المؤتمر الشعبي في جدة سجل ملحمة بطولية تاريخية في التلاحم والوفاء
نحن الشعب الكويتي... مهما تباينت وجهات النظر لن تخرج عن نطاق الأسرة الواحدة
المغفور لهم بإذن الله الشيخ جابر الأحمد والشيخ سعد العبدالله وعبدالعزيز الصقر خلال المؤتمر
سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وسمو الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله يحييان المشاركين في مؤتمر جدة الشعبي
سجل الكويتيون خلال الغزو العراقي الغاشم للبلاد ملحمة بطولية شعبية عنوانها الوحدة والوفاء، وحدة رسمية شعبية بين القيادة والشعب في مواجهة العدوان، والوفاء المتبادل بين القيادة والشعب في أروع صورة تمثلت بالالتفاف الشعبي الكبير والتمسك بالقيادة الشرعية والاحتضان الرسمي من القيادة للمواطنين داخل وخارج الكويت.
وجّسد المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عقد في جدة في أكتوبر 1990 الملحمة البطولية، سواء بالكلمات التي ألقيت فيه من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد والأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله الذي كان يشغل وليا للعهد ورئيسا للوزراء آنذاك ومن المشاركين الذين ألقى كلمتهم عبدالعزيز حمد الصقر.
وأكد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في كلمته في افتتاح المؤتمر جدة على متانة الروابط بين الشعب الكويتي وقيادته وعلى مواصلة المساعي الدؤوبة لاستعادة الوطن المغتصب من يد المحتل الآثم.
وقال سموه ان «صمودنا ووقوفنا جميعا صفا واحدا ضد المحتل الغاشم كان مثار إعجاب واحترام العالم الذي يتابع عن كثب تحركنا الواثق نحو التحرير ودحر الغزاة المعتدين»، مضيفا «لقد عاش الكويتيون منذ القدم في أجواء الحرية، والتزموا الشورى، ومارسوا الديموقراطية في إطار دستورنا الذي ارتضيناه، وإذا ما اختلفت اجتهاداتهم بشأن أمر من الأمور المتعلقة بترتيب البيت الكويتي، فإنهم يكونون أشد تلاحما وإصرارا وتآزرا في مواجهة الأخطار التي تهددهم»، مشيرا إلى ان «تلك أيها الإخوة الحقيقة الساطعة التي لم يدركها النظام العراقي، فقد أخطأ في فهم طبيعة الجبهة الداخلية الكويتية، فظن أن ما طرحه بعض المواطنين المجتهدين من آراء لترتيب أوضاع البيت الكويتي باعثه خلافات وتناقضات بين أبناء الوطن الكويتي الواحد».
كما ألقى الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك كلمة في المؤتمر اشاد فيها بوحدة أهل الكويت في مواجهة الغزو قائلا ان «أهل الكويت قد أثبتوا ساعة الشدة أنهم أسرة واحدة قولاً وفعلاً، فالتفوا حول قيادتهم التي هي منهم وإليهم ووقفوا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فأكدوا بذلك أصالة معدنهم ونقاء جوهرهم وإدراكهم الواعي لمصلحة الكويت العليا، وتساموا بوطنيتهم الصادقة وشهامتهم الأصيلة وخلقهم الرفيع فوق كل محاولات الدس والوقيعة والانتهازية».
وقال: «إن هذا الشعب الذي سطر بدمه وكفاحه وصموده البطولي صفحات مشرفة في مقاومة العدوان ورفض التعاون أو التعامل مع قوات الاحتلال الآثم، وضرب بمحض إرادته أمثلة رائعة في الولاء لوطنه والوفاء لأميره والالتفاف حول قيادته - لايمكن أن يجزى على ثقته إلا بمزيد من الثقة وعلى محبته إلا بمزيد من المحبة وعلى وفائه إلا بمزيد من الوفاء و (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)».
أما كلمة المشاركين في مؤتمر جدة الشعبي فقد ألقاها عبدالعزيز حمد الصقر، شدد فيها على ان مبايعة الكويتيين لأسرة آل صباح «لم تكن يوماً موضع جدل لتؤكد ولامجال نقض لتجدد ولا ارتبطت بموعد لتمدد، بل هي بدأت محبة واتساقا، واستمرت تعاوناً واتفاقاً، ثم تكرست دستوراً وميثاقاً. ولقد أثبت الشعب الكويتي، في أصعب الظروف وأشدها خطراً، وفاءه بوعده والتزامه بكامل دستوره وعقده، حين تمسك بشرعيته ووقف وقفة الرجل الواحد وراء أمير البلاد وولي عهده، فسجل بذلك رائعة نادرة في التاريخ، كسب بها احترام العالم، وأجهض من خلالها أحلام الغزاة. بل إني لأؤكد أن الإجماع الشعبي الكويتي في التمسك بالشرعية كان عاملاً حاسماً في تحقيق الإجماع العالمي غير المسبوق بتأييد الكويت».
واستمرت أعمال مؤتمر جدة الشعبي ثلاثة أيام صدر في ختامها البيان التالي:
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال تعالى «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز». صدق الله العظيم
نحن أبناء الشعب الكويتي وممثليه بكافة قطاعاته وفئاته وهيئاته الرسمية والأهلية ومؤسساته الوطنية، مجتمعين في المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عقد تحت رعاية أمير دولة الكويت صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح تلبية لدعوة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية في الفترة 24 - 26 ربيع الأول 1411هـ الموافق 13 - 15 اكتوبر 1990م تحت شعار «التحرير.. شعارنا، سبيلنا، هدفنا».
مسترجعين كافة الأحداث والتطورات التي وقعت داخل وطننا الحبيب وعلى الساحتين العربية والدولية منذ أن قام نظام الحكم العراقي في الحادي عشر من محرم 1411هـ الموافق الثاني من أغسطس 1990م بعدوانه الغادر على دولة الكويت واحتل كامل أراضيها ثم أعلن - بغيا وعدوانا - ضمها إلى بلده العراق.
وآخذين بالاعتبار كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد في افتتاح المؤتمر وكلمة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وكلمة المؤتمرين التي ألقاها السيد عبدالعزيز حمد الصقر، والتي أقرت جميعا كوثائق رسمية للمؤتمر والتي يرجو المؤتمر أن تكون منهاجا للعمل الحكومي.
وواضعين نصب أعيننا كافة ما أجريناه من مناقشات ومداولات خلال فترة انعقاد مؤتمرنا هذا.
قررنا ما يلي:
1 - نعلن للعالم أجمع رفضنا القاطع لاحتلال نظام الحكم العراقي لوطننا الكويت وإدانتنا له باعتباره عدوانا آثما على دولة الكويت المستقلة ذات السيادة والعضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، وانتهاكا صارخا لكافة المواثيق والقوانين الدولية وبخاصة ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة.
2 - نعلن للعالم أجمع زيف وبطلان كافة الادعاءات والمزاعم التي ساقها نظام الحكم العراقي تبريرا لجريمة غزوه واحتلاله دولة الكويت المستقلة، مؤكدين رفضنا القاطع لهذه الادعاءات والمزاعم التي تخالف الحقيقة والواقع ويكذبها التاريخ.
3 - نعلن للعالم أجمع ادانتنا ومقتنا لكافة أعمال القتل والبطش والتعذيب والإرهاب التي مارستها قوات النظام العراقي ضد المدنيين العزل الأبرياء من المواطنين الكويتيين ومواطني الدول الشقيقة والصديقة، والتي شملت النساء والأطفال وكذلك ما قامت به قوات الاحتلال العراقي من اعتداءات على بيوت الله وأعمال السرقة والسلب والنهب التي امتدت حتى إلى المستشفيات والمدارس، كما ندعو شعوب العالم أجمع إلى إدانة وشجب هذه الممارسات غير الإنسانية.
4 - نعلن للعالم أجمع تمسكنا بنظام الحكم الذي اختاره شعبنا منذ نشأته وارتضته أجياله المتعاقبة، ونؤكد وقوف الشعب الكويتي كله - رجالاً ونساء، شيوخا وشبابا وأطفالا - صفا واحدا خلف قيادتنا الشرعية، ممثلة في أميرنا الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظهما الله.
5 - نعاهد الله ونعاهد أنفسنا وكافة أبناء شعبنا الصامدين في كويتنا الحبيبة والمكافحين خارجها على أن يكون التحرير غايتنا، والعودة هدفنا، والأمير قائدنا والجهاد سبيلنا، والوحدة الوطنية سلاحنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، حتى يتحقق لنا النصر بعون الله، ونطهر وطننا من رجس الغزاة المعتدين.
6 - نحيي صمود أبناء شعبنا في كويتنا الحبيبة وكفاحهم البطولي ضد قوات الاحتلال الآثم ومقاومتهم الباسلة التي نتابعها ويتابعها العالم أجمع بالتقدير والإعزاز، ونشيد بتضحياتهم التي تنير لنا سبيل التحرير، ونؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم في مجابهة عدوان الفئة العراقية الباغية، وأننا جميعا نقف من ورائهم صفا واحدا، وتقف معنا كافة الشعوب المحبة للسلام الرافضة للعدوان تؤيدنا وتساندنا وتحشد قواتها لمؤازرتنا في كفاحنا من أجل تحرير وطننا ودحر الغزاة وطرد المعتدين، مصداقا لقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» صدق الله العظيم.
7 - ندعو كافة أبناء الشعب الكويتي الموجودين خارج وطننا الحبيب إلى العمل، كل في مجاله ومن موقعه وبقدر استطاعته - من أجل تحرير وطننا وطرد الغزاة المعتدين من ديارنا.
8 - نعلن للعالم أجمع أن أهل الكويت كانوا منذ نشأتها وسيظلون أبدا بعون الله أسرة واحدة متحابة متعاونة متراحمة متكافلة في السراء والضراء، وأنهم مهما تباينت اجتهاداتهم وتفاوتت وجهات نظرهم فإنها لن تخرج بهم عن نطاق الأسرة الواحدة، حب الكويت يؤلف بين قلوبهم، والولاء والإخلاص لها يوحد صفهم وكلمتهم.
9 - نعلن للعالم أجمع أن لا مساومة ولاتفاوض على سيادة الكويت واستقلالها وسلامة أراضيها، ونؤكد رفضنا القاطع لأي حل لا يحقق التنفيذ الكامل لقرارات مؤتمر القمة العربية الطارئ المنعقد في القاهرة في 19 محرم 1411هـ الموافق 10 أغسطس 1990م وقرارات مجلس الأمن الدولي التي أعلنت كلها رفضها وإدانتها للعدوان العراقي على دولة الكويت المستقلة وضمها بالقوة، وإصرارها على انسحاب القوات العراقية بغير شروط من جميع الأراضي الكويتية، وأكدت دعمها لعودة السلطة الشرعية الكويتية.
10 - نناشد الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ولجنة الصليب الأحمر الدولية ورابطة الصليب والهلال الأحمر الدولية وجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الهيئات الإنسانية العالمية - أن تبذل قصارى جهدها للضغط على نظام الحكم العراقي لتخفيف الويلات والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها المواطنون الكويتيون والمقيمون في بلدنا من رعايا الدول الأخرى على يد قوات الاحتلال العراقي، ونرجو من هذه الهيئات أن تبذل ما في وسعها لإيفاد مندوبين عنها لحماية المواطنين والمقيمين في الكويت من بطش وإرهاب وتنكيل قوات الاحتلال العراقي.
11 - نناشد مجلس الأمن والمجتمع الدولي التحرك بالسرعة الممكنة من أجل وضع حد للإجراءات العراقية الهادفة إلى إزالة الشخصية السياسية لدولة الكويت وطمس معالمها التاريخية وهويتها الوطنية والحضارية وتغيير تركيبتها السكانية، بتهجير أهلها بالقوة وجلب مجموعات أجنبية لتحل محلهم وتسكن في بيوتهم وتستوطن ديارهم.
12 - ندعو مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار يجيز للمجتمع الدولي استعمال الوسائل المتاحة لتطبيق قرارات المجلس بما يكفل انسحاب قوات الاحتلال العراقي من دولة الكويت وتمكين السلطة الشرعية من العودة إليها، ونناشد على وجه الخصوص الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في المجلس بما تتحمله من مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع الدولي أن تعمل على تسهيل اتخاذ مثل هذا القرار.
13 - ندعو الدول العربية الشقيقة التي تخلفت لسبب أو آخر عن الوفاء لمبادئ الحق والعدل في رفض العدوان أن تعيد النظر في موقفها على ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والمبادئ القومية والأخلاق العربية والقيم الإنسانية وتحكم ضمائرها وتنضم إلى الإجماع الدولي الذي يعمل لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، ولاشك أنها في النهاية ستجد أن الموقف المبدئي الشجاع العادل خير وأبقى.
14 - نؤكد أن موقف بعض القيادات الفلسطينية لن يؤثر على تضامننا الثابت مع الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل من أجل تحرير وطنه واسترجاع حقوقه المغتصبة، لثقتنا أن الشعب الفلسطيني بكل تضحياته ومثله ومبادئه لا يمكن أن يكون راضيا أو مقتنعا بموقف هذه القيادات المنطلق من مصالحها الخاصة والذي يسيء في الدرجة الأولى إلى القضية الفلسطينية ومصداقية النضال الفلسطيني ومصالح الشعب الفلسطيني نفسه.
15 - إننا نعلن على الرغم من آلامنا وجراحنا وما جره عدوان النظام العراقي الآثم من المصائب والويلات على شعبنا، فإننا لا نضمر للشعب العراقي الشقيق شراً ولا نحمل له حقداً، لأننا نعلم علم اليقين انه مغلوب على أمره ينتظر الخلاص من طاغية بغداد وزمرته الباغية الذين يسومونه سوء العذاب، والذين زجوا به في حرب طاحنة عقيمة مع الشعب الإيراني المسلم حصدت أرواح مئات الألوف من أبناء الشعبين، واستنفدت مواردهما وثرواتهما الوطنية، وها هم يزجون اليوم بالشعب العراقي في مجابهة خاسرة ضد العالم كله لا يمكن أن يجني منها الشعب العراقي إلا الدمار والهلاك وفناء المزيد من أبنائه.
16 - نعرب عن عميق شكرنا لكافة الدول والشعوب الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب الكويت ضد عدوان النظام العراقي الغادر ومساندتها قولاً وعملاً، مؤكدين أن الشعب الكويتي بأجياله المتعاقبة سيظل يذكر بالتقدير والعرفان هذا الموقف الشجاع العادل.
17 - نعرب عن عميق شكرنا للمجتمع الدولي وشعوبه ممثلا في الأمم المتحدة، وبخاصة مجلس الأمن الدولي لما اتخذه من قرارات وتدابير أكدت رفض وإدانة العدوان العراقي على دولة الكويت وأعلنت وجوب الانسحاب الفوري غير المشروط للقوات العراقية من جميع الأراضي الكويتية وأكدت دعمها لعودة السلطة الشرعية لدولة الكويت، كما نشيد بالجهود المخلصة التي بذلها سكرتير عام الأمم المتحدة ومندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن من أجل ذلك.
18 - نعرب عن عميق شكرنا وامتناننا للدول العربية الشقيقة والصديقة - قادة وحكومات وشعوبا - التي فتحت قلوبها وبيوتها وأراضيها لاستضافة ورعاية المواطنين الكويتيين الذين كانوا موجودين فيها وقت العدوان العراقي الغاشم أو الذين نزحوا إليها في أعقابه. ونحن إذ نحيي هذا الموقف الأخوي الكريم بكل ما يجسده من شهامة ومروءة نسأل الله أن يجزيهم عن الكويت وأهلها خير الجزاء.
19 - نعرب عن عميق شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية الشقيقة - ملكا وحكومة وشعبا - لاستضافة مؤتمرنا وتوفيرها الخدمات والتسهيلات اللازمة لانعقاده وأداء أعماله، داعين الله أن يكون لقاؤنا على هذه الأرض الطاهرة فاتحة خير لانطلاقة مباركة نحو تحرير وطننا واسترجاع أرضنا المغتصبة.
20 - نؤكد أننا بعد أن يتحقق لنا نصر الله على الفئة الباغية ونحرر أرضنا من رجس احتلال النظام العراقي الآثم - سنقوم بعون الله وتوفيقه باعادة بناء كويتنا الحبيبة.. كويت المستقبل.. كويت الأسرة الواحدة.. على أساسين رئيسيين:
أولهما: أن مجتمعنا يقوم على ثوابت أساسية أهمها إسلامية العقيدة والتمسك بها، فالبيت الكويتي الجديد يجب أن يركز على إسلامية التربية والخلق والممارسة لتنشئة جيل مؤمن بربه، مدرك لعظمة الإسلام وصلابته في الحق وسماحة الإسلام في التعامل بين الخلق، متفهم لمعانيه ومواقفه في هذا وذاك. منفتح على العالم، مقبل على مبتكراته، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويحسن التعايش مع الآخرين وأفكارهم. كما يقوم على الانتماء العربي تاريخا ومشاعر ومصالح عليا، إنساني النزعة يرفض الظلم ويدينه ويؤيد الحق وينتصر له، منارة فكر وحضارة وعطاء، يسهم بخيره في تقدم ونماء الأشقاء والأصدقاء وسائر الشعوب، مؤمن بدوره الإنساني والحضاري.
ثانيهما: تمسك الشعب الكويتي بوحدته الوطنية ونظامه الشرعي الذي اختاره وارتضاه والمعتمد على الشورى والديموقراطية والمشاركة الشعبية في ظل دستور البلاد الصادر عام 1962م والذي يعتبر الدرع الواقية والضمانة الأساسية لسلامة المجتمع.
والله أكبر، والمجد للكويت،والله على ما نقول شهيد.
وجّسد المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عقد في جدة في أكتوبر 1990 الملحمة البطولية، سواء بالكلمات التي ألقيت فيه من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد والأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله الذي كان يشغل وليا للعهد ورئيسا للوزراء آنذاك ومن المشاركين الذين ألقى كلمتهم عبدالعزيز حمد الصقر.
وأكد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في كلمته في افتتاح المؤتمر جدة على متانة الروابط بين الشعب الكويتي وقيادته وعلى مواصلة المساعي الدؤوبة لاستعادة الوطن المغتصب من يد المحتل الآثم.
وقال سموه ان «صمودنا ووقوفنا جميعا صفا واحدا ضد المحتل الغاشم كان مثار إعجاب واحترام العالم الذي يتابع عن كثب تحركنا الواثق نحو التحرير ودحر الغزاة المعتدين»، مضيفا «لقد عاش الكويتيون منذ القدم في أجواء الحرية، والتزموا الشورى، ومارسوا الديموقراطية في إطار دستورنا الذي ارتضيناه، وإذا ما اختلفت اجتهاداتهم بشأن أمر من الأمور المتعلقة بترتيب البيت الكويتي، فإنهم يكونون أشد تلاحما وإصرارا وتآزرا في مواجهة الأخطار التي تهددهم»، مشيرا إلى ان «تلك أيها الإخوة الحقيقة الساطعة التي لم يدركها النظام العراقي، فقد أخطأ في فهم طبيعة الجبهة الداخلية الكويتية، فظن أن ما طرحه بعض المواطنين المجتهدين من آراء لترتيب أوضاع البيت الكويتي باعثه خلافات وتناقضات بين أبناء الوطن الكويتي الواحد».
كما ألقى الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك كلمة في المؤتمر اشاد فيها بوحدة أهل الكويت في مواجهة الغزو قائلا ان «أهل الكويت قد أثبتوا ساعة الشدة أنهم أسرة واحدة قولاً وفعلاً، فالتفوا حول قيادتهم التي هي منهم وإليهم ووقفوا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فأكدوا بذلك أصالة معدنهم ونقاء جوهرهم وإدراكهم الواعي لمصلحة الكويت العليا، وتساموا بوطنيتهم الصادقة وشهامتهم الأصيلة وخلقهم الرفيع فوق كل محاولات الدس والوقيعة والانتهازية».
وقال: «إن هذا الشعب الذي سطر بدمه وكفاحه وصموده البطولي صفحات مشرفة في مقاومة العدوان ورفض التعاون أو التعامل مع قوات الاحتلال الآثم، وضرب بمحض إرادته أمثلة رائعة في الولاء لوطنه والوفاء لأميره والالتفاف حول قيادته - لايمكن أن يجزى على ثقته إلا بمزيد من الثقة وعلى محبته إلا بمزيد من المحبة وعلى وفائه إلا بمزيد من الوفاء و (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)».
أما كلمة المشاركين في مؤتمر جدة الشعبي فقد ألقاها عبدالعزيز حمد الصقر، شدد فيها على ان مبايعة الكويتيين لأسرة آل صباح «لم تكن يوماً موضع جدل لتؤكد ولامجال نقض لتجدد ولا ارتبطت بموعد لتمدد، بل هي بدأت محبة واتساقا، واستمرت تعاوناً واتفاقاً، ثم تكرست دستوراً وميثاقاً. ولقد أثبت الشعب الكويتي، في أصعب الظروف وأشدها خطراً، وفاءه بوعده والتزامه بكامل دستوره وعقده، حين تمسك بشرعيته ووقف وقفة الرجل الواحد وراء أمير البلاد وولي عهده، فسجل بذلك رائعة نادرة في التاريخ، كسب بها احترام العالم، وأجهض من خلالها أحلام الغزاة. بل إني لأؤكد أن الإجماع الشعبي الكويتي في التمسك بالشرعية كان عاملاً حاسماً في تحقيق الإجماع العالمي غير المسبوق بتأييد الكويت».
واستمرت أعمال مؤتمر جدة الشعبي ثلاثة أيام صدر في ختامها البيان التالي:
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال تعالى «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز». صدق الله العظيم
نحن أبناء الشعب الكويتي وممثليه بكافة قطاعاته وفئاته وهيئاته الرسمية والأهلية ومؤسساته الوطنية، مجتمعين في المؤتمر الشعبي الكويتي الذي عقد تحت رعاية أمير دولة الكويت صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح تلبية لدعوة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية في الفترة 24 - 26 ربيع الأول 1411هـ الموافق 13 - 15 اكتوبر 1990م تحت شعار «التحرير.. شعارنا، سبيلنا، هدفنا».
مسترجعين كافة الأحداث والتطورات التي وقعت داخل وطننا الحبيب وعلى الساحتين العربية والدولية منذ أن قام نظام الحكم العراقي في الحادي عشر من محرم 1411هـ الموافق الثاني من أغسطس 1990م بعدوانه الغادر على دولة الكويت واحتل كامل أراضيها ثم أعلن - بغيا وعدوانا - ضمها إلى بلده العراق.
وآخذين بالاعتبار كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد في افتتاح المؤتمر وكلمة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وكلمة المؤتمرين التي ألقاها السيد عبدالعزيز حمد الصقر، والتي أقرت جميعا كوثائق رسمية للمؤتمر والتي يرجو المؤتمر أن تكون منهاجا للعمل الحكومي.
وواضعين نصب أعيننا كافة ما أجريناه من مناقشات ومداولات خلال فترة انعقاد مؤتمرنا هذا.
قررنا ما يلي:
1 - نعلن للعالم أجمع رفضنا القاطع لاحتلال نظام الحكم العراقي لوطننا الكويت وإدانتنا له باعتباره عدوانا آثما على دولة الكويت المستقلة ذات السيادة والعضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، وانتهاكا صارخا لكافة المواثيق والقوانين الدولية وبخاصة ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة.
2 - نعلن للعالم أجمع زيف وبطلان كافة الادعاءات والمزاعم التي ساقها نظام الحكم العراقي تبريرا لجريمة غزوه واحتلاله دولة الكويت المستقلة، مؤكدين رفضنا القاطع لهذه الادعاءات والمزاعم التي تخالف الحقيقة والواقع ويكذبها التاريخ.
3 - نعلن للعالم أجمع ادانتنا ومقتنا لكافة أعمال القتل والبطش والتعذيب والإرهاب التي مارستها قوات النظام العراقي ضد المدنيين العزل الأبرياء من المواطنين الكويتيين ومواطني الدول الشقيقة والصديقة، والتي شملت النساء والأطفال وكذلك ما قامت به قوات الاحتلال العراقي من اعتداءات على بيوت الله وأعمال السرقة والسلب والنهب التي امتدت حتى إلى المستشفيات والمدارس، كما ندعو شعوب العالم أجمع إلى إدانة وشجب هذه الممارسات غير الإنسانية.
4 - نعلن للعالم أجمع تمسكنا بنظام الحكم الذي اختاره شعبنا منذ نشأته وارتضته أجياله المتعاقبة، ونؤكد وقوف الشعب الكويتي كله - رجالاً ونساء، شيوخا وشبابا وأطفالا - صفا واحدا خلف قيادتنا الشرعية، ممثلة في أميرنا الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظهما الله.
5 - نعاهد الله ونعاهد أنفسنا وكافة أبناء شعبنا الصامدين في كويتنا الحبيبة والمكافحين خارجها على أن يكون التحرير غايتنا، والعودة هدفنا، والأمير قائدنا والجهاد سبيلنا، والوحدة الوطنية سلاحنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، حتى يتحقق لنا النصر بعون الله، ونطهر وطننا من رجس الغزاة المعتدين.
6 - نحيي صمود أبناء شعبنا في كويتنا الحبيبة وكفاحهم البطولي ضد قوات الاحتلال الآثم ومقاومتهم الباسلة التي نتابعها ويتابعها العالم أجمع بالتقدير والإعزاز، ونشيد بتضحياتهم التي تنير لنا سبيل التحرير، ونؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم في مجابهة عدوان الفئة العراقية الباغية، وأننا جميعا نقف من ورائهم صفا واحدا، وتقف معنا كافة الشعوب المحبة للسلام الرافضة للعدوان تؤيدنا وتساندنا وتحشد قواتها لمؤازرتنا في كفاحنا من أجل تحرير وطننا ودحر الغزاة وطرد المعتدين، مصداقا لقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» صدق الله العظيم.
7 - ندعو كافة أبناء الشعب الكويتي الموجودين خارج وطننا الحبيب إلى العمل، كل في مجاله ومن موقعه وبقدر استطاعته - من أجل تحرير وطننا وطرد الغزاة المعتدين من ديارنا.
8 - نعلن للعالم أجمع أن أهل الكويت كانوا منذ نشأتها وسيظلون أبدا بعون الله أسرة واحدة متحابة متعاونة متراحمة متكافلة في السراء والضراء، وأنهم مهما تباينت اجتهاداتهم وتفاوتت وجهات نظرهم فإنها لن تخرج بهم عن نطاق الأسرة الواحدة، حب الكويت يؤلف بين قلوبهم، والولاء والإخلاص لها يوحد صفهم وكلمتهم.
9 - نعلن للعالم أجمع أن لا مساومة ولاتفاوض على سيادة الكويت واستقلالها وسلامة أراضيها، ونؤكد رفضنا القاطع لأي حل لا يحقق التنفيذ الكامل لقرارات مؤتمر القمة العربية الطارئ المنعقد في القاهرة في 19 محرم 1411هـ الموافق 10 أغسطس 1990م وقرارات مجلس الأمن الدولي التي أعلنت كلها رفضها وإدانتها للعدوان العراقي على دولة الكويت المستقلة وضمها بالقوة، وإصرارها على انسحاب القوات العراقية بغير شروط من جميع الأراضي الكويتية، وأكدت دعمها لعودة السلطة الشرعية الكويتية.
10 - نناشد الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ولجنة الصليب الأحمر الدولية ورابطة الصليب والهلال الأحمر الدولية وجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الهيئات الإنسانية العالمية - أن تبذل قصارى جهدها للضغط على نظام الحكم العراقي لتخفيف الويلات والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها المواطنون الكويتيون والمقيمون في بلدنا من رعايا الدول الأخرى على يد قوات الاحتلال العراقي، ونرجو من هذه الهيئات أن تبذل ما في وسعها لإيفاد مندوبين عنها لحماية المواطنين والمقيمين في الكويت من بطش وإرهاب وتنكيل قوات الاحتلال العراقي.
11 - نناشد مجلس الأمن والمجتمع الدولي التحرك بالسرعة الممكنة من أجل وضع حد للإجراءات العراقية الهادفة إلى إزالة الشخصية السياسية لدولة الكويت وطمس معالمها التاريخية وهويتها الوطنية والحضارية وتغيير تركيبتها السكانية، بتهجير أهلها بالقوة وجلب مجموعات أجنبية لتحل محلهم وتسكن في بيوتهم وتستوطن ديارهم.
12 - ندعو مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار يجيز للمجتمع الدولي استعمال الوسائل المتاحة لتطبيق قرارات المجلس بما يكفل انسحاب قوات الاحتلال العراقي من دولة الكويت وتمكين السلطة الشرعية من العودة إليها، ونناشد على وجه الخصوص الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في المجلس بما تتحمله من مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع الدولي أن تعمل على تسهيل اتخاذ مثل هذا القرار.
13 - ندعو الدول العربية الشقيقة التي تخلفت لسبب أو آخر عن الوفاء لمبادئ الحق والعدل في رفض العدوان أن تعيد النظر في موقفها على ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والمبادئ القومية والأخلاق العربية والقيم الإنسانية وتحكم ضمائرها وتنضم إلى الإجماع الدولي الذي يعمل لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، ولاشك أنها في النهاية ستجد أن الموقف المبدئي الشجاع العادل خير وأبقى.
14 - نؤكد أن موقف بعض القيادات الفلسطينية لن يؤثر على تضامننا الثابت مع الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل من أجل تحرير وطنه واسترجاع حقوقه المغتصبة، لثقتنا أن الشعب الفلسطيني بكل تضحياته ومثله ومبادئه لا يمكن أن يكون راضيا أو مقتنعا بموقف هذه القيادات المنطلق من مصالحها الخاصة والذي يسيء في الدرجة الأولى إلى القضية الفلسطينية ومصداقية النضال الفلسطيني ومصالح الشعب الفلسطيني نفسه.
15 - إننا نعلن على الرغم من آلامنا وجراحنا وما جره عدوان النظام العراقي الآثم من المصائب والويلات على شعبنا، فإننا لا نضمر للشعب العراقي الشقيق شراً ولا نحمل له حقداً، لأننا نعلم علم اليقين انه مغلوب على أمره ينتظر الخلاص من طاغية بغداد وزمرته الباغية الذين يسومونه سوء العذاب، والذين زجوا به في حرب طاحنة عقيمة مع الشعب الإيراني المسلم حصدت أرواح مئات الألوف من أبناء الشعبين، واستنفدت مواردهما وثرواتهما الوطنية، وها هم يزجون اليوم بالشعب العراقي في مجابهة خاسرة ضد العالم كله لا يمكن أن يجني منها الشعب العراقي إلا الدمار والهلاك وفناء المزيد من أبنائه.
16 - نعرب عن عميق شكرنا لكافة الدول والشعوب الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب الكويت ضد عدوان النظام العراقي الغادر ومساندتها قولاً وعملاً، مؤكدين أن الشعب الكويتي بأجياله المتعاقبة سيظل يذكر بالتقدير والعرفان هذا الموقف الشجاع العادل.
17 - نعرب عن عميق شكرنا للمجتمع الدولي وشعوبه ممثلا في الأمم المتحدة، وبخاصة مجلس الأمن الدولي لما اتخذه من قرارات وتدابير أكدت رفض وإدانة العدوان العراقي على دولة الكويت وأعلنت وجوب الانسحاب الفوري غير المشروط للقوات العراقية من جميع الأراضي الكويتية وأكدت دعمها لعودة السلطة الشرعية لدولة الكويت، كما نشيد بالجهود المخلصة التي بذلها سكرتير عام الأمم المتحدة ومندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن من أجل ذلك.
18 - نعرب عن عميق شكرنا وامتناننا للدول العربية الشقيقة والصديقة - قادة وحكومات وشعوبا - التي فتحت قلوبها وبيوتها وأراضيها لاستضافة ورعاية المواطنين الكويتيين الذين كانوا موجودين فيها وقت العدوان العراقي الغاشم أو الذين نزحوا إليها في أعقابه. ونحن إذ نحيي هذا الموقف الأخوي الكريم بكل ما يجسده من شهامة ومروءة نسأل الله أن يجزيهم عن الكويت وأهلها خير الجزاء.
19 - نعرب عن عميق شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية الشقيقة - ملكا وحكومة وشعبا - لاستضافة مؤتمرنا وتوفيرها الخدمات والتسهيلات اللازمة لانعقاده وأداء أعماله، داعين الله أن يكون لقاؤنا على هذه الأرض الطاهرة فاتحة خير لانطلاقة مباركة نحو تحرير وطننا واسترجاع أرضنا المغتصبة.
20 - نؤكد أننا بعد أن يتحقق لنا نصر الله على الفئة الباغية ونحرر أرضنا من رجس احتلال النظام العراقي الآثم - سنقوم بعون الله وتوفيقه باعادة بناء كويتنا الحبيبة.. كويت المستقبل.. كويت الأسرة الواحدة.. على أساسين رئيسيين:
أولهما: أن مجتمعنا يقوم على ثوابت أساسية أهمها إسلامية العقيدة والتمسك بها، فالبيت الكويتي الجديد يجب أن يركز على إسلامية التربية والخلق والممارسة لتنشئة جيل مؤمن بربه، مدرك لعظمة الإسلام وصلابته في الحق وسماحة الإسلام في التعامل بين الخلق، متفهم لمعانيه ومواقفه في هذا وذاك. منفتح على العالم، مقبل على مبتكراته، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويحسن التعايش مع الآخرين وأفكارهم. كما يقوم على الانتماء العربي تاريخا ومشاعر ومصالح عليا، إنساني النزعة يرفض الظلم ويدينه ويؤيد الحق وينتصر له، منارة فكر وحضارة وعطاء، يسهم بخيره في تقدم ونماء الأشقاء والأصدقاء وسائر الشعوب، مؤمن بدوره الإنساني والحضاري.
ثانيهما: تمسك الشعب الكويتي بوحدته الوطنية ونظامه الشرعي الذي اختاره وارتضاه والمعتمد على الشورى والديموقراطية والمشاركة الشعبية في ظل دستور البلاد الصادر عام 1962م والذي يعتبر الدرع الواقية والضمانة الأساسية لسلامة المجتمع.
والله أكبر، والمجد للكويت،والله على ما نقول شهيد.