مدينة الحرير... كما هي على الورق!
تسنى في «مؤتمر الكويت 2008» الذي نظمته مجموعة «ميد» الاسبوع الماضي الاطلاع على تفاصيل يكشف عنها للمرة الاولى عن مشروع «مدينة الحرير» الذي قد يبلغ حجم الاستثمارات فيه - لو ابصر النور - نحو 77 مليار دولار بحسب العرض الذي قدمه المهندس المعماري الاميركي ايريك كوني، الذي اعد مكتبة مخططات المشروع الرئيسية.
ولم يكن بإمكان كوني تقديم اكثر من تصور عن المشروع وليس بيده ان يجيب طبعا عن السؤال عن حظوظ المشروع الحلم في ابصار النور، ولا مقدار تصميم الحكومة على المضي فيه قدما والمدى الزمني الذي ستطرح فيه المناقصات. وفي الوقت الذي ينشغل فيه القطاع الخاص الكويتي منذ مدة طويلة وتحديدا منذ ان بدأ يلمس لمس اليد التطور الحاصل في محيطه الاقليمي بكيفية النهوض باقتصاد البلاد وابعاده شيئا فشيئا عن الاعتماد على النفط (الثروة النابضة) كمورد رئيسي واساسي للبلاد. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة ومجلس الأمة للتعاون والتكاتف لتحقيق الرغبة السامية بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري ظهرت العام الماضي مبادرة «حريرية» بإنشاء مدينة في منطقة الصبية التي تبعد مسافة اكثر من ساعة عن مركز العاصمة قد تقلب موازين الاقتصاد الكويتي رأسا على عقب عند انجاز المرحلة الاخيرة منها في العام 2036.
وتمتد «مدينة الحرير» او مدينة المستقبل على مساحة 250 كلم باستثمار يصل إلى 25 مليار دينار ويفتح امام الشباب الكويتي 450 الف فرصة عمل مختلفة.
وتأتي مبادرة مدينة الحرير في عمل تطوعي لتقديم دراسات بيئية قانونية مالية ومعمارية لإنشاء مدينة متكاملة اقتصادية وتجارية وسكنية متعددة الاغراض في شمال الكويت وذلك في ظل التحديات الكثيرة التي يواجهها القطاع الخاص في اقامة مشاريع مبتكرة في الكويت واولها عدم وجود مشاريع عمرانية تتناسب مع موارد القطاع الخاص خصوصا وان مشاريع الـ BOT محدودة في مساحة الاستغلال والافكار والمدة التي تمنح للمشروع لا تتناسب مع روح العصر كما ان عقارات الملكية الحرة محدودة في المساحة والانشطة مع تضخم الاسعار من جهة اخرى لا يوجد فرص للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص وخصوصا في النواحي المتعلقة بالبنية التحتية وانشاء المدن نستطيع من خلالها تلبية المتطلبات المتزايدة المستقبلية في المساحات السكنية والتجارية والصناعية بشكل مبتكر وهناك عجز في تطبيق المواصفات العالمية وغياب كامل لدور المستثمر الاجنبي والخبرات الاجنبية.
ويهدف مشروع مدينة الحرير لمواجهة التحديات وتحويلها إلى نقاط قوة وفرص تساعد في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال انشاء مدينة نموذجية يحتذى بها في العالم ووضع الكويت في مكانة مرموقة على خارطة المراكز المالية والتجارية المهمة.
نهاية المقدمة
مراحل الإنشاء:
من المتوقع ان يبدأ انشاء مدينة الحرير العام المقبل في 2009 وان تنتهي المرحلة الاخيرة من مبنى الانشاء العام 2036 حيث ستبلغ مساحة المدينة المنتهية 124.3 مليون متر مربع ومن المتوقع ان تستوعب 700 الف نسمة.
المرحلة الثانية:
اما المرحلة الثانية فتشمل بناء مساكن ومدارس وفنادق ومراكز صحية ومراكز ثقافية، ونواد رياضية، ومصانع، ومنتجعات تسويقية ومكاتب على 0.5 مليون متر مربع بقدرة استيعاب لنحو 3 آلاف نسمة.
المرحلة الثالثة تغطي مساحة 1.1 مليون متر مربع وتستوعب 8 آلاف نسمة تشمل توسعات لجميع المباني التي انشئت في المرحلة الاولى من اماكن اخرى في المدينة.
المرحلة الرابعة تغطي مساحة 1.5 مليون متر مربع وقدرة استيعاب لـ 15 الف نسمة فيما تغطي المرحلة الخامسة 2.4 مليون متر مربع بقدرة استيعاب لـ 20 الف نسمة إلى ان تغطي المرحلة السابعة والاخيرة المساحة الكاملة للمشروع والتي تبلغ 3.21 مليون متر مربع بقدرة استيعاب لـ 25 الف نسمة.
تحديات مدينة الحرير:
تكمن ابرز التحديات البيئية لمدينة الحرير في انها ستفرض تأثيرات على البيئة العامة المحيطة للمشروع لايمكن تجنبها اضافة إلى ان المشروع سينشأ في ظروف مناخية صعبة.
من ناحية اخرى, فان المادة 21 من الدستور الكويتي يعتبر كل الموارد الطبيعية ملكا للدولة، لذلك سيفرض على القيمين على المدينة حماية كل هذه الموارد وتطويرها.
ويعتبر انشاء مدينة الحرير في الكويت فرصة فريدة لبناء مدينة تعكس الرفاهية والرقي يكون حجر الاساس فيها حماية البيئة وصمودها. كما انها ستكون نتاج عمل جماعي يجمع بين افضل المؤسسات والعلماء الكويتيين وعدد كبير من المهندسين والاخصائيين العالميين في انشاء المدن وتطويرها.
وتسعى «المدينة» لاستخدام احدث التقنيات والتكنولوجيات للتخفيف باكبر قدر كان من تأثيرات عملية الانشاء على البيئة، وهي تنقل الكويت لتحتل مرتبة اعلى وارقى على الصعيد العالمي.
وتشمل الحماية البيئية طمر المياه وتحويلها إلى اراض صالحة للبناء، استخدام طرق حديثة للبحث والتنقيب عن النفط والطاقة، انشاء محطات بحرية لمراقبة احكام مراحل الانشاء السبع للمعايير العالمية الموضوعة لحماية البيئة البحرية.
وهذه المعايير البيئية كلها ستحول الكويت إلى مركز ريادي في مسألة حماية المناخ. وفي هذا السياق تخطط المدينة لجعل الحياة في المدينة ممتعة وصحية بربط المدينة الايكولوجية في «الحرير» بحديقة صباح الأحمد العامة وحسن ادارة الموارد المائية عبر تخفيض الاستهلاك واخضاعها للمعالجة واعادة تدويرها، مضاعفة استخدام مصادر الطاقة المتجددة في الرياح، الامواج...
وتحسين نوعية المناخ والهواء عبر تقليل انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة كثاني اوكسيد الكربون كما تربط المدينة داخليا شبكة حديثة في الطرقات والمواصلات والجسور والانفاق التي تصلها في الوقت نفسه ببقية مدن الكويت والخارج. وهي صممت لتتفادى زحمة السير والمشاكل الناتجة عن التنظيم السيئ للبنى التحتية للمدن.
دراسة التأثيرات الاقتصادية للمدينة
لمدينة الحرير «أجندة» اقتصادية خاصة بها، وتضع نصب اعينها تحديات عديدة لمواجهتها، واولها تخفيض اعتماد الاقتصاد الكويتي على النفط وموارده، ورفع نسبة مساهمة كافة القطاعات الاقتصادية بنمو الناتج المحلي للبلاد اضافة لدفع القطاع الخاص للمساهمة في كافة القطاعات الاقتصادية في البلاد، مما يزيد من فرص العمل، ويفتح فرصا لمشاركة القطاعين العام والخاص في عملية التنمية في البلاد.
وتطرح «المدينة» فرصا عديدة للاستثمار امام المستثمرين الاقليميين والعالميين لتطوير هذه المدينة المميزة، كما تفتح امام الكويتيين «60 في المئة منهم تحت سن الـ 25 سنة» والوافدين 430 الف فرصة عمل القسم الاكبر منها في القطاع الخاص، كما سنفتح مدينة «الحرير» 431،460 فرصة عمل امام الكويتيين والوافدين تتوزع بين قطاع الصناعة، البناء، السياحة «الفنادق والمنتجات التجارية» المواصلات والاتصالات والخدمات العامة. كما ستساهم برفع مستوى الدخل الفردي العام، ومع نفقات استثمارية بقيمة 25 مليار دينار تصل المساهمة المتوقعة لمدينة الحرير في الدخل القومي إلى 45 مليار دينار.
الاعتبارات القانونية
لانشاء مدينة الحرير.
تطرح مدينة الحريري لانشائها تأسيس شركة حكومية مملوكة بالكامل للدولة، تشمل صلاحيتها التنسيق مع الجهات المختصة بالدولة لاعداد مشروع قانون خاص لانشاء وادارة وتنفيذ مشروع مدينة الحرير، كما تقوم الشركة بوضع اعتماد الخطط اللازمة لانشاء وادارة مشروع مدينة الحرير.
اضافة إلى توزيع «المدينة» على شكل مراحل تتضمن كل مرحلة جزءا من المشروع الاقتصادي والتجاري والسكني وتأسيس شركات مساهمة عامة لكل مرحلة من المراحل مؤسسها القطاع الحكومي 20 في المئة، القطاع الخاص 40 في المئة وتطرح لاكتتاب عام «40 في المئة».
ومن اهم مضامين المشروع المقترح، تعيين مجلس ادارة لشركة مشروع مدينة الحرير، وادارة تنفيذية، هيئة مستشارين عالمية، مستشارين، مديرين. واعداد مشروع قانون لتنظيم وانشاء وتنفيذ مدينة الحرير من خلال تضمين القانون كافة الصلاحيات والامتيازات اللازمة لتحقيق اهداف المشروع كما تشدد المدينة على اختيار المشاركين في القطاع الخاص وفقا لنظام المنافسة المشروعة كالمناقصات او المبادرات.
أين تتوزع تكلفة
الـ 25 مليار دولار؟
تتوزع تكلفة المشروع في مرحلته الأولى البالغة 25 مليار دولار على 120 قطاعا مختلفا ويتم انفاقها على مدى 25 عاما، وستتوزع كالآتي:
- الجزر الشمالية والجنوبية: 510 ملايين دينار
- جسر جابر الأحمد: 1.059 مليار دينار
- الطرقات السريعة: 26 مليون دينار
- تجارة التجزئة: 661 مليون دينار
- المباني السكنية: 11.319 مليون دينار
- مكاتب تجارية: 2.582 مليون دينار
- فنادق ومجمعات: 1.317 مليون دينار
- مدارس وجامعات: 4.632 مليون دينار
- مراكز صحية ومستشفيات: 1.271 مليون دينار
- مراكز ثقافية: 801 مليون دينار
- مراكز رياضية: 596 مليون دينار
- مجمعات صناعية: 699 مليون دينار
وستركز المرحلة الانشائية الأولى لمدينة الحرير على البنية التحتية، وطرق المواصلات وتشمل جسر جابر الأحمد، البنى التحتية والمرافق العامة، الجزر الشمالية والجنوبية، مدينة الأعمال المركزية، المدينة الصناعية، والمدينة الترفيهية يتم إنجازها على مدى 7 سنوات متتالية برأسمال يقدر بـ 3 مليارات دولار. وسيؤثر انجاز هذه المرحلة ايجابيا على النشاط الاقتصادي العام، التوظيف الدخل الفردي، والدخل الوطني، ومن المتوقع ان تساهم بنمو الناتج المحلي 4 مليارات دينار عام 2030.
مدينة الحرير بـ 4 أرقام
الهيكل القانوني لتأسيس شركة لإنجاز مشروع المدينة