعيشه المسلم في حاضره، وانه يرى بقاء الحال على ما هو عليه افضل مما سيأتي في المستقبل وان كان ذلك الواقع فاسدا وظالما ومتخلفا، وهذا افتراض متخيل يحاكم المستقبل ويقيد الحاضر.
فحتى لا يتهم هذا الخطاب ويفقد زخمه في قلوب الناس، وحتى لا ينظروا اليه انه اصبح عقبة في طريق تحرر وتقدم المجتمعات، وحتى لا يفسر خطابه كمطية لتركيع الشعوب فإن امامه الان ومن وحي هذه الثورات فرصا تاريخية لكي يخرج من مأزقه الراهن ويتقدم وينهض، ففي هدي السلف رضوان الله عليهم مبادئ وقيم يجب بعثها وتجذيرها قد ماتت في عهد الخلف ينبغي اعطاءها مساحة كافية في تناولها وتداولها لهذا الجيل المسلم الذي بات اكثر وعيا من ذي قبل.
سعود مزعل الحربي
[email protected]
ولقد ظلت حركتها الدعوية في هذا العصر تدور في الفلك نفسه الذي دارت به خلال العقود الماضية ولكن دون تجديد او تحديث، ولم تسعفها بناها الثقافية الحاملة لها في تجاوز ما انتجته وحققته في ذلك الزمن، فخطابها الموجه للجمهور والذي تتبناه نخبها الدعوية يرى المراقبون ان فيه تقصيرا كبيرا حيال التعامل الجدي والموضوعي لبعض قضايا الامة، خصوصا المتعلقة بمفاهيم الحريات وحقوق الانسان وقيم العدالة، فهي قضايا لم يعد في وسع اي خطاب في العالم العربي ان يكون بمنأى عن تداولها والنظر فيها فضلا عن تبنيها، ولذلك فإن التحدي المقبل سيضع ويحاكم هذه الخطابات امام معامل اختبار الشعوب خلال الحقبة المقبلة. ولان الثورات العربية التي بدأت تموج في بلاد العرب كشفت لنا في تداعياتها عن ضعف موقف الخطاب السلفي وسلبيته تجاه هذه الثورات، بل واتجه في بعض الاحيان لتفريغ الثورة من محتواها عبر اجترار ثقافة الصبر والسمع والطاعة، نموذج لها جماعة انصار السنة المحمدية، فانه نتيجة لذلك بدأ هذا الخطاب يفقد رصيده الشعبي المتعاطف والمؤيد له، وهو ما ينبئ مستقبلا عن تراجع زخم السلفية في العالم العربي، وضعفه لصالح قوى اسلامية اخرى اكثر حيوية وقدرة على تحقيق مطالب
الناس، فالقاعدة العربية باتت تقول: ان لم تعر الشعوب اهتماما فانه لن تجد من يهتم بك وينصت لك.
والمتابع للخطاب السلفي في تعليقه على تداعيات الثورة العربية في العالم الاسلامي يجد ان معالجته لذلك تعتريها آفات متعددة وهي التي جعلته ازاء موقف ضعف شديد ومحرج امام الرأي العام، سلبي احيانا، ومتهم في كثير من الاحيان الاخرى، فأول هذه الآفات: انه مازال يرى في كل ازمة وتغيير تطول الامم والشعوب انها فتنة لا تبقي ولا تذر، على الرغم من ان التغيير الذي يحدث الآن هو من سنن الله عز وجل في خلقه
وفي الكون، وسوف يثبت في مقبل الايام خطأ هذه الرؤية، وان الامر لا هو فتنة ولا هم يحزنون، انما الامر يعود إلى ضعف خبرة
هذا الخطاب في تشخيص وقراءة الوقائع ليس الا.
وثاني هذه المشكلات التي تواجه الخطاب السلفي هي: الانتقائية المنظمة في تداول الافكار والمواضيع والفتاوى التي ظلت تقتصر وتهتم بقضايا بسيطة كالطهارة والوضوء وقضايا المرأة الخاصة، ونحن لا نستخف ابدا بتناولها، ولكنها يجب الا تتصدر كثيرا على حساب قضايا حيوية ومهمة بات المسلم بامس الحاجة لمعالجتها والنظر فيها، ومنها مفاهيم حقوق الانسان، وارساء العدل، ونبذ الظلم، وذلك من النادر جدا ما تقع عينك على بحوث متخصصة تتناول مثل هذه المفاهيم في الخطاب السلفي.
وثالث هذه العلل: هو الرضا بالواقع الموجود الذي يعيشه المسلم في حاضره، وانه يرى بقاء الحال على ما هو عليه افضل مما سيأتي في المستقبل وان كان ذلك الواقع فاسدا وظالما ومتخلفا، وهذا افتراض متخيل يحاكم المستقبل ويقيد الحاضر.
فحتى لا يتهم هذا الخطاب ويفقد زخمه في قلوب الناس، وحتى لا ينظروا اليه انه اصبح عقبة في طريق تحرر وتقدم المجتمعات، وحتى لا يفسر خطابه كمطية لتركيع الشعوب فإن امامه الان ومن وحي هذه الثورات فرصا تاريخية لكي يخرج من مأزقه الراهن ويتقدم وينهض، ففي هدي السلف رضوان الله عليهم مبادئ وقيم يجب بعثها وتجذيرها قد ماتت في عهد الخلف ينبغي اعطاءها مساحة كافية في تناولها وتداولها لهذا الجيل المسلم الذي بات اكثر وعيا من ذي قبل.
سعود مزعل الحربي
[email protected]