ما زال العالم يذكر عاصفة ساحة تيانانمن التي هزت الصين، وما أعقبها من سحق تلك التظاهرة، وسحل القائمين عليها، ممارسات بشعة فضحت الحكومة الصينية، آنذاك، وسط احتجاجات دولية، وجمعيات حقوق الإنسان، التي هالها منظر الجثث في الشوارع، وملاحقة كل من شارك في تلك المظاهرة، التي لم تخرج عن سلميتها، ومطالبها المشروعة، التي وئدت في مهدها دون أن ترى النور!
الشرق الأوسط، الدول العربية على وجه التحديد ذات التوجه الحزبي الأوحد، تمر الآن بمأزق، وربما منعطف حاد، وخطير جداً، فلم يعد إمكان أنظمتها أن تصمد في وجه رياح التغيير التي تحمل الديموقراطية على كف، وحقوق الإنسان على كفها الآخر، وقد آن الأوان لأن تعبر الشعوب عن مطالبها المشروعة، دون قيود، أسوة بالعالم المتحضر، وممارسة حرياتها وفق دساتير مكتوبة، تحترم حرية المعتقد، والانتماء، وحرية التعبير، بالقول، والكتابة، والتظاهر السلمي، وهذه الحقوق ليست منة أو فضلاً، بل هي حقوق أصيلة للشعوب، وهذا ما يجب أن تعيه الدول الحزبية، المهووسة بحب القائد الضرورة، قبل فوات الأوان!
***
الإدارة الأميركية في ورطة لا تحسد عليها، وهذا ما انعكس على موقفها المتذبذب من أحداث مصر، فلم تعبر حقيقة عما تتمناه، ولم تبد موقفاً مؤيداً للمتظاهرين، قلبها مع الحكم الحالي، ليس حباً في مصر ولا في أهلها، ولا حرصاً على مستقبل مصر، بل خوف على ربيبتها إسرائيل، وقلقها الشديد من تطور الأوضاع إلى ما لا تشتهيه سفن واشنطن، وهذا ما حدا بالرئيس الأميركي أوباما لأن يطالب صراحة، وإن جاء متأخراً، بانتقال سلمي للسلطة، في هدف لا يخفى على أحد، ويقصد به إبعاد التيارات الدينية تحديداً، والإبقاء على النظام، عبر تداول السلطة من داخله وليس من خارجه، مطلب عسير، لن يتحقق، ما دامت الجماهير في الشوارع، والأحداث المتسارعة والمتعاقبة في الوطن العربي، مؤشر عن قرب تساقط أنظمة الدومينو الأميركية الواحدة تلو الأخرى، بعد أن عمّرت طويلاً، وبصفحة سوداء، مليئة بانتهاكات حقوق الإنسان، لا تحصى ولا تعد!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]