الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يختلف اختلافاً تاماً عن سلفه جاك شيراك، فهو مندفع ومتحمس جداً، وهذا ما جعله محط أنظار وسائل الإعلام التي وجدت ما تبتغيه في هذا الرجل! ساركوزي قال في حفل العشاء السنوي الذي يقيمه المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا إنه لن يستقبل ولن يصافح أي زعيم لا يعترف بوجود الكيان الإسرائيلي! يبدو أن حمية ساركوزي لأبناء جلدته اليهود قد أنسته الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل بحق شعب أعزل من أدنى مقومات الحياة، وما تفعله هي صورة طبق الأصل من الممارسات النازية، ولكن بفارق طفيف، وهو أن إسرائيل تحظى بمباركة ودعم لا محدودين من أميركا وحلفائها! يبدو أن العشاء في تلك الليلة كان دسماً جداً، إذ عرج ساركوزي على إيران متوعداً إياها بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن لم توقف برنامجها النووي في الحال، متناسياً ما عانت منه منطقة الخليج من حروب ثلاث في السابق! فخامته في تلك الأمسية لم يستثنِ أحداً من سهامه من دون أن يذكر ولو بحرف واحد إدانة ولو خفيفة للممارسات التي تقوم بها إسرائيل تجاه الفلسطينيين العزل! إنني آسف حقاً لحال فرنسا اليوم، والتي ستخسر الكثير نتيجة سياساتها المتعجلة والمندفعة خلف القطار الأميركي، والذي لا يحسب حساباً للقوانين الدولية ولا الأخلاق الإنسانية!
***
الأوضاع في باكستان تنذر بزلزال قوي جداً نتيجة الصراع الحاد على السلطة بين العسكر والأحزاب، هذا عدا الوجود القوي للمنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم اضرب واهرب (القاعدة)! والأمور أوشكت على الانفلات فكل يوم يسقط هناك ضحايا بسبب التفجيرات التي يزرعها تنظيم «القاعدة» الجبان ومن لف لفة من التنظيمات المأجورة! هذا البلد المسلم يحوز على القنبلة النووية وهو سلاح فتاك وخطير جداً، وهذا ما أرعب الغرب والدول المجاورة له من أن يستولي الإرهابيون على هذا السلاح. ورغم التأكيدات الباكستانية بأن المفاعلات النووية في أيدٍ أمينة، فإن الاتحاد السوفياتي السابق قد فقد السيطرة على بعض مكونات الأسلحة النووية ومازال البحث عنها جارياً ولم يعرف إلى أين ذهبت! وهي باعتقادي لم تذهب بعيداً فهي في يد من دفع مبالغ ضخمة للاستحواذ عليها، إذ سرت في تلك الفترة حمى البحث عن اليورانيوم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مباشرة، والسؤال: هل سيحافظ الباكستانيون على بلادهم من الانهيار، وبالتالي فقدانهم لدرعهم النووية أم ماذا؟
***
عادت أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة إلى النبي (عليه الصلاة والسلام) إلى الساحة مجدداً، ودورنا كمسلمين إن أردنا إيصال رسالة موجعة لهؤلاء هي أن نقوم جميعاً بمقاطعة بضائعهم، لأنهم لا يفهمون سوى لغة المال فقط، وعندها سيشعرون بالخسائر الفادحة التي سيُمنى بها اقتصادهم وستجعلهم يحترمون عقائد وديانات البشر كافة بدلاً من الإساءة إليها، بحجة حرية الرأي والتعبير!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]