الرياح الشمالية الغربية والحسد وراء تأخر سقوط الخير

... إن شحّ المطر

تصغير
تكبير
إشراف فرحان الفحيمان

كتب تركي المغامس

تلهج ألسن المصلين بالدعاء، وتنثر أكف المتضرعين في السماء، متوسلين المولى قطرة ماء بعدما شح المطر، رغم أن «الوسم» موسم هطول الخير انقضى، والأرض ظمأى، تتوسل** من يروي عطشها.

«اللهم ارزقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين»، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له خالق الخلق ورازقهم ومنزل الغيث ومجري السحاب ومحيي الأرض بعد موتها». تكرر هذا الدعاء على ألسن الكويتيين طيلة الأيام الماضية منذ صلاة الاستسقاء التي أقيمت قبل أسابيع في مناطق الكويت آملين أن يزين المطر ارض الكويت وتغسل القلوب وتحل البركة موسم المطر دخل منذ فترة طويلة، ولكن لم تهطل الأمطار حتى هذه اللحظة، ورد الفلكيون السبب الى سيطرة الرياح الشمالية الغربية على أجواء الكويت، التي يستحيل معها سقوط الأمطار بينما اعتبر الرأي الشرعي عدم اخراج الزكاة هي احد أهم أسباب تأخر الأمطار.

وقال الخبير الفلكي الدكتور صالح العجيري: «ان تأخر سقوط الأمطار رغم اقتراب انتهاء موسم الأمطار يعود الى سيطرة الرياح الشمالية الغربية التي يتعذر مع استمرار هبوبها سقوط الأمطار، رغم توقع عدد من المختصين بالظواهر المناخية في وقت سابق سقوط الأمطار في هذه الفترة».

وأضاف: «ان استمرار هبوب الرياح الشمالية الغربية سيحول دون هطول الأمطار ونتوقع الا تزيد نسبة الأمطار هذا العام على الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحا «انه على الرغم من تأخر هطول الأمطار الا أننا لا يجب أن نيأس من عدم هطولها فموسم الشتاء مازال طويلا وفي بداياته ومازالت الفرص مواتية لهطول الكثير من الأمطار».

وذكر العجيري «أن من العوامل التي ساهمت في قلة الأمطار هذا العام حال من الجفاف التي تؤثر على الكويت وعلى اغلب المناطق في الشرق الأوسط»، لافتا «أن كثرة المرتفعات تساعد في ابعاد الغيوم الممطرة عن المنطقة حيث أن هطول الأمطار يحتاج الى سحب منخفضة ومنخفضات جوية تمر على مسطحات الخليج وتتشبع بالرطوبة فتؤدي الى هطول الأمطار».

وحول العوامل التي تنبئ بموسم ممطر أم لا رفض الباحث الفلكي خالد الجمعان التكهن بهذا الأمر مؤكدا على أن هذا الأمر بيد المولى عز وجل «أن التوقعات بموسم ممطر أمر رباني لا يعلمه الا الله ولكن المؤشرات التي أمامنا كباحثين تشير الى أن نسب الأمطار المتوقع سقوطها ستكون قريبة من الكميات التي سقطت العام الفائت».

وأضاف «اننا في الكويت نستبشر خيرا في الوسم الذي شارف على الانتهاء ولكن المراصد لم تسجل أي نسب أمطار تذكر لغياب رياح الكوس التي تكون في العادة مصحوبة بكميات أمطار وسيطرة الرياح الشمالية الغربية»، لافتا «أن الجميع يستبشر خيرا بأمطار الوسم لأنها مفيدة للأرض مقارنة بالأمطار التي تسقط عقب انتهاء هذه الفترة».

وبين الجمعان «أن أهم العوامل التي حالت دون سقوط الأمطار حتى هذه اللحظة هو ارتفاع درجة الحرارة نسبيا في هذه الفترات ما يجعل الجو دافئا وغير جاذب للأمطار».



رأي الشرع

أستاذ التفسير بجامعة الكويت والأمين المساعد لرابطة العلماء المسلمين الدكتور عبدالمحسن زبن المطيري قال «من المتعارف عليه على مر القرون وجود علاقة وثيقة بين قلة هطول الأمطار وغضب الله على الناس»، داعيا «الى ضرورة الاستغفار والالتزام بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة وغيرها من العبادات حتى ينزل الله علينا الخير والمطر».

وأكد المطيري «على انه لو استقام الناس على الصراط المستقيم لأسقاهم الله وأغاثهم بماء طهور، وأنزل عليهم من الخير والبركات ما ينعمون به ومعه في الحياة الدنيا، ويجدون الجزاء الحسن والحياة الكريمة ليس في الدنيا فقط، وانما في البرزخ وفي الآخرة الحياة الأبدية، ولا ريب ان الاستقامة وطاعة الله سبب نزول البركات من السماء وخروجها من الأرض، والمعاصي والذنوب والآثام والاعراض عن تعاليم الاسلام سبب في منع نزول المطر وبركات السماء والأرض».

وبدوره، قال الداعية الشيخ بدر الحجرف: «ان في الحديث سببين مهمين من أسباب القحط والجفاف والشدة ومنع نزول المطر، وهما الحسد ومنع زكاة الأموال وعدم أدائها لمستحقيها، ونقص وبخس المكاييل والموازين».

وأضاف «ان كثرة الاستغفار والتوبة من الذنوب والمعاصي والاقلاع عــــنها من أســــــباب نزول المطر، وينضم الى ذلك الالحاح في الدعاء، والاستقامة على منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة، والخـــــروج من المظالم بأنواعها سواء ظــــــلم الانسان لنفسه في التقصير في الطاعات وارتكاب المحرمات أو ظلمه لغيره بأي أسلوب كان، مع الاخلاص لله رب العالمين والصواب على سنة الرسول محمد حــــتى يقــــبل اللـــه الأعمال».

ولفت الحجرف «من أسباب عدم نزول المطر وخروج الناس للاستسقاء، وعدم التـــأدب مع الله عز وجل ابــــــتداءً مـــن أول لفظة يُطلب فيها الخروج للاستسقاء، الى جانب التوقيت في تاريخ معيّن وكل هذا من أسباب منع نزول المطر من السماء شئنا أم أبينا فبعد أن يكون السحاب في السماء متهيئًا لنزول المطر في كثير من الأحيان اذا به ينقشع السحاب، ولا ترى الا زرقة السماء، فأين الاستجابة للمضطرين»، مبينا «أن صلاة الاستسقاء يفضل أن تكون في أماكن مكشوفة وبنية صافية مع الله سبحانه وتعالى».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي