مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / بدون... في صحراء الكويت!

تصغير
تكبير

خبر لا يصدق أو قل صدمة لا تحتمل ما نشر قبل أيام عن قيام الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر بتقديم مساعدات من المؤن والخيام لـ 150 شخصاً من فئة البدون يسكنون في البر أو الصحراء الكويتية! أيعقل هذا الأمر أن أناساً يعيشون في الصحراء في زماننا هذا؟ أين الإنسانية يا حكومة؟ أين لجنة حقوق الإنسان البرلمانية؟ أين اللجان الخيرية؟ كثيرة تلك الأسئلة التي تشبع بها عقلي وشاب لهولها شعري!

اللهم إنا نعوذ بك من سخطك ونعوذ بك من عذابك، ما هذه القسوة التي حلت علينا ألا يوجد لدينا رجل رشيد؟ ألا يوجد لدينا من يملك ذرة من الرأفة أو يملك ذرة من الإنسانية ليشعر في هؤلاء الآدميين؟ عذراً إخواني البدون الحكومة مشغولة جداً بتوزيع المساعدات يمنة ويسرة من دون أن تتذكركم ولو لثوانٍ معدودات! ما أكثر شهادات الشكر والتقدير التي تتفاخر بها اللجان الخيرية لمساعداتها التي تخرج من هذا البلد إلى فقراء العالم. ألم يكن أولى وأجدر أن نساعد أبناء هذه الفئة الذين يعيشون بيننا وسد جوعهم وإيجاد المأوى المناسب الذي يقيهم برد الشتاء القارس وسموم الصيف المهلكة؟

*    *    *

هناك من البدون من هو مستحق للجنسية، وهناك من ليس مستحق، ولكن على الدولة أن تتعامل بشفافية ووضوح في هذا الموضوع الحساس جداً، فكم من إنسان من هذه الفئة يستحق الجنسية وهم الذين شاركوا في الخدمة العسكرية أعواماً طوالاً، ومعظمهم سار على درب أبيه في أداء الخدمة العسكرية، أي أنها متوارثة من جيل إلى آخر، وهي من أشرف وأنبل المهام، إذ لا تقاس هذه الخدمة الجليلة بغيرها، لأنها من أسمى الخدمات التي تقدم للوطن، وهي التضحية بالنفس دفاعاً عن الكويت، وهذا هو الولاء الحقيقي. أبعد ذلك كله نعذبهم بكثرة التضييق عليهم وحرمانهم حتى من أدنى مقومات الإنسانية؟ كما أن هناك من البدون من عمل أعمالاً شاقة ساهمت في نهضة هذا البلد، وهم من حفر آبار النفط في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وهم من يطلق عليهم «بدون الأحمدي»، ولديهم شهادات من شركة نفط الكويت تثبت عملهم في هذه الشركة وتثبت مواطنتهم أيضاً. ولكن الظروف حالت دون حصولهم على الجنسية، في حين حصل عليها غيرهم باردة مبردة! إما لأنه غرد بحنجرته وأمتع البعض ونال إثر ذلك على الجنسية، والتي لا تمنح عادة إلا لمن لديه خدمات جليلة! فأي خدمة تلك التي أداها المهرجون والدمبكجية لهذا الوطن، بينما نرى الظلم الفادح واقعاً على من ضحى بالغالي والنفيس من أجل الذود عن هذه الأرض الغالية وساهم في رفع شأنها؟ أليس جزاء الإحسان إلا الإحسان؟


مبارك محمد الهاجري


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي